بعد 5 شهور حكايات_ميراا حصري

لمحة نيوز

بعد 5 شهور من إجبارها على استخدام كرسي متحرك، اكتشفت إن خطيبها ألغى علاجها في السر
وهي كانت بتبتسم وبتخطط لمستقبلها.
كانت مستنية اليوم اللي ياخدها فيه على فرحهم
لكنها في الحقيقة كانت بتجهز لحياة جديدة تمامًا، حياة هو مش هيقدر يقوم منها بسهولة.
قبل 5 شهور
كان عمر الشناوي خارج من عشا عمل في أحد مطاعم مارينا، لما حصل الحادث اللي قلب حياته في لحظة.
قبل الحادث، كان واحد من أشهر رجال الأعمال في مجال النقل البحري.
كان بيدير شركة لوجستيات بحرية كبيرة، وعنده استثمارات في العقارات، وكان اسمه لوحده كفاية يخلي مكالمة واحدة منه تحرك مبالغ مالية ضخمة.
أما نورا منصور، خطيبته، فكانت لسه عايشة معاه.
على الأقل رسميًا.
في صباح اليوم ده، كانت نورا واقفة قدام المراية، لابسة فستان أخضر غامق، ومصففة شعرها بعناية، وحاطة أقراطها المفضلة.
بص لها عمر من انعكاس المراية وقال
نورا، لازم ترتاحي أكتر.
ردت من غير ما تبصله
أنا ارتحت ست شهور.
وقف لحظة، وبعدين قال
الناس مش بتعرف تتصرف لما تشوفك بالشكل ده.
لفت نورا له ببطء.
بالشكل ده إزاي؟
عمر ما ردش.
ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت
أنا مش قادرة أمشي بس ده مش معناه إني مش فاهمة اللي حواليا.
سكت عمر.
وفي اللحظة دي دخلت سلمى عبد الرحمن، المساعدة اللي عينتها وكالة رعاية خاصة.
كانت سلمى بتربط شعرها للخلف، وتحت عينيها آثار إرهاق واضح من كتر النبطشيات اللي اشتغلتها الفترة الأخيرة.
لكنها كانت نادرًا ما تبتسم.
قربت من نورا وقالت
جاهزة؟
هزت نورا رأسها.
سلمى بدأت تساعدها تستعد للخروج، لكن نورا كانت هادية بشكل غريب.
هادية أكتر من اللازم.
عمر لاحظ ده.
مالك؟
سلمى فضلت تحط الوسادة خلف ظهر نورا من غير ما ترد.
وبعد ثواني قالت
في حاجة لازم تعرفيها.
نورا رفعت عينيها لها.
إيه؟
خطيبك ألغى جلسة العلاج الطبيعي بتاعتك النهارده.
نورا بصت لعمر.
عمر حاول يبان طبيعي.
كان عندي سبب.
إيه السبب؟
الدكتور قال إن جسمك محتاج راحة.
سلمى بصت له بهدوء.
الدكتور ما قالش كده.
اتغيرت ملامح عمر.
نورا ما اتكلمتش.
اكتفت إنها بصت لسلمى.
دي أول جلسة اتلغت؟
سلمى سكتت لحظة.
وبعدين قالت
لأ.
نورا عقدت حواجبها.
يعني إيه؟
دي مش أول مرة.
صوت نافورة الحديقة كان هو الصوت الوحيد اللي مسموع في المكان.
نورا سألت بهدوء
بقاله قد إيه بيلغي جلساتي؟
سلمى بصت لعمر، وبعدين رجعت تبص لنورا.
بقاله شهور.
إيد نورا شدت على ذراع الكرسي.
شهور؟
هزت سلمى رأسها.
أنا ما كنتش عارفة في البداية. كنت فاكرة إنك إنتِ اللي بتطلبي تأجيل المواعيد.
عمر اتدخل بسرعة
سلمى، الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.
لكن نورا قاطعته
سيبها تكمل.
