البونص حكايات_ميراا حصري
المحتويات
رأسه.
هنعرف.
وبعدين بص لي وقال
لكن قبل أي إجراء
فيه شخص تاني لازم تقابليه.
مين؟
فتح الباب.
دخلت واحدة ست في الخمسينات.
وأول ما شفتها
عرفتها.
كانت مديرة الحسابات القديمة في شركة كريم.
بصت لي وقالت
أنا جيت عشان أقولك الحقيقة اللي كريم كان بيحاول يخبيها عنك.
قعدت قدامي.
وقالت
منى
كريم مش مديون مليون وسبعمية ألف بس.
وسكتت.
إجمالي الديون اللي باسمه
أكتر من أربعة ملايين جنيه.
سكت المكتب كله.
وبعدين قالت الجملة اللي خلتني أفهم سبب استعجاله في السيطرة على فلوسي
ولو عرف إنك سافرتي ومعاكي مستندات البنك
هيحاول يمنعك بأي طريقة الجزء الخامس
فضلت باصة لمديرة الحسابات من غير ما أتكلم.
أربعة ملايين جنيه.
يعني كل الكلام اللي كريم كان بيقوله عن إن فلوسنا بتروح للبيت
كان كذبة.
سألتها
إنتِ متأكدة من الرقم؟
أيوه.
وعندك إثبات؟
حطت قدامي فلاشة صغيرة.
كل اللي شفته في شغلي معاه موجود هنا.
المحامي أخد الفلاشة، وحطها في اللاب توب.
ظهرت ملفات كتير.
تحويلات.
فواتير.
عقود.
وأسماء شركات.
بدأنا نراجعها واحدة واحدة.
وفجأة لقيت حاجة خلتني أسكت.
دفعة بقيمة 240 ألف جنيه.
نفس قيمة البونص اللي كريم قال لي إنه ضاع.
لكن التحويل كان موجود.
والأغرب
إنه ماكانش رايح لسارة.
كان رايح لشركة باسم مختلف.
سألت
الشركة دي تبع مين؟
مديرة الحسابات قالت
تبع كريم.
إزاي؟
كان بيستخدم أكتر من اسم تجاري.
فتحت الملف.
لقيت بعدها تحويلات تانية.
70 ألف.
95 ألف.
120 ألف.
ومجموعهم كان كبير.
لكن كلهم مرتبطين بنفس النشاط.
بصيت للمحامي.
هو كان بيعمل إيه؟
قال
لسه بنحاول نفهم الصورة كاملة.
مديرة الحسابات قالت
أنا أعرف جزء منها.
بصيت لها.
قولي.
أخدت نفسًا.
كريم كان داخل في مشروع تجاري من أربع سنين.
في البداية كان مشروع صغير.
لكن المشروع خسر.
بدل ما يعترف، بدأ ياخد قروض ويسدد بيها التزامات قديمة.
ولما الفلوس خلصت
سكتت.
بدأ يستخدم حسابك.
حسيت بغصة.
من غير علمي؟
هزت رأسها.
على حسب المستندات، أيوه.
المحامي قال
وعشان كده لازم نتحرك قانونيًا بسرعة.
بصيت له.
وأنا مسافرة بعد كام ساعة.
السفر مش المشكلة.
المشكلة إنك لازم تحتفظي بكل المستندات، وماتوقعيش على أي ورقة جديدة.
هزيت رأسي.
وبعدين سألت
طيب ليه كان مصر إني أسيب شغلي وأقعد مع سارة؟
الست قدامي سكتت.
وبعدين قالت
لأن مرتبك وحوافزك كانوا آخر مصدر مضمون عنده.
سكت.
الكلمة دي وجعتني أكتر من أي حاجة.
مصدر مضمون.
مش زوجة.
مش شريكة حياة.
مصدر.
خرجت من المكتب قبل المغرب.
أول ما ركبت العربية، لقيت 17 مكالمة فائتة من كريم.
ما رديتش.
وصلت البيت.
كان الهدوء غريب.
دخلت.
شنطتي كانت مكانها.
لكن أول ما دخلت أوضتي
وقفت.
الدولاب مفتوح.
الشنطة مفتوحة.
الأوراق متحركة.
جريت ناحية الملف.
كان ناقص.
كشف الحساب الأصلي اختفى.
حسيت بقلبي بيهبط.
