العناية المركزة حكايات ميراا حصري

لمحة نيوز

بسهولة.
دخلت مريم أول واحدة.
البيت كان ساكت بشكل غريب.
كل حاجة مكانها.
حتى ساعة الحائط القديمة كانت متوقفة عند 317.
ياسين بص لها.
ده وقت ميلادنا.
مريم اتجمدت.
تلاتة وسبعتاشر؟
يوسف قال
يعني الساعة وقفت يوم ولادتنا؟
فؤاد هز رأسه.
والدك كان بيحتفظ بيها كذكرى.
آدم بدأ يدور على الحائط الموجود في الصورة.
بعد دقائق، ضغط على حجر صغير.
صدر صوت خافت.
جزء من الحائط اتحرك.
وظهرت خزنة حديدية.
مريم حطت المفتاح.
لكن قبل ما تلفه...
سمعوا صوت من خلفهم.
متفتحيهاش.
مريم استدارت.
كان حسام واقف عند باب الغرفة.
ومعه رجل غريب.
حسام بص لمريم.
لو فتحتي الخزنة، كل حاجة هتتغير.
مريم ردت
هي اتغيرت من يوم ما اكتشفت إن عندي تلات أولاد.
حسام قال
لسه ما عرفتيش الحقيقة كلها.
مريم قربت من الخزنة.
عشان كده هفتحها.
حسام اتحرك ناحيتها.
لكن ياسين وقف قدامه.
خطوة واحدة كمان، وأنا هقول لمريم كل اللي أعرفه.
حسام وقف.
وبص لياسين طويلًا.
ثم قال
إنت لسه فاكر إن عبدالرحمن كان بيحميك؟
ياسين رد
إنت بتعرفه أكتر مني؟
حسام ابتسم.
أنا كنت موجود يوم أخدك من المستشفى.
مريم شهقت.
إنت؟
حسام قال
أيوه.
ثم بص لها مباشرة.
لكن والدك ما كانش هو اللي طلب مني أخدك.
مريم سألت
مين طلب؟
حسام أخرج ظرفًا قديمًا من جيبه.
الشخص اللي كتب اسمه في شهادة ميلادك...
ثم رمى الظرف على الأرض.
مريم انحنت وأخذته.
فتحت الورقة.
وقرأت الاسم.
وشها شحب.
لأن الاسم لم يكن عبدالرحمن.
ولا حسام.
ولا فؤاد.
كان اسم شخص لم تسمعه في حياتها.
كمال عبدالرحمن.
مريم رفعت عينيها ببطء.
كمال؟
سعاد تراجعت خطوة.
وفؤاد قال بصوت مخنوق
لأ...
ياسين سأله
إنت تعرفه؟
فؤاد لم يرد.
حسام ابتسم.
طبعًا يعرفه.
ثم قال
لأن كمال هو السبب الحقيقي في إنكم اتفصلتم عن بعض.
وفي اللحظة نفسها...
صدر صوت فتح الخزنة.
لكن مريم لم تكن قد أدارت المفتاح.
والباب الحديدي بدأ يفتح وحده.
ومن الداخل...
كان فيه تسجيل صوتي اشتغل تلقائيًا.
وصوت عبدالرحمن قال
مريم... لو سمعتي التسجيل ده، يبقى كمال رجع الصوت الخارج من الخزنة خلّى الكل يتجمد.
مريم... لو سمعتي التسجيل ده، يبقى كمال رجع.
مريم قربت من الخزنة.
رجع منين؟
التسجيل كمل
كمال مش مجرد اسم في ورقة... كمال هو الشخص اللي كان مسؤول عن ملف العيلة كله.
حسام بص لفؤاد.
كفاية.
لكن التسجيل استمر.
ولو ظهر بعد سنين، ما تثقيش في أي ورقة معاه.
مريم رفعت رأسها.
ليه؟
وجاء الرد من التسجيل
لأن كمال مش الشخص اللي الناس فاكرينه.
وفجأة انقطع التسجيل.
مريم قالت
شغلوه تاني.
آدم حاول، لكن الجهاز رفض.
ياسين فتح الخزنة بالكامل.
جواها كان فيه صندوق صغير، وثلاثة أظرف، ومفتاح تاني.
يوسف أخذ الأظرف.
كل ظرف كان مكتوب عليه اسم.
آدم.
يوسف.
ياسين.
مريم مدت إيدها.
