اتهمني جوز حكايات_ميراا حصري

لمحة نيوز

اتهمني جوز بنتي إني سرقت 18 مليون بيزو، وقدر يخليني أقضي خمس سنين في السجن. يوم ما خرجت، كان مستنيني ومعاه ظرف، وقاللي خد مية ألف جنيه واختفي من حياتنا. مراتي مش عايزة تشوفك تاني. لا اتخانقت معاه، ولا قبلت فلوسه. روحت على طول أدور على صندوق قديم فيه مستندات. واللي لقيته جواه كان على وشك إنه يكلفه أكتر بكتير من الشركة اللي سرقها مني!
الجزء الأول
اتفضل يا عمي، دي مية ألف جنيه وتذكرة أتوبيس للمنصورة. اختفي من القاهرة يا حمايا! مراتي بالنسبالها إنت ميت، ولو حاولت تقرب منها تاني، هخليك تدخل السجن خمس سنين كمان!
ده كان أول كلام سمعته من جوز بنتي، في صباح اليوم اللي خرجت فيه من السجن.
اسمي حسن الشناوي، عندي 72 سنة، ولسه خارج من السجن بعد ما قضيت خمس سنين كاملة ورا القضبان، بسبب جريمة معملتهاش.
جوز بنتي، شريف المنشاوي، اتهمني إني اختلست 18 مليون جنيه من صندوق ادخار العمال في شركة المقاولات بتاعتي.
زوّر توقيعي على مستندات، وجاب شهود كدابين مستعدين يحلفوا زور، وقدر يقنع بنتي نفسها إني بقيت بخرف ومش فاكر حاجة من كتر ما كبرت في السن.
وفي الوقت اللي كنت فيه بنام ورا القضبان، هو استولى على الشركة اللي بنيتها بتعبي وشقاي على مدار أربعين سنة!
والصباح ده، ظهر قدامي لابس بدلة غالية جدًا، وسند على عربيته السودا الفخمة، وكأنه جاي يحتفل بانتصاره.
مد إيده بالظرف قدام وشي وقال بإهانة
خد الفلوس يا عم حسن، واعتبرها مساعدة مننا ليك. في السن ده المفروض تحمد ربنا إن لسه فيه حد مستعد يساعدك!
بصيت للفلوس من غير ما أمد إيدي آخدها.
وسألته
وبنتي سارة؟ أخبارها إيه؟
ابتسم بسخرية وقال
مراتي مش عايزة تشوفك. هي مكسوفة إن أبوها يبقى مجرم. ووقّعت على طلب يمنعك من الاقتراب من بيتنا.
حسيت إن حاجة اتكسرت جوايا.
سارة كانت بنتي الوحيدة. أمها، مراتي فاطمة، ماتت من عشر سنين، ومن يومها وأنا اللي ربيتها لوحدي.
كبرت بنتي وسط رسومات المباني وخوذات العمال، وكانت كل يوم جمعة تستناني عشان نتغدى سوا.
ولما شريف دخل حياتنا، استقبلته كأنه ابني اللي مخلفتوش. عينته مدير مالي في شركتي، وعلمته أسرار الشغل، ووثقت فيه لدرجة إني سلمته حسابات الشركة كلها.
وكان ده جزائي!
دمّر سمعتي، وسرق عمري، وحرمني من بنتي، وخلاني أعيش خمس سنين من أصعب أيام حياتي.
بصيت لشريف وقلت بهدوء
خليك محتفظ بفلوسك.
ابتسامته اختفت.
وقال باستهزاء
إنت فاكر نفسك هتعيش كام يوم من غير فلوس؟!
رديت عليه
معرفش هعيش قد إيه، لكن اللي أعرفه إنك بقالك خمس سنين مستني اليوم اللي تشوفني فيه راكع قدامك.
ضحك بصوت عالي وقال
بكرة افتتاح برج المنشاوي! أربعين دور من الفخامة في قلب القاهرة، وكل رجال الأعمال والشخصيات المهمة هيكونوا موجودين. أما إنت، فمش معاك حتى تمن تاكسي!
قربت منه لدرجة إنه سمع كل كلمة بوضوح، وقلت
يبقى استمتع أوي بحفلة الافتتاح يا شريف. يمكن تكون آخر حفلة تحتفل بيها في حياتك!