سلمى طلعت ملف صغير من شنطتها.
أنا شكيت من فترة، فاتصلت بمركز العلاج الطبيعي.
فتحت الملف وطلعت منه كذا ورقة.
اكتشفت إن في مواعيد كتير جدًا اتلغت باسمك.
نورا مدت إيدها وأخدت الورق.
قلبت أول صفحة.
وبعدين التانية.
وبعدين التالتة.
كلها كانت تحمل اسمها.
وتاريخ كل جلسة تم إلغاؤها.
وأمام بعض المواعيد كان مكتوب
تم الإلغاء بناءً على طلب المرافق.
نورا رفعت عينيها ببطء ناحية عمر.
المرافق مين؟
سلمى قالت
عمر.
الصمت نزل على الأوضة كأنه حجر.
عمر حاول يضحك.
كنت بحاول أحميكي.
نورا بصت له باستغراب.
تحميني من العلاج؟
ما ردش.
قربت سلمى منها وهمست
في حاجة تانية لازم تعرفيها.
نورا سابت الأوراق في حجرها.
إيه؟
سلمى بصت ناحية عمر.
وبعدين قالت
المركز قال إن في تعليمات اتبعتت لهم تمنع أي حد من إبلاغك بإلغاء الجلسات.
نورا حسّت بقلبها بيضرب أسرع.
مين اللي أصدر التعليمات؟
سلمى فتحت ورقة أخيرة.
وحطتها قدام نورا.
الشخص اللي وقّع عليها هو نفس الشخص اللي كان مسؤول عن حسابات علاجك.
نورا قرأت الاسم.
عمر الشناوي.
لكن اللي صدمها أكتر
إن الورقة كانت مؤرخة قبل 3 أسابيع من الحادث.
يعني عمر ما بدأش يتحكم في علاجها بعد ما أصيبت.
هو كان بيخطط لحاجة قبل الحادث أصلًا.
نورا رفعت عينيها له.
ولأول مرة، اختفت ابتسامتها.
لأنها بدأت تفهم إن الكرسي اللي قاعدة عليه
يمكن ما يكونش مجرد نتيجة لحادث.
يمكن يكون جزء من خطة كاملة.
قبل 3 أسابيع
حكايات_ميراا
سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ
باقي القصة هتنزل هنا قبل 3 أسابيع من الحادث
كانت نورا قاعدة في مكتب عمر، مستنياه يخلص مكالمة طويلة.
كانت داخلة المكتب لأول مرة من غير ما تستأذن، لأن عمر كان دايمًا بيقول لها
إنتِ مش غريبة عن المكان ده.
لكن في اللحظة دي، وهي بتبص حواليها، لفت نظرها ظرف بني صغير فوق المكتب.
كان عليه اسمها.
مدت إيدها ناحيته
لكن قبل ما تفتحه، سمعت صوت عمر وراها
بتعملي إيه؟
نورا اتجمدت.
لفت ببطء.
كنت بدور عليك.
عمر قرب منها وأخد الظرف بسرعة.
ده شغل خاص.
ابتسمت نورا
خاص لدرجة إن عليه اسمي؟
بصلها ثواني، وبعدين حط الظرف في درج مكتبه وقفله بالمفتاح.
لما ييجي وقته هتعرفي.
وقتها نورا ضحكت، وما سألتش تاني.
لكنها لاحظت حاجة صغيرة
إيده كانت بتترعش.
بعد يومين، نورا كانت راجعة من مشوار مع سلمى، ولما دخلت البيت سمعت صوت عمر بيتكلم في المكتب.
الباب كان موارب.
وقفت من غير ما يحس.
سمعته بيقول
لازم التقرير يطلع بالشكل ده.
صوت رجل تاني رد
بس لو اتحقق في الموضوع، ممكن يتعرف إن الإصابة مش مجرد حادث عادي.
نورا قربت من الباب أكتر.
