في نفس اليوم حكايات_ميراا حصري

لمحة نيوز

المحامي راجعها، وبعد دقائق رفع عينيه وقال:

— الاتفاقية دي مهمة، لكنها لوحدها مش كفاية لتحديد كل الحقوق. محتاجين كشوف الحسابات والفواتير والسجلات المتعلقة بالمبالغ اللي دخلت المشروع.

أحمد وافق على تقديم المستندات المطلوبة.

وقبل ما الاجتماع ينتهي، بص لي وقال:

— مريم، أنا عارف إنك شايفة إني ظلمتك، بس صدقيني، أنا ما كنتش عايز أخسرك بالشكل ده.

رديت بهدوء:

— كان قدامك خمس سنين كاملة تثبت فيها إنك مقدّرني. دلوقتي أنا مش عايزة وعود، أنا عايزة الأمور تتقفل صح.

بعد أسبوع من مراجعة المستندات، ظهرت نتيجة أولية غير متوقعة.

اتضح إن المشروع العائلي حقق أرباحًا فعلًا، وإن فيه مبالغ اتسجلت في دفاتره باعتبارها قروضًا من الحاج محمود لأحمد، بينما كشوف الحسابات بتوضح إن جزءًا من الأموال جاء من تحويلاتي الشهرية.

لكن ده ما كانش معناه تلقائيًا إن ليا حصة في المشروع أو إن كل المبالغ لازم ترجع لي؛ كان لازم المحامي يحدد طبيعة التحويلات والأدلة المرتبطة بيها.

الأستاذ شريف قال لي:

— عندنا دلوقتي أساس واضح للمطالبة بتفسير الحسابات، وأي مبلغ يثبت إنه مستحق ليكي هنطالب بيه بالطرق القانونية.

وافقت، وطلبت منه يكمل الإجراءات.

لكن المفاجأة الأكبر حصلت لما أحمد حضر الاجتماع التالي ومعاه والده.

الحاج محمود حط قدامنا كشف حساب جديد، وقال:

— أنا راجعت كل حاجة، ومش عايز الموضوع يتحول لخلاف بين العائلات. مستعد أقدّم كل المستندات، وألتزم بأي نتيجة تثبتها المراجعة.

أحمد بص لأبوه بدهشة.

— يعني إنت موافق نفتح كل الحسابات؟

رد والده بحزم:

— أيوه. لأن الحق مش بيتحدد بالصوت العالي، ولا لأن حد متعود على فلوس حد تاني.

سكت أحمد، وبعدها بص لي.

— مريم، لو الحسابات أثبتت إن ليكي فلوس عندنا، هنرجعها.

قلت له:

— ده الكلام اللي كنت مستنياه من البداية.

ولأول مرة، انتهى الاجتماع من غير صراخ أو تهديد.

لكن قبل ما أخرج، سلّمني الأستاذ شريف نسخة من مستند جديد، وقال:

— فيه بند في عقد المشروع لازم نراجعه مع المحاسب. ممكن يكون له تأثير على طريقة تسوية الحسابات بين أحمد ووالده.

أخدت الورقة وبصيت على البند.

كان مكتوبًا فيه إن أي تسوية مالية بين الشركاء لازم تعتمد على مراجعة رأس المال والأرباح والديون المثبتة بالمستندات.

ابتسمت ابتسامة صغيرة.

مش لأنني اكتشفت وسيلة أنتقم بيها، لكن لأن الأمور أخيرًا بدأت تمشي في طريق واضح.

وفي اللحظة دي، رن تليفوني برسالة من أحمد:

«مريم، أنا عايز أطلب منك طلب أخير. ممكن نتقابل مرة واحدة، بعيدًا عن المحامين، عشان أقولك حاجة ما قدرتش أقولها في الاجتماع؟»

فضلت باصة للرسالة شوية.

كنت عارفة إن أي كلام بيننا لازم يكون واضح ومحترم، وإن مشاعري القديمة مش هتخليني أتنازل عن حقي.

فرديت عليه:

«لو عندك معلومات تخص الحسابات أو الممتلكات، ابعتها للمحامي. وأي موضوع تاني، خلينا ننهي إجراءات الطلاق الأول».

قفلت الموبايل، ورجعت لشغلي.

لأن مريم اللي كانت بتضحي بكل حاجة عشان ترضي الناس، ما بقتش مستعدة تخسر نفسها مرة تانية.

