سلفتي حكايات زهره

لمحة نيوز

شكيت فيكي.
قلت
حصل خير يا حماتي.
لكنها هزت راسها
لا. مش حصل خير.
وبعدين عملت حاجة ما توقعتهاش.
مدت إيدها لي.
من النهارده، اللي ياخد حقه ياخده قدام الكل. ومحدش يتهم حد بحاجة من غير دليل.
بصيت لإيدها، ومسكتها.
لكن قبل ما الموقف يهدى، سارة فجأة شهقت.
بصت ناحية الطفل وقالت
عماد هو فين الدواء؟
عماد اتوتر.
الدواء في الشنطة.
سارة فتحت شنطتها بسرعة، وقلبت فيها، وبعدين وشها اصفر.
مش موجود!
عماد قال
إزاي مش موجود؟!
قالت
أنا متأكدة إني حطيته!
الطفل بدأ يتحرك ويصدر صوت بكاء ضعيف.
سارة قالت وهي بتترعش
لازم ياخده دلوقتي وإلا حرارته هتعلى تاني.
حماتي قالت
طب هاتي روشتته.
سارة طلعت ورقة من الشنطة.
أول ما بصيت فيها، اتصدمت.
لأن اسم الطفل كان مكتوب كامل.
والاسم الأخير كان نفس اسم عيلتنا.
لكن اللي خلاني أرتعب مش اسم الطفل.
كان فيه ملاحظة صغيرة مكتوبة تحت اسم الدواء
يُمنع إعطاؤه للطفل إلا بعد إخبار الأم بالحقيقة.
بصيت لسارة.
حقيقة إيه؟
سارة سكتت.
عماد بص لها.
وسارة بدأت تبكي.
ثم قالت
الحقيقة اللي عماد مخبيها عنكم إن الطفل ده مش ابنه لوحده.
حماتي قالت
أمال ابن مين؟
سارة بصتلي مباشرة.
ابن أخوكي يا خديجة اتجمدت مكاني.
ابني أخويا؟!
سارة هزت راسها والدموع في عينيها.
أيوه ابن أخوكي.
حماتي بصتلي، وبعدين بصت لسارة
هو إحنا عندنا أخوها مين؟
قلت بصوت مخنوق
سامح أخويا.
سارة قالت
سامح هو أبو ابني الحقيقي.
عماد نزل عينه للأرض.
حماتي شهقت
وإنت يا عماد كنت عارف؟
هز راسه.
أيوه.
وساكت؟!
قال
لأن سامح مات قبل ما الطفل يتولد.
سكتنا كلنا.
أنا حسيت إن رجلي مش شايلاني.
سامح أخويا كان مات من سنتين في حادثة، وساعتها سارة كانت مجرد بنت صغيرة أعرفها من بعيد.
لكن لو كلامها صح، يبقى فيه سر أنا عمري ما كنت أعرفه عن أخويا.
قربت منها وقلت
وإنتِ كنتِ متجوزة سامح؟
قالت
لا.
أمال؟
سارة مسحت دموعها وقالت
سامح كان ناوي يتجوزني.
حماتي قالت
طب ليه ما اتجوزتوش؟
سارة بصت للأرض.
عشان والدكِ رفض.
أنا اتصدمت.
أبويا؟
هزت راسها.
أيوه. لما عرف إني حامل، قال لسامح يبعد عني.
قلت
وإنتِ ليه ما قولتيليش؟
قالت
حاولت.
إمتى؟
يوم عزاء سامح.
سكت.
وبدأت أفتكر.
يومها فعلًا كانت فيه بنت واقفة بعيد، بتعيط، وأنا افتكرتها واحدة من معارفه.
لكنها قالت
إنتِ كنتِ بتعيطي، وماما قالتلي ما أقولش لك حاجة عشان أبوكي منعني.
بصيت لها بصدمة.
وأبويا كان عارف إن سامح عنده ابن؟
قالت
أيوه.
هنا حماتي قالت
طب والطفل وصل لعماد إزاي؟
سارة ردت
بعد وفاة سامح، أبوكي حاول ياخد ابني مني.
أنا شهقت
ليه؟
كان عايز يوديه لناس تانية، وقال إن وجوده هيفضح سامح.
عماد تدخل
وأنا عرفت بالموضوع بالصدفة.
بصيت له.
إزاي؟
قال
كنت رايح أخلص ورق خاص بسامح، ولقيت سارة بتعيط قدام مكتب المحامي.
سارة كملت
عماد ساعدني، وخدني أنا والطفل بعيد عن أبوكي.
حماتي قالت
وعشان كده اتجوزتها؟
هز راسه
أيوه.
أنا بصيت لسارة، وبعدين للطفل.
فجأة فهمت كل حاجة.
انتصار ما كانتش بتسرق اللحمة عشان نفسها.
كانت بتطلعها للطفل.
لكن ده ما يبررش إنها اتهمتني.
بصيت لها وقلت
كنتِ ممكن تقوليلي الحقيقة.
