البونص حكايات_ميراا حصري

لمحة نيوز

جوزي ادّى البونص بتاعي لأخته، وبعدها طلب يحوّلني لمربية لأولادها التوأم وافقت في هدوء، عشان تاني يوم كنت هسيب البلد كلها.
بما إنك بقالك 6 سنين ومقدرتيش تجيبيلي أحفاد، يبقى على الأقل اتعلمي تربي ولاد سارة.
حماتي، أم فتحي، قالتها بصوت عالي وسط مطعم عائلي في المنصورة، في اللحظة اللي الجرسون كان بيحط طاجن اللحمة على السفرة.
مرات أخوه، سارة، ولسه جسمها متأثر من الولادة، وطّت عينيها وهي بتبتسم ابتسامة رضا.
أما جوزي، كريم، انفجر من الضحك ورفع الكوباية في إيده.
ماتقلقيش يا أمي، منى تقدر على كل حاجة. طفلين مش هيبقوا حاجة بالنسبة لها.
ولا حد سألني أنا عايزة إيه.
ولا حتى حد حاول يمثل إنه بيسأل.
بالنسبة لهم، وقتي وفلوسي وبيتي بقوا ملك للعيلة.
كملت أقطع العيش بإيدي، وخدت نفس ببطء.
سنين وأنا فاكرة إن صبري ده حب.
لكن الليلة دي، ولأول مرة، فهمت إنهم شايفين صبري ضعف وطاعة.
جوزي كريم كان شغال في المبيعات، ومرتبه أقل من مرتبي بكتير.
أما أنا، فكنت مسؤولة عن تنسيق خطوط الشحن الدولية المبردة في شركة لوجستيات في القاهرة.
البونصات اللي كنت باخدها كانت دفعت معظم مقدم الشقة اللي عايشين فيها، وتأمينات أمه الطبية، وأثاث لأخته، وفواتير متأخرة، وحتى عربية كان كريم بيتباهى بيها قدام الناس كأنه هو اللي جابها.
كل ما كنت أعترض على حاجة، كنت بسمع نفس الجملة
إحنا عيلة.
من أسبوعين قبل العزومة دي، روحت أجيب كريم من حفلة مع زمايله القدام.
كان سكران لدرجة إنه ماخدش باله إني وقفت ورا باب القاعة الخاصة.
واحد من أصحابه قال وهو بيضحك
إنت محظوظ يا عم! مراتك بتقبض بالدولار. دي ماكينة فلوس ماشية على رجلين.
كلهم ضحكوا.
لكن بعدها سمعت كريم بيرد
السر إنك ماتطلبش إذن. منى بتصرف وخلاص.
سكت لحظة، وبعدها قال
من 3 سنين أخدت منها بونص ب ألف جنيه ودفعت بيه إيجار سارة. قلت لها الفلوس ضاعت في استثمار. حتى قعدت تواسيني لما قلت لها!
حسيت الأرض اختفت من تحت رجلي.
البونص ده كلفني 4 شهور وأنا بنام أقل من 4 ساعات.
ودخلت بسببه المستشفى مرتين من وجع معدتي.
وعشرات الليالي قضيتها قدام الكمبيوتر بحل مشاكل شحنات واقفة في الجمارك.
ولما كريم قال لي إن الفلوس ضاعت، أنا حضنته وهو بيعيط.
رجعت البيت في الفجر، وفتحت كشوف الحسابات القديمة.
ولقيت التحويلات.
120 ألف جنيه لصاحب البيت بتاع سارة.
و ألف جنيه اتحولوا على حساب كريم الشخصي.
ماواجهتوش.
بدل كده، فتحت إيميل كان بقاله أسابيع محفوظ عندي.
كان إعلان داخلي في الشركة عن فرصة لإدارة عملية إقليمية لمدة 3 سنين في دبي.
المرتب كان أكتر من 3 أضعاف مرتبي.
والسكن متوفر.
والمنصب ده كان ممكن يغير مستقبلي المهني بالكامل.
كنت بدرس إنجليزي من سنين، وبالسر كنت بتعلم عربي بسيط كمان.