لكن اللي ما كنتش أعرفه إن مراجعة الحسابات هتكشف إن فيه مبلغًا كبيرًا اتسجل مرتين في دفاتر المشروع، وإن تصحيح الخطأ ده هيغيّر شكل التسوية المالية بالكامل!

نهاية الفصل الرابع.
### الفصل الخامس: المبلغ اللي كشف الحقيقة!

تاني يوم الصبح، كنت في مكتبي بالشركة، بحاول أركز في شغلي، لكن تليفوني رن فجأة.

كان الأستاذ شريف.

— أستاذة مريم، لازم تيجي المكتب النهارده. المحاسب خلص مراجعة جزء مهم من حسابات المشروع، وفيه خطأ كبير لازم نفهم سببه.

قلبي اتقبض، وسألته بسرعة:

— إيه اللي حصل؟

— مش هقدر أديكي نتيجة نهائية قبل ما نراجع كل المستندات، لكن فيه مبلغ اتسجل مرتين في الدفاتر، وده أثّر على حسابات المشروع.

قفلت المكالمة، وخدت شنطتي، وروحت له على طول.

أول ما دخلت، لقيت أحمد قاعد قدام المكتب، ووالده جنبه، والاتنين ساكتين.

المحاسب فتح الملفات وقال:

— بعد مراجعة التحويلات والفواتير، اكتشفنا إن فيه مبلغ كبير اتسجل مرتين ضمن مصروفات المشروع. لازم نحدد هل ده خطأ محاسبي، ولا فيه مستندات ناقصة تفسر التكرار.

الحاج محمود مسك الورق وبص فيه بتركيز.

— أنا مش فاهم إزاي ده حصل! الحسابات دي كانت بتتراجع كل فترة.

المحاسب رد:

— عشان كده طلبنا مراجعة كاملة. لحد دلوقتي، ما نقدرش نتهم حد بحاجة، لكن لازم نصحح الدفاتر ونتأكد من الأرقام الفعلية.

بصيت لأحمد، ولقيته متوتر.

سألته:

— إنت كنت بتراجع حسابات المشروع بنفسك؟

رد بعد تردد:

— أيوه، كنت بساعد أبويا في تسجيل بعض المعاملات.

سأله المحامي:

— وهل عندك أي مستندات إضافية ممكن توضح سبب تسجيل المبلغ مرتين؟

أحمد فتح شنطته وطلع مجموعة إيصالات قديمة.

— دي كل الأوراق اللي عندي.

المحاسب بدأ يراجعها واحدة واحدة، وبعد حوالي نص ساعة، رفع رأسه وقال:

— الإيصالات دي بتوضح إن فيه دفعة اتسددت بالفعل، لكن الفاتورة المقابلة ليها اتسجلت مرة تانية تحت بند مختلف. محتاجين نطابقها مع كشف البنك عشان نتأكد من القيمة النهائية.

الحاج محمود تنهد بارتياح نسبي.

— الحمد لله إننا اكتشفنا الموضوع قبل ما نقفل الحسابات نهائيًا.

لكن الأستاذ شريف قال:

— اكتشاف الخطأ خطوة مهمة، لكنه مش بيحدد لوحده مين ليه حق في الفلوس. لازم نراجع مصدر كل دفعة وطبيعة الاتفاق المرتبط بيها.

هزيت راسي بالموافقة.

أنا ما كنتش عايزة أكسب فلوس مش من حقي، وفي نفس الوقت ما كنتش مستعدة أتنازل عن أي مبلغ يثبت إنه مستحق ليا.

بعد أيام من المراجعة، اتحدد اجتماع أخير لمناقشة النتائج الأولية.

دخلت المكتب، ولقيت أحمد واقف عند الشباك، ووالده قاعد جنب المحامي.

أول ما شافني، قال:

— مريم، أنا عارف إن اللي حصل بيننا كان صعب، لكن أنا مش عايز الموضوع يفضل مفتوح طول العمر.

رديت بهدوء:

— وأنا كمان. عشان كده لازم نخلص كل حاجة بطريقة واضحة.