لفيت ضهري ومشيت من غير ما أبص ورايا.
ركبت تاكسي وطلبت من السواق يوصلني لورشة ميكانيكا صغيرة في منطقة شبرا الخيمة.
هناك كان بيشتغل عم سيد، واحد من أقدم العمال اللي اشتغلوا معايا، واللي كنت ساعدته زمان يفتح ورشته الخاصة.
لما حاولت أدفع تمن التاكسي، اكتشفت إن الكارت بتاعي اتلغى.
شريف كمان كان وقف حساباتي الشخصية!
كان ناقصني تلاتين جنيه عشان أكمل أجرة المشوار.
السواق بدأ يتعصب ويزعق، لكن عم سيد خرج من الورشة، ودفع الفلوس من غير ما يسألني عن أي حاجة.
وبعدين حضني، وعينيه مليانة دموع، وقال
يا باشمهندس حسن! أنا كنت فاكر إني مش هشوفك تاني!
ربت على كتفه وقلت
لسه بدري يا عم سيد. أنا لسه ورايا حسابات لازم تتقفل.
دخلني مكتب صغير ورا الورشة، وفتح دولاب قديم، وطلع منه صندوق حديد مغطى بالتراب.
قال
الصندوق ده احتفظت بيه زي ما حضرتك وصيتني قبل ما تدخل السجن. محدش لمسه من يومها.
فتحته، ولقيت جواه عقود قديمة، وأصول مستندات موثقة، ودفتر أسود صغير.
أول ما شفت المستند الأول، عرفت إمضه مراتي فاطمة.
كان عقد ملكية لأرض اشتريتها من خمسة وعشرين سنة.
فضلت أقلب في الأوراق، لحد ما اكتشفت إن الأرض دي هي نفسها اللي شريف بنى عليها البرج الفخم اللي هيفتتحه تاني يوم!
لكن لما وصلت لآخر بند في العقد، حسيت إن قلبي هيخرج من مكانه.
حق استخدام الأرض الممنوح لشركة المقاولات كان قرب ينتهي!
وشريف كان واخد قروض ورهون بمبالغ خيالية، على أساس إن حق استخدام الأرض هيفضل ساري لمدة تقرب من مية سنة!
لكن اللي مكنش يعرفه شريف، إن العقد الأصلي كان مكتوب فيه كلام مختلف تمامًا.
كلام لو اتكشف، ممكن يهد كل الخطط اللي بناها على سرقتي.
بصيت لعم سيد وقلت
إنت فاكر إني كنت بدور على الصندوق ده عشان أرجع شركتي وبس؟
هز راسه باستغراب.
ابتسمت، وفتحت الدفتر الأسود على آخر صفحة.
لأ يا عم سيد، أنا كنت مستني اللحظة اللي أقدر فيها أثبت للعالم كله مين حسن الشناوي، ومين شريف المنشاوي الحقيقي!
وفي اللحظة دي، تليفوني القديم رن.
كان رقم مجهول.
رديت، وسمعت صوت راجل بيقول بلهفة
باشمهندس حسن؟ أنا المحامي اللي كان بيتابع عقد الأرض من سنين. لازم أقابلك فورًا، لأن فيه معلومة اكتشفتها النهارده ممكن تغيّر كل حاجة!
سألته
معلومة إيه؟
رد بصوت منخفض
شريف مش بس استولى على شركتك. فيه مستند رسمي اتقدّم للبنك من أسبوع، ولو المستند ده صحيح، فالموضوع أكبر بكتير مما تتخيل!
قفلت المكالمة، وبصيت للعقد اللي قدامي.
بكرة كان افتتاح البرج.
وشريف كان متخيل إن الدنيا كلها هتصفقله، وإنه أخيرًا بقى من كبار رجال الأعمال.
لكنه مكنش يعرف إن الراجل اللي حاول يشتري سكوته بمية ألف جنيه، لسه معاه الورقة الوحيدة اللي ممكن تكشف الحقيقة كلها!
يا ترى إيه المستند اللي شريف قدمه للبنك؟ وهل حسن هيقدر يسترد شركته وسمعته، ويكشف الحقيقة قدام بنته؟
النهاية المفاجئة هتغيّر كل اللي كنتوا متوقعينه! الجزء الثاني المستند اللي هيهد إمبراطورية شريف!
