سلفتي حكايات زهره

لمحة نيوز

للرجل
إنت بتكذب.
ابتسم
لو كنت بكذب، كان أبوها رد.
سكت عماد.
وفجأة سمعنا صوت عربية وقفت قدام البيت.
الرجل بص ناحية الشباك، وملامحه اتغيرت.
الوقت خلص.
عماد سأله
مين اللي جه؟
الرجل ما ردش.
فجأة موبايل سارة رن.
بصت للشاشة وصرخت
نادية!
خطفنا كلنا أنظارنا للتليفون.
سارة ردت.
جالها صوت بنت بتبكي
سارة لو سمحتي ما تثقيش في عماد.
عماد اتجمد.
سارة قالت
نادية؟
الصوت رد
أيوه.
أنا قربت من الموبايل.
نادية! إنتِ فين؟
سكتت ثواني.
وبعدين قالت
أنا في مكان أبوكي مخبيني فيه.
دموعي نزلت.
ليه؟
قالت
لأنه فاكر إن أنا السبب في موت سامح.
صرخت
إنتِ السبب؟!
قالت بسرعة
لا! أنا حاولت أنقذه!
الرجل اللي واقف قدامنا اندفع ناحية الموبايل.
لكن عماد وقف بينه وبين سارة.
نادية كملت
خديجة اسمعيني كويس.
سامعاكي.
سامح ما ماتش بسبب الراجل اللي قدامكم.
الرجل اتوتر.
نادية قالت
هو مجرد واحد كان بينفذ أوامر.
أنا بصيت له.
أوامر مين؟
نادية بدأت تعيط.
أوامر شخص قريب مننا جدًا.
سألتها
مين؟
سكتت.
ثم قالت
الشخص اللي كان بيبلغ أبوكي بكل خطوة.
حماتي قالت
مين؟
نادية ردت
انتصار.
الكل اتجمد.
بصيت لانتصار.
وشها كان أبيض تمامًا.
أنا؟!
نادية قالت
أيوه انتصار كانت بتوصل لهم أخبار البيت، ومواعيد سامح، وكل تحركاته.
انتصار وقعت على الكرسي وهي بتعيط
لا أنا ما كنتش أعرف إنهم هيقتلوه!
الرجل ابتسم بسخرية.
وهي دي الحقيقة.
عماد بص لانتصار بغضب
كنتِ بتراقبي سامح ليهم؟
انتصار هزت راسها وسط دموعها
كانوا مهدديني.
حماتي صرخت
مهددينك بإيه؟!
انتصار بصت لها وقالت
بابا.
سكتنا.
أبويا كان شريكهم.
وهنا فهمت إن حكاية اللحمة كلها ما كانتش إلا ستار صغير فوق سر أكبر بكتير.
لكن قبل ما ألحق أستوعب، نادية قالت في التليفون
خديجة فيه حاجة أخطر.
قلت
إيه؟
قالت
الشخص اللي أبوكي بيحاول يحميه مش غريب.
سألتها
مين؟
قالت بصوت مرتعش
جوزك.
سكت الجميع.
بصيت لحماتي.
ثم لعماد.
ثم لانتصار.
وفجأة افتكرت كل مرة كان جوزي بيرفض فيها أتكلم عن سامح.
وكل مرة كان بيغير الموضوع لما أقول إن الحادثة مش طبيعية.
لكن المفاجأة كانت إن جوزي وقتها كان مسافر
أو ده اللي أنا كنت فاكره.
ثم سمعت نادية تقول
خديجة جوزك ما كانش مسافر ليلة موت سامح.
كان هو آخر شخص شافه حي حسيت إن الدنيا اسودت قدام عيني.
جوزي؟!
نادية ردت
أيوه يا خديجة جوزك كان هناك.
بصيت لحماتي، لقيتها هي كمان مصدومة.
عماد قال بسرعة
نادية، إنتِ متأكدة؟
متأكدة.
الرجل اللي واقف قدامنا ضحك وقال
أخيرًا الحقيقة بدأت تظهر.
بصيت له
إنت تعرف جوزي منين؟
ابتسامته اختفت.
لأن جوزك هو اللي شغلني.
اتجمدت.
شغلك تعمل إيه؟
سكت.
عماد قرب منه
رد!
قال
أخلص الموضوع.
حماتي صرخت
أي موضوع؟!
بصلي وقال
سامح كان معاه مستندات تدين ناس كتير وجوزك كان واحد منهم.