انتصار انفجرت في البكاء
كنت خايفة!
قلت
وأنا كنت هساعدك.
سكتت.
ثم قالت
أنا عارفة.
حماتي بصت لنا كلنا وقالت
من النهارده مفيش أسرار في البيت.
لكن عماد هز راسه وقال
للأسف لسه فيه سر واحد.
حماتي قالت
إيه؟
عماد بص ناحيتي.
سامح ما ماتش بالحادثة زي ما كلنا فاكرين.
قلبي وقف.
إنت بتقول إيه؟
قال
أنا شفت تقرير المستشفى.
سارة شهقت.
عماد، بلاش!
لكن عماد كمل
سامح كان مصاب قبل الحادثة بساعات.
حماتي قالت
يعني إيه؟
عماد بص لنا وقال
حد ضربه وبعدها حطوه في العربية.
أنا حسيت الدنيا بتلف بيا.
لأن معنى كده إن موت أخويا ما كانش حادثة.
وكان فيه حد من العيلة عارف الحقيقة من البداية.
وفجأة تليفون سارة رن.
بصت للشاشة.
وشها اصفر.
قلت
مين؟
رفعت عيني لي.
وقالت
الرقم اللي بيتصل بيا من يوم وفاة سامح.
وبعدين مدتلي الموبايل.
الشخص ده بيطلب مني كل مرة ما أقولش الحقيقة.
بصيت على الرقم.
واتصدمت.
لأن الرقم كان مسجل باسم أبويا بصيت للرقم كذا مرة، وأنا مش قادرة أصدق.
ده رقم أبويا فعلًا؟
سارة هزت راسها
أيوه نفس الرقم اللي كان بيتصل بيا من سنتين.
حماتي قربت مني وقالت
اتصلي بيه.
بصيت لها
دلوقتي؟
أيوه، دلوقتي.
إيدي كانت بتترعش وأنا بدوس على زر الاتصال.
رن مرة
مرتين
ثلاث مرات
وبعدين الخط اتفتح.
جالي صوت أبويا من الناحية التانية
سارة؟ إنتِ ليه اتصلتي؟
اتجمدت.
قلت
أنا مش سارة يا أبويا.
سكت.
ثانيتين كاملين ما سمعتش فيهم غير نفسه.
وبعدين قال
خديجة؟
أيوه.
صوته اتغير
إنتِ عندك فين؟
قلت
في بيت حماتي.
سكت.
قلت
ومعايا سارة وعماد وحماتي.
الخط سكت تمامًا.
حماتي قربت من الموبايل وقالت بصوت واضح
ومعانا كمان حفيدك.
أبويا ما ردش.
قلت
ليه يا أبويا؟
ليه عملت كده في سامح؟
سمعت نفس طويل من الناحية التانية.
وبعدين قال
عشان سامح كان هيضيعكم كلكم.
صرخت
يضيعنا إزاي؟!
قال
كان داخل في شراكة مع ناس خطر.
عماد تدخل
ده مش صحيح.
أبويا رد بسرعة
إنت مالك يا عماد؟ إنت ما تعرفش حاجة!
عماد قال
أنا شفت الأوراق.
أبويا سكت.
قلت
أوراق إيه؟
عماد بصلي وقال
الأوراق اللي كانت مع سامح يوم الحادثة.
أبويا قال بصوت متوتر
الأوراق دي لازم تختفي.
حماتي شهقت.
يعني إنت فعلًا كنت عارف؟
أبويا قال
أيوه.
قلت
كنت عارف إن سامح اتقتل؟
سكت.
والسكوت كان كفاية.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
يا أبويا أخويا مات مقتول وإنت ساكت؟
قال
أنا حاولت أحميكم.
صرخت
تحمينا من مين؟ من الحقيقة؟
سارة بدأت تعيط.
وأبويا قال
سارة لازم تسلم الطفل.
حماتي ردت بغضب
الطفل ده حفيدي، ومحدش هياخده!
أبويا قال
لو عايزين الولد يعيش بأمان، اسمعوني.
عماد قرب من الموبايل
إنت بتهددنا؟
لا. بحذركم.
قلت
من مين؟
صوته انخفض
من الشخص اللي قتل سامح.
سكتنا.
وبعدين سألته
مين؟
أبويا قال
الشخص ده موجود قريب منكم أكتر مما تتخيلوا.
وفجأة
سمعنا صوت خبط شديد على باب بيت حماتي.
مرة.
واتنين.
وتلاتة.
كلنا بصينا لبعض.
حماتي قالت
مين على الباب؟
محدش رد.
الخبط رجع تاني.
عماد قرب من الباب، لكن أبويا صرخ من التليفون
ما تفتحش!
عماد وقف مكانه.
قلت
إنت عرفت منين إن فيه حد على الباب؟
أبويا سكت.
وبعدين قال جملة خلت الدم يتجمد في عروقي
لأن اللي واقف على الباب هو نفس الشخص اللي كان مع سامح قبل ما يموت.
