إنتِ بتطلبي مني حكايات_ميراا حصري
بص لكريم.
إنت سجلتني؟
أيوه.
إمتى؟
من شهر.
بدأ حسام يتوتر.
كريم كمل
وعندي كمان تحويلات، ورسائل، وإثبات إنك دخلت على حسابات الشركة بعد إلغاء صلاحيتك.
حسام اتراجع خطوة.
قلت
يعني إنت اللي كنت بتسرق الفلوس؟
رد بعصبية
أنا ما سرقتش حاجة!
أمال سميها إيه؟
أنا كنت باخد مقابل شغلي.
ضحكت بسخرية.
768 ألف دولار مقابل شغلك؟
سكت.
وهنا فهمت حاجة.
بصيت لكريم.
طب إنت كنت بتاخد فلوس ليه؟
كريم نزل عينيه.
لأن حسام كان بيهددني.
بيهددك بإيه؟
ما ردش.
حسام قال
قوله يا كريم.
كريم بصله بغضب.
اسكت.
حسام ابتسم.
قوله إنك كنت معايا يوم الحادثة.
حسيت إن الدم اتسحب من وشي.
إيه؟
كريم قرب مني.
ياسر...
كنت معاه يوم حادثة أبويا؟
أيوه.
ليه؟
قال بصوت مكسور
عشان كنت فاكر إننا هنحل مشكلة الديون.
سكت لحظة.
لكن سامح كان هناك.
قلبي اتقبض.
وسامح عمل إيه؟
كريم قال
حصلت خناقة.
وبعدها؟
عربية أبوك اتحركت بسرعة... وبعدها حصل الحادث.
بصيت له.
وإنت سبت أبويا؟
دموعه نزلت.
لأ.
أمال؟
أنا اللي طلّعته من العربية.
سكت.
وإنت قلت لي إنه مات.
لأن حسام هددني.
حسام صرخ
كفاية!
في اللحظة دي، باب المكتب اتفتح.
ودخلت أمي.
كنت فاكر إنها هتكون لوحدها.
لكن وراها كان فيه رجل على كرسي متحرك.
شعره أبيض.
وشكله أكبر بكتير من الصورة اللي في ذاكرتي.
لكن عينيه...
عرفتهم فورًا.
وقفت مكاني.
أمي قالت وهي بتبكي
ياسر...
ما قدرتش أرد.
الرجل رفع عينيه ناحيتي.
وقال بصوت ضعيف
ابني...
جريت ناحيته.
نزلت على ركبتي قدامه، ومسكّت إيده.
كانت إيده باردة ومرتجفة.
قلت
إنت عايش...
هز رأسه.
كنت مستني اليوم ده من تمن سنين.
حضنته وأنا ببكي لأول مرة من سنين.
لكن بعد ثواني، أبعدني عنه وقال
اسمعني يا ياسر.
بصيت له.
كل اللي حصل كان بسبب حاجة واحدة.
إيه؟
أنا ما كنتش مديون لسامح.
سكت.
سامح هو اللي كان مديون ليا.
رفعت عيني.
إزاي؟
أبويا أشار لحسام.
لأن حسام كان شريكه.
حسام اتراجع للخلف.
أبويا كمل
الاتنين كانوا بيحولوا فلوس من شركتي لحساباتهم، وأنا اكتشفتهم.
بصيت لحسام.
ثم لأمي.
ثم لكريم.
كل قطعة في اللغز بدأت تركب.
لكن أبويا قال جملة أخيرة قلبت كل حاجة
وأنا ما اختفيتش عشان أحمي نفسي... اختفيت عشان أحميك إنت.
سألته
مني؟
هز رأسه.
أيوه.
ليه؟
أبويا بص لأمي.
أمي قربت مني.
وقالت
لأن الشخص اللي كان بيحاول ياخد شركتك...
سكتت لحظة.
ثم قالت
مش حسام ولا سامح لوحدهم.
أمال مين؟
بصت ناحية باب المكتب.
كان واقف عنده رجل ما حدش خد باله منه.
وأول ما شفته...
اتجمدت.
كان الشخص اللي وثقت فيه سنين طويلة.
عمي.
أخو أبويا.
قال بهدوء
أخيرًا اتجمعتم كلّكم.
وأبويا قبض على إيدي وقال
ياسر... متصدقش أي كلمة هيقولها.
عمي ابتسم.
وبعدين قال
أنا مش جاي آخد الشركة.
سكت لحظة.
أنا جاي أقول لك الحقيقة اللي أبوك خبّاها عنك.
ثم أخرج ظرفًا أسود من جيبه.
لأن الشركة أصلًا مش ملكك.
فتح الظرف.
وكان بداخله عقد قديم.
وفي أسفل الصفحة...
كان اسم المالك الحقيقي.
كريم الجزء السابع
فضلت باصص للعقد، وبعدها بصيت لكريم.