ما نمتش طول الليل. فضلت قاعد في مكتب عم سيد، قدامي صندوق المستندات القديم، وبراجع كل ورقة واحدة واحدة، لحد ما المحامي وصل قبل شروق الشمس.
دخل الراجل وهو بيتنفس بصعوبة، وحط شنطته على المكتب، وقال
يا باشمهندس حسن، لازم تسمعني كويس. من أسبوع، شريف قدّم للبنك مستند بيقول إنك بعتله الأرض اللي البرج مبني عليها بيع نهائي قبل دخولك السجن!
بصيتله باستغراب.
إزاي؟ أنا عمري ما بعتله الأرض دي!
فتح المحامي الشنطة، وطلع صورة من العقد.
عارف يا باشمهندس، وعشان كده جبتلك صورة المستند. البنك طلب مني أراجع أصل الملكية، ولما دورت، اكتشفت إن الإمضا الموجودة على العقد مش إمضتك، وكمان رقم التوكيل المكتوب فيه مش موجود في سجلات الشهر العقاري!
ابتسمت لأول مرة من خمس سنين.
يعني شريف زوّر عقد بيع الأرض، واستخدمه عشان ياخد قروض من البنك؟
هز المحامي راسه وقال
مش بس كده. هو راهن البرج بالكامل، واقترض مبالغ ضخمة على أساس إن الأرض ملكه. ولو ثبت إن عقد البيع مزور، البنك ممكن يطالبه بسداد القروض فورًا، والمساهمين هيطالبوه بتعويضات.
سكت لحظة، وبعدين سألني
بس فيه حاجة مش فاهمها. حضرتك كنت عارف من زمان إن الأرض دي مش ملك للشركة بالشكل اللي شريف بيقوله؟
فتحت الدفتر الأسود، ووريته صفحة عليها توقيع مراتي فاطمة.
الأرض دي اشتريناها أنا ومراتي بفلوسنا الشخصية، قبل ما الشركة تكبر. وبعد وفاتها، اكتشفت إنها كانت عاملة ملحق للعقد، محدش يعرف عنه حاجة غيري وغير المحامي القديم بتاعنا.
قرب المحامي من الورقة، وبدأ يقرأ بصوت مسموع.
كان الملحق واضحًا الشركة ليها حق استخدام الأرض لمدة محددة، مقابل التزامات مالية وشروط محددة. وممنوع بيع حق الانتفاع أو رهنه لطرف تالت من غير موافقة المالك الشرعي.
والأهم من ده كله، إن المدة الأصلية كانت قربت تنتهي.
شريف بنى برج أربعين دور، وباع وحدات، ورهن العقار، وكل ده وهو معتمد على ملكية مش من حقه يدّعيها!
لكن المحامي رفع عينه فجأة وقال
يا باشمهندس، فيه مشكلة أكبر.
سألته
إيه تاني؟
رد
شريف مش هيستنى لحد ما نتحرك قانونيًا. النهارده افتتاح البرج، وهو دعا مسؤولين ومستثمرين وصحفيين. والمعلومات اللي عندي بتقول إنه ناوي يعلن عن مشروع توسع جديد، وهيستخدم الإعلان ده عشان يحصل على تمويل إضافي.
قفلت الدفتر ووقفت.
يبقى لازم نروح الافتتاح.
عم سيد بصلي بخوف.
يا باشمهندس، الراجل ده عنده نفوذ وفلوس ومحامين كتير. إنت لسه خارج من السجن، ومش ناقصك مشاكل.
حطيت إيدي على كتفه وقلت
يا عم سيد، أنا خسرت خمس سنين من عمري، وخسرت بنتي، وخسرت الشركة اللي بنيتها بإيدي. إيه اللي فاضل أخاف عليه؟
وبعدين بصيت للمحامي.
جهّز كل المستندات الأصلية، وبلّغ الجهات المختصة بالتزوير. مش عايز حد يقول إني جاي أنتقم. أنا جاي أطلب حقي بالقانون.
في الساعة السادسة مساءً، كانت الساحة قدام برج المنشاوي مليانة عربيات فخمة، وكاميرات، وصحفيين، ورجال أعمال.
اللافتات الضخمة كانت مكتوب عليها
افتتاح أكبر مشروع استثماري جديد في القاهرة، برعاية رجل الأعمال شريف المنشاوي.