المحاسب بدأ يعرض النتيجة:

— بعد مطابقة كشوف الحسابات بالفواتير، اتأكدنا إن فيه مبلغ اتسجل مرتين، وتم تصحيح القيد المحاسبي. وكمان حددنا التحويلات اللي دخلت المشروع، لكن تحديد حقوق كل طرف محتاج يعتمد على المستندات اللي بتوضح هل كانت قروضًا أو مساهمات أو مساعدات غير مستردة.

وبعدها قدّم جدولًا بالمبالغ والتواريخ والمستندات المؤيدة لكل معاملة.

الأستاذ شريف راجع الجدول، وقال:

— دلوقتي نقدر نبدأ تسوية الحسابات على أساس واضح، بدل ما كل طرف يعتمد على كلام أو توقعات.

أحمد بص للورق طويلًا، وبعدها قال:

— أنا موافق إننا نلتزم بالنتيجة اللي تثبتها المستندات.

الحاج محمود أضاف:

— وأنا كمان. ومش عايز مريم تتحمل أي التزام مالي لمجرد إنها كانت بتساعدنا في الماضي.

الكلام ده خلاني أحس براحة، لأن أخيرًا حد اعترف إن المساعدة اللي قدمتها كانت اختيارًا مني، مش دينًا مفتوحًا يفضل يلاحقني طول العمر.

بعد الاجتماع، خرجت من المكتب، ولقيت أحمد مستنيني عند الباب.

قال بصوت هادي:

— مريم، ممكن أتكلم معاكي دقيقتين؟

وقفت على مسافة مناسبة وقلت:

— اتفضل.

نزل عينيه للأرض، وبعدها قال:

— أنا غلطت لما افترضت إنك هتفضلي تصرفي علينا مهما حصل. كنت متعود إنك بتحلي كل مشكلة، لدرجة إني نسيت إن ليكي حق تقولي لأ.

ما رديتش.

كمل كلامه:

— ولما طلبت منك تسيبي الفيلا، كنت فاكر إن كل حاجة هتمشي زي ما أنا مخطط. ما فكرتش حتى أسأل نفسي إذا كان ليا حق في اللي بطلبه ولا لأ.

بصيت له وقلت:

— المشكلة يا أحمد مش إنك طلبت مساعدة. المشكلة إنك اعتبرت تعبي وفلوسي حق مكتسب ليك، وإنك تقدر تحدد مستقبلي بدلًا مني.

هز راسه بحزن.

— عندك حق.

لأول مرة من فترة طويلة، ما حاولش يبرر تصرفاته أو يحمّلني المسؤولية.

لكن ده ما غيّرش قراري.

قلت له:

— أتمنى إنك تتعلم من اللي حصل. إحنا هنكمل إجراءات الطلاق والتسوية عن طريق المحامين، وكل واحد فينا يبدأ حياته من جديد.

رد بهدوء:

— حاضر.

ومشيت من غير ما ألتفت ورايا.

بعد شهر، انتهت مراجعة الحسابات، واتفق الأطراف على تسوية البنود اللي ثبتت بالمستندات، مع استكمال الإجراءات القانونية اللازمة.

أما الفيلا وعربية المرسيدس، ففضلوا خاضعين للمستندات القانونية وحقوق المالك المسجل، بعيدًا عن أي مطالبات مبنية على مجرد الزواج السابق.

ورجعت أعيش في بيتي، وقررت أخصص جزءًا من وقتي لمشروعات جديدة كنت مأجلاها من سنين.

وفي يوم افتتاح فرع جديد لشركتي، وقفت قدام الموظفين وقلت:

— النجاح مش إنك تقدر تدفع تمن كل حاجة، ولا إنك تحل مشاكل كل الناس. النجاح الحقيقي إنك تعرف قيمة نفسك، وتساعد غيرك من غير ما تسمح لحد يلغي حقوقك.

الناس صفقوا، وأنا ابتسمت.

كنت أخيرًا ببدأ مرحلة جديدة، مش مبنية على التضحية المستمرة، لكن على الاحترام والتوازن والوضوح.

وفي نهاية اليوم، وصلتني رسالة من الحاجة فاطمة.

كتبت فيها:

«يا مريم، أنا عارفة إنك وقفتي جنبنا سنين، ويمكن ما عرفناش نقدّر ده بالشكل الكافي. ربنا يوفقك ويعوضك خير».

قريت الرسالة، وبعد تفكير، رديت عليها:

«ربنا يوفقكم جميعًا. أتمنى لكم الخير، وكل واحد فينا يبدأ صفحة جديدة».

