في نفس اليوم حكايات_ميراا حصري
— يعني إيه منفصل؟ إحنا كنا بناخد الفلوس دي كل شهر، وكان فيه اتفاق بينا!
المحامي فتح الملف مرة تانية، وطلع ورقة عليها تفاصيل التحويلات.
وبص لأحمد مباشرة، وقال جملة خلّت الكل يسكت:
— الغريب إن جزءًا من التحويلات كان بيروح لحساب شركة مش مملوكة لوالديك. وإحنا حاليًا بنراجع سبب تحويل الأموال للحساب ده.
أحمد اتجمد مكانه.
وأبوه بص له بحدة.
— شركة إيه يا أحمد؟ وإنت تعرف عنها حاجة؟
أحمد حاول يتكلم، لكن صوته خرج مترددًا:
— أنا... أنا مش فاهم هو بيتكلم عن إيه!
المحامي قفل الملف وقال:
— المراجعة هتستمر، وأي معلومات إضافية هتتقدم من خلال الإجراءات القانونية.
وبعدها سلّم أحمد إخطارًا رسميًا متعلقًا بحقوق الشركة في الفيلا، من غير ما يدخل في جدال معاه.
أحمد فضل واقف قدام الباب، مش عارف يعمل إيه، وأمه بقت تبص له وكأنها بتشوفه لأول مرة.
أما أنا، فكنت بتابع اللي حصل من خلال مكالمة مع المحامي بعد ما انتهى الموقف.
ولأول مرة من يوم الطلاق، حسيت إني مش مضطرة أبرر نفسي لحد.
لكن قبل ما أقدر أرتاح، وصلتني رسالة من رقم غريب.
كانت جملة واحدة بس:
«يا أستاذة مريم، لو عايزة تعرفي الحقيقة الكاملة عن تحويلات الـ65 ألف جنيه، لازم تعرفي مين صاحب الشركة اللي كانت بتستقبل جزءًا من الفلوس».
وتحت الرسالة، كان فيه اسم شخص عمري ما توقعت إنه يكون له أي علاقة بالموضوع!
نهاية الفصل الثاني.
### الفصل الثالث: السر اللي خبّوه عن مريم سنين!
فضلت باصة للرسالة اللي وصلتني، وأنا بحاول أفهم مين الشخص اللي بيتكلم عنه صاحب الرقم الغريب.
فتحت الرسالة تاني، وقرأت الاسم المكتوب تحتها.
الحاج محمود... أبو أحمد نفسه!
اتصدمت، لأن الشركة اللي كانت بتستقبل جزءًا من التحويلات الشهرية مسجلة باسم والده، رغم إن أحمد طول السنين اللي فاتت كان بيأكد لي إن أبوه راجل بسيط، وإن كل اللي بيجيله من فلوس بيروح للعلاج ومصاريف البيت.
اتصلت فورًا بالأستاذ شريف، وحكيت له اللي حصل.
قال لي بجدية:
— مريم، ما تستعجليش في الحكم. لازم نتأكد من السجلات الرسمية، ونشوف الشركة دي بتشتغل في إيه، وإيه علاقتها بالتحويلات.
بعد أقل من ساعة، بعت له صورة الرسالة، وطلبت منه يبدأ مراجعة المستندات المتاحة.
لكن اللي حصل بعدها كان أغرب من كل توقعاتي.
الساعة تسعة بالليل، تليفوني رن، ولقيت اسم أحمد ظاهر على الشاشة.
رديت، فسمعته بيتكلم بصوت مختلف تمامًا عن صوته المعتاد.
— مريم، إحنا لازم نتكلم.
قلت له ببرود:
— لو عندك حاجة تخص الطلاق أو الممتلكات، اتكلم مع المحامي.
رد بسرعة:
— الموضوع مش كده! أنا عايز أفهم إنتِ عرفتي إيه عن شركة أبويا؟
ابتسمت بسخرية.
— هو إنت اللي المفروض تفهمني الشركة دي إيه، مش العكس؟
سكت شوية، وبعدها قال:
— اسمعيني للآخر. أبويا كان عنده مشروع قديم، وأنا كنت بساعده في الحسابات. والتحويلات اللي كانت بتروح للشركة كانت جزءًا من مصاريف المشروع.