وقفت بعيد شوية، لابس بدلتي القديمة اللي خرجت بيها من السجن.
محدش كان يعرفني، أو يمكن الناس اللي عرفوني زمان كانوا بيتجنبوا يبصوا في وشي، بعد ما صدقوا إني حرامي.
فجأة، شفت بنتي سارة نازلة من عربية سوداء.
كانت لابسة فستان أنيق، لكن وشها كان شاحب، وعينيها فيها حزن غريب.
جريت ناحيتها خطوتين، لكن قبل ما أوصل، ظهر شريف وحط إيده على كتفها.
سمعته بيقول لها
النهارده أهم يوم في حياتنا. عايزك تبتسمي قدام الكاميرات، ومش عايز أي كلام عن أبوكي.
سارة ردت بصوت واطي
شريف، أنا عايزة أسألك عن حاجة من زمان، وإنت كل مرة بتهرب من الإجابة.
اتغيرت ملامحه.
مش وقته يا سارة.
لأ، وقته! أنا لقيت ورقة في مكتبك بتقول إن فيه تحويلات مالية خرجت من حساب الشركة قبل القبض على بابا بأيام. التحويلات دي كانت لمين؟
شريف مسك دراعها بقوة، وهمس بغضب
إنتِ فتحتي مكتبي من غير إذني؟
سارة سحبت إيدها وقالت
أنا كنت بدور على ملف قديم، ولقيت الورق بالصدفة. شريف، أنا عايزة أعرف الحقيقة. أبويا فعلًا سرق الفلوس؟
اتلفت حواليه عشان يتأكد إن محدش سامعهم، وبعدين قال
لو فتحتي الموضوع ده تاني، هتندمي. إنتِ مراتي، والمفروض تثقي فيا!
في اللحظة دي، قربت منهم.
قلت بصوت هادي
الثقة يا شريف مش بتتفرض بالتهديد.
سارة لفتت وشها ناحيتي.
ولما عينيها قابلت عيني، اتجمدت في مكانها.
بابا؟!
الظرف اللي كان في إيدها وقع على الأرض، ودموعها نزلت من غير ما تحس.
جريت ناحيتي، لكنها وقفت قبل ما تحضني، وكأنها مش مصدقة إني واقف قدامها فعلًا.
قالت بصوت مكسور
إنت خرجت إمتى؟ وليه مجتش البيت؟ أنا كنت...
قاطعتها بهدوء
جوزك جه استقبلني، واداني مية ألف جنيه عشان أختفي من حياتكم.
سارة بصت لشريف بصدمة.
إنت عملت كده؟!
شريف حاول يضحك قدام الناس اللي بدأت تلاحظ اللي بيحصل.
أبوكي فاهم الموضوع غلط. أنا كنت بحاول أساعده!
قلت له
لو كنت عايز تساعدني، كنت ساعدتني أثبت براءتي. لكن إنت كنت محتاجني أفضل جوه السجن.
وشه اتغير، لكنه حاول يستعيد هدوءه.
معاك دليل على كلامك؟
رفعت الملف اللي في إيدي.
أيوه. ومعايا مستندات أصلية هتخلي كل واحد هنا يعرف الحقيقة.
شريف ضحك بسخرية وقال بصوت عالي عشان الصحفيين يسمعوه
يا جماعة، واضح إن عم حسن لسه متأثر بالفترة اللي قضاها في السجن. الراجل بيتهمني بتهم خطيرة من غير أي دليل!
لكن قبل ما يكمل، المحامي بتاعي ظهر من وسط الحضور، ومعاه اتنين من رجال الشرطة، وطلب من شريف الاطلاع على مستندات ملكية الأرض.
شريف اتراجع خطوة.
إنتوا بتعملوا إيه هنا؟ ده افتتاح خاص!
المحامي رد بثبات
فيه بلاغ رسمي بخصوص شبهة تزوير عقد ملكية واستخدام مستندات محل نزاع للحصول على تمويل بنكي. والجهات المختصة بدأت فحص الأوراق.
الصحفيين اتجمعوا حوالينا، والكاميرات كلها اتوجهت ناحية شريف.
ولأول مرة، شفته مش عارف يرد.
لكن المفاجأة الحقيقية لسه ما ظهرتش.