كريم كان فاكر إن الساعات اللي بقضيها في المذاكرة دي حاجات تخص الشغل.
قدمت على الوظيفة.
وبعد أسبوع، وأنا في شقتي، دخلت سارة من غير حتى ما تخبط، وبدأت تفضي الفريزر بتاعي بحجة
التوأم محتاجين بروتين.
حطت اللحمة اللي كنت شاريها للأسبوع كله في علب.
وبعدين بصت لي وقالت
ابعتيلي كمان فلوس أجيب بيها حفاضات. كريم قال إنك خدتي الحافز.
ابتسمت لها.
حاضر.
بس ما بعتلهاش جنيه واحد.
يوم الجمعة خلصت المقابلة.
وبعدها ب دقيقة، وصلني الإيميل.
تم قبولي.
تعيين رسمي.
وتأشيرة العمل اتوافقت.
والسفر بعد 48 ساعة.
وفي نفس اليوم، سارة دخلت في ولادة مبكرة.
التوأم عاشوا، لكن احتاجوا رعاية خاصة.
وجوزها، وائل، اتصاب في رجله في موقع شغله، واتكسرت واضطر يقعد في البيت فترة من غير شغل.
حماتي، أم فتحي، شافت إنها فرصة مثالية.
وفي العزومة العائلية أعلنت بكل ثقة إن سارة والتوأم وهي هينتقلوا يعيشوا معانا في الشقة أول ما يخرجوا من المستشفى.
وبصت لي وقالت
إنتِ هتشتغلي من البيت.
تطبخي.
تعقمي الرضّاعات.
تغسلي الهدوم.
وتصحّي بالليل معاهم.
وبعدين ابتسمت وأضافت
عشان تتعلمي من دلوقتي يمكن ربنا يرزقك بطفل.
بصيت لكريم.
واستنيت.
لسه جوايا أمل صغير إنه يقول كلمة واحدة بس يدافع عني.
لكنه حط إيده على كتفي وقال
خلاص اتقرر. مراتي أشطر واحدة فينا كلنا.
في اللحظة دي، موبايلي اهتز جوه شنطتي.
بصيت للشاشة.
كان إيميل تأكيد حجز السفر لدبي.
رفعت عيني لهم وابتسمت.
حاضر.
وبعدين قلت
خليهم ييجوا بكرة.
حماتي ابتسمت كأنها كسبت معركة.
لكن اللي محدش فيهم كان يعرفه
إنهم كانوا بيحتفلوا إنهم لقوا مربية مجانية للتوأم.
وأنا في نفس الوقت، كان عندي ميعاد في البنك الساعة 9 الصبح.
وشنطة سفر وزنها 30 كيلو جوه الدولاب.
وتذكرة طيران اتجاه واحد.
وأهم من كل ده
كان عندي سر تاني، لو عرفه كريم وأهله، مش بس هيتمنوا هيتمنواسافرتش
سافرتشتمنوا عرفونيش من الأسعرفونيشه اللي حصل بعد كده؟
اللي جاي أخطر بكتير
والحقيقة اللي اكتشفتها في البنك هتقلب القصة كلههتقلب 
حكايات_ميراا
سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ
باقي القصة هتنزل هنا الجزء التاني
الساعة كانت 847 الصبح لما وصلت البنك.
كنت لابسة هدومي العادية، وشعري مربوط، وشنطتي الصغيرة في إيدي.
لكن جواها كان فيه ملف واحد
الملف اللي ممكن يغيّر كل حاجة.
دخلت على موظف خدمة العملاء وقلت
لو سمحت، محتاجة كشف كامل للحسابات والتحويلات المرتبطة بحسابي خلال آخر خمس سنين.
الموظف بص في البطاقة، وبعدها على الكمبيوتر.
حضرتك فيه تحويلات كتير جدًا.
عارفة.
في تحويلات باسم زوجك؟
أيوه.
طبعلي الكشف.
بدأت أقلب في الصفحات.
120 ألف
120 ألف
70 ألف
45 ألف
مبالغ صغيرة متفرقة.
كنت عارفة إن كريم أخد مني فلوس كتير، لكن اللي شوفته قدامي كان أكبر بكتير من اللي تخيلته.