سألته:
— طيب، ليه كنت بتقولي إن كل الفلوس دي مصاريف علاج ومعيشة؟
اتنهد وقال:
— كنت خايف ترفضي تساعدينا لو عرفتي إن فيه مشروع.
هنا حسيت بغضب شديد، لكني تماسكت.
— يعني إنت قررت بنفسك تخبي عني الحقيقة، وتسيبني أحوّل فلوس من غير ما أعرف بتروح فين؟
رد بتوتر:
— أنا ما كنتش أقصد أضرّك!
قلت له:
— النية مش كفاية يا أحمد. أنا كنت بساعدكم بثقة، وكان من حقي أعرف الحقيقة.
قفلت المكالمة، وقررت إني مش هقبل أي تبرير قبل ما أشوف المستندات بنفسي.
تاني يوم الصبح، اتصل بيا الأستاذ شريف وطلب مني أروح مكتبه.
أول ما وصلت، حط قدامي مجموعة أوراق، وقال:
— قدرنا نحدد طبيعة الشركة من السجلات المتاحة. هي شركة عائلية صغيرة، وكان ليها نشاط تجاري من سنين. لكن لسه محتاجين نراجع الحسابات عشان نعرف المبالغ اللي دخلت لها اتصرفت في إيه.
سألته:
— وهل فيه حاجة تثبت إن الفلوس دي من حقي أستردها؟
رد بحذر:
— ده بيتوقف على طبيعة كل تحويل، وسبب دفعه، والمستندات اللي تثبت وجود دين أو اتفاق ملزم. مش كل مساعدة مالية ينفع نطالب باستردادها تلقائيًا.
هزيت راسي، وقلت له:
— أنا مش عايزة أتهم حد من غير دليل. كل اللي عايزاه إن الحقيقة تظهر، وكل واحد يعرف حقوقه وواجباته.
ابتسم المحامي وقال:
— وده بالضبط اللي هنعمله.
وبينما كنا بنراجع الأوراق، ظهر تفصيل جديد.
كان فيه تحويل كبير اتعمل من حساب الشركة العائلية لحساب آخر، في نفس الأسبوع اللي أحمد طلب مني فيه مبلغًا إضافيًا بحجة إن والده محتاج عملية عاجلة.
بصيت للتاريخ، وحسيت إن قلبي بيدق بسرعة.
— أستاذ شريف، أنا فاكرة اليوم ده كويس جدًا! أحمد وقتها قال لي إن العملية لازم تتعمل فورًا، وإن المستشفى طلبت المبلغ مقدمًا.
رد المحامي:
— محتاجين نعرف وجهة التحويل، وهل كان له علاقة فعلًا بمصاريف العلاج ولا لأ.
طلبنا المستندات اللازمة بالطرق القانونية، وقررنا نستنى لحد ما الصورة تكتمل.
في نفس الوقت، كان أحمد قاعد في بيت والده، وسط أمه وأبوه.
الحاجة فاطمة كانت متعصبة، وبتقول:
— إنت ضيعت كل حاجة يا أحمد! كنت فاكر إن مريم هتفضل تصرف علينا حتى بعد الطلاق؟ دلوقتي لا الفلوس بتوصل، ولا إحنا عارفين هنعمل إيه!
أحمد رد بضيق:
— أنا ما كنتش متوقع إنها هتراجع التحويلات القديمة.
الحاج محمود ضرب بعصاه على الأرض وقال:
— وإنت ليه ما وضحتلهاش من الأول إن فيه مشروع؟ كان ممكن نتفق على طريقة واضحة للمساعدة بدل ما نوصل للمرحلة دي!
أحمد نزل عينيه للأرض.
لأول مرة، بدأ يفهم إن المشكلة ما كانتش في إني وقفت التحويلات، لكن في إنه اتعامل مع مساعدتي كأنها حق مكتسب، وإنه يقدر يقرر عني أتصرف في فلوسي إزاي.
وبعد لحظات من الصمت، قال والده:
— بكرة هتروح لمريم، وهتتكلم معاها باحترام. لو ليك حق، القانون هيرجعهولك. ولو عليك التزام، لازم تتحمله.
