سلفتي حكايات زهره
المحتويات
يا بنتي أنا كنت فاكرة إن اللحمة بتختفي لوحدها!
حاتم بص لانتصار بنظرة طويلة
وإنتِ كنتِ بتقولي لماما إن خديجة هي اللي بتاخدها؟
انتصار بدأت تتوتر
كنت بهزر!
قلت
هزار؟
بصيت لحماتي وقلت
طب خلينا نعتبر كل اللي حصل هزار. بس فيه حاجة واحدة مش هزار.
وسكت.
حماتي سألتني
إيه؟
بصيت لانتصار وقلت
هي ما كانتش بس بتاكل من الحلة.
انتصار وشها اتغير.
حاتم قال
أمال كانت بتعمل إيه؟
طلعت صورة من الموبايل، وفتحتها قدامهم.
كانت صورة لطبق صغير محطوط جوه كيس أسود.
حماتي قربت من الشاشة وقالت
ده إيه؟
قلت
ده طبق اللحمة اللي كانت بتطلعه كل مرة من المطبخ.
انتصار صرخت
إنتِ بتصوري بيتي؟!
رديت
الصورة دي اتصورت يوم ما كنتِ سايبة الطبق على السلم، وأنا طالعة وراكي.
حاتم مد إيده وأخذ الموبايل.
فضل يبص للصورة.
وبعدين رفع عينه لمراته وقال
الطبق ده راح فين؟
انتصار ما ردتش.
حماتي قالت
ردي!
قالت بصوت ضعيف
كنت باخده لأختي.
سكت الجميع.
حاتم قال
أختك؟!
هزت راسها.
أيوه كانت ظروفها صعبة.
حماتي انفجرت
وظروف بيتي مش صعبة؟! وإحنا بنقسم الكيلو بالعافية على الناس كلها!
أنا بصراحة حسيت إن الموقف خرج من إيدي.
قربت من حماتي وقلت
عشان كده أنا كنت ساكتة يا حماتي.
بصتلي.
قلت
مش عشان أخاف منها، ولا عشان أخبي عليها. كنت خايفة البيت يتقلب خناقة، وكل يوم نفضل ناكل بعضنا.
حاتم فضل ساكت شوية، وبعدين قال
بس لسه فيه سؤال.
بصيت له.
قال
لو خديجة عارفة كل ده من زمان، ليه ما قالتش؟
قبل ما أرد، حماتي هي اللي جاوبت
عشان كانت عارفة إن الكلام لو طلع، البيت كله هيتقلب.
وبعدين بصتلي وقالت
وأنا ظلمتك يا خديجة.
الكلمة دي وقعت عليا أغرب من كل اللي حصل.
حماتي عمرها ما قالتلي حقك عليا.
ولا مرة.
لكن قبل ما ألحق أرد، انتصار فجأة بدأت تعيط وقالت
أنا كنت مضطرة!
حاتم بص لها
مضطرة لإيه؟
رفعت وشها وقالت
أختي كانت بتبات من غير أكل!
الكل سكت.
لكن حماتي سألتها بهدوء
وأختك دي كانت محتاجة لحمة كل أسبوع؟
انتصار سكتت.
حماتي قربت منها وقالت
ولا كان فيه حد تاني بتطلعي له الأكل؟
انتصار بصت للأرض.
وأنا أول ما شفت تعبير وشها، عرفت إن فيه حاجة تانية.
حاجة أخطر من طبق اللحمة.
حاتم قال
انتي ساكتة ليه؟
انتصار بدأت تبكي.
وبصوت متقطع قالت
أنا مش بطلع الأكل لأختي.
حماتي قالت
أمال لمين؟
انتصار رفعت عينيها، وبصت ناحية باب الشقة.
وقالت
لحد لو عرفتم مين هو مش هتصدقوا الكل سكت.
حتى أنا حسيت إن نفسي وقف.
حاتم قرب منها وقال
مين يا انتصار؟
انتصار مسحت دموعها، وبصت ناحية حماتي، وقالت بصوت واطي
أخوكي.
حماتي عقدت حواجبها
أخويا مين؟
ابنك عماد.
حماتي اتصدمت.
عماد؟! إيه اللي بينك وبين عماد؟
انتصار بدأت تعيط أكتر وقالت
عماد كان بياخد الأكل مني.
حاتم ضرب كف على كف وقال
وإنتِ كنتِ بتدي له أكل بيتنا من ورا أمي؟
ردت بسرعة
هو مش بياخده لنفسه!
حماتي قالت
أمال بياخده لمين؟
انتصار سكتت.
وهنا جالي إحساس غريب.
بصيت لها وقلت
قولي.
رفعت عيني عليا، وقالت
لمراته.
حماتي شهقت
مراته؟!
أيوه.
حاتم قال
بس عماد مش متجوز!
انتصار سكتت.