على مدار خمس سنين، إجمالي التحويلات اللي خرجت من حسابي لصالح كريم أو أسرته كان أكتر من مليون جنيه.
غمضت عيني للحظة.
مش عشان الفلوس.
عشان افتكرت كل مرة كنت بقول فيها لنفسي
جوزي مش هيستغلني.
رفعت عيني للموظف.
ممكن أعرف حاجة؟
اتفضلي.
هل فيه أي حسابات أو منتجات بنكية باسمي أنا مش موجودة في التطبيق؟
الموظف سكت لحظة.
كتب كام حاجة.
وبعدين قال
في وديعة قديمة باسم حضرتك.
قلبي دق.
وديعة؟
أيوه. اتفتحت من حوالي أربع سنين.
ومين اللي فتحها؟
بص للشاشة.
حضرتك.
ضحكت ضحكة قصيرة من شدة الصدمة.
أنا؟!
حسب البيانات، أيوه.
بس أنا عمري ما فتحت وديعة بالمبلغ ده.
الموظف بص لي بتركيز.
حضرتك متأكدة؟
متأكدة.
قلب الشاشة ناحيتي.
كان فيه رقم وديعة.
وبجانبه المبلغ.
650 ألف جنيه.
حسيت إني مش قادرة أتنفس.
والمبلغ ده جاي منين؟
الموظف بدأ يراجع البيانات.
وفجأة اتغيرت ملامحه.
التحويل الأصلي جاي من حساب شركة.
شركة إيه؟
قال اسم الشركة.
اسم شركة اللوجستيات اللي أنا بشتغل فيها.
اتجمدت.
مستحيل.
الموظف قال
حضرتك كان ليكي مكافأة أسهم؟
سكت.
افتكرت حاجة حصلت من أربع سنين.
الشركة وقتها كانت بتدي مجموعة من الموظفين الأساسيين حوافز طويلة الأجل، وكان جزء منها بيتحول تلقائيًا لحساب استثماري.
أنا وقتها سألت كريم عن الموضوع.
وهو قال لي
دي إجراءات ورقية، سيبيها عليا.
كنت وقتها واثقة فيه.
الموظف كمل
الوديعة اتجدّدت أكتر من مرة، والفوائد اتضافت تلقائيًا.
يعني كام دلوقتي؟
كتب الرقم.
وبص لي.
حوالي مليون ومية ألف جنيه.
سكت.
مليون ومية ألف
فلوس أنا أصلًا ماكنتش أعرف إنها موجودة.
لكن الصدمة الحقيقية كانت في السطر اللي تحت.
المستفيد في حالة الوفاة كريم فتحي محمود.
اتسمرت مكاني.
مين اللي حط المستفيد ده؟
الموظف قال
صاحبة الحساب وقت فتح الوديعة.
وأنا؟
أيوه.
خرجت من البنك وأنا حاسة إني ماشية في حلم.
ركبت العربية، وقعدت عشر دقايق من غير ما أدور الموتور.
ماكانش الموضوع مجرد فلوس.
كريم كان بيعرف حاجات عن مالي أكتر مني.
وممكن يكون هو اللي رتّب حاجات كتير من ورايا.
لكن ليه؟
وليه كان مصر إني أفضل شايفة نفسي محتاجة له؟
فتحت الموبايل.
كان عندي رسالة جديدة من رقم كريم.
ماما قالت إن سارة والتوأم هيخرجوا بكرة. جهزي البيت كله.
وبعدها رسالة تانية
ومتنسيش تسحبي البونص وتحطيه في حسابي عشان مصاريف الولاد.
ضحكت.
المرة دي ضحكت بجد.
فتحتهاله.
كتبت
حاضر.
وبعدين قفلت الموبايل.
رجعت البيت.
فتحت الدولاب.
بصيت على شنطة السفر.
كانت جاهزة.
لكن قبل ما أقفلها، حطيت ملف البنك جواها.
وبعدين فتحت اللاب توب.
دخلت على إيميل الشركة.
كان فيه إيميل من مدير الموارد البشرية
منى، قبل سفرك، محتاجين منك توقيع المستندات النهائية الخاصة بالمنصب الإقليمي.