أحمد ما ردش.
لكنه كان عارف إن المواجهة الجاية مش هتكون سهلة.
بعد يومين، وصلني اتصال من الأستاذ شريف.
قال لي:
— أستاذة مريم، المستندات الجديدة وصلت، وفيه معلومة مهمة جدًا لازم تشوفيها بنفسك.
رحت مكتبه على الفور.
فتح قدامي ملفًا جديدًا، ووراني مستندات بتوضح إن جزءًا من الأموال اللي كنت بحولها للشركة العائلية استُخدم في شراء معدات وتوسيع نشاط تجاري، وإن المشروع حقق أرباحًا خلال الفترة الماضية.
اتنهدت وقلت:
— يعني الفلوس ما كانتش كلها مصاريف علاج زي ما أحمد كان بيقول؟
رد المحامي:
— المستندات بتوضح إن جزءًا منها دخل في نشاط تجاري. لكن تحديد حقوقك في المبالغ دي محتاج مراجعة الاتفاقات والأدلة المتعلقة بكل دفعة.
وبعدين طلع ورقة أخيرة، وقال:
— وفيه كمان عقد قديم محتاجين نفهم ظروفه كويس.
بصيت للعقد، ولقيت توقيع أحمد، وتوقيع والده، وتاريخ يرجع لأربع سنين.
لكن اللي شد انتباهي كان اسم المشروع المكتوب في أول صفحة.
كان نفس اسم الشركة اللي أحمد وعدني يومًا إنه هيخليني شريكة فيها، وقال لي إنها هتبقى مستقبل عيلتنا كلها!
افتكرت اليوم ده كويس. كنت وقتها عرضت عليه أساعده بخبرتي في تطوير المشروع، لكنه قال لي إن الوقت مش مناسب، وإننا هنأجل الموضوع لحد ما ظروفه تستقر.
والآن، بعد كل السنين دي، اكتشفت إن المشروع كان موجودًا بالفعل، وإن جزءًا من الأموال اللي كنت بحولها لأهله دخل في تمويله.
رفعت عيني للمحامي وسألته:
— أستاذ شريف، هل ممكن نعرف إذا كان ليَّ أي حق في المشروع ده؟
رد بحسم:
— هنراجع العقد وكل المستندات المالية. لو فيه حق ثابت ليكي، هنطالب بيه رسميًا. ولو مفيش، مش هنفترض ملكية مش موجودة في الأوراق.
خرجت من المكتب وأنا بفكر في كل اللي حصل.
ما كنتش عايزة أدمّر أحمد، ولا أحرم أهله من أي حق حقيقي ليهم.
كنت بس عايزة أسترد حقي، وأبدأ حياتي من جديد من غير ما حد يستغل ثقتي أو يفرض عليّ التزامات من غير اتفاق واضح.
لكن قبل ما أوصل للفندق، وصلتني رسالة جديدة من الحاج محمود نفسه.
كتب فيها:
«يا مريم، أنا عارف إنك زعلانة من اللي حصل، وعندك حق تعرفي كل حاجة. لو تقدري، قابليني بكرة لوحدنا. فيه تفاصيل عن المشروع لازم تسمعيها مني، قبل ما الموضوع يكبر أكتر من كده».
قرأت الرسالة مرتين.
وبعدها كتبت له:
«هقابل حضرتك، لكن أي حقوق أو التزامات مالية هتكون من خلال المحامي وبالمستندات».
وبعت الرسالة.
ما كنتش أعرف إن المقابلة دي هتكشف السبب الحقيقي اللي خلّى أحمد يصرّ على استمرار تحويل الـ65 ألف جنيه كل شهر، حتى بعد ما انتهى جوازنا.
يتبع...
### الفصل الرابع: الحقيقة اللي قلبت كل الموازين!
تاني يوم الصبح، روحت للمكان اللي اتفقت عليه مع الحاج محمود.
دخلت المطعم، ولقيته قاعد لوحده، وقدامه ملف بني قديم، وباين على وشه إنه ما نامش طول الليل.