حسيت إن رجلي مش شايلاني.
مستندات عن إيه؟
الرجل قال
فلوس تحويلات وأسماء.
عماد سأله
والورقة؟
الورقة فيها اسم الشخص اللي كان بيموّل كل حاجة.
قلت
مين؟
الرجل ابتسم
لو قلتلكم، مش هتصدقوا.
وفجأة تليفون عماد رن.
بص للشاشة، وشه اتغير.
قال
جوز خديجة.
مد إيده عشان يرد.
لكن أنا خطفت الموبايل منه.
ألو؟
سكت ثواني.
وبعدين جالي صوته
خديجة؟ إنتِ فين؟
قلت
في بيت حماتي.
ارجعي شقتك فورًا.
ليه؟
من غير أسئلة.
ضحكت بمرارة
لأ المرة دي أنا اللي هسألك.
سكت.
قلت
كنت فين ليلة موت سامح؟
صمت طويل.
ثم قال
مين قالك الكلام ده؟
قلبي وقع.
يعني كنت هناك؟
قال
خديجة، اسمعيني
صرخت
جاوبني!
قال
أيوه.
كل اللي حواليا سكت.
حتى الرجل اللي كان واقف قدامنا.
قلت بصوت مرتعش
عملت فيه إيه؟
قال
أنا ما قتلتش سامح.
أمال؟
قال
حاولت أنقذه.
دموعي نزلت.
كداب.
قال
لو كنت قتلته، كنت سبتك تعرفي الحقيقة ليه؟
قلت
وإيه الحقيقة؟
صوته انخفض
سامح كان عايز يسلم الورقة للشرطة.
وإنت منعته؟
لأ.
سكت.
وبعدين قال
أنا اللي أخدت الورقة منه عشان أحميك إنتِ.
بصيت لعماد.
كان وشه متغير.
قلت
الورقة معاك؟
قال
لأ.
أمال فين؟
صمت.
ثم قال
عند الشخص الوحيد اللي سامح كان بيثق فيه.
سألته
مين؟
قال
أبوكي.
قفلت المكالمة وأنا مش فاهمة حاجة.
وفي نفس اللحظة، الرجل اللي قدامنا قال
كفاية كده.
ورفع إيده ناحية جيبه.
عماد اندفع عليه، وحصلت خناقة سريعة.
سارة خدت الطفل وجريت ناحية حماتي.
أنا وقفت مكاني مش عارفة أعمل إيه.
وفجأة الرجل وقع على الأرض.
ومن جيبه وقعت ورقة مطوية.
عماد التقطها.
فتحها.
قرأ أول سطر
وشه اتغير.
قلت
فيها إيه؟
ما ردش.
خدت الورقة منه.
كان فيها أسماء كتير.
لكن اسم واحد كان مكتوب تحت خط أحمر.
اسم جوزي.
وتحته جملة قصيرة
الشخص ده لم يكن شريكًا بل كان الشاهد الوحيد على اللي حصل لسامح.
بصيت لعماد.
يعني جوزي بريء؟
هز راسه.
مش بالضرورة.
وقبل ما نكمل، الباب اتفتح فجأة.
دخل جوزي.
وقف قدامي.
بص للورقة في إيدي.
وقال
كنت أتمنى ما تعرفيش الحقيقة بالطريقة دي.
بصيت له وأنا بعيط
الحقيقة إيه؟
قرب مني خطوة.
وقال
سامح مات وهو بين إيدي لكن قبل ما يموت، قال لي اسم الشخص اللي قتله.
سألته
مين؟
جوزي بص ناحية حماتي.
وبعدين قال
أمك.
اتصدمت.
أمي؟!
حماتي شهقت
أنا؟!
لكنه هز راسه وقال
مش أمك يا خديجة
ثم أشار إلى حماتي.
أم عماد حماتي رجعت لورا كأن حد زقها.
أنا؟!
جوزي هز راسه.
أيوه.
حماتي صرخت
إنت بتتهمني بقتل ابن جوزي؟! إنت اتجننت؟!
جوزي قال
أنا ما اتهمتش حد. أنا بقول اللي سامح قاله قبل ما يموت.
عماد اندفع ناحيته
إنت كداب!
جوزي رد
لو أنا كداب، اسأل أمك هي كانت فين ليلة موت سامح.
حماتي سكتت.
بصيت لها.
حماتي؟
فضلت ساكتة.
