سلفتي حكايات زهره

لمحة نيوز

سلفتي كل ما ندخل نطبخ سوا تفضل كل شويه تطلع حتة لحمه كبيره وتقول هدوقها وحماتي تيجي تقول اللحمه بتقل ليه انتو بتاكلوها على النار، كنت اسكت عشان معملش مشكله، لحد ما سمعتها بتقول لحماتي اني باخد طبق واطلعه شقتي !!!
أنا خديجة، متجوزة في بيت عيلة. العيشة في بيت العيلة ليها أصولها وقواعدها، وأهم قاعدة عندنا إن أكلنا كله سوا تحت مع حماتي. حماتي ست شديدة وصعبة حبتين، من النوع اللي يعد حبات الرز في الحلة، وتقفل بطرمان السمنة والمربى قفله تجيب أجل العصب، وتفضل تزعق ما تهدروش في الحتة! أنتم مبذرين ومش حاسين بالنعم!
في الأول كنت بضايق وبحس إنها بتدقق في اللاشيء، بس مع الوقت عذرتها وقلت عندها حق. الحقيقة إن دخل البيت على القد جدا، ولو ما حرصتش وما مسكتش الإيد جامد، المصاريف مش هتكمل لنص الشهر.
كان يوم الخميس كنا نعمل غدا للبيت وللرجاله الشقيانين ....كان جوزي او جوز سلفتي بيروحوا للجزار ويقطعوا اتنين كيلو لحمة للبيت كله؛ ليهم هما وانا وسلفتي ولعيالنا ولحماتي. وده كان آخر مقدرتهم والحمد لله على كل حال.
المشكلة بقى كانت في انتصار... سلفتي!
أول ما حلة اللحمة تبدأ تغلي على النار وتطلع ريحتها، تبدأ انتصار في عادتها الغريبة اللي تجيب الجلطة. كل تلت دقايق تمسك الملعقة، تطلع حتة لحمة محترمة في طبق، وتقول أما أدوقها كده أشوفها استوت ولا لسه شديدة؟
تلت دقايق وتطلع حتة تاني طب أدوق دي يمكن دي استوت عن اللي قبلها!
وتفضل على الحال ده طول ما الأكل على النار، لحد ما الشوربة تصفصف واللحمة تقل في الحلة بشكل ملحوظ جداً!
ونيجي ساعة الغدا، نحط لحماتي طبق اللحم عشان تقسم اللحمة وتدي كل واحد منابه، تقول باستغراب وغضب بسم الله الرحمن الرحيم! هي اللحمة خست كده ليه؟! أنتم بتاكلوها على النار ولا إيه يا هوانم؟! وتفضل تحرجنا قدام أزواجنا واولادنا.
أنا كنت بسكت وما بفتحش بوقي بكلمة. أقول في بالي لو اتكلمت هحرج انتصار قدام جوزها وعيالها، وحماتي هتمسك فيها وتعمل مشكلة كبيرة، والبيت هيتقلب نكد. فكنت أعمل نفسي مش شايفاها وأكل بسكات 
اما انتصار كانت تضحك ضحكة مستفزة وتقول لحماتي بهزار يمكن فيه جن بيسرق اللحمة يا حماتي! البيت ده مخاوي ولا إيه؟!
لحد الطبخة اللي بعدها... لقيت انتصار شغاله أكل على النار كالعادة، حست إن الصبر خلاص نفد. اتعصبت وزعقت معاها بصوت واطي بس حاسم ما تاكليش تاني يا انتصار! الحاجة على القد وبتبان في الصينية، ولو أكلتي حتة كمان أنا هطلع أقول لحماتك فوراً!
أنا بصراحة ما كانش قصدي أقول لحماتي ولا حاجة، كنت بس بحاول أخوفها عشان تتلم وتبطل الحركة دي. بس هي عملت إيه؟ ضحكت ببرود واستفزاز، وحطت حتة لحمة كمان في بوقها ولا كأني اتكلمت! طنشتها وسكت زي كل مرة وقلت ربنا يهديها.
لكن المكر ماوقفش هنا...
في يوم، نازلة من شقتي على سلم بيت العيلة، وسمعت صوت انتصار وحماتي بيتكلموا في الصالة تحت. ما أخدوش بالهم إني واقفة على السلم. وقفت مكاني من الصدمة لما سمعت انتصار بتقول لحماتي بنبرة ثقة وخباثة
زي ما بقولك كده يا حماتي.. خديجة كل طبخة تاخد منابين تلاتة لحمة تحطهم في طبق، وتديهم لبنتها تطلعهم شقتها فوق، وتقول للبنت إوعي تقولي قدام جدتك!
