العناية المركزة حكايات ميراا حصري
المحتويات
هنا؟
فؤاد قال
لأنها كانت عارفة مكان الصندوق من البداية.
ثم نظر إلى يوسف.
ولو الصندوق اتفتح بالكامل...
توقف.
سعاد هتخسر كل حاجة.
ومن الخارج جاء صوتها
مريم... لو فتحتي آخر ورقة، هتعرفي إن والدك هو اللي بدأ كل اللي حصل.
مريم بصت للصندوق.
وكان لسه فيه ورقة أخيرة لم تفتحها.
فؤاد قال بصوت منخفض
القرار دلوقتي في إيدك.
مريم مدت إيدها ناحية الورقة الأخيرة...
لكن قبل ما تلمسها، انكسر زجاج الشباك.
وسقط شيء على الأرض.
كان ظرفًا أسود.
وعليه جملة واحدة
ما تثقيش في فؤاد مريم فضلت واقفة مكانها، وبصت للظرف الأسود اللي وقع وسط الصالة.
آدم اتحرك بسرعة ناحية الشباك.
مين اللي رماه؟
فتح الستارة وبص للشارع.
مفيش حد.
فؤاد قال بصوت مرتعش
متلمسيش الظرف.
مريم بصت له.
ليه؟
لأن اللي كتبه عايزك تخافي مني.
يوسف انحنى ورفع الظرف.
يمكن يكون بيقول الحقيقة.
فؤاد صرخ
سيبه!
يوسف اتفاجئ من رد فعله.
مريم بصت لفؤاد بشك.
إنت خايف من إيه بالضبط؟
فؤاد سكت.
مريم فتحت الظرف بنفسها.
جواه ورقة واحدة.
وكان مكتوب
فؤاد مش هو الشخص اللي أبوكي وثق فيه... فؤاد هو الشخص اللي خان الأمانة.
مريم رفعت عينيها.
خان الأمانة إزاي؟
فؤاد قعد على الكرسي، ووشه فقد لونه.
لأن أبوكي طلب مني أحمي الأطفال...
وسكت.
وأنا فشلت.
آدم قال
إنت سلمتني لمين؟
فؤاد بص له.
أنا ما سلمتش حد.
يوسف قال
أمال مين اللي أخدنا؟
فؤاد فتح فمه، لكنه لم يستطع الكلام.
وفجأة سمعوا صوت مفتاح بيدور في الباب.
مريم رجعت خطوة.
الباب اتفتح.
دخلت سعاد.
لكن المرة دي كانت لوحدها.
وقفت في منتصف الغرفة، وبصت لفؤاد.
خلص الوقت.
فؤاد رد
مش هديكي الصندوق.
سعاد ابتسمت.
أنا مش محتاجاه.
ثم بصت لمريم.
هي محتاجة تعرف الحقيقة.
مريم قالت
اتفضلي.
سعاد قربت.
والدك ما كانش بيحمي يوسف من الناس اللي كانوا بيدوروا على الميراث.
أمال كان بيحميه من مين؟
سعاد قالت
مني.
الغرفة كلها سكتت.
مريم بصت لها بعدم تصديق.
إنتِ؟
أيوه.
ليه؟
سعاد أخذت نفسًا عميقًا.
لأن والدك اكتشف إن الطفل اللي اتولد في الليلة دي كان مرتبطًا بسر أكبر من الميراث.
مريم قالت
يوسف؟
سعاد هزت رأسها.
لا.
ثم بصت لآدم.
آدم.
آدم اتجمد.
أنا؟
سعاد قالت
آدم هو الطفل اللي كانت كل الأوراق بتدور عليه.
مريم قربت منه.
بس إزاي؟ تحليل ال أثبت إنه ابني.
سعاد ردت
لأنه ابنك فعلًا.
ثم أضافت
لكن مش هو الطفل اللي كان المفروض يكون في سجلات المستشفى.
مريم شعرت بالدوار.
أنا مش فاهمة.
سعاد أخرجت صورة قديمة.
بصي كويس.
