بعد 5 شهور حكايات_ميراا حصري
الهدف إنك تختفي للأبد.
نورا سألت
مين؟
الأم سكتت.
ثم قالت
جدك.
نورا اتجمدت.
جدي فؤاد؟
أيوه.
بس إنتِ قلتيلي إنه مات!
الأم أغمضت عينيها.
دي كانت أول كذبة.
فجأة، اتسمع صوت خبطة قوية على باب الغرفة.
الدكتور سامح اتوتر.
وصلوا.
سلمى سألت
مين؟
رجال جدك.
نورا بصت لأمها.
هو عايز مني إيه؟
الأم قالت
المستندات اللي أبوكي خبّاها.
نورا لمست شنطتها.
الفلاشة كانت لسه معاها.
لكنها افتكرت الشريط.
هو عارف إن الشريط معايا؟
الأم ردت
لأ.
نورا ابتسمت لأول مرة.
كويس.
الدكتور فتح بابًا صغيرًا خلف خزانة الملفات.
ده مخرج للطوارئ.
خرجت نورا مع سلمى وأمها.
لكن قبل ما تمشي، سمعت صوت رجل في الممر
فتشوا كل الغرف!
نورا همست
هم قريبين جدًا.
الدكتور قال
اتحركوا.
وصلوا إلى جراج المستشفى.
كانت هناك سيارة تنتظرهم.
لكن أول ما ركبت نورا، لاحظت إن أمها ما ركبتش.
ماما؟
الأم قفلت الباب.
روحي.
إنتِ هتيجي معانا؟
لأ.
ليه؟
الأم ابتسمت والدموع في عينيها.
علشان أخليهم يفتكروا إنك خرجتي من هنا لوحدك.
نورا مسكت إيدها.
لا.
الأم همست
اسمعيني أبوكي مات وهو بيحاول يحميكي. وأنا عشت تمان سنين وأنا بحاول أكمل اللي بدأه.
ثم أخرجت من جيبها مفتاحًا صغيرًا.
ده مفتاح مكتب أبوكي القديم.
نورا أخذته.
المكتب فين؟
الأم قالت
في المكان اللي اتولدتي فيه.
نورا استغربت.
المستشفى القديم؟
هزت رأسها.
أيوه.
ثم أضافت
وفيه آخر دليل.
وقبل ما نورا تسأل، سمعت الأم صوت خطوات تقترب.
قفلت باب العربية وقالت
اتحركوا!
السيارة انطلقت.
نورا بصت من الزجاج الخلفي.
شافت أمها واقفة وحدها.
ثم ظهر رجلان من داخل المستشفى.
أحدهما أمسك بذراعها.
لكن أم نورا لم تقاوم.
كانت فقط تبص ناحية العربية
وتبتسم.
بعد عشر دقائق، وصلوا إلى مكان آمن.
نورا أخرجت المفتاح.
كانت بتبص له وهي ساكتة.
سلمى سألت
هنروح المستشفى القديم؟
نورا هزت رأسها.
لأ.
ليه؟
لأنهم أكيد مستنيين إننا نروح هناك.
الدكتور سامح بص لها بإعجاب.
وإنتِ ناوية تعملي إيه؟
نورا رفعت عينيها.
هنروح للمكان اللي عمر كان بيخبيه عني.
فين؟
نورا فتحت موبايلها.
كان عندها رسالة قديمة من عمر، لم تكن اهتمت بها وقتها.
فتحتها.
كان مكتوبًا
لو في يوم اختفيت، دوري على المفتاح في المكان اللي بدأ منه كل شيء.
نورا شهقت.
عمر كان عارف.
سلمى سألت
عارف إيه؟
كان عارف إن الخطة ممكن تنكشف.
ثم ابتسمت نورا.
وعارف إن أبويا سايب حاجة.
الدكتور قال
طيب إيه المكان اللي بدأ منه كل شيء؟
نورا بصت للعنوان.
ثم قالت
أول مكتب فتحه عمر بعد وفاة أبويا.
وصلوا للمكتب قبل الفجر.
كان مهجورًا.