عماد بص لأمه
ردي!
قالت بصوت مرتعش
كنت في البيت.
جوزي قال
لأ.
حماتي بصت له.
إنت كنت بتراقبني؟
قال
لا. سامح هو اللي شافك.
عماد قال
أمي ما كانتش هناك!
جوزي أخرج موبايله، وفتح صورة قديمة.
دي صورة كاميرا مراقبة من محل قريب من المكان.
بصيت للشاشة.
امرأة نازلة من عربية.
ملامحها مش واضحة جدًا.
لكن اللبس
كان نفس الجلابية اللي حماتي كانت بتلبسها يومها.
أنا بصيت لها.
حماتي إنتِ كنتِ هناك فعلًا؟
دموعها نزلت.
لكنها ما ردتش.
وفجأة انتصار قالت
أنا عارفة ليه.
الكل بص لها.
قالت وهي بتبكي
حماتي ما قتلتش سامح.
جوزي صرخ
اسكتي!
لكن انتصار كملت
أنا شفتها يومها.
حماتي بصتلها بخوف.
إنتِ؟
انتصار هزت راسها.
أيوه.
عماد قال
إنتِ كنتِ هناك كمان؟
كنت ماشية وراها.
بصيت لانتصار
ليه؟
قالت
عشان أبويا طلب مني أراقبها.
جوزي سكت.
وانتصار كملت
شفت حماتي وهي بتتكلم مع سامح.
حماتي قالت
أنا ما كنتش بكلمه!
انتصار ردت
لأ كنتِ بتترجمي له.
سكت الجميع.
قلت
بتترجمي له إيه؟
انتصار بصت لحماتي.
كانت بتقوله إن فيه ناس ناويين يقتلوا خديجة.
أنا اتصدمت.
حماتي انهارت في البكاء.
كنت بحاول أحميكي يا بنتي!
بصيت لها
طب ليه خبتي عليا؟
قالت
لأنهم كانوا مهدديني بيكي.
جوزي قال
وده سبب إن سامح مات.
عماد صرخ
يعني إيه؟
جوزي قال
سامح عرف إنهم بيخططوا يأذوا خديجة، وقرر يواجههم.
حماتي قالت
وأنا حاولت أمنعه.
جوزي أكمل
لكن سامح كان مصمم.
ثم بص لي.
وفي اللحظة دي حصلت الخناقة.
قلت
مين اللي ضربه؟
جوزي سكت.
حماتي قالت
أنا.
الكل اتصدم.
أنا قربت منها.
إنتِ؟!
قالت وهي بتبكي
أنا زقيته بس ما كنتش أعرف إنه هيقع.
عماد قال
وقع فين؟
قالت
خبط دماغه.
سكتت.
ولما وقع كان لسه بيتنفس.
جوزي قال
وأنا وصلت بعدها بدقائق.
بصيت له.
وإنت ليه ما بلغتش الإسعاف؟
دموعه نزلت لأول مرة.
لأن سامح مسك إيدي وقال لي
وسكت.
قلت
قالك إيه؟
رد بصوت مكسور
لو اتصلت بالإسعاف، هيقتلوا خديجة.
اتجمدت.
جوزي كمل
وبعدين قال اسم واحد.
سألته
مين؟
بص ناحية حماتي.
ثم قال
اسم أبوكي.
حماتي شهقت.
أبوها؟!
جوزي هز راسه.
أيوه.
أنا حسيت إن كل حاجة اتلخبطت.
أبويا كان بيهدد سارة.
وأبويا كان عارف عن الورقة.
وأبويا كان بيخبي نادية.
وسامح قبل ما يموت قال إن أبويا هو اللي ورا كل ده.
لكن فجأة تليفوني رن.
رقم غريب.
رديت.
جالي صوت أبويا
خديجة متصدقيش جوزك.
قلت
ليه؟
قال
لأنه هو اللي قتل سامح.
وقبل ما ألحق أتكلم، قال
وعندي الدليل.
ثم قفل الخط فضلت ماسكة الموبايل وأنا مش قادرة أتكلم.
بصيت لجوزي.
وبعدين لحماتي.
وبعدين لعماد.
كل واحد فيهم كان بيبص للتاني، وكأن الحقيقة بقت كرة نار محدش عايز يمسكها.
جوزي قرب مني وقال
خديجة، لازم تسمعيني.
رجعت خطوة لورا.
أبويا قال إن عنده دليل إنك قتلت سامح.