عمر قال بصوت منخفض
محدش هيحقق في حاجة، لأن كل حاجة هتظهر إنها حادثة طريق.
الرجل سكت لحظة.
وبعدين قال
ولو فاقت أسرع من المتوقع؟
عمر رد فورًا
مش هتفضل عندها فرصة تفوق.
نورا حطت إيدها على بوقها.
قلبها كان بيخبط بعنف.
لكن قبل ما تسمع باقي الكلام
رن موبايلها.
الصوت وصل للمكتب.
سكت الرجل.
وسمعت عمر بيقول
نورا؟
اتراجعت بسرعة، ودخلت الصالة كأنها لسه جاية.
بعد ثواني خرج عمر.
إنتِ هنا من إمتى؟
ابتسمت له.
من شوية.
بصلها فترة طويلة.
سمعتي حاجة؟
نورا هزت رأسها.
سمعت إيه؟
لأول مرة، ابتسم عمر براحة.
ولا حاجة.
لكن نورا كانت بتبص له وهي جواها سؤال واحد
هو كان ناوي يعمل فيا إيه؟
رجعت نورا لأوضتها، وقفلت الباب.
طلعت موبايلها وفتحت تسجيل الصوت.
من اللحظة اللي سمعت فيها عمر بيتكلم
كانت بتسجل.
لكن التسجيل كان ناقص.
آخر ثواني بس اتسجلت.
شغلت الصوت مرة.
ثم مرة تانية.
ثم رفعت السماعة على أعلى درجة.
سمعت
مش هتفضل عندها فرصة تفوق.
نورا غمضت عينيها.
وفي اللحظة دي، افتكرت حاجة.
قبل الحادث بأسبوع، عمر كان مصر إنها تمضي على توكيل عام.
قال لها وقتها
ده عشان لو حصل لي أي حاجة، تعرفي تديري شغلي.
لكنها رفضت.
ضحكت وقتها وقالت
إنت اللي هتعيش أكتر مني.
دلوقتي بدأت تشك إن التوكيل ما كانش ليها
كان عليه هو.
في صباح اليوم التالي، طلبت نورا من سلمى تروح معاها لمركز العلاج الطبيعي.
لكنها ما قالتلهاش السبب الحقيقي.
وصلوا المركز، ونورا طلبت تقابل المدير.
دخلت عليه، وحطت الأوراق قدامه.
أنا عايزة أعرف كل حاجة حصلت في ملفي.
المدير اتوتر.
حضرتك أكيد تقصدي إيه؟
نورا أشارت للورق.
كل جلسة اتلغت. وكل مكالمة. وكل طلب وصل باسم المرافق.
الرجل سكت.
سلمى قالت
إحنا مش جايين نعمل مشكلة. إحنا عايزين الحقيقة.
المدير أخد نفس طويل.
وبعدين فتح درج مكتبه.
طلع فلاشة صغيرة.
وحطها قدام نورا.
في تسجيلات كاميرات ومكالمات محفوظة.
نورا بصت للفلاشة.
ليه محتفظ بيها؟
قال بهدوء
لأن الشخص اللي كان بيلغي جلساتك كان بيطلب مني أمسح أي دليل على التواصل.
نورا سألت
وإنت ما مسحتش؟
هز رأسه.
لأ.
ليه؟
بص لها الرجل للحظات.
لأن آخر مرة اتصل فيها عمر، قال جملة خلتني أشك إن الموضوع أكبر من مجرد علاج طبيعي.
نورا قربت منه.
قال إيه؟
المدير بلع ريقه وقال
قال أنا محتاجها تفضل مقتنعة إنها مش هتمشي تاني.
نورا ما ردتش.
لكن عينيها اتغيرت.
لأنها أخيرًا فهمت.
عمر ما كانش بيحاول يمنع علاجها وبس.
كان بيحاول يقنعها إن الشلل قدر محتوم.
وكان محتاجها تصدق ده
علشان تفضل تحت سيطرته.
نورا أخدت الفلاشة.