فتحت نورا الباب بالمفتاح.
دخلوا.
المكان مليان تراب، لكن كل شيء كان محفوظًا كما هو.
في منتصف الغرفة كان فيه مكتب خشبي قديم.
نورا قربت منه.
فتحت الدرج.
فاضي.
فتحت الدرج الثاني.
فاضي.
الثالث
كان فيه ظرف.
مكتوب عليه
إلى نورا عندما تعرفين أن عمر لم يكن عدوك.
نورا فتحت الظرف.
جواه ورقة واحدة.
قرأت أول سطر
ثم توقفت أنفاسها.
لو وصلتي للرسالة دي، يبقى عمر قال لك جزء من الحقيقة فقط.
سلمى قالت
كملي.
نورا قلبت الورقة.
وفي أسفلها كان مكتوب
الشخص الذي دبر الحادث ليس جدك.
ثم اسم واحد.
اسم جعل نورا تسقط الورقة من إيدها.
لأن الاسم كان
كمال.
خالكا نورا فضلت باصة للاسم.
كمال.
خاليها.
نفس الشخص اللي كانت لسه من ساعات قاعدة قدامه.
سلمى أخدت الورقة من إيدها.
بس عمر قال إن كمال مجرد واجهة.
الدكتور سامح هز رأسه.
واضح إن عمر كان بيحاول يحمي شخص تاني.
نورا قامت من على الكرسي بصعوبة، وهي بتسند إيديها على المكتب.
لازم نرجع للبيت.
سلمى مسكت كتفها.
بيت مين؟
بيت خالي.
الدكتور سامح قال بسرعة
مستحيل.
نورا بصت له.
ليه؟
لأن الرسالة دي ممكن تكون فخ.
نورا سكتت.
ثم قالت
لو كمال هو اللي دبر الحادث، يبقى لازم أعرف هو كان بيحاول يحميني من مين.
رجعوا للبيت قبل طلوع الشمس.
لكن البيت كان مفتوح.
الباب مكسور.
الأثاث متبعثر.
ونورا أول ما دخلت
عرفت إن حد كان بيدور على حاجة.
قالت سلمى
حد سبقنا.
نورا بصت ناحية المكتبة.
الدرج اللي كانت فتحته كان مخلوع بالكامل.
الصندوق المعدني اختفى.
لكن على الأرض كان فيه ورقة صغيرة.
نورا التقطتها.
لو عايزة أمك تعيش، تعالي لوحدك.
وفي أسفل الورقة عنوان.
نورا قرأته.
وتجمدت.
ده عنوان المخزن القديم.
الدكتور سامح قال
نورا، دي محاولة لاستدراجك.
أمي هناك.
وإحنا مش عارفين إذا كانت فعلًا هناك.
نورا بصت له.
بس لو فيه حتى احتمال واحد إنها هناك، أنا رايحة.
سلمى قالت
وأنا معاكي.
وصلوا المخزن.
كان مهجورًا، والباب الحديدي مفتوح.
نورا دخلت ببطء.
ماما؟
مافيش رد.
ثم ظهر كمال من الظلام.
كان واقف لوحده.
وفي إيده مسدس.
نورا اتجمدت.
خالي
كمال قال
كنت عارف إنك هتيجي.
أمي فين؟
عايشة.
وريني.
كمال أشار ناحية غرفة جانبية.
كانت أمها هناك، مربوطة على كرسي، لكنها واعية.
نورا صرخت
ماما!
الأم قالت
ما تقربيش!
كمال قال
هي لسه عايشة بسببك.
نورا بصت له.
إنت اللي دبرت الحادث؟
كمال سكت.
ثم قال
أيوه.
الدكتور سامح شهق.
ليه؟
كمال ضحك بمرارة.
لأن أبوها كان لازم يدفع تمن خيانته.
نورا عقدت حواجبها.
خيانته لإيه؟
كمال قرب خطوة.
أبوكي سرق مني كل حاجة.
بابا كان شريكك؟
أكتر من شريك.
سكت لحظة.
كان أخويا.
نورا اتصدمت.