حماتي قالت بصدمة وذهول طب بتعمل كده ليه؟! هو إحنا حارمينها مهي بتاخد منابها هيه وعيالها؟!
انتصار ضحكت وقالت بتقول إنها بتجوع بالليل يا حماتي... الله أعلم بقى بالنيات!
في اللحظة دي، حماتي لفت وشها وغضب الدنيا كله في عيونها، ولقيتني واقفة على السلم. زعقت فيا بحِدة سمعتي اللي سلفتك بتقوله يا خديجة؟!
بصيت لانتصار... لقيتها واقفة بمنتهى الثبات، ومش خايفة خالص، بالعكس، كانت بتبتسملي بمكر ونصر. هي عارفة إنها سبقت وغزلت غزلها، وإني لو اتكلمت أو دافعت عن نفسي وقلت دي هي اللي بتاكل، حماتي هتقول عليا بتبلى عليها عشان أكدبها بعد ما اتكشفت.
كنت واقفه ببصلهم بصدمه وفي ثانية واحدة، خطرت في بالي فكرة رهيبة.. فكرة هتقلب الطاولة فوق دماغ انتصار وتخليها تتمنى الأرض تتشق وتبلعها.
ما جادلتش ولا كدبتها ، ولا قلت هي اللي أكلت يا حماتي.
ابتسمت بهدوء شديد، ونزلت آخر درجتين على السلم، وقربت منهم بثبات... واللي قلته وقتها خلى وش انتصار يصفرّ بخضة ورعب من الرد اللي معملتش حسابه أبداً!!!
زهرة_الربيع
صلي على حبيب اللهابتسمت بهدوء، ونزلت آخر درجتين على السلم، وقربت منهم بثبات.
بصيت لحماتي الأول، وبعدها بصيت لانتصار، وقلت بمنتهى الهدوء
أيوه يا حماتي سمعت كل حاجة.
انتصار ابتسمت ابتسامة صغيرة، وقالت بسرعة
أهو بنفسك سمعتي يا حماتي؟ أنا والله ما قلت غير اللي بشوفه بعيني.
هزيت راسي، وقلت
وأنا مصدقاكي يا انتصار.
وشها اتغير فجأة.
حماتي بصتلي باستغراب
مصدقاها؟! يعني إنتِ فعلًا بتاخدي اللحمة من ورايا وتطلعيها لشقتك؟
ابتسمت وقلت
لا يا حماتي، أنا مصدقاها في حاجة واحدة بس إنها فعلًا كانت بتشوف اللحمة وهي بتطلع من الحلة.
انتصار بلعت ريقها.
حماتي قالت بعصبية
يعني إيه الكلام ده؟
قربت من انتصار خطوة وقلت
يعني أنا عندي سؤال بسيط جدًا يا حماتي لو أنا اللي كنت باخد اللحمة من الحلة، انتصار كانت بتعرف منين كل حتة أنا باخدها؟
انتصار ردت بسرعة
ما أنا بشوفك!
ضحكت بهدوء وقلت
بتشوفيني إمتى؟
سكتت.
قلت
لأن أغلب الوقت أنا بكون واقفة جنبك وإنتِ قدام الحلة.
حماتي بصت لها، وبعدها بصتلي.
كملت
وبعدين يا حماتي فيه حاجة أهم من كده.
مديت إيدي في جيبي وطلعت تليفوني.
انتصار أول ما شافت الموبايل، وشها اتشد.
قلت
أنا عمري ما كنت ناوية أفضحها، وكنت كل مرة أقول ربنا يهديها. بس من يوم ما اتهمتني قدامك بحاجة أنا ما عملتهاش، خلاص لازم الحقيقة تظهر.
حماتي قالت
حقيقة إيه؟
فتحت التليفون وقلت
كل مرة كانت انتصار بتطلع فيها حتة لحمة من الحلة، أنا كنت بصورها.
شهقت انتصار
إنتِ؟!
رديت بهدوء
أيوه بس عمري ما وريتهم لحد.
حماتي مدت إيدها للموبايل بسرعة
هاتي أشوف!
قربت الشاشة منها.
صورة.
وبعدها صورة تانية.
وبعدها فيديو قصير.
انتصار واقفة جنب الحلة، ماسكة الملعقة، وبتحط حتة لحمة كبيرة في طبق.