وقبل ما تمشي، سألت
عندكم نسخة من ملف العلاج الكامل؟
المدير هز رأسه.
أيوه.
عايزاها كلها.
خرجت نورا من المركز وهي ساكتة.
سلمى بصت لها وقالت
إنتِ هتعملي إيه؟
نورا بصت قدامها.
ولأول مرة من شهور، ظهرت على وشها ابتسامة مختلفة.
هخليه يصدق إني لسه ماعرفتش حاجة.
سلمى فهمت فورًا.
وإحنا؟
نورا قالت
هنخليه يكمل خطته.
وإنتِ؟
نورا مسكت الفلاشة بقوة.
وأنا هبدأ خطتي.
لكن اللي ما كانتش تعرفه نورا وقتها
إن عمر كان بالفعل عارف إنها راحت المركز.
وكان واقف في آخر الشارع
بيتفرج عليهم من داخل عربيته.
وفي إيده موبايل.
فتح رقم محفوظ باسم
الدكتور سامح
واتصل.
هي بدأت تشك.
جاله الرد
يبقى لازم نتصرف قبل ما تعرف الحقيقة كاملة.
عمر بص ناحية عربية نورا وهي بتتحرك بعيد.
وقال بهدوء
لأ
المرة دي، أنا مش هديها فرصة تسبقني في نفس الليلة
رجعت نورا البيت قبل عمر بحوالي ساعة.
دخلت أوضتها، وقفلت الباب، وحطت الفلاشة في اللابتوب.
فتحت أول ملف.
تسجيل مكالمة.
صوت عمر كان واضح
الجلسة دي تتلغى.
صوت موظفة المركز
بس دي الجلسة الرابعة على التوالي يا أستاذ عمر، والدكتور طلب استمرار العلاج.
أنا اللي بدفع.
بس المريضة من حقها تعرف
المريضة هتعرف اللي أنا أقوله لها.
نورا وقفت التسجيل.
حطت إيدها على صدرها.
ثم فتحت ملف تاني.
كان تقرير طبي من أسبوع قبل الحادث.
قرأت السطر الأول
ثم اتجمدت.
المريضة لا تعاني من إصابة تمنعها من تحريك الساقين بشكل كامل.
نورا همست
يعني إيه؟
قلبت الصفحة.
التقرير كان بيشير إلى إن حالتها كانت محتاجة علاج مكثف، وإن فرص التحسن كانت موجودة بشكل واضح.
لكن التقرير اللي عمر أخده للمستشفى بعد الحادث
كان مختلف.
الطبيب اللي كتبه أكد إن الإصابة شديدة، وإن التعافي الكامل غير مضمون.
نورا بصت للشاشتين قدامها.
تقرير قبل الحادث وتقرير بعده.
فتحت الملفات واحدًا وراء التاني.
وفجأة لاحظت حاجة.
توقيع الطبيب مختلف.
لكن اسم الطبيب واحد.
فتحت بيانات الملف.
المستشفى.
التاريخ.
رقم التقرير.
ثم شهقت.
التقرير الطبي اللي عمر قدمه بعد الحادث
اتكتب قبل دخول نورا المستشفى ب أربع ساعات.
في اللحظة دي، سمعت صوت مفتاح الباب.
عمر رجع.
نورا قفلت اللابتوب بسرعة، وحطت الفلاشة في درج صغير.
وبعدين رجعت للسرير، وغطت نفسها.
دخل عمر الأوضة.
نورا؟
فتحت عينيها بنعاس مصطنع.
رجعت؟
ابتسم.
آه.
قرب منها وباس جبينها.
عاملة إيه؟
تعبانة شوية.
قعد جنبها.
الدكتور اتصل بيا.
نورا قلبها اتقبض.
وقال إيه؟
قال إن حالتك محتاجة عملية تانية.
نورا بصت له.
عملية؟
آه.
سكت لحظة.
ثم قال
بس العملية دي مش مضمونة.
