البونص حكايات_ميراا حصري
الإجراءات.
سكت.
وبعد وفاة أبوكي، كريم عرف بوجود الحساب.
وإنتِ؟
أنا رفضت أديه أي معلومات.
طب ال ألف؟
أمي بدأت تعيط.
كريم ضغط عليا.
قال لي إنك عارفة وإنك محتاجة الفلوس.
وقال إنه هيحافظ على حقك.
غمضت عيني.
وإنت صدقتيه؟
كنت خايفة.
من إيه؟
قالت
كان معاه أوراق.
أوراق إيه؟
ورقة مكتوب فيها إن أبوكي مدين له.
سكت.
إيه؟
قال إن أبوكي كان واخد منه فلوس قبل وفاته.
بدأت أفهم.
كريم كان بيبني قصة كاملة.
دين مزعوم.
شركة.
قروض.
تحويلات.
ثم كان هيظهر في الآخر كأنه بيحاول ينقذ العيلة.
قلت
ماما، الورقة دي معاكي؟
أيوه.
صوريها وابعتها لي.
ثواني
وصلت الصورة.
فتحتها.
وبصيت.
كان فيها توقيع أبويا.
لكن أول ما شفته
عرفت إن فيه حاجة غلط.
أبويا كان بيكتب اسمه بطريقة معينة.
التوقيع الموجود في الورقة كان مختلف.
نفس المشكلة.
التوقيع مش توقيعه.
اتصلت بالمحامي فورًا.
عندي مستند جديد.
ابعتيه.
بعت الصورة.
بعد دقيقتين، اتصل بي.
منى، ماتبعتيش أي حاجة لكريم.
ليه؟
الورقة دي ممكن تكون مهمة جدًا.
التوقيع مزور؟
ماقدرش أقول قبل الخبير.
لكن فيه اختلاف واضح.
أيوه.
سكت لحظة.
والأهم إن تاريخ الورقة بعد تاريخ مرض والدك بفترة قصيرة.
يعني؟
يعني لازم نعرف مين كان عنده إمكانية يعملها.
قلبي دق.
قلت
كريم؟
احتمال.
وبعدين قال
وفيه حاجة تانية.
إيه؟
الورقة بتقول إن الدين مليون ومئتين ألف.
ضحكت من الصدمة.
مليون ومئتين؟
أيوه.
طب ال ألف كانوا إيه؟
غالبًا جزء من المبلغ.
سكت.
فجأة افتكرت حاجة.
قبل جوازي بكام شهر، كريم كان بيطلب مني أوقّع أوراق كتير.
وكان دايمًا يقول
إجراءات عادية.
وفي يوم من الأيام قال لي
دي ورقة تخص باباكي.
أنا وقتها ما سألتش.
وقعت.
لكن دلوقتي
كنت محتاجة أعرف أنا مضيت على إيه.
الساعة كانت 7 بالليل.
باقي أربع ساعات على الطائرة.
لكن بدل ما أروح المطار، رجعت مكتب المحامي.
فتحنا كل الملفات القديمة.
وبدأنا ندور على أي مستند عليه توقيعي.
بعد حوالي ساعة
المحامي وقف عند ورقة.
هنا.
قربت منه.
كانت صورة من عقد قديم.
قال
ده توقيعك.
أيوه.
حط الورقة جنب الورقة اللي أمي بعتها.
وقارن بينهم.
شايفة؟
بصيت.
التوقيعين شبه بعض.
لكن مش متطابقين.
المحامي قال
محتاجين خبير.
ثم قلب الورقة.
وقال
لكن فيه مشكلة أكبر.
إيه؟
الورقة دي مش مجرد إقرار.
دي وكالة محدودة.
اتصدمت.
وكالة؟
أيوه.
وكالة في إيه؟
قال
التصرف في بعض الأموال المرتبطة بتركة والدك.
سكت.
ومين الوكيل؟
بص لي.
كريم.
حسيت إني فقدت القدرة على الكلام.
يعني من ست سنين
وأنا فاكرة إني كنت بوقّع أوراق روتينية.
بينما أنا كنت بديه صلاحيات على جزء من فلوس أبويا.
المحامي قال
لكن الوكالة دي لها مدة.
انتهت من إمتى؟
بص للتاريخ.
من حوالي شهرين.
رفعت عيني له.
نفس توقيت إلغاء التوكيل البنكي.
سألته
مين ألغى الوكالة؟
قال
حضرتك.
أنا؟
أيوه.
بس أنا ماعملتش ده.
المحامي سكت.
وبعدين قال
يبقى حد استخدم بياناتك أو حصل على مستندات باسمك.
في اللحظة دي
وصلتني رسالة من كريم.
إنتِ فين؟
ما رديتش.
بعدها رسالة
لو مشيتي الليلة، هتخسري حقك في كل حاجة.
وبعدها مباشرة
أنا بحذرك للمرة الأخيرة.
بصيت للمحامي.
هو عارف إني عرفت.
قال
غالبًا.
وأنا لسه مسافرة.
لو قررتي تسافري، خدي كل المستندات معاك.
وماتبلغيش كريم بمكانك.
هزيت راسي.
خرجت من المكتب.
وأنا في الطريق للمطار، اتصلت أمي.
رديت.
قالت بصوت مرتجف
منى
أيوه يا ماما؟
لازم أقولك حاجة قبل ما تسافري.
قولي.
أبوكي ماكانش سايبلك فلوس وبس.
سكت.
أمال إيه؟
قالت
كان سايب خطاب ليكي.
خطاب؟
أيوه.
فين؟
عندي.
ليه ماقولتيليش؟
بكت.
عشان كريم كان عايز ياخده.
قلبي دق.
ومكتوب فيه إيه؟
أمي سكتت طويلًا.
وبعدين قالت
أبوكي كان شاكك إن حد بيحاول يستولي على فلوسه.
وكتب اسم الشخص اللي كان شاكك فيه.
سألتها
مين؟
ردت بصوت منخفض
كريم.
قفلت عيني.
كل حاجة بقت أوضح.
أبويا كان شاكك فيه من البداية.
لكن لو ده صحيح
يبقى فيه سؤال واحد أخطر من كل اللي فات
ليه أبويا سمح لكريم يدخل حياتنا أصلًا؟
وقبل ما أسأل أمي
سمعت صوتها بيقول
منى، فيه حاجة تانية.
إيه؟
الخطاب مش عندي لوحده.
نسخة منه موجودة عند شخص تاني.
مين؟
قالت الاسم.
وسكتُّ تمامًا.
لأن الشخص ده
كان والد كريم نفسه.
والد كريم اللي كنت فاكرة إنه مات قبل جوازنا.
لكن أمي قالت
أبوكي ساب له أمانة.
والأمانة دي
فيها الحقيقة الكاملة عن كريم.