لكن بعدها ابتسمت.
لأني كنت عاملة حسابي.
فتحت الموبايل.
كل المستندات كانت متصورة ومحفوظة على إيميل خاص ماحدش يعرفه.
سمعت صوت كريم من ورايا
بتدوري على إيه؟
لفيت.
كان واقف عند باب الأوضة.
بصيت له.
إنت دخلت أوضتي؟
دي شقتي.
الشقة 70 منها باسمي.
اتعصب.
منى، كفاية.
لأ، لسه.
قرب.
إنتِ مش فاهمة اللي بتعمليه.
فاهمة كويس.
إنتِ لو سافرتي هتضيعي كل حاجة.
ضحكت.
الحاجة الوحيدة اللي هضيعها هي ست سنين من عمري معاك.
سكت.
وبعدين قال
طيب اسمعيني.
أنا كنت ناوي أقولك.
إمتى؟
لما المشروع يقف على رجله.
وبعدها؟
كنت هرجع كل فلوسك.
بصيت له.
حتى البونص؟
أيوه.
وال ألف؟
أيوه.
وال ألف اللي حطيتهم في الوديعة من غير ما أعرف؟
اتوتر.
دي فلوسك.
أخيرًا قلت الحقيقة.
سكت.
وبعدين قال
بس أنا محتاج مساعدتك.
هزيت رأسي.
لأ.
منى
لأ.
أنا ممكن أخسر كل حاجة.
دي مش مشكلتي.
قرب أكتر.
أنا جوزك!
رديت بهدوء
وأنا كنت مراتك لما كنت بتاخد فلوسي من ورايا.
دلوقتي أنا بالنسبة لك بنك؟
وشه احمر.
إنتِ قاسية.
لا.
أنا بس بطلت أكون ساذجة.
رن جرس الباب.
كريم اتوتر.
مين؟
فتحت الباب.
كان المحامي.
ومعه ظرف كبير.
قال
لازم تمضي على استلام المستندات دي.
أخدت الظرف.
فتحته.
وكان جواه نسخة رسمية من كل التحويلات.
وبين الأوراق
لقيت صورة عقد.
رفعت عيني.
العقد ده إيه؟
المحامي قال
عقد بيع.
بيع إيه؟
الشقة.
بصيت لكريم.
هو اتجمد.
المحامي كمل
العقد ده اتجهز من شهر.
وكان المفروض يتم استخدامه لو حضرتك وافقتِ على نقل الملكية.
سكت.
بصيت لكريم.
نقل الملكية لمين؟
المحامي قال
لشخص ثالث.
مين؟
مد لي الورقة.
قرأت الاسم.
وكانت الصدمة
إن المشتري المكتوب في العقد
هو شريك كريم السابق حسام.
بصيت لكريم.
إنت كنت ناوي تبيع الشقة؟
ما ردش.
من غير علمي؟
ولا كلمة.
المحامي قال
العقد غير نافذ بالشكل ده من غير الإجراءات القانونية اللازمة، لكن وجوده مهم جدًا.
بصيت لكريم.
كل الأسرار كانت بتطلع واحدة ورا التانية.
لكن قبل ما أتكلم
موبايلي رن.
رقم مجهول.
رديت.
صوت راجل قال
مدام منى؟
أيوه.
أنا مش هطول عليكي.
اتفضل.
كريم عنده حاجة تخصك.
قلبي دق.
إيه؟
فيديو.
سكت.
فيديو إيه؟
لو خرج للناس، ممكن يدمّر سمعتك وشغلك.
بصيت لكريم.
وشه اتغير فجأة.
لأول مرة
ماكانش خايف من الفلوس.
كان خايف من المكالمة.
قفلت.
وبصيت له.
إيه الفيديو يا كريم؟
ما ردش.
لكن عينيه نزلت للأرض.
وقتها فهمت
إن فيه سر أخير كان محتفظ بيه.
وسر المرة دي
مش متعلق بفلوسه.
متعلق بيا أنا الجزء السادس
بصيت لكريم وأنا مستنية رد.
الفيديو إيه يا كريم؟
فضل ساكت.
المحامي بص له، وبعدين بص لي.
مدام منى، ماتتعامليش مع أي تهديد قبل ما نعرف مصدره.
هزيت راسي.
أما كريم فبدأ يتحرك في الأوضة بعصبية.
