العناية المركزة حكايات ميراا حصري

لمحة نيوز

المفروض إنه مات من خمسة وعشرين سنة.
وفجأة...
سمعوا خبطتين على باب البيت.
ثم صوت رجل من الخارج
مريم عبدالرحمن؟
مريم قربت من الباب.
مين؟
جاء الرد
أنا جاي أرجّعلك ابنك التالت مريم حست إن قلبها وقف.
ابنها التالت؟!
بصت لآدم ويوسف.
الاتنين كانوا واقفين جنب بعض، ووشوشهم مليانة صدمة.
فؤاد قرب من الباب وقال بصوت منخفض
محدش يفتح.
لكن الرجل اللي بره خبط تاني.
مريم... أنا عارف إنك سامعاني.
مريم سألت
إنت مين؟
اسمي سامح.
سكت لحظة، وبعدين قال
وأنا عندي الدليل إن والدك كان بيخفي طفل تالت.
يوسف بص لمريم.
إحنا كنا تلاتة؟
فؤاد غمض عينيه.
أيوه.
مريم استدارت له بعصبية.
إنت كنت عارف؟
كنت عارف إن فيه طفل تالت... لكن ما كنتش أعرف هو فين.
مريم فتحت الباب فجأة.
سامح كان واقف قدامها، راجل في أواخر الخمسينات، ماسك ملف قديم.
أول ما شافته، اتراجعت خطوة.
لأن ملامحه كانت مألوفة بشكل غريب.
سامح مد لها الملف.
افتحي.
مريم أخدته.
جواه صورة قديمة جدًا.
ثلاثة أطفال رُضع جنب بعض.
وعلى ظهر الصورة مكتوب
آدم يوسف الطفل الثالث لم يُسجل باسمه الحقيقي.
مريم همست
مين الطفل التالت؟
سامح بص لها مباشرة.
ابنك.
اسمه إيه؟
سامح قال
اسمه الحقيقي مش موجود في أي سجل.
آدم مد إيده وأخذ الصورة.
وبص لها فترة طويلة.
طب ليه اتفصل عننا؟
سامح قال
لأن والدك كان خايف إن الناس اللي بتدور على ملف العيلة تلاقيه.
يوسف سأله
وفين هو دلوقتي؟
سامح سكت.
مريم قالت
اتكلم.
موجود.
فين؟
في نفس المدينة.
مريم قربت منه.
عايزة أشوفه.
سامح قال
قبل ما تشوفيه، لازم تعرفي حاجة.
إيه؟
الطفل ده كبر وهو فاكر إنك مش أمه.
مريم شهقت.
مين قاله كده؟
سامح رد
والدك.
مريم حست إن الأرض بتتهز تحت رجليها.
ليه يعمل كده؟
سامح فتح الملف وأخرج رسالة.
عشان يحميك ويحميه.
مريم فتحت الرسالة.
وكان أول سطر فيها
يا مريم، لو وصلتي للورقة دي، يبقى أنا فشلت في أهم وعد قطعته على نفسي.
بدأت تقرأ.
أنا ما فرقتش بين ولادي عشان أوجعك.
فرقت بينهم لأن واحد منهم كان مهدد.
والطفل ده لم يكن آدم...
مريم توقفت.
قلبت الورقة.
لكن باقي الصفحة كانت ممزقة.
صرخت
مين مزقها؟!
سامح قال
الشخص اللي كان آخر واحد دخل غرفة والدك قبل وفاته.
مريم سألت
مين؟
سامح بص لفؤاد.
فؤاد قال
متبصيش لي.
سامح هز رأسه.
مش فؤاد.
ثم أخرج صورة أخرى.
صورة لرجل واقف بجوار سرير والد مريم.
مريم قربت الصورة من عينيها.
وشها تغير تمامًا.
مستحيل...
آدم سأل
مين؟
مريم قالت بصوت مرتعش
حسام.
سعاد ردت بهدوء
عشان كده أبوكي كان كاتب اسمه في القائمة.