كانت صورة لمريم وهي شابة، واقفة أمام المستشفى.
وبجوارها والدها.
لكن في الخلفية كان هناك طفل يحمله رجل.
مريم قربت الصورة.
ده مين؟
سعاد قالت
الطفل اللي خرج من المستشفى قبل تسجيله رسميًا.
يوسف اقترب.
يعني مين؟
سعاد بصت له.
أنت.
يوسف تجمد.
أنا؟
أيوه.
مريم قالت بسرعة
لكن إنتِ قلتي آدم!
سعاد ابتسمت.
عشان كده كل الناس ضاعت في نفس الدائرة.
ثم وضعت الصورة أمامهم.
آدم ابن مريم، ويوسف ابن مريم أيضًا.
مريم شهقت.
إيه؟
سعاد قالت
الليلة دي ما كانش فيها طفل واحد.
ثم أشارت للصورة.
كان فيه توأم.
الصمت نزل على المكان.
مريم بصت ليوسف.
ثم لآدم.
وفجأة بدأت كل الذكريات القديمة ترجع.
الحمل.
الولادة.
كلام الممرضة عن طفل واحد.
العلامة اللي ورا الأذن.
كل حاجة بدأت تتفسر.
يوسف قال بصوت مرتعش
يعني أنا وآدم...
سعاد أكملت
إخوات توأم.
آدم بص ليوسف.
ولأول مرة، الاتنين وقفوا قدام بعض وهم فاهمين إن بينهم رابطة أقوى من أي ورقة.
لكن مريم كان عندها سؤال واحد
لو أنا أم الاتنين... ليه اتفصلنا؟
سعاد ردت
لأن والدك اكتشف إن فيه شخصًا كان عايز يأخذ أحد التوأم ويختفي بيه.
مين؟
سعاد بصت لفؤاد.
هو.
مريم استدارت ناحية فؤاد.
فؤاد أغمض عينيه.
أنا كنت مكلف بحمايتهم.
لكنك أخفيت يوسف!
كنت بحاول أنقذه.
من مين؟
فؤاد قال
من شخص كان قريب منك جدًا.
مريم شعرت بقشعريرة.
حسام؟
فؤاد هز رأسه.
لأ.
ثم نظر إلى سعاد.
منها.
سعاد ابتسمت بهدوء.
أخيرًا قلت الحقيقة.
مريم بصت لسعاد.
ليه؟
سعاد قالت
لأن والدك كان يعرف إنني أنا الوحيدة اللي أقدر أوصل للتوأم.
ثم اقتربت من يوسف.
لكن اللي ما كانش يعرفه...
سكتت.
إن يوسف لم يكن هو الطفل اللي أخذه فؤاد.
مريم سألت
أمال مين؟
سعاد نظرت إلى آدم.
آدم.
آدم تراجع.
أنا؟
سعاد هزت رأسها.
أيوه.
مريم بصت لفؤاد.
يعني إنت أخدت آدم؟
فؤاد قال بصوت مكسور
أخذته عشان أحمي يوسف.
وتحميه من إيه؟
فؤاد لم يجب.
سعاد قالت
من الشخص اللي كان بيحاول يغير نسب التوأم بالكامل.
مريم سألت
مين الشخص؟
سعاد فتحت حقيبتها.
وأخرجت شهادة ميلاد قديمة جدًا.
وضعتها أمام مريم.
اسم الشخص موجود هنا.
مريم فتحت الورقة.
وقرأت الاسم.
ثم رفعت رأسها ببطء.
لأن الاسم كان
عبدالرحمن... والد مريم.
مريم همست
أبويا؟
سعاد قالت
أيوه.
ثم أضافت
أبوكي ما كانش بيحاول يخفي الحقيقة عنك يا مريم...
كان بيحاول يغيّرها للأبد مريم فضلت باصة لشهادة الميلاد، وإيديها بتترعش.
اسم أبوها كان مكتوب قدامها بوضوح.
عبدالرحمن.
رفعت عينيها لسعاد.