وبعدها حطيت الموبايل على المكتب، وفتحت نافذة مكتبي المطلة على المدينة.

لأول مرة من سنين، ما كنتش بفكر في مين محتاج مني إيه، ولا مين مستني مني أحوّل له فلوس يوم الاتنين.

كنت بفكر في نفسي، وفي مستقبلي، وفي الحياة اللي أخيرًا بقيت قادرة أختارها بإرادتي.

تمت.
### الفصل السادس: المفاجأة اللي رجّعت لمريم حقها!

بعد ما افتكرت إن الحكاية خلصت، حصلت حاجة ما كنتش متوقعاها أبدًا!

بعد حوالي شهرين من تسوية الحسابات، اتصل بيا الأستاذ شريف، وقال لي بنبرة فيها حماس:

— مريم، لازم تيجي المكتب. فيه مستند جديد ظهر، وممكن يغيّر قيمة التسوية المالية اللي اتفقنا عليها.

روحت له فورًا، ولما دخلت مكتبه، لقيت قدامه ملف كبير.

فتح الملف ووراني عقدًا قديمًا عليه توقيعي.

فضلت باصة للورقة وأنا بحاول أفتكر.

وفجأة، افتكرت!

من أربع سنين، أحمد طلب مني أساعده في مشروع عائلي، وقال لي وقتها إن مساهمتي هتكون استثمارًا ماليًا، وإن حقي محفوظ في العقد.

لكن بعد فترة، المشروع اتأخر، وأحمد قال لي إن الأفضل نأجل مراجعة الحسابات لحد ما الأرباح تظهر.

ومع انشغالي بشغلي، نسيت الموضوع تمامًا.

سألت المحامي بلهفة:

— هو العقد ده معناه إن ليا حصة في المشروع؟

رد بحذر:

— العقد بيثبت وجود اتفاق مبدئي على مساهمتك، لكن لازم نراجع باقي المستندات ونتأكد من الشروط اللي اتفقتم عليها. لو ثبت حقك، هنقدر نطالب بتنفيذه وفقًا للقانون.

حسيت إن الدنيا بتلف بيا.

مش بسبب الفلوس، لكن لأنني أخيرًا لقيت دليلًا ممكن يوضح مصير جزء من تعبي اللي راح للمشروع.

طلبت من المحامي إنه يتواصل مع المحاسب، ويجمع كل المستندات المرتبطة بالعقد.

وبعد أسبوعين، ظهرت النتيجة.

اتضح إن مساهمتي المالية كانت موثقة، وإن المشروع توسع خلال السنوات الماضية، لكن قيمة حصتي وحقوقي النهائية كانت محتاجة حساب الأرباح والالتزامات وفقًا لبنود الاتفاق.

ولما عرف أحمد بالنتيجة، طلب مقابلة رسمية بحضور المحامي.

دخل المكتب، وقعد قدامي، وقال:

— مريم، أنا ما كنتش فاكر إن العقد ده لسه موجود عندك.

رديت بهدوء:

— أنا نفسي كنت نسيته. لكن ده مش معناه إن حقي يضيع.

هز راسه وقال:

— أنا موافق إن المحاسب يراجع قيمة حصتك، ولو ثبت إن ليكي مستحقات، تتسوى بشكل رسمي.

الأستاذ شريف سجّل موافقته، وبدأت الإجراءات.

وبعد فترة، اتحدد المبلغ المستحق وفقًا للمراجعة النهائية والمستندات المعتمدة، واتفق الطرفان على طريقة السداد القانونية.

لما استلمت نسخة التسوية، حسيت براحة كبيرة.

مش لأنني كسبت معركة ضد أحمد، لكن لأنني قدرت أحافظ على حقي من غير ما أظلم حد.

بعدها بشهر، قررت أعمل حاجة كنت بحلم بيها من زمان.

خصصت جزءًا من أرباح شركتي لتدريب مجموعة من الشباب والبنات على المهارات التكنولوجية، وفتحت باب التقديم لمنحة تدريبية مجانية.

في يوم الإعلان عن المنحة، وقفت قدام فريق العمل وقلت:

— أنا عارفة إن فيه ناس كتير عندها قدرات كبيرة، لكن ظروفها المادية بتمنعها من إنها تبدأ. إحنا مش هنقدر نحل كل مشاكل الدنيا، لكن نقدر نفتح باب لحد يستحق فرصة حقيقية.