وفي فيديو تاني كانت بتقول وهي بتضحك
دي لسه مش مستوية أدوقها كمان.
حماتي فضلت تقلب في الصور، وكل صورة كانت ملامحها بتتغير أكتر.
انتصار بدأت تتلخبط
يا حماتي، ما هي حتت صغيرة يعني كنت بدوق بس!
بصيت لها وقلت
صغيرة؟ طب بصي على الفيديو اللي بعده.
حماتي شغّلته.
انتصار كانت طالعة حتة لحمة أكبر من كف إيدي تقريبًا.
حماتي ضربت على صدرها وقالت
يا ساتر يا رب!
لكن المفاجأة الحقيقية كانت لسه.
بصيت لحماتي وقلت
بس أنا مش جايبة الفيديوهات دي عشان أقولك إن انتصار بتاكل من الحلة.
حماتي قالت
أمال جايباها ليه؟
بصيت لانتصار مباشرة وقلت
عشان أسألك سؤال واحد يا انتصار
سكتت.
قلت
إنتِ قلتي لحماتي إني كل طبخة باخد تلات منابين وأطلعهم لبنتي فوق صح؟
قالت بتردد
أيوه ما أنا سمعتك بنفسي.
ابتسمت.
حلو.
وبعدين التفت لحماتي وقلت
طيب يا حماتي، أنا عندي اقتراح بسيط جدًا من النهارده، قبل ما نقعد ناكل، كل واحدة فينا تفتح طبقها قدامك، وإنتِ بنفسك تعدي نصيب كل واحدة.
حماتي قالت
أيوه وماله.
بصيت لانتصار وقلت
وبعد الغدا، نطلع فوق شقتي سوا.
انتصار اتوترت
ليه؟
قلت
عشان تفتشي مطبخي.
وشها اصفر.
كملت
لو لقيتي عندي طبق لحمة واحد مخبيه، أنا بنفسي هقول قدام جوزي وجوزك إني كنت بكذب عليكِ.
حماتي سكتت.
انتصار بدأت تحرك إيديها بعصبية.
فقلت لها
بس بشرط.
قالت
شرط إيه؟
ابتسمت وقلت
قبل ما تطلعي معايا، أنا هطلع معاكي إنتِ الأول.
سكتت تمامًا.
حماتي قالت
نطلع فين؟
بصيت لانتصار وقلت
شقتها.
انتصار شهقت
شقتي أنا؟!
قلت
أيوه عشان نشوف طبق اللحمة اللي أنا كل طبخة بسرقه وبطلعه فوق موجود فين بالظبط.
حماتي بصت لها بتركيز.
وانتصار بدأت تتلعثم
أصل أصل أنا
وقبل ما تكمل، جوزها دخل من باب الشقة وقال
في إيه؟ صوتكم عالي ليه؟
حماتي بصت له، وبعدين بصت لانتصار، وقالت بمنتهى الهدوء
مراتك عندها حاجة مهمة جدًا هتقولها لك.
انتصار بصتلي، ولأول مرة من يوم ما عرفتها شفت الخوف الحقيقي في عينيها.
لكنها ما كانتش تعرف إن اللي هقوله بعدها قدام جوزها هيكشف سر أكبر بكتير من حكاية حتة اللحمة جوز انتصار بص لها باستغراب وقال
في إيه يا انتصار؟ أمي بتقول عندك حاجة مهمة هتقوليها لي.
انتصار بصتلي، وبعدها بصت لحماتي، وقالت بسرعة
مفيش حاجة يا حبيبي سوء تفاهم وخلاص.
ضحكت بهدوء وقلت
لا يا حاتم، مفيش سوء تفاهم. فيه اتهام، ولازم صاحبته تثبته.
حاتم بصلي وقال
اتهام إيه؟
حماتي ردت بعصبية
مراتك بتقول إن خديجة بتسرق اللحمة من نصيب البيت وتطلعها لشقتها!
حاتم اتصدم وبص لانتصار
بتسرقي اللحمة؟!
انتصار صرخت
أنا ما قلتش بتسرق! أنا قلت اللي شوفته!
رفعت الموبايل قدامهم وقلت
وأنا كمان قلت اللي شوفته.
شغلت أول فيديو.
حاتم قرب من الشاشة.
وشاف مراته وهي بتطلع حتة لحمة وتحطها في طبق.
سكت.
شغلت التاني.
وبعدين التالت.
حماتي حطت إيدها على دماغها وقالت

تم نسخ الرابط