يوسف قال
يعني حسام كان عارف إن فيه طفل تالت؟
سامح قال
كان عارف أكتر من كده.
مريم بصت له.
إيه؟
سامح اقترب منها وقال
حسام هو اللي كان بيحاول يوصل للطفل التالت قبل أي حد.
وفجأة رن هاتف مريم.
رقم غير مسجل.
ردت.
جاءها صوت حسام
مريم... متسمعيش كلام سامح.
مريم سكتت.
ولو عايزة تعرفي الحقيقة عن ابنك التالت...
صمت لحظة.
ثم قال
بصي وراكي.
مريم استدارت ببطء.
وعند آخر الشارع...
كانت عربية سوداء واقفة.
والباب الخلفي اتفتح.
ونزل منها شاب في حوالي التلاتين.
أول ما شافته مريم...
وقعت منها الصورة.
لأن الشاب كان شبه والدها عبدالرحمن بشكل مخيف.
والأغرب...
إنه رفع عينيه ناحية مريم وقال
أخيرًا يا أمي مريم فضلت واقفة مش قادرة تتحرك.
الشاب قرب خطوة.
أمي...
الكلمة خرجت منه بهدوء، لكن بالنسبة لمريم كانت أقوى من أي صدمة عاشتها في حياتها.
آدم بص ليوسف.
يوسف بص لمريم.
سعاد كانت الوحيدة اللي ما اتفاجئتش.
مريم همست
إنت... مين؟
الشاب ابتسم بحزن.
أنا اللي أبوكي أخفاني عنك.
فؤاد قرب منه بسرعة.
ياسين!
الشاب بص له.
أخيرًا افتكرت اسمي؟
مريم اتجمدت.
ياسين؟
ياسين هز رأسه.
ده الاسم اللي أبويا عبدالرحمن اختارهولي قبل ما يبعدني عنك.
مريم قربت منه وهي بتبكي.
إنت ابني؟
ياسين رد
أيوه.
مد إيده، لكن مريم توقفت قبل ما تلمسه.
عايزة دليل.
ياسين ابتسم.
عندي أكتر من دليل.
وأخرج من جيبه صورة صغيرة.
كانت صورة لرضيع.
وفي إيده علامة صغيرة على شكل هلال.
مريم حطت إيدها على فمها.
العلامة دي...
يوسف قال
إنتِ عارفاها؟
مريم دموعها نزلت.
كنت بشوفها كل يوم وأنا في المستشفى.
سعاد قالت
عشان كده والدك كان متأكد إنك هتعرفيه.
مريم بصت لياسين.
ليه أبويا أخدك مني؟
ياسين قال
لأنه اكتشف إن فيه ناس عايزة تستخدم وجودي لإثبات ملكية مستندات قديمة.
آدم سأله
وإنت عشت فين كل السنين دي؟
مع ناس اختارهم جدي.
يوسف قال
ومين جدي؟
ياسين بص لمريم.
عبدالرحمن.
مريم قالت
بس إنت قلت إن أبويا اختارك؟
هو كان أبويا بالتربية... لكن مش هو الشخص الوحيد اللي كان يعرف حقيقتي.
مريم عقدت حاجبيها.
يعني إيه؟
ياسين أخرج ورقة.
لأن الحقيقة الكاملة مكتوبة هنا.
فؤاد حاول ياخدها منه.
لكن ياسين أبعد إيده.
المرة دي مش هتخبي حاجة.
مريم أخذت الورقة.
قرأت أول سطر.
ثم تغيرت ملامحها.
إقرار نسب...
رفعت رأسها.
ياسين ابن مين؟
ياسين قال
ابنك.
ثم أضاف
لكن الورقة دي بتكشف اسم الأب.
مريم بصت للاسم.
وسكتت تمامًا.
آدم قال
ماما؟
مريم لم ترد.
يوسف أخذ الورقة من إيدها.
قرأ الاسم.