سارة كانت واقفة جنبي، بتبص للملف اللي في إيدي، وفجأة قالت
بابا، استنى... فيه حاجة لازم تعرفها.
طلعت من شنطتها ظرفًا بنيًا صغيرًا، وقالت وهي بتعيط
أنا لقيت الظرف ده مخبّي في خزنة شريف من شهر. كنت خايفة أفتحه، لكن بعد ما سمعت كلامك، عرفت إن لازم أديهولك.
فتحت الظرف.
كان جواه كشف حساب قديم، وصورة من خطاب رسمي، وورقة مكتوبة بخط إيد شريف.
قرأت أول سطر من الخطاب، وحسيت إن الأرض بتلف بيا.
الورقة كانت مؤرخة قبل القبض عليّ بأسبوع، وفيها تعليمات بتحويل مبلغ ضخم لحساب شركة وهمية.
والتوقيع في آخر الصفحة كان توقيع شريف نفسه!
رفعت عيني ناحيته.
إنت اللي سحبت الفلوس يا شريف... وإنت اللي دبّرت كل حاجة عشان تحطها في رقبتي!
شريف اندفع ناحيتي محاولًا يخطف الورقة، لكن أحد رجال الشرطة منعه.
وفي اللحظة دي، سارة قالت الجملة اللي خلت كل اللي واقفين يسكتوا
شريف، أنا عرفت كمان مين الشخص اللي ساعدك في تزوير المستندات... والشخص ده موجود هنا النهارده!
يتبع في الجزء الثالث...
الجزء الثالث الصدمة اللي قلبت حياة شريف في لحظة!
شريف بص لسارة بعيون مليانة رعب، وحاول يمسك إيدها وهو بيقول
سارة، إنتِ مش فاهمة حاجة! إنتِ مراتي، ومش معقول تصدقي كلام أبوكي وتوقفي ضدي قدام الناس!
سارة رجعت لورا، ودموعها بتنزل على خدودها.
أنا فضلت خمس سنين مصدقاك! خمس سنين وأنا بفتكر إن أبويا حرامي، وإنه عار على عيلتنا! كنت كل ليلة أنام وأنا فاكرة إني بنت مجرم، وإنت كنت بتقولي إنك الوحيد اللي واقف جنبي!
وبصتله بقهر وأضافت
طلعت إنت المجرم يا شريف!
الصحفيين بدأوا يصوروا، والناس اتجمعت حوالينا، لكن شريف كان مركز مع شخص واحد واقف في آخر الصف.
راجل في الخمسينات، لابس بدلة رمادي، وبيحاول يخرج من وسط الزحمة بهدوء.
شريف صرخ فيه
أستاذ فؤاد! استنى مكانك!
الراجل وقف فجأة.
أنا بصيتله كويس، واتصدمت.
ده كان فؤاد الكيلاني، المحاسب القانوني اللي كان مسؤول عن مراجعة حسابات شركتي قبل ما أدخل السجن!
الراجل اللي شهد ضدي في المحكمة، وحلف قدام القاضي إنه بنفسه راجع التحويلات اللي اتسرقت، وإن التوقيعات الموجودة على المستندات توقيعاتي!
قربت منه وأنا مش قادر أخفي غضبي.
إنت يا فؤاد؟! إنت اللي شهدت إني سرقت فلوس العمال!
فؤاد بدأ يعرق، وقال بتلعثم
يا باشمهندس حسن، الموضوع مش زي ما حضرتك فاكر...
قاطعته
أمال زي إيه؟! خمس سنين من عمري ضاعوا بسبب شهادتك!
شريف تدخل بسرعة
الراجل ده مريض ومش فاهم حاجة. أنا بطلب من الشرطة تخرجه بره المكان!
لكن فؤاد فجأة انفجر في الكلام
كفاية يا شريف! أنا مش هتحمل أكتر من كده! إنت وعدتني إن محدش هيعرف الحقيقة!
ساد الصمت.
شريف بصله بذهول.
إنت بتقول إيه يا غبي؟!
فؤاد حط إيده على راسه وقال
أنا اللي شهدت ضد حسن، وأنا اللي أكدت إن التوقيع صحيح، مع إني كنت عارف إنه مزور. شريف هدّدني، وقال لي لو ما نفذتش كلامه، هيضيّع مستقبل ابني ويدخلني السجن!
حسيت إن رجلي مش

تم نسخ الرابط