حماتي بصت لها بصدمة
يعني إيه مش متجوز؟
انتصار بدأت تهز راسها وهي بتعيط
هو متجوز فعلًا بس محدش في البيت يعرف.
الجو اتقلب في ثانية.
حماتي سندت إيدها على الكرسي وقالت
ابني متجوز وأنا أمه ومش عارفة؟!
انتصار قالت
هو اتجوز من سنة تقريبًا.
حاتم انفعل
وإنتِ عرفتي منين؟
قالت
هو اللي قالي.
حماتي قعدت على الكرسي وهي مش مصدقة.
طب ليه مخبي عني؟
انتصار سكتت.
حاتم قرب منها
ردي!
قالت
عشان البنت كانت حامل.
سكتنا كلنا.
حماتي قالت بصوت مرتعش
حامل؟
هزت انتصار راسها.
أيوه.
وبعدين قالت الجملة اللي خلت حماتي تقوم من مكانها مرة واحدة
والولد اتولد من شهرين.
أنا بصيت لحماتي.
وشها كان شاحب.
قالت
حفيدي؟
انتصار هزت راسها.
أيوه يا حماتي حفيدك.
حماتي حطت إيدها على صدرها وقالت
وابني مخبي عني حفيدي ليه؟
انتصار ردت
لأنه كان خايف تقوليله سيبها.
حماتي صرخت
وأنا إمتى قلت له يسيب حد؟!
انتصار بصتلي فجأة.
وقالت
عشان مراته كانت من نفس العيلة اللي بينك وبينهم مشكلة زمان.
أنا اتجمدت.
حاتم بصلي وقال
إنتِ تعرفيها؟
هزيت راسي
لا.
لكن انتصار قالت بسرعة
تعرفي أهلها كويس.
بصيت لها باستغراب.
مين؟
قالت اسم العيلة.
وقتها الدم نشف في عروقي.
لأن الاسم ده أنا كنت فاكرته من زمان.
عيلة أختي.
رفعت عيني لانتصار وقلت
إنتِ بتتكلمي عن مين بالظبط؟
قالت
عن أختك نادية.
السكوت اللي حصل بعدها كان مرعب.
حاتم بصلي.
حماتي بصتلي.
وأنا ما قدرتش أنطق.
لأن نادية أختي كانت عايشة في محافظة تانية من سنين.
لكن كان فيه سر واحد محدش يعرفه غيري
سر لو اتكشف، هيغير شكل العيلة كلها بصيت لانتصار وأنا مش قادرة أستوعب.
نادية؟! إنتِ بتقولي أختي نادية؟
هزت راسها.
أيوه.
ضحكت من الصدمة
بس نادية مش متجوزة!
انتصار مسحت دموعها وقالت
دي اللي عماد كان فاهمه في الأول.
حماتي بصت لها بعصبية
يعني إيه كان فاهمه؟ اتكلمي عدل!
قالت
عماد قابلها من حوالي سنة، واتعلق بيها. ولما عرف إنها كانت متجوزة قبل كده وعندها بنت، خاف يقول لماما.
أنا شهقت
بنت؟!
انتصار بصتلي
أيوه عندها بنت.
هنا حسيت إن الأرض بتتحرك من تحتي.
لأن نادية فعلًا كانت عندها بنت
لكن البنت دي ما كانتش عايشة معاها.
أنا كنت عارفة مكانها.
وساعتها فهمت إن الموضوع أكبر بكتير من سر جواز عماد.
حماتي سألت
طب فين مراته دلوقتي؟
انتصار قالت
في شقتها.
وعندها طفلين؟
ولد واحد.
حماتي حطت إيدها على قلبها
وعماد سايب مراته وابنه لوحدهم؟
ردت انتصار
لا هو بيروح لهم كل يوم.
حاتم قال
طب ليه كل السر ده؟
انتصار بصتلي وقالت
عشان نادية طلبت منه يخبي.
أنا ما قدرتش أستحمل أكتر.
قلت
كفاية!
الكل سكت.
بصيت لانتصار وقلت
إنتِ بتقولي كلام فيه حاجات صح وحاجات غلط.
حماتي قالت
يعني إيه؟
قلت
أختي نادية اتجوزت فعلًا من زمان لكن جوزها مات، وهي عندها بنت.
انتصار قالت
بس عماد متجوزها!
قلت
لا.
وشها اتغير.
إنتِ بتقولي إيه؟
عماد مش متجوز نادية.
حماتي قالت
أمال مين اللي متجوزه؟
سكت شوية.
وبعدين قلت
دي النقطة اللي أنا نفسي مش فاهمها.
حاتم قال
يعني كل الحكاية دي كانت كذب؟
بصيت لانتصار
لأ جزء كبير منها حقيقي. عماد فعلًا متجوز، وفعلًا عنده طفل، وفعلًا مخبي الجواز عن أمه.