نورا عملت نفسها خايفة.
يعني ممكن ما أمشيش؟
عمر قرب منها وقال
ممكن.
ثم أضاف بهدوء
وممكن تفضلي زي ما إنتِ.
نورا بصت في عينيه.
كان منتظر خوفها.
لكنها قالت
أنا موافقة.
عمر اتفاجئ.
موافقة؟
أيوه.
من غير ما تسألي عن المخاطر؟
ابتسمت نورا.
أنا تعبت من الكرسي يا عمر.
وشدت على إيده.
نفسي أمشي.
عمر سكت.
ولأول مرة، نورا لاحظت إن ملامحه ما كانش فيها فرحة.
كان فيها
قلق.
بعد ما خرج من الأوضة، نورا استنت شوية.
ثم اتصلت بسلمى.
لازم تيجيلي حالًا.
حصل إيه؟
عمر طلب عملية جديدة.
سلمى سكتت.
وإنتِ وافقتي؟
آه.
نورا، إنتِ مجنونة؟
لأ.
ردت نورا بهدوء
أنا عايزاه هو اللي يختار الدكتور.
سلمى فهمت.
علشان نعرف مين متورط معاه؟
بالضبط.
تاني يوم، عمر دخل عليها ومعاه ملف.
لقيتلك دكتور ممتاز.
نورا فتحت الملف.
اسم الطبيب
د. سامح فؤاد.
نورا حاولت تخفي ارتباكها.
نفس الاسم اللي سمعته عمر بيتصل بيه.
رفعت عينيها وقالت
هو اللي عمل تقاريرك؟
عمر اتوتر للحظة.
أيوه.
واثق فيه؟
جدًا.
نورا ابتسمت.
خلاص.
عمر تنفس براحة.
العملية بعد عشرة أيام.
تمام.
ثم قالت
بس عندي طلب.
إيه؟
عايزة سلمى تفضل معايا في المستشفى.
عمر رفض فورًا
لأ.
نورا عملت نفسها متضايقة.
ليه؟
لأنها مش من حقها تدخل غرفة العمليات.
مش قصدي غرفة العمليات. قصدي تفضل معايا قبل وبعد العملية.
عمر سكت.
وبعدين قال
نشوف.
خرج.
نورا بصت لسلمى.
شوفتي؟
إيه؟
هو خايف منك.
سلمى سألت
وأنا مالي؟
نورا ردت
لأنك أول شخص بدأ يفتح عيني على الحقيقة.
بعد يومين
وصل ظرف مجهول إلى بيت نورا.
ما كانش عليه اسم المرسل.
فتحته.
جواه صورة واحدة.
الصورة كانت لعربية نورا
قبل الحادث بساعتين.
لكن الغريب إن الصورة ما كانتش متصورة من الشارع.
كانت متصورة من داخل موقف سيارات.
وعلى ظهرها جملة مكتوبة
الحادث ما كانش صدفة.
وتحتها رقم هاتف.
نورا فضلت تبص للصورة.
ثم اتصلت بالرقم.
رن مرة.
مرتين.
ثلاثة.
وبعدين رد صوت رجل.
أخيرًا اتصلتي.
نورا سألت
إنت مين؟
الرجل قال
واحد كان موجود يوم الحادث.
قلبها ضرب بسرعة.
شفت إيه؟
سكت الرجل.
ثم قال
شفت عربية عمر قبل عربيتك بدقائق.
نورا سألت
وبعدين؟
شفت عمر ينزل من عربيته ويقف عند عربية تانية.
عربية مين؟
جاء الرد
عربية الدكتور سامح.
نورا غمضت عينيها.
كل الخيوط بدأت تتجمع.
لكن الرجل أضاف جملة واحدة قلبت كل شيء
وفي حاجة أهم من كده.
إيه؟
يوم الحادث، عمر ما كانش المفروض يكون موجود أصلًا.
نورا عقدت حاجبيها.