محدش يفتحهم غيرهم.
آدم أخذ ظرفه.
يوسف أخذ ظرفه.
وياسين فضل واقف مكانه.
مريم بصت له.
إنت مش هتفتحه؟
خايف.
من إيه؟
من إني أعرف إن السنين اللي عشتها بعيد عنك كانت مبنية على كذبة.
مريم قربت منه.
حتى لو كل اللي فات كان كذبة... إنت ابني.
ياسين بص لها، ولأول مرة دموعه نزلت.
فتح الظرف.
جواه ورقة واحدة.
قرأها بصوت مرتفع
يا ياسين، لو وصلت للورقة دي، يبقى أمك عرفت بوجودك.
سكت.
ثم كمل
أمك ما اختارتش تبعد عنك.
مريم أغمضت عينيها.
كنت عارفة...
ياسين كمل
لكن الشخص اللي أخذتك من المستشفى أقنع الجميع إن وجودك خطر على إخوتك.
يوسف سأله
مين الشخص؟
ياسين قلب الورقة.
آخر سطر كان واضحًا
اسألوا كمال.
سعاد قالت
كمال لسه عايش.
مريم استدارت لها.
إنتِ متأكدة؟
أيوه.
فين؟
سعاد ما ردتش.
فؤاد قال
في مكان محدش يقدر يوصله.
حسام ضحك بسخرية.
بل بالعكس... هو قريب جدًا.
الجميع بص له.
قريب فين؟
حسام رفع إيده وأشار إلى صورة قديمة معلقة على الحائط.
كانت صورة والد مريم مع مجموعة من الرجال.
مريم قربت منها.
وفي آخر الصف...
كان رجل واقف ووشه مش واضح.
لكن في إيده خاتم مميز.
مريم شهقت.
الخاتم ده...
سعاد قالت
إنتِ تعرفيه؟
مريم هزت رأسها ببطء.
شوفته قبل كده.
يوسف قال
فين؟
مريم بصت لحسام.
في إيد الشخص اللي كان بيزور أبويا آخر أيامه.
حسام قال
بالضبط.
فؤاد فجأة قال
يبقى لازم نمشي.
آدم سأله
ليه؟
فؤاد بص ناحية الباب.
لأننا مش لوحدنا.
في نفس اللحظة، سمعوا صوت عربية بتقف قدام البيت.
ثم صوت باب العربية بيتقفل.
خطوات بدأت تقرب.
مريم همست
مين؟
فؤاد قال
الشخص اللي كنا بنهرب منه من تلاتين سنة.
مقبض الباب اتحرك.
مرة...
واتنين...
وبعدين الباب اتفتح.
دخل رجل مسن، شعره أبيض، وماسك عصاية.
مريم بصت له.
الرجل وقف قدامها.
ثم قال
أنا كمال.
سعاد رجعت خطوة.
حسام ابتسم.
لكن كمال تجاهلهم كلهم، وبص لمريم مباشرة.
إنتِ كبرتي يا مريم.
مريم قالت
وإنت كنت تعرفني؟
كمال رد
كنت أعرفك قبل ما تعرفي نفسك.
ثم أخرج صورة قديمة جدًا.
وحطها في إيدها.
دي الصورة اللي أبوكي حاول يخفيها.
مريم بصت للصورة.
كانت صورة لها وهي رضيعة...
لكن الصدمة لم تكن في وجود طفل بجانبها.
الصدمة كانت في الشخص اللي كان شايل الطفل.
كان والدها عبدالرحمن.
وتحت الصورة جملة بخط واضح
الطفل الذي بين يدي ليس واحدًا من أبنائي... إنه مفتاح معرفة الحقيقة.
مريم رفعت رأسها.
مين الطفل ده؟
كمال قال
لو عايزة تعرفي...
ثم بص لآدم ويوسف وياسين.
لازم تعرفوا الأول إن التلاتة مش هم كل الأطفال اللي اتولدوا في الليلة دي مريم حسّت إن نفسها اتقطع.
يعني إيه مش كل الأطفال؟
كمال حط العصاية على الأرض وقعد ببطء.
اللي حصل في الليلة دي كان أكبر من مجرد تبديل أوراق.
يوسف قال بعصبية
إحنا عايزين الحقيقة من غير ألغاز.
كمال بص له.
عندك حق.
ثم فتح حقيبته وأخرج ملف سميك.