يعني إيه أبويا كان بيغير الحقيقة؟
سعاد ردت بهدوء
يعني إن اللي حصل من تلاتين سنة ما كانش غلطة مستشفى.
فؤاد قاطعها
سعاد... كفاية.
لأ، المرة دي لازم تعرف كل حاجة.
مريم بصت له.
اتكلم يا فؤاد.
فؤاد سكت ثواني، وبعدها قال
والدك اكتشف قبل الولادة بأيام إن فيه شخص بيحاول يوصل لملف العيلة القديم.
مريم عقدت حاجبيها.
ملف إيه؟
ملف فيه أسماء ورثة لعيلة كبيرة... وكان فيه اسمين من أولادك.
يوسف قال
يعني الموضوع كله فلوس؟
فؤاد هز رأسه.
في البداية كان فلوس.
ثم بص لمريم.
لكن بعد كده بقى الموضوع أكبر.
آدم سأل
أكبر إزاي؟
فؤاد فتح الصندوق الخشبي مرة تانية، وطلع منه ظرف بني قديم.
أبوكي كتب أسماء الناس اللي كان بيثق فيهم.
مريم أخذت الورقة.
كان فيها سبعة أسماء.
واحد منهم كان اسم فؤاد.
واحد اسم سعاد.
والثالث...
حسام.
مريم اتجمدت.
حسام كان يعرف أبويا؟
فؤاد قال
مش بس كان يعرفه.
أمال إيه؟
كان شغال معاه.
يوسف قال
في إيه؟
فؤاد بص له.
في البحث عن الحقيقة.
مريم بدأت تستوعب.
يبقى حسام كان عارف كل حاجة من البداية؟
سعاد ردت
مش كل حاجة.
ثم أضافت
لكنه كان يعرف إن فيه طفلين مرتبطين بملف قديم.
آدم قال
وعلشان كده كان بيدور علينا؟
أيوه.
مريم قلبت الورقة.
وفي ظهرها جملة مكتوبة بخط أبوها
لو وصلتِ لحد هنا، متصدقيش أي حد يقولك إن واحد من ولادك ضاع بالصدفة.
مريم رفعت رأسها.
ولادي الاتنين كانوا موجودين طول الوقت؟
فؤاد قال
أيوه.
ومين كان عارف مكانهم؟
فؤاد سكت.
مريم صرخت
مين؟!
فؤاد قال
أبوكي.
مريم دموعها نزلت.
بس أبويا مات من سنين!
سعاد قالت
قبل ما يموت بأسبوع، سلمني مفتاح.
وأخرجت مفتاحًا صغيرًا من جيبها.
وقال لي لو مريم عرفت الحقيقة، خليها تفتح الخزنة بنفسها.
مريم بصت للمفتاح.
خزنة فين؟
سعاد ابتسمت.
تحت البيت القديم بتاع والدك.
آدم قال
البيت اللي اتباع؟
هو ما اتباعش.
مريم بصت لها باستغراب.
إزاي؟ أنا بنفسي شفت أوراق البيع.
فؤاد رد
الأوراق كانت مزورة.
يوسف قرب من مريم.
يعني البيت لسه بتاعنا؟
سعاد قالت
البيت ده مش مجرد بيت.
أمال إيه؟
المكان اللي فيه كل الحقيقة.
في اللحظة دي، موبايل آدم رن.
بص للشاشة.
رقم مجهول.
رد.
ماحدش اتكلم.
بس بعد ثواني، جه صوت رجل كبير
آدم... لو عايز تعرف ليه والدك خبّى الحقيقة، روح للمستشفى القديمة قبل نص الليل.
آدم قال
مين حضرتك؟
الصوت رد
الشخص الوحيد اللي شافك ليلة ميلادك.
ثم قفل.
مريم بصت لآدم.
هنروح.
فؤاد وقف فجأة.
لأ.
مريم قالت
ليه؟
فؤاد رد بخوف
لأن المستشفى دي اتقفلت من عشرين سنة...
وسكت لحظة.
والشخص اللي قالك تروحي هناك...
متابعة القراءة