الراجل ده بيكدب.
مين؟
معرفش.
أمال عرفت منين إنه بيكدب؟
سكت.
قربت منه.
إنت اللي بعتله؟
لأ.
يبقى مين معاه الفيديو؟
حط إيده على راسه.
منى، اسمعيني بس.
أنا سامعاك.
الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.
طيب فهمني.
سكت شوية، وبعدين قال
الفيديو قديم.
قديم من إمتى؟
من قبل جوازنا.
وقفت مكاني.
فيديو ليا؟
هز راسه.
أيوه.
وإنت عندك من إمتى؟
ما ردش.
المحامي تدخل
الأفضل إنك ماتجاوبش على أي سؤال بالشكل ده.
بصيت له.
أنا لازم أعرف.
وبعدين رجعت لكريم
مين صورني؟
قال
معرفش.
وإزاي وصل لك؟
سكت.
قلت
إنت اشتريته؟
وشه اتغير.
وهنا فهمت.
إنت دفعت فلوس عشان تاخده؟
كنت بحاول أحميكي.
ضحكت.
تحميني؟
يعني بدل ما حد يستخدمه ضدك، يبقى معايا.
المحامي قال بهدوء
ده مش حماية.
كريم انفجر
إنت مالك؟!
وبعدين رجع بص لي.
أنا كنت خايف عليكي.
عشان كده استخدمته ضدي؟
أنا ما استخدمتوش!
لسه.
سكت.
الجملة دي وقفته.
قلت
بس كنت ناوي.
بعد أقل من ساعة، كنا في مكتب المحامي.
كان لازم أعرف الحقيقة قبل السفر.
مديرة الحسابات كانت موجودة.
وحسام كمان.
المحامي قال
خلينا نمشي خطوة خطوة.
وبعدين سأل كريم
مين بعت التهديد؟
كريم ما ردش.
حسام قال
أنا أعرف.
بصيت له.
مين؟
واحد اسمه فادي.
كان شريك كريم في المشروع القديم.
كريم قال بسرعة
حسام، ماتدخلش.
حسام كمل
فادي هو اللي موّل جزء من المشروع في البداية.
وبعد الخسارة، كريم بقى مديون له.
سألت
بكام؟
حوالي مليون جنيه.
بصيت لكريم.
وده سبب القرض؟
هز راسه.
جزء منه.
المحامي قال
يبقى التهديد مرتبط بالدين.
لكن حسام هز راسه.
مش بس كده.
فادي كان عايز فلوسه.
ولما كريم ماقدرش يدفع
بدأ يضغط عليه.
سكت.
وكريم بدأ يدور على مصدر فلوس جديد.
بصيت لكريم.
وأنا كنت المصدر.
ما ردش.
رجعت البيت قبل المغرب.
البيت كان فاضي.
سارة والتوأم كانوا لسه في المستشفى.
حماتي خرجت.
كريم دخل ورايا.
قال
منى، أنا آسف.
وقفت.
على إيه؟
على كل حاجة.
اعتذارك مش هيرجع اللي ضاع.
أنا بحبك.
ضحكت بحزن.
الحب مش إنك تخبي عليا ديون بالملايين.
كنت خايف أخسرك.
إنت اللي خسرتني.
سكت.
وبعدين قال
طيب سافري.
بصيت له باستغراب.
إيه؟
سافري دبي.
وأنا هتصرف في كل حاجة.
هبيع العربية.
وأسدد جزء من الديون.
بصيت له.
وإنت فاكر إني هصدقك؟
لأ.
بس أنا هثبتلك.
كان كلامه هادي بشكل غريب.
قرب مني وقال
بس قبل ما تمشي، عايزك تعرفي حاجة.
إيه؟
أنا ماخدتش ال ألف بتوعك لسارة.
اتجمدت.
أمال؟
الفلوس راحت في حاجة تانية.
في إيه؟
طلع موبايله.
فتح صورة.
مدهالي.
بصيت.
كانت صورة إيصال تحويل.
نفس المبلغ.
240 ألف جنيه.
المستفيد
اسم أمي.
رفعت عيني له.
أمي؟
هز رأسه.
أيوه.
ليه؟
اسأليها.
ما استنيتش.
اتصلت بأمي.
ردت بعد ثواني.