وفجأة، صوت من ورا الباب قال
خديجة افتحي.
عرفت الصوت.
صوت واحد مستحيل أنساه.
صوت أخويا سامح وقفت مكاني كأني اتثبت في الأرض.
صوت سامح.
نفس النبرة.
نفس طريقة نطق اسمي.
خديجة افتحي.
سارة شهقت، والطفل بدأ يعيط.
حماتي قالت
مستحيل
عماد قرب من الباب، لكني مسكته من دراعه.
استنى.
بصيت للموبايل.
أبويا كان لسه على الخط.
قلت
بابا مين اللي بره؟
صوته كان متوتر
ما تفتحيش.
قلت
ده صوت سامح.
قال بسرعة
سامح مات يا خديجة.
بصيت للباب.
الصوت رجع
خديجة أنا سامح. افتحي.
دموعي نزلت.
قربت خطوة.
لكن عماد وقف قدامي.
لأ.
بصيت له
ده صوت أخويا.
قال
ممكن يكون حد مسجل صوته.
سكت.
فجأة انتصار قالت
أنا شفت الراجل ده قبل كده.
كلنا بصينا لها.
فين؟
قالت
عند الجزار.
حماتي قالت
إيه علاقته بالجزار؟
انتصار بلعت ريقها
كان واقف مع سامح قبل الحادثة.
عماد قرب منها
إنتِ متأكدة؟
أيوه.
بصيت لأبويا في التليفون وقلت
بابا إنت كنت عارف إن الراجل ده هييجي هنا؟
ما ردش.
صرخت
رد!
وأخيرًا قال
أيوه.
قلبي وقع.
ليه؟
قال
لأنه جاي ياخد حاجة موجودة عندكم.
عماد قال
إيه؟
أبويا قال
الورقة.
أنا بصيت لعماد.
أنهي ورقة؟
قال
الورقة اللي كانت مع سامح يوم موته.
حماتي قالت
وإنت مخبيها فين؟
عماد سكت.
بصيت له.
عماد؟
قال
معايا.
الكل اتصدم.
من يومها.
قلت
ليه ما قلتش؟
رد
لأن الورقة دي لو وقعت في إيد الشخص الغلط، ممكن ناس كتير تتأذي.
الخبط على الباب زاد.
الرجل اللي بره قال
أنا عارف إن الورقة معاكم.
حماتي قربت من الباب وصاحت
امشي من هنا!
الرجل ضحك.
يا أم عماد إنتِ مش عارفة بتتكلمي مع مين.
عماد بصلي وقال
لازم نخرج من الباب الخلفي.
لكن قبل ما نتحرك، سمعنا صوت مفتاح بيدخل في كالون الباب.
اتجمدنا.
حد كان معاه مفتاح.
حماتي همست
المفتاح ده مع مين؟
بصينا لبعض.
وفجأة انتصار قالت
مع أبويا.
حماتي شهقت
أبوكي؟!
انتصار هزت راسها
كان بييجي هنا زمان يصلح حاجات، وأبويا معاه نسخة من المفتاح.
صوت المفتاح لف.
الباب بدأ يتفتح.
عماد وقف قدام سارة والطفل.
وأنا مسكت إيد حماتي.
الباب اتفتح ببطء
ودخل رجل في الخمسين تقريبًا.
بص لنا واحد واحد.
وبعدين قال
الورقة يا عماد.
عماد رد
مش هتاخدها.
الرجل ابتسم.
كنت عارف إنك هتقول كده.
وبعدين مد إيده لجيب جاكتته.
في اللحظة دي، أبويا صرخ من التليفون
خديجة! اهربي! الراجل ده هو اللي قتل سامح!
الرجل بص للموبايل
وبعدين ابتسم.
وقال
أبوكي لسه فاكر إنه يقدر يخبّي الحقيقة.
وبصلي مباشرة.
بس هو ما قالكيش الحقيقة كلها.
سألته وأنا مرعوبة
إيه الحقيقة؟
اقترب خطوة.
وقال
سامح ما كانش الضحية الوحيدة في الليلة دي.
سكت.
ثم أضاف
وأختك نادية كانت موجودة معاه وقعت الكلمة عليا كأن حد ضربني على رأسي.
نادية؟!
الرجل هز راسه.
أيوه نادية كانت مع سامح ليلة الحادثة.
بصيت للتليفون في إيدي، وقلت لأبويا
إنت كنت عارف؟
صمت.
وده كان أسوأ رد ممكن أسمعه.
صرخت
كنت عارف يا بابا؟!
جالي صوته مكسور
أيوه.
حماتي حطت إيدها على بوقها.
أما أنا، فحسيت إن كل حاجة في حياتي بتتكشف قدامي مرة واحدة.
طب نادية فين دلوقتي؟
أبويا ما ردش.
الرجل اللي قدامنا قال
لو عايزة تعرفي، اسألي أبوكي عن المكان اللي خبّاها فيه.
شهقت
خبّاها؟!
عماد بص
تم نسخ الرابط