في الليلة اللي اتولد فيها آدم ويوسف وياسين، كان فيه أربع ولادات في نفس المستشفى خلال ساعات قليلة.
مريم قالت
أربع؟
أيوه.
آدم سأله
والطفل الرابع؟
كمال سكت لحظة.
اختفى من السجلات.
ياسين قال
مين كان مسؤول عن السجلات؟
كمال رد
موظف اسمه فريد.
فؤاد شهق.
فريد مات من زمان.
كمال بص له.
اللي مات كان الشخص اللي استخدم اسمه.
مريم قربت منه.
يعني إيه؟
كمال فتح الملف.
في أول صفحة كان فيه اسم الموظف وصورته.
مريم بصت للصورة.
ثم قالت
ده مش فريد.
كمال هز رأسه.
عشان كده والدك بدأ يشك.
يوسف سأل
مين الشخص ده؟
كمال قال
واحد دخل المستشفى قبل الولادات بساعات، وخرج منها بعدهم مباشرة.
آدم قال
وعمل إيه؟
كمال قلب الصفحة.
غيّر أربعة أرقام في أربعة ملفات.
مريم عقدت حاجبيها.
أرقام إيه؟
أرقام الأطفال.
ساد الصمت.
كمال أكمل
ومن اللحظة دي، كل طفل بقى له سجل مختلف.
مريم قالت
بس إنت قلت إن أبويا كان بيحاول يحمينا.
كان بيحاول.
يعني فشل؟
كمال نظر لها.
في البداية، أيوه.
ثم أخرج ورقة صغيرة.
لكنه اكتشف حاجة أنقذتكم.
مريم أخذتها.
كان مكتوبًا
العلامات الأربع لا تكذب.
مريم بصت لآدم.
العلامات؟
آدم لمس رقبته.
يوسف رفع كم قميصه.
وياسين كشف يده.
كل واحد منهم كان عنده علامة صغيرة مختلفة.
كمال قال
العلامات دي كانت موجودة من الولادة.
مريم قالت
طيب الطفل الرابع؟
كمال رد
هو الوحيد اللي ما كانش عنده علامة واضحة.
سعاد فجأة قالت
لأنه كان عنده علامة في مكان محدش شافه.
الجميع بص لها.
مريم سألت
إنتِ عرفتي منين؟
سعاد سكتت.
كمال قال
لأنها كانت موجودة في الملف اللي سرقته سعاد.
مريم استدارت لها.
إنتِ سرقتي ملف الطفل الرابع؟
سعاد قالت
كنت بحاول أحميه.
من مين؟
سعاد بصت لكمال.
منه.
كمال ابتسم ابتسامة باردة.
لسه بتستخدمي نفس الكذبة؟
مريم وقفت بينهم.
كفاية!
ثم قالت
الطفل الرابع فين؟
كمال رد
موجود.
مريم شعرت بقشعريرة.
مين هو؟
كمال لم يجب.
بل أخرج هاتفه، وفتح صورة حديثة.
مد الهاتف لمريم.
كانت صورة لشاب في الثلاثينات، واقف أمام محل صغير.
مريم بصت للصورة طويلًا.
ثم
همست
أنا شفت الشخص ده قبل كده.
يوسف قال
فين؟
مريم حاولت تفتكر.
ثم شهقت.
في جنازة أبويا.
كمال قال
بالضبط.
آدم سأله
كان بيعمل إيه هناك؟
كمال رد
كان واقف بعيد... مستني يشوف إذا كنتِ هتعرفيه.
مريم قالت
طب ليه ما قربش مني؟
كمال قال
لأنه كان مستني اللحظة المناسبة.
ثم سكت.
وأكمل
واللحظة دي وصلت.
فجأة هاتف مريم رن.
رقم غريب.
ردت.
جاءها صوت شاب
ماما مريم؟
مريم تجمدت.
مين؟
أنا صاحب الصورة.
مريم لم تستطع الكلام.
الشاب قال
عندي آخر تسجيل سجله جدك عبدالرحمن.
فين؟
معايا.
هاتهولي.
صمت قليلًا.
ثم قال
هديهولك... بس مش هنا.
فين؟
قال عنوانًا.
مريم كتبته.
وقبل ما تقفل، سمعته يقول
وخلي إخواتي ييجوا معاكي.
يوسف قرب من الهاتف.
إخواتك مين؟
الشاب ضحك.
أنا رابعكم.

تم نسخ الرابط