ثم بص لياسين.
مستحيل.
ياسين قال
هو مش مستحيل.
مريم قالت بصوت منخفض
أبويا كان عارف...
فؤاد سأله
إنت متأكد إن الورقة أصلية؟
ياسين أخرج ظرفًا آخر.
الأصل معايا.
ثم قال
وفيه تسجيل كمان.
ضغط زر في هاتفه.
خرج صوت عبدالرحمن من التسجيل
لو مريم سمعت التسجيل ده، يبقى لازم تعرف إن ياسين واحد من تلاتة أطفال ارتبطوا بالسر ده...
الصوت توقف فجأة.
مريم شهقت.
التسجيل مقطوع!
ياسين هز رأسه.
مش مقطوع.
أمال؟
الجزء التاني مع الشخص اللي احتفظ بيه كل السنين دي.
سعاد قالت
مين؟
ياسين بص إليها.
حسام.
في اللحظة نفسها، وصل إشعار على هاتف مريم.
رسالة من رقم حسام.
فتحتها.
كانت صورة لخزنة حديدية.
وتحتها جملة واحدة
لو عايزة تعرفي مين والد أولادك الثلاثة... تعالي لوحدك.
مريم رفعت عينيها.
لكن ياسين قال بسرعة
متروحيش.
ليه؟
لأن حسام مش مستنيك عشان يحكيلك الحقيقة.
وسكت لحظة.
هو مستنيك عشان يمنعك من معرفتها مريم فضلت ماسكة الموبايل، وعينيها مثبتة على رسالة حسام.
آدم قال
ماما، متروحيش لوحدك.
يوسف أضاف
إحنا هنروح معاكي.
مريم هزت رأسها.
لأ.
بصوا لها باستغراب.
أنا مش هقابل حسام دلوقتي أصلًا.
ثم رفعت عينيها لياسين.
إنت قلت إن معاك الأصل.
ياسين أخرج الظرف من جيبه.
أيوه.
مريم فتحته.
جواه ورقة قديمة عليها ختم رسمي، وتحتها ثلاثة أسماء
آدم عبدالرحمن
يوسف عبدالرحمن
ياسين عبدالرحمن
مريم حطت إيدها على قلبها.
تلاتة...
لكن تحت الأسماء كان فيه سطر آخر.
تُحفظ الوثائق الأصلية في خزنة العائلة حتى بلوغ الأبناء سن الثلاثين.
يوسف قال
يعني الخزنة اللي حسام بعتها لنا...
فؤاد قال
هي مش خزنة حسام.
مريم بصت له.
أمال خزنة مين؟
فؤاد رد
خزنة والدك.
سعاد اقتربت.
ودي معناها إن حسام وصل للمكان اللي والدك كان مخبيه.
مريم قالت
طب ليه بعتلي الصورة؟
فؤاد قال
عشان يخليكي تروحي له بدل ما تروحي للخزنة بنفسك.
آدم فجأة قال
استنوا.
فتح موبايله، وبدأ يفتش في الصور.
أنا فاكر إني شفت الخزنة دي قبل كده.
مريم سألته
فين؟
آدم قلب صورة قديمة.
كانت صورة لبيت عبدالرحمن القديم.
وفي الخلفية ظهر جزء صغير من حائط حجري.
آدم كبّر الصورة.
هنا.
ياسين قرب منه.
دي مش الخزنة.
آدم رد
لأ... دي فتحة سرية.
فؤاد بص للصورة واتصدم.
والدك عملها بعد ما خرج من المستشفى.
مريم قالت
يعني إنت كنت تعرف؟
فؤاد سكت.
كنت أعرف مكانها... لكن ما كنتش أعرف المفتاح.
مريم أخرجت المفتاح الصغير اللي أعطته لها سعاد.
فؤاد بص له.
ده هو.
في أقل من ساعة، كانوا قدام البيت القديم.
الباب كان عليه طبقة تراب، لكن القفل فتح
تم نسخ الرابط