ليه؟
قال
لأن اللي كان المفروض يسوق عربيتك
كان شخص تاني تمامًا نورا فضلت ساكتة ثواني.
شخص تاني مين؟
الرجل ما ردش.
ألو؟
جالها صوته أخيرًا
مش هقدر أقولك في التليفون.
ليه؟
لأنهم لو عرفوا إني كلمتك، أنا هبقى في خطر.
نورا شدّت على الموبايل.
طب قابلني.
بكرة، الساعة تسعة بالليل. الكافيه اللي جنب الميناء.
هعرفك إزاي؟
مش محتاجة تعرفيني.
سكت لحظة، وبعدين قال
هسيب لك ظرف على الترابيزة رقم ٧.
وانتهت المكالمة.
في اليوم التالي، نورا تصرفت كأن مفيش حاجة حصلت.
قدام عمر كانت هادية، بتضحك، وبتتكلم عن الفرح كأنها لسه بتحلم بيه.
قال لها
عايزة الفرح يبقى إمتى؟
ابتسمت
بعد ما أمشي.
ضحك.
يعني هنستنى كتير.
بصت له وقالت
إنت مستعجل؟
اتغيرت ملامحه لثانية.
بالعكس.
ثم قرب منها وقال
أنا مستني اليوم ده من سنين.
نورا بصت له في عينيه.
وأنا كمان.
لكنها كانت بتقولها بمعنى مختلف تمامًا.
الساعة تسعة إلا عشر دقايق
وصلت نورا للمكان مع سلمى.
ما دخلتش الكافيه.
وقفت بعيد تراقب.
لو حسينا إن في حاجة غلط، نمشي فورًا، قالت سلمى.
نورا هزت رأسها.
بعد دقائق، ظهر رجل في الخمسينات.
مشى ناحية الترابيزة رقم ٧.
حط ظرف أبيض.
وبدل ما يقعد، خرج بسرعة.
نورا استنت دقيقتين.
ثم دخلت.
أخدت الظرف.
فتحته.
جواه مفتاح صغير
وورقة مكتوب عليها
الخزنة رقم 14.
سلمى بصت لها.
خزنة إيه؟
نورا ما ردتش.
كان فيه عنوان أسفل الورقة.
عنوان مكتب قديم تابع لشركة عمر.
بعد ساعة
كانت نورا قدام مبنى الشركة القديم.
المكان مقفول من سنين.
دخلوا باستخدام المفتاح.
في نهاية الممر كان فيه صف خزائن معدنية.
نورا دورت على رقم 14.
فتحته.
في البداية ما لقتش غير ملف أسود.
فتحته
فوقه صورة قديمة.
صورة نورا وعمر قبل خطوبتهم.
وتحت الصورة عقد.
نورا قرأت أول سطر.
ثم توقفت.
العقد كان بين عمر وشركة تأمين.
والبند الأساسي
في حالة عجز نورا عن الحركة بشكل دائم، يحصل عمر على مبلغ مالي ضخم.
سلمى شهقت
يا نهار أبيض
نورا قلبت الصفحة.
كان تاريخ العقد
قبل الحادث بشهرين.
يعني عمر كان عامل التأمين قبل إصابتها بوقت طويل.
لكن ده ما كانش كل شيء.
كان فيه ملف تاني.
فتحت نورا الملف.
وجدت جدولًا بأسماء.
أطباء.
موظفين.
سائقين.
وأمام كل اسم مبلغ مالي.
ثم وصلت لآخر صفحة.
اسم السائق اللي كان المفروض يسوق عربيتها يوم الحادث.
نورا قرأت الاسم بصوت مرتعش
حسام البدري.
سلمى قالت
هو ده مين؟
قبل ما نورا ترد
سمعوا صوت باب المبنى بيتفتح.
حد دخل.
خطواته كانت بتقرب.
نورا قفلت الملف بسرعة.
لازم نمشي.
لكن قبل

تم نسخ الرابط