إيه؟
كمال قال
أبوكي وفؤاد كانوا بيشتغلوا سوا. وأنا كنت الشخص اللي بيشيل عنهم كل القذارة.
الأم صرخت
كداب!
كمال بص لها.
وإنتِ عارفة إني مش كداب.
ثم نظر لنورا.
أبوكي اكتشف إن جدك كان بيستخدم الشركة لغسيل الأموال، وقرر يفضحه.
نورا قالت
فقتلته؟
كمال رد
لأ.
سكت.
أنا كنت عايز أوقفه بس.
نورا قالت
بس بابا مات!
كمال صرخ
أنا ما قتلتهوش!
ثم أخرج هاتفه.
شغّل تسجيلًا قديمًا.
صوت والد نورا ظهر
كمال، لو حصل لي حاجة، نورا ما تعرفش أي حاجة.
ثم صوت آخر.
صوت رجل مسن.
البنت لازم تختفي.
نورا قربت من الهاتف.
الصوت كان واضحًا.
فؤاد منصور.
جدها.
كمال قال
أبوكي كان عارف إن جدك هيقتلك.
نورا سألت
وإنت عملت الحادث علشان تنقذني؟
كمال هز رأسه.
عمر هو اللي نفذ الجزء الأخير.
نورا بصت له بصدمة.
عمر؟
أيوه.
كمال قال
كان المفروض العربية تتفجر. عمر بدل الخطة في آخر لحظة، وخلاكي تعيشي.
نورا بدأت تفهم.
وعلاج الكرسي؟
كمال سكت.
ثم قال
عمر هو اللي أوقف علاجك.
نورا بصت له بغضب.
ليه؟
لأنهم كانوا بيراقبوكي.
مين؟
كمال رد
رجال جدك.
ثم اقترب منها وقال
لو عرفوا إنك بتتعافي، كانوا هيكملوا اللي بدأوه.
نورا دموعها نزلت.
كان ممكن يقول لي!
كمال هز رأسه.
عمر كان فاكر إن خوفك منه هيخليهم يبعدوا عنك.
نورا سكتت.
فجأة
سمعوا صوت سيارات كتير بره المخزن.
كمال بص ناحية الباب.
وتغير وجهه.
وصلوا.
نورا سألت
مين؟
كمال قال
رجال فؤاد.
الأم صرخت
نورا اهربي!
لكن قبل ما حد يتحرك
انفتح باب المخزن.
ودخل رجل مسن، أنيق، متكئ على عصاه.
نورا بصت له.
وجهه كان مألوفًا رغم إنها لم تره في حياتها.
كمال خفض سلاحه.
والدكتور سامح تراجع.
الرجل ابتسم.
أخيرًا قابلت حفيدتي.
نورا همست
جدي
الرجل ابتسم أكثر.
كنت مستني اليوم ده من سنين.
ثم نظر إلى الكرسي المتحرك وقال
والغريب
إنك لسه فاكرة إنك ضحية نورا فضلت باصة للموبايل.
دلوقتي الدور عليكي.
سلمى قالت بسرعة
ما ترديش.
لكن نورا كانت بالفعل بتتصل بكمال.
المرة الأولى مفيش رد.
المرة التانية الموبايل اتقفل.
نورا قالت
لازم نرجع له.
سلمى هزت رأسها.
ده بالضبط اللي عايزينك تعمليه.
نورا سكتت.
ثم قالت
مش هنروح البيت.
أمال؟
المستشفى.
ليه؟
نورا رفعت الفلاشة.
لأن الدكتور سامح هو الحلقة الوحيدة اللي لسه ما عرفناش مكانها.
وصلوا المستشفى من باب جانبي.
نورا طلبت تقابل دكتور سامح.
الممرضة قالت
الدكتور مش موجود.
إمتى يرجع؟
مش عارفة.
نورا بصت لسلمى.
ثم سألت
ممكن أشوف ملفي؟
الممرضة ترددت.
لازم إذن.
نورا أخرجت نسخة من التوكيل الطبي اللي معاها.
أنا المريضة.
بعد دقائق، دخلت غرفة الأرشيف.