حماتي قالت
أمال نادية دخلها إيه؟
بصيت لانتصار وقلت
لأن نادية هي اللي بتربي ابنه.
انتصار شهقت.
حاتم قال
ابنه من مين؟
قبل ما أرد، سمعنا صوت مفتاح بيتحط في كالون الباب.
كلنا لفينا.
الباب اتفتح.
ودخل عماد.
كان شايل طفل صغير نايم على كتفه.
وقف أول ما شافنا كلنا متجمعين.
بص لأمه.
وبعدين لحاتم.
وبعدين لانتصار.
وأخيرًا بصلي.
وقال
إنتوا عرفتوا؟
حماتي قامت من مكانها، وصوتها كان بيرتعش
عرفت إيه يا ابني؟
عماد بص للطفل اللي على كتفه، وسكت.
حماتي قربت منه.
الطفل ده مين؟
عماد نزل عينه للأرض.
وبعد ثواني قال
ابني.
حماتي بدأت تبكي.
ابني عنده ابن وأنا آخر واحدة أعرف؟!
عماد قرب منها وقال
كنت خايف يا أمي.
خايف مني؟
خايف ترفضي أمه.
حماتي مسحت دموعها وقالت
مين أمه؟
عماد بص ناحيتي.
وبعدين قال
خديجة تعرفها.
أنا اتجمدت مكاني.
أنا؟
هز راسه.
أيوه.
وبصوت منخفض جدًا قال
أم ابني هي البنت اللي إنتِ ساعدتيها بنفسك من سنتين.
قلبي دق بسرعة.
لأن فجأة افتكرت بنت صغيرة كانت بتيجي بيتنا زمان، وكنت دايمًا بساعدها من غير ما أعرف قصتها كاملة.
لكن اللي عماد قاله بعدها كان الصدمة الأكبر
وهي دلوقتي واقفة بره البيت ومستنية أعرفها إن أمي عرفت الحقيقة اتجمدت مكاني.
بصيت ناحية الباب، وقلبي بدأ يدق بسرعة.
حماتي قالت
مين اللي بره؟
عماد ما ردش.
راح ناحية الباب، وفتحه بهدوء.
دخلت ست شابة، شايلة شنطة صغيرة، ووشها عليه خوف وتردد.
أول ما شفتها، حسيت إن ملامحها مألوفة بشكل غريب.
بصيت لها ثواني، وفجأة عرفت.
إنتِ سارة؟
دموعها نزلت.
أيوه يا خديجة.
حماتي بصت لابنها
دي مراتك؟
عماد هز راسه.
أيوه يا أمي.
حماتي قربت منها، وبصت للطفل اللي نايم على كتف عماد.
وبعدين قالت
يعني ده حفيدي؟
سارة نزلت دموعها وقالت
أيوه.
حماتي فضلت ساكتة، وبعدين سألتها
وإنتوا مستخبيين عني ليه؟
سارة بصت لعماد.
عماد قال
أنا السبب.
حماتي ردت بغضب
طبعًا إنت السبب! سنة كاملة وأنا فاكرة ابني مشغول بشغله، وهو متجوز وعنده ابن!
انتصار كانت واقفة في الركن، ساكتة تمامًا.
بصيت لها وقلت
وإنتِ بقى عرفتي كل ده، وبدل ما تقولي لحماتك إن ابنها متجوز فضلتي تاخدي أكل البيت وتطلعيه لسارة؟
انتصار بدأت تبكي.
كنت خايفة.
قلت
خايفة من إيه؟
قالت
كنت عارفة إن أمي هتطرد سارة لو عرفت إن عماد اتجوزها من غير رضاها.
حماتي ردت
وأنا أطردها ليه؟
انتصار سكتت.
حماتي قربت من سارة وقالت
بصي يا بنتي أنا زعلانة من ابني، مش منك.
سارة انهارت في البكاء.
أنا والله ما كنت عايزة أخبي عليكِ، بس عماد قالي نستنى شوية.
حماتي بصت لابنها
وكنت مستني إيه؟
عماد قال
كنت مستني أقدر أجيب شقة وأبعد عن مشاكل البيت.
سكتت حماتي.
وبعدين بصت حواليها.
كل ده بسبب بيت العيلة؟
عماد ما ردش.
حماتي تنهدت وقالت
أنا يمكن شديدة، ويمكن بدقق في الأكل والفلوس، بس عمري ما كنت عايزة أولادي يستخبوا مني.
ثم بصت لانتصار.
وإنتِ ليه كذبتي على خديجة؟
انتصار مسحت دموعها وقالت
عشان خفت تفضحني قدامكم.
ضحكت بمرارة
وأنا كنت أقدر أفضحك من أول أسبوع.
حماتي بصتلي وقالت
وأنا ظلمتك لما
متابعة القراءة