بعد انتهاء الحفل، قرب مني أحمد، اللي كان حاضرًا بصفته أحد المشاركين في المشروع العائلي اللي ساهم في تمويل جزء من المبادرة.

قال لي:

— مريم، أنا فخور باللي وصلتي له.

بصيت له وقلت:

— أنا كمان فخورة بنفسي، لأني اتعلمت إزاي أساعد الناس من غير ما أنسى نفسي.

ابتسم وقال:

— أتمنى إنك تسامحيني على الطريقة اللي اتعاملت بيها معاكي.

رديت بهدوء:

— أنا مش شايلة كراهية لحد. لكن التسامح مش معناه إننا نرجع لنفس الحياة القديمة.

هز راسه، واحترم كلامي.

ومشيت ناحية فريق العمل، وأنا عارفة إن الصفحة دي من حياتي انتهت فعلًا.

لكن المفاجأة الأخيرة كانت لسه مستنياني؛ لأن في يوم افتتاح مقر شركتي الجديد، وصلني خطاب رسمي من جهة استثمارية كبيرة، بتعرض عليّ شراكة ممكن تنقل مشروعي كله لمستوى مختلف تمامًا!

ولما فتحت الخطاب وقرأت اسم الشركة، اتسعت عيناي من الدهشة...

لأنها كانت نفس الشركة اللي أحمد ووالده حاولوا يطوروها لسنين، لكنهم ما قدروش يوصلوا بيها للمستوى اللي وصلت له شركتي!

يا ترى مريم هتوافق على الشراكة، ولا هتختار تكمل طريقها لوحدها؟

يتبع...
### الفصل السابع: العرض اللي قلب الموازين!

فضلت باصة لاسم الشركة المكتوب في الخطاب، وأنا مش مصدقة عيني.

كانت شركة «الشرق للاستثمارات»، واحدة من أكبر شركات الاستثمار في البلد، واللي كان أحمد ووالده بيحاولوا يتعاملوا معاها من سنين علشان يوسعوا مشروعهم العائلي.

لكن المفاجأة الأكبر كانت في آخر صفحة من الخطاب!

الشركة مش عايزة تشتري جزء من مشروعي وبس، دي كانت عايزة تدخل شريك استراتيجي في شركتي، وتفتح لنا أسواق جديدة خارج مصر.

اتصلت بالأستاذ شريف، وطلبت منه يراجع العرض بالكامل قبل ما أرد.

بعد يومين، قابلت وفد الشركة في مقرهم.

دخلت قاعة الاجتماعات، ولقيت رجل في أواخر الخمسينات قاعد على رأس الطاولة، أول ما شافني قام ورحب بيا.

قال بابتسامة:

— أستاذة مريم، إحنا متابعين شغلك من فترة، واللي لفت نظرنا مش حجم شركتك بس، لكن طريقة إدارتك والتزامك مع عملائك.

شكرته، وبدأنا نتكلم عن تفاصيل الشراكة.

لكن قبل ما الاجتماع يخلص، قال لي جملة خلتني أركز معاه جدًا:

— عندنا شرط واحد مهم، إحنا عايزين حضرتك بنفسك تتولي إدارة التوسع الجديد، ومش هنقبل إن حد تاني ياخد مكانك في المشروع.

خرجت من الاجتماع وأنا بفكر.

العرض كان فرصة كبيرة، لكنه محتاج وقت ومجهود وسفر متكرر، وأنا كنت عايزة أتأكد إن التوسع مش هيأثر على حياتي ولا على استقرار ابني.

قررت أطلب أسبوع للتفكير.

في نفس الأسبوع، أحمد عرف بالعرض من خلال والده.

اتصل بيا وقال:

— مريم، سمعت إن شركة الشرق عرضت عليكي شراكة كبيرة.

قلت له:

— أيوه، ولسه بدرس التفاصيل.

سكت شوية، وبعدين قال:

— إحنا كنا بنحاول نوصل لهم من سنين. لو وافقتي، ممكن تفتحي باب تعاون مع مشروع العيلة كمان.

رديت بوضوح:

— لو فيه تعاون تجاري، هيكون بعقد واضح، وشروط عادلة للطرفين. علاقتنا القديمة مش هتكون أساس لأي قرار مالي.

قال:

تم نسخ الرابط