بدأت تقلب في الملف.
وفجأة لقت ورقة مكتوب عليها
تم تعديل التقرير بناءً على طلب الإدارة.
نورا سألت
مين الإدارة؟
الممرضة قالت
مش عارفة.
لكن سلمى كانت بتبص للورقة.
نورا التاريخ ده يوم الحادث.
نورا قربت.
التوقيع كان باسم
د. سامح فؤاد.
وفجأة
سمعوا صوت رجل من خلف الباب
إنتوا بتدوروا على إيه؟
لفوا.
كان دكتور سامح.
نورا بصت له.
على الحقيقة.
الدكتور اتوتر.
الحقيقة بتاعة إيه؟
ليه تقرير إصابتي اتعدل؟
سكت.
نورا قربت منه.
وليه كتبت تقريرًا عن حالتي قبل ما أوصل المستشفى؟
الدكتور شحب.
مين قالك الكلام ده؟
التسجيلات.
الدكتور بص لسلمى.
ثم قفل الباب.
عمر أجبرني.
نورا قالت
أجبرك إزاي؟
كان معاه مستندات تخص والدك.
إيه المستندات؟
الدكتور ما ردش.
قول!
أخذ نفسًا طويلًا.
والدك كان بيحقق في تحويلات مالية تخص شركة كبيرة.
نورا قالت
شركة عمر؟
لأ.
أمال مين؟
الدكتور فتح درج مكتبه.
أخرج صورة.
وحطها قدامها.
نورا أول ما شافت الصورة
اتجمدت.
كان والدها واقف وسط أربعة رجال.
عمر كان واحدًا منهم.
كمال كان الثاني.
الدكتور سامح كان الثالث.
أما الرابع
فكان رجلًا لم تره من قبل.
الدكتور قال
الراجل الرابع هو صاحب الشركة اللي كانت بتمول المشروع.
نورا سألت
اسمه إيه؟
الدكتور رد
فؤاد منصور.
نورا رمشت.
منصور؟
الدكتور هز رأسه.
أيوه.
سلمى بصت لنورا.
نفس اسم عيلتك؟
نورا ما قدرتش تتكلم.
الدكتور قال
فؤاد منصور هو جدك.
نورا اتراجعت للخلف.
جدي مات قبل ما أتولد.
لأ.
الدكتور قالها بهدوء
هو ما ماتش.
الصمت ملأ الغرفة.
نورا همست
إنت بتقول إيه؟
الدكتور أخرج ورقة أخرى.
جدك هو الشخص اللي كان بيدير كل الشبكة دي من البداية.
ثم نظر لنورا وقال
وعمر ما كان بيحاول يدمر حياتك.
نورا بصت له.
أمال كان بيعمل إيه؟
الدكتور قال
كان بيحاول يخلي جدك يفتكر إنك فقدتي كل قدرتك على الحركة.
نورا عقدت حواجبها.
ليه؟
الدكتور قال
لأن جدك كان منتظر اليوم اللي يشوف فيه إنك بقيتي قوية وقادرة تكشفيه.
ثم سكت لحظة.
وأضاف
وإنتِ لو فضلتي عايشة حياتك الطبيعية، كان هيقتلك.
نورا بصت له بصدمة.
يبقى عمر كان بيحميني؟
الدكتور ما جاوبش.
لكن قبل ما يتكلم
انطفأت أنوار المستشفى كلها.
سمعوا صوت إنذار.
ثم صوت خطوات سريعة في الممر.
الدكتور سامح قال
لازم تمشوا دلوقتي.
سلمى سألت
ليه؟
الدكتور بص ناحية الباب.
لأن الشخص اللي قتل والد نورا
وصل للمستشفى.
وفجأة، اتفتح الباب بعنف.
ودخلت امرأة.
نورا أول ما شافتها
شهقت
ماما؟!نورا فضلت باصة لأمها، مش قادرة تستوعب وجودها في المكان.
ماما؟!
أمها دخلت وقفلت الباب وراها.
لازم تمشي حالًا.
نورا رجعت بالكرسي للخلف.