ألو يا منى؟
ماما، هو كريم حول لك 240 ألف جنيه من أربع سنين؟
سكتت.
صمت طويل.
قلت
ماما؟
سمعت نفسها بتاخد نفس.
وبعدين قالت
إنتِ عرفتي؟
آه.
كان لازم تعرفي.
قلبي دق بسرعة.
تعرف إيه؟
قالت جملة واحدة
الفلوس دي مش بتاعتي يا منى.
اتجمدت.
أمال بتاعة مين؟
سكتت.
وبعدين قالت
بتاعت أبوكي.
سكت.
أبويا؟
أيوه.
بس بابا مات من سنين.
عارفة.
أمال فلوسه راحت فين؟
صوت أمي بدأ يرتجف.
كريم هو اللي طلب مني أخبيها.
قفلت عيني.
يخبي إيه؟
قالت
أبوكي كان سايبلك حساب باسمه قبل ما يموت.
فتحت عيني.
حساب؟
أيوه.
وإنتِ كنتِ عارفة؟
كنت عارفة.
وكريم كان عارف؟
أيوه.
سكت.
كل حاجة بدأت تركب.
الوديعة.
التحويلات.
القرض.
الشركة.
ثم السؤال اللي كان لازم أسأله من البداية
ماما
كريم عرف منين أصلًا إن بابا سايب لي فلوس؟
صمتت.
وبعدين قالت
لأنه هو اللي ساعدني أطلع الورق.
وفي اليوم اللي طلعنا فيه الورق
اكتشفنا إن المبلغ أكبر بكتير من 240 ألف.
قلبي بدأ يخبط.
كام؟
أمي ردت بصوت منخفض
حوالي ثلاثة ملايين جنيه.
سكت.
وبعدين سمعتها تقول
والمنحة دي كان أبوكي كاتبها باسمك.
لكن كريم
صوتها انقطع.
كريم حاول ياخدها لنفسه.
قفلت المكالمة.
وقعدت على طرف السرير.
ثلاثة ملايين جنيه.
يعني كريم ماكانش بيطارد فلوسي اللي كنت بكسبها.
كان من البداية
بيطارد فلوس أبويا.
لكن السؤال الأخطر كان
ليه أمي خبّت عني الموضوع كل السنين دي؟
وليه وافقت تساعد كريم؟
وقبل ما أقدر أتصل بيها تاني
وصلتني رسالة.
من رقم مجهول.
وفيها صورة لوثيقة قديمة.
وتحتها جملة واحدة
لو عايزة تعرفي أبوكي كان سايب لك الفلوس دي ليه ماتسافريش قبل ما تقري الصفحة الأخيرة الجزء السابع
إيدي كانت بتترعش وأنا بفتح الصورة.
كانت صفحة من عقد قديم.
في أعلى الورقة اسم أبويا.
وتحت اسمه جملة مكتوبة بخط واضح
يُخصص هذا المبلغ لابنتي منى، ولا يجوز التصرف فيه إلا بموافقتها الشخصية.
قرأت الجملة مرتين.
وبعدين نزلت عيني لآخر الصفحة.
كان فيه توقيع أبويا.
وتوقيع محامي.
وتاريخ قبل وفاته بشهور.
لكن في آخر سطر
كان فيه اسم شخص تاني.
كريم فتحي محمود.
اتجمدت.
كريم كان يعرف عن الفلوس دي قبل ما أتجوزه.
يعني الموضوع ماكانش صدفة.
مسكت الموبايل واتصلت بأمي.
المرة دي ردت بسرعة.
منى
ماما، أنا عايزة الحقيقة كلها.
سكتت.
كريم عرف فلوس بابا إزاي؟
قالت بصوت مكسور
أبوكي كان واثق فيه.
كريم؟
أيوه.
قبل ما أتجوزه؟
أيوه.
كان بييجي لبابا؟
كان بيشتغل معاه فترة.
سكت.
أنا عمري ما كنت أعرف إن أبويا وكريم كانوا بيتعاملوا مع بعض بالشكل ده.
أمي كملت
أبوكي كان شايف كريم شاب كويس.
ضحكت بمرارة.
واضح إنه ماكانش يعرفه كويس.
أبوكي كان ناوي يساعده يبدأ مشروع.
وبعدين؟
لما أبوكي مرض، كريم كان من الناس القليلة اللي ساعدتنا في
متابعة القراءة