أول ما شافني، قام وقف وقال:
— اتفضلي يا مريم، أنا عارف إني ما استاهلش إنك تسمعيني، بس فيه حاجات لازم تعرفيها.
قعدت قدامه وقلت بهدوء:
— أنا جاية أسمع الحقيقة يا حاج محمود، مش جاية ألوم حد. اتفضل اتكلم.
فتح الملف، وطلع منه صور عقود وكشوف حسابات.
— المشروع اللي شوفتي اسمه في العقد كان مشروعي من زمان. كنت بحاول أوسّعه، لكن حصلت لنا أزمة مالية، وأحمد قال لي إنه هيحاول يساعدني.
بصيت له باستغراب.
— يساعدك بإيه؟ بمرتبه اللي كان 18 ألف جنيه؟
نزل عينيه وقال:
— في البداية كان بيساعدني من مرتبه، وبعدها إنتِ بدأتي تحولي لنا الفلوس كل شهر. وأنا كنت فاكر إن أحمد صارحك إن جزءًا من المبالغ دي بيساعد المشروع، مش بس مصاريف البيت والعلاج.
حسيت بغصة في قلبي.
— لأ يا حاج محمود. أحمد كان بيقولي إن الفلوس كلها لمصاريفكم، وعمري ما عرفت إن فيه مشروع أصلًا.
اتنهد بحزن وقال:
— أنا غلطت لما ما سألتكيش بنفسى. كنت فاكر إنكم متفقين، وما تخيلتش إن الموضوع هيوصل لكده.
سكت لحظة، وبعدها دفع الملف ناحيتي.
— أنا مش طالب منك تكملي التحويلات، ولا عايز منك جنيه واحد غصب عنك. أنا بس عايزك تعرفي إن فيه مبلغ اتصرف في المشروع، وإن لازم نراجع الحسابات عشان نحدد كل واحد ليه إيه وعليه إيه.
بصيت للأوراق، وقلت له:
— أنا موافقة نراجع كل حاجة، لكن من خلال المحامي، عشان محدش يظلم حد.
هز راسه بالموافقة.
وقبل ما أقوم، قال لي:
— فيه حاجة تانية يا مريم. أحمد كان متفق معايا إنه لما المشروع يقف على رجله، هيرجع المبالغ اللي أخدها مني على سبيل السلفة. لكن لما بدأ المشروع يحقق أرباحًا، حصل خلاف بيننا على الحسابات.
سألته:
— يعني إيه؟
رد بصوت منخفض:
— يعني إن جزءًا من الأموال اللي دخلت المشروع اتسجل كسلف، وجزء تاني اتسجل كمساهمات. ولازم نعرف مصدر كل مبلغ، وهل فيه مستند يثبت إنه كان قرضًا أو استثمارًا.
خرجت من المطعم وأنا بفكر في كلامه.
لأول مرة، بدأت أفهم إن الموضوع مش مجرد فلوس اتحولت من حسابي لحساب أهله، لكنه ملف مالي كبير محتاج يتراجع بدقة.
في نفس اليوم، اتصلت بأحمد وطلبت منه يقابلني في مكتب الأستاذ شريف.
وصل بعد الظهر، وكان واضح عليه التوتر.
قعد قدامي وقال:
— إنتِ كده بتكبّري الموضوع أكتر من اللازم. كان ممكن نحل كل ده بيننا.
بصيت له بثبات.
— إحنا حاولنا نحل الأمور بيننا، لكن إنت طلبت مني أسيب الفيلا وأتنازل عن ممتلكات مش ملكك، وطلبت مني أستمر في تحويل فلوس بعد الطلاق كأن ده حق مكتسب ليك.
رد بسرعة:
— أنا كنت متعصب وقتها!
قلت له:
— العصبية مش مبرر إنك تطلب حاجة مش من حقك.
الأستاذ شريف تدخل وقال:
— خلينا نتكلم في المستندات. المطلوب حاليًا مراجعة التحويلات والعقود، وتحديد طبيعة كل مبلغ، وبعدها نقدر نعرف إذا كان فيه التزام مالي على أي طرف.
أحمد فتح الملف اللي جابه معاه، وطلع ورقة قديمة.
— دي اتفاقية بيني وبين أبويا بخصوص المشروع.