قال بسرعة
أبوكي هو اللي كان بيحاول يقتل سامح!
طب ليه كل واحد فيكم بيتهم التاني؟
سكت.
عماد قال
لأن واحد فيهم كداب.
حماتي ردت
ومش لازم يكون جوز خديجة.
بصيت لها.
إنتِ مصدقاه؟
قالت
أنا مش مصدقة حد.
وبعدين بصت لجوزي وقالت
بس لو عندك دليل براءة، طلعه.
جوزي سكت.
قلت
عندك دليل؟
قال
أيوه.
مد إيده في جيبه وطلع فلاشة صغيرة.
دي تسجيلات من يوم موت سامح.
عماد قرب منه
تسجيلات إيه؟
كاميرا العربية.
أنا بصيت له
يعني إنت كنت بتصور؟
العربية كان فيها كاميرا.
وإنت كنت عارف إنها موجودة؟
هز راسه.
أيوه.
أخد عماد الفلاشة منه، وشغلها على اللابتوب.
ظهر تسجيل مظلم.
عربية واقفة قدام مخزن قديم.
سامح نزل منها.
وبعده بدقائق ظهر رجل تاني.
عماد وقف التسجيل.
استنى.
قرب من الشاشة.
أنا أعرف الراجل ده.
بصيت له.
مين؟
قال
صاحب محل الجزار.
انتصار شهقت.
الجزار؟
عماد كمل التسجيل.
ظهر الجزار وهو بيتكلم مع سامح.
وبعدين ظهرت حماتي.
وبعدها انتصار.
وبعدين
ظهر أبويا.
أنا شهقت.
بابا!
لكن المفاجأة كانت إن أبويا ما كانش جاي لوحده.
كان معاه شخص رابع.
وشه ما كانش واضح.
عماد كبّر الصورة.
الجميع قرب.
وفجأة جوزي قال
مستحيل.
قلت
مين؟
قال
الشخص اللي واقف جنب أبوكي
وسكت.
ثم قال
ده مدير الشركة اللي كنت بشتغل فيها.
بصيت له.
وإيه علاقته بسامح؟
رد
هو كان شريك سامح في المشروع.
عماد قال
يبقى كل الحكاية فلوس.
جوزي هز راسه.
مش فلوس بس.
سارة كانت واقفة من بعيد، وفجأة قالت
لأ.
الكل بص لها.
قالت
سامح اكتشف إنهم
كانوا بيستخدموا اسم الشركة في حاجات غير قانونية.
عماد قال
وإنتِ عرفتي منين؟
سارة سكتت.
قلت
سارة؟
قالت
سامح قال لي قبل ما يموت.
وبعدين أخرجت من شنطتها ظرفًا صغيرًا.
وكان سايب ده عندي.
عماد أخده.
فتحه.
جواه ورقة واحدة.
قرأها.
وشه اتغير.
قلت
مكتوب إيه؟
مد الورقة لي.
كان مكتوب
لو حصل لي حاجة، دوروا على الشخص اللي كان بيشتري اللحمة كل خميس.
بصيت لانتصار.
هي بصتلي.
حماتي قالت
يعني إيه؟
فجأة انتصار بدأت ترتعش.
أنا أعرف.
قلت
تعرفي إيه؟
قالت
الشخص ده كان بييجي كل خميس فعلًا.
مين؟
رفعت عيني وقالت
جوز خديجة.
سكت الجميع.
جوزي اتصدم.
أنا؟
انتصار هزت راسها.
أيوه.
وبعدين قالت
بس في حاجة سامح كان عارفها عنك وإنت عمرك ما قلتها لخديجة.
بصيت لجوزي.
إيه؟
جوزي ما ردش.
قربت منه.
إيه الحاجة؟
وفجأة، سمعنا صوت خبط على الباب.
لكن المرة دي كان صوت طفل.
فتحنا الباب بحذر.
كان ولد صغير واقف، ماسك ظرف.
وقال
طنط خديجة؟
قلت
أيوه.
مد لي الظرف.
الراجل اللي كان واقف بالعربية قالي أديهولك.
فتحته بإيد مرتعشة.
جواه صورة قديمة.
أنا وجوزي وسامح
وفي ظهر الصورة جملة واحدة
اسألي جوزك مين اللي دفع لسامح فلوس قبل موته بيوم.
بصيت لجوزي.
وهو لأول مرة
ما قدرش يبص في عيني.

تم نسخ الرابط