إنتِ كنتِ عارفة؟
أمها سكتت.
عارفة إن بابا ما ماتش طبيعي؟
سلمى وقفت جنب نورا.
جاوبيها.
الأم بصت لنورا بعينين مليانين دموع.
كنت عارفة إنه في خطر.
بس قلتيلي إنه مات بسبب مرض!
كنت مضطرة.
مضطرة تكذبي عليا تمان سنين؟
الأم قربت منها.
لو كنت قلتلك الحقيقة، كنتِ هتموتي بعده بأيام.
نورا ضحكت بمرارة.
وبعدها؟ عمر خلاني أعيش خمس شهور على كرسي!
الأم بصت للدكتور سامح.
عمر كان بيحاول يحميها.
نورا اتصدمت.
إنتِ بتدافعي عنه؟
الأم هزت رأسها.
لأ. أنا بقول الحقيقة.
الدكتور سامح قال
عمر ارتكب أخطاء كتير، وخبّى عنك حاجات ما كانش من حقه يخبيها. لكن في نقطة واحدة كان صادق فيها...
نورا بصت له.
إيه؟
الحادث كان مدبر.
الأم قالت بسرعة
وكان الهدف إنك تختفي للأبد.
نورا سألت
مين؟
الأم سكتت.
ثم قالت
جدك.
نورا اتجمدت.
جدي فؤاد؟
أيوه.
بس إنتِ قلتيلي إنه مات!
الأم أغمضت عينيها.
دي كانت أول كذبة.
فجأة، اتسمع صوت خبطة قوية على باب الغرفة.
الدكتور سامح اتوتر.
وصلوا.
سلمى سألت
مين؟
رجال جدك.
نورا بصت لأمها.
هو عايز مني إيه؟
الأم قالت
المستندات اللي أبوكي خبّاها.
نورا لمست شنطتها.
الفلاشة كانت لسه معاها.
لكنها افتكرت الشريط.
هو عارف إن الشريط معايا؟
الأم ردت
لأ.
نورا ابتسمت لأول مرة.
كويس.
الدكتور فتح بابًا صغيرًا خلف خزانة الملفات.
ده مخرج للطوارئ.
خرجت نورا مع سلمى وأمها.
لكن قبل ما تمشي، سمعت صوت رجل في الممر
فتشوا كل الغرف!
نورا همست
هم قريبين جدًا.
الدكتور قال
اتحركوا.
وصلوا إلى جراج المستشفى.
كانت هناك سيارة تنتظرهم.
لكن أول ما ركبت نورا، لاحظت إن أمها ما ركبتش.
ماما؟
الأم قفلت الباب.
روحي.
إنتِ هتيجي معانا؟
لأ.
ليه؟
الأم ابتسمت والدموع في عينيها.
علشان أخليهم يفتكروا إنك خرجتي من هنا لوحدك.
نورا مسكت إيدها.
لا.
الأم همست
اسمعيني أبوكي مات وهو بيحاول يحميكي. وأنا عشت تمان سنين وأنا بحاول أكمل اللي بدأه.
ثم أخرجت من جيبها مفتاحًا صغيرًا.
ده مفتاح مكتب أبوكي القديم.
نورا أخذته.
المكتب فين؟
الأم قالت
في المكان اللي اتولدتي فيه.
نورا استغربت.
المستشفى القديم؟
هزت رأسها.
أيوه.
ثم أضافت
وفيه آخر دليل.
وقبل ما نورا تسأل، سمعت الأم صوت خطوات تقترب.
قفلت باب العربية وقالت
اتحركوا!
السيارة انطلقت.
نورا بصت من الزجاج الخلفي.
شافت أمها واقفة وحدها.
ثم ظهر رجلان من داخل المستشفى.
أحدهما أمسك بذراعها.
لكن أم نورا لم تقاوم.
كانت فقط تبص ناحية العربية
وتبتسم.
بعد عشر دقائق، وصلوا إلى مكان آمن.
نورا أخرجت المفتاح.
كانت بتبص له وهي ساكتة.