رديت
هكون موجودة بكرة الصبح.
وبعدها فتحت ملف تاني كنت محتفظة بيه.
ملف بعنوان
الأصول والالتزامات.
كنت من زمان بكتب كل حاجة باسمي.
الشقة.
حساباتي.
التأمين.
الوديعة.
ومكافآت الشركة.
وفجأة لاحظت حاجة ماخدتش بالي منها قبل كده.
عقد الشقة كان فيه بند غريب.
نسبة الملكية 70 منى 30 كريم.
أنا اللي دفعت تقريبًا كل الأقساط.
لكن كريم كان طول الوقت بيقول إن الشقة بتاعتنا بالنص.
فتحت العقد الأصلي.
وقريت الصفحة مرة تانية.
ال كانت باسمي رسميًا.
وقتها فهمت ليه كان عايزني أفضل ساكتة.
ليه كان بيكرر
إحنا عيلة.
ليه كان بيطلب مني أدفع.
وليه كل ما أتكلم عن حقي، يقلب الموضوع عليا ويخليني أحس إني أنانية.
هو ماكانش بس عايز فلوسي.
هو كان عايزني ماعرفش قيمة اللي باسمي.
رن جرس الباب.
بصيت في الساعة.
12 الظهر.
مين ييجي في الوقت ده؟
فتحت الباب.
لقيت حماتي.
وراها سارة.
وسارة شايلة واحدة من شنط الأطفال.
حماتي دخلت من غير استئذان.
يلا يا منى، إحنا هنبدأ ننقل حاجات سارة النهارده.
بصيت لها بهدوء.
تنقلوا حاجات فين؟
هنا طبعًا.
ضحكت.
هنا؟
أيوه هنا.
سارة قالت
كريم قال لنا إن الأوضة الصغيرة هتبقى للولاد.
بصيت ناحية الأوضة.
وبعدين رجعت بصيت لها.
كريم قال؟
أيوه.
حماتي حطت إيدها على وسطها وقالت
وبعدين إنتِ مش هتسافري ولا حاجة. كريم قال إنك كنتِ بتهزري.
سكت.
حماتي كملت
عندنا توأم محتاجين رعاية، وإنتِ مفيش عندك أولاد. دي فرصتك تعوضي.
بصيت لها.
ولأول مرة ماحاولتش أشرح.
ماحاولتش أدافع عن نفسي.
ماحاولتش أقول لهم إني تعبت.
طلعت موبايلي.
فتحت إيميل.
وقلت بهدوء
أنا مسافرة بكرة.
سارة ضحكت.
مسافرة فين؟
دبي.
حماتي بصت لي كأنها مش فاهمة.
دبي؟!
أيوه.
وإنتِ هتسيبي جوزك؟
آه.
سارة بصت لأم فتحي.
أما حماتي فصرخت
إنتِ اتجننتي؟!
هزيت راسي.
لأ.
وحطيت ملف البنك على الترابيزة.
أنا بس صحيت.
وفي اللحظة دي، باب الشقة اتفتح.
كريم دخل.
كان واضح إنه سمع آخر جملة.
بص لي.
وبعدين بص للملف.
إيه ده؟
ابتسمت.
حاجات تخصني.
مد إيده ياخد الملف.
سحبته منه.
لأ.
قال بعصبية
منى، أنا جوزك.
بصيت في عينه.
وقلت لأول مرة
وعشان كده بالذات كان المفروض ماتسرقش ثقتي.
وشه اتغير.
إنتِ بتتكلمي عن إيه؟
فتحت أول صفحة.
وحطيتها قدامه.
كشف التحويلات.
وبعدين حطيت الصفحة اللي بعدها.
الوديعة.
ثم عقد الشقة.
كريم فضل ساكت.
أما حماتي فمسكت الورق بإيد مرتعشة.
وقالت
إيه المليون ومية ألف دول؟
كريم بص لها.
وبعدين بص لي.
وأول مرة شفته خايف.
مش زعلان.
خايف.
وقتها فهمت إن الوديعة دي مش كانت السر الوحيد.
لأن في آخر صفحة من كشف

تم نسخ الرابط