سلمى سألت
هنروح المستشفى القديم؟
نورا هزت رأسها.
لأ.
ليه؟
لأنهم أكيد مستنيين إننا نروح هناك.
الدكتور سامح بص لها بإعجاب.
وإنتِ ناوية تعملي إيه؟
نورا رفعت عينيها.
هنروح للمكان اللي عمر كان بيخبيه عني.
فين؟
نورا فتحت موبايلها.
كان عندها رسالة قديمة من عمر، لم تكن اهتمت بها وقتها.
فتحتها.
كان مكتوبًا
لو في يوم اختفيت، دوري على المفتاح في المكان اللي بدأ منه كل شيء.
نورا شهقت.
عمر كان عارف.
سلمى سألت
عارف إيه؟
كان عارف إن الخطة ممكن تنكشف.
ثم ابتسمت نورا.
وعارف إن أبويا سايب حاجة.
الدكتور قال
طيب إيه المكان اللي بدأ منه كل شيء؟
نورا بصت للعنوان.
ثم قالت
أول مكتب فتحه عمر بعد وفاة أبويا.
وصلوا للمكتب قبل الفجر.
كان مهجورًا.
فتحت نورا الباب بالمفتاح.
دخلوا.
المكان مليان تراب، لكن كل شيء كان محفوظًا كما هو.
في منتصف الغرفة كان فيه مكتب خشبي قديم.
نورا قربت منه.
فتحت الدرج.
فاضي.
فتحت الدرج الثاني.
فاضي.
الثالث
كان فيه ظرف.
مكتوب عليه
إلى نورا عندما تعرفين أن عمر لم يكن عدوك.
نورا فتحت الظرف.
جواه ورقة واحدة.
قرأت أول سطر
ثم توقفت أنفاسها.
لو وصلتي للرسالة دي، يبقى عمر قال لك جزء من الحقيقة فقط.
سلمى قالت
كملي.
نورا قلبت الورقة.
وفي أسفلها كان مكتوب
الشخص الذي دبر الحادث ليس جدك.
ثم اسم واحد.
اسم جعل نورا تسقط الورقة من إيدها.
لأن الاسم كان
كمال.
خالكا نورا فضلت باصة للاسم.
كمال.
خاليها.
نفس الشخص اللي كانت لسه من ساعات قاعدة قدامه.
سلمى أخدت الورقة من إيدها.
بس عمر قال إن كمال مجرد واجهة.
الدكتور سامح هز رأسه.
واضح إن عمر كان بيحاول يحمي شخص تاني.
نورا قامت من على الكرسي بصعوبة، وهي بتسند إيديها على المكتب.
لازم نرجع للبيت.
سلمى مسكت كتفها.
بيت مين؟
بيت خالي.
الدكتور سامح قال بسرعة
مستحيل.
نورا بصت له.
ليه؟
لأن الرسالة دي ممكن تكون فخ.
نورا سكتت.
ثم قالت
لو كمال هو اللي دبر الحادث، يبقى لازم أعرف هو كان بيحاول يحميني من مين.
رجعوا للبيت قبل طلوع الشمس.
لكن البيت كان مفتوح.
الباب مكسور.
الأثاث متبعثر.
ونورا أول ما دخلت
عرفت إن حد كان بيدور على حاجة.
قالت سلمى
حد سبقنا.
نورا بصت ناحية المكتبة.
الدرج اللي كانت فتحته كان مخلوع بالكامل.
الصندوق المعدني اختفى.
لكن على الأرض كان فيه ورقة صغيرة.
نورا التقطتها.
لو عايزة أمك تعيش، تعالي لوحدك.
وفي أسفل الورقة عنوان.
نورا قرأته.
وتجمدت.
ده عنوان المخزن القديم.
الدكتور سامح قال
نورا، دي محاولة لاستدراجك.
أمي هناك.
وإحنا مش عارفين إذا كانت فعلًا هناك.
نورا بصت له.
بس لو فيه حتى احتمال واحد إنها هناك، أنا رايحة.
سلمى قالت
وأنا معاكي.
وصلوا المخزن.
كان مهجورًا، والباب الحديدي مفتوح.
نورا دخلت ببطء.
ماما؟
مافيش رد.
ثم
ظهر كمال من الظلام.
كان واقف لوحده.
وفي إيده مسدس.
نورا اتجمدت.
خالي
كمال قال
كنت عارف إنك هتيجي.
أمي فين؟
عايشة.
وريني.
كمال أشار ناحية غرفة جانبية.
كانت أمها هناك، مربوطة على كرسي، لكنها واعية.
نورا صرخت
ماما!
الأم قالت
ما تقربيش!
كمال قال
هي لسه عايشة بسببك.
نورا بصت له.
إنت اللي دبرت الحادث؟
كمال سكت.
ثم قال
أيوه.
الدكتور سامح شهق.
ليه؟
كمال ضحك بمرارة.
لأن أبوها كان لازم يدفع تمن خيانته.
نورا عقدت حواجبها.
خيانته لإيه؟
كمال قرب خطوة.
أبوكي سرق مني كل حاجة.
بابا كان شريكك؟
أكتر من شريك.
سكت لحظة.
كان أخويا.
نورا اتصدمت.
إيه؟
كمال قال
أبوكي وفؤاد كانوا بيشتغلوا سوا. وأنا كنت الشخص اللي بيشيل عنهم كل القذارة.
الأم صرخت
كداب!
كمال بص لها.
وإنتِ عارفة إني مش كداب.
ثم نظر لنورا.
أبوكي اكتشف إن جدك كان بيستخدم الشركة لغسيل الأموال، وقرر يفضحه.
نورا قالت
فقتلته؟
كمال رد
لأ.
سكت.
أنا كنت عايز أوقفه بس.
نورا قالت
بس بابا مات!
كمال صرخ
أنا ما قتلتهوش!
ثم أخرج هاتفه.
شغّل تسجيلًا قديمًا.
صوت والد نورا ظهر
كمال، لو حصل لي حاجة، نورا ما تعرفش أي حاجة.
ثم صوت آخر.
صوت رجل مسن.
البنت لازم تختفي.
نورا قربت من الهاتف.
الصوت كان واضحًا.
فؤاد منصور.
جدها.
كمال قال
أبوكي كان عارف إن جدك هيقتلك.
نورا سألت
وإنت عملت الحادث علشان تنقذني؟
كمال هز رأسه.
عمر هو اللي نفذ الجزء الأخير.
نورا بصت له بصدمة.
عمر؟
أيوه.
كمال قال
كان المفروض العربية تتفجر. عمر بدل الخطة في آخر لحظة، وخلاكي تعيشي.
نورا بدأت تفهم.
وعلاج الكرسي؟
كمال سكت.
ثم قال
عمر هو اللي أوقف علاجك.
نورا بصت له بغضب.
ليه؟
لأنهم كانوا بيراقبوكي.
مين؟
كمال رد
رجال جدك.
ثم اقترب منها وقال
لو عرفوا إنك بتتعافي، كانوا هيكملوا اللي بدأوه.
نورا دموعها نزلت.
كان ممكن يقول لي!
كمال هز رأسه.
عمر كان فاكر إن خوفك منه هيخليهم يبعدوا عنك.
نورا سكتت.
فجأة
سمعوا صوت سيارات كتير بره المخزن.
كمال بص ناحية الباب.
وتغير وجهه.
وصلوا.
نورا سألت
مين؟
كمال قال
رجال فؤاد.
الأم صرخت
نورا اهربي!
لكن قبل ما حد يتحرك
انفتح باب المخزن.
ودخل رجل مسن، أنيق، متكئ على عصاه.
نورا بصت له.
وجهه كان مألوفًا رغم إنها لم تره في حياتها.
كمال خفض سلاحه.
والدكتور سامح تراجع.
الرجل ابتسم.
أخيرًا قابلت حفيدتي.
نورا همست
جدي
الرجل ابتسم أكثر.
كنت مستني اليوم ده من سنين.
ثم نظر إلى الكرسي المتحرك وقال
والغريب
إنك لسه فاكرة إنك ضحية.