إنت؟
كريم كان واقف في مكانه، وشه شاحب، ومش قادر يرفع عينه في عيني.
قلت
العقد بيقول إن الشركة ملكك من تمن سنين!
رد كريم بصوت مكسور
أنا ما كنتش عارف.
عمي ضحك.
هو عارف أكتر مما بيقول.
أبويا ضرب بإيده على ذراع الكرسي.
متصدقوش!
بصيت لأبويا.
طيب مين بيقول الحقيقة؟!
سكت الجميع.
أمي قربت مني وقالت
اسمع أبوك الأول.
بصيت لها بغضب.
أنا سمعتكم تمن سنين، وكل مرة كانت الحقيقة بتطلع مختلفة.
أبويا أخد نفس طويل.
العقد اللي مع عمك حقيقي... لكن ناقص منه أهم صفحة.
عمي اتغيرت ملامحه.
أبويا كمل
الشركة كانت هتتسجل باسم كريم مؤقتًا.
بصيت لكريم.
ليه؟
لأنك كنت لسه تحت السن القانوني وقتها.
اتصدمت.
أنا وقتها كنت صغير فعلًا، ولسه في بداية حياتي.
أبويا قال
أنا كنت عايز أحمي الشركة من الديون والمشاكل اللي كانت بتحصل حوالينا. فسجلتها باسم كريم، على شرط إنها تنتقل ليك بمجرد ما تبلغ السن القانوني.
عمي قاطعه
الكلام ده ملوش دليل.
أبويا ابتسم.
عندي.
أشار لأمي.
أمي طلعت ملف صغير من شنطتها.
ده الأصل.
فتحته قدامي.
كان فيه عقد كامل.
وفي آخره بند واضح
تنتقل ملكية الشركة إلى ياسر عبدالعزيز فور بلوغه السن القانوني.
بصيت لكريم.
يعني الشركة كانت بتاعتي فعلًا؟
هز رأسه.
أيوه.
قلت
وإنت كنت عارف؟
عرفت من أربع سنين.
وسكت؟
لأن أبويا طلب مني.
بصيت لأبويا.
ليه؟
قال
لأن حسام وسامح كانوا لسه بيدوروا على طريقة يوصلوا ليك.
سكت.
ثم سألته
طب الفلوس اللي كنت بحولها لأمي؟
أمي ردت
جزء منها كان بيروح لعلاج أبوك، وجزء كان بيتحط بعيد عن أعين الناس.
ليه؟
قالت
عشان نقدر نختفي لو اضطرينا.
بدأت أفهم سبب طلبها لل ألف دولار.
قلت
وإنتِ لما طلبتي مني 15 ألف دولار...
أمي نزلت عينيها.
كنت محتاجة أدفع للمحامي والطبيب.
ليه ما قلتيليش؟
لأنك كنت بدأت تراجع التحويلات.
بصيت لها.
يعني كنتِ خايفة إني أكتشف الحقيقة؟
هزت رأسها.
أيوه.
وفجأة...
رن موبايل عمي.
بص للشاشة.
وبعدين خرج من المكتب بسرعة.
كريم اتحرك وراه.
أنا وأبويا وأمي فضلنا مكاننا.
بعد أقل من دقيقة، رجع كريم.
هو هرب.
أبويا قال
لازم نتحرك دلوقتي.
قلت
ليه؟
أبويا بصلي.
لأن عمي مش هو اللي بيحرك الموضوع.
سألته
أمال مين؟
قال
سامح.
ثم أخرج من جيبه ورقة.
سامح كان عارف إنك هتكتشف التحويلات.
وعمل إيه؟
نقل كل الفلوس اللي قدر يوصل لها لحسابات خارجية.
بصيت لكريم.
وإنت كنت بتساعده؟
كريم قال
في البداية، أيوه.
اتصدمت.
إيه؟
كنت بساعده من غير ما أعرف هو بيعمل إيه بالضبط.
ولما عرفت؟
حاولت أوقفه.
وما قدرتش؟
هز رأسه.
عشان كان ماسك عليا دليل يقدر يدمرني.
أمي سألت
إيه الدليل؟
كريم سكت.
بصيت له.
قول.
طلع موبايله.
فتح صورة.
كانت صورة لليلة الحادثة.
أبويا كان واقف جنب العربية.
سامح كان قدامه.
وكريم واقف على بعد خطوات.
لكن في زاوية الصورة...
كان فيه شخص رابع.
وجهه مش واضح.
كريم قال
ده الشخص اللي كان بيدي سامح التعليمات.
كبّرت الصورة.
وفجأة عرفت الشخص.
حسيت برجلي بتضعف.
مستحيل...
أمي قالت
إنت عرفته؟
بصيت لها.
أيوه.
الشخص اللي في الصورة كان...
مدير شركتي السابق.
الرجل اللي مات من سنتين.
لكن ده معناه حاجة واحدة.
قلت
لو الشخص ده مات من سنتين...
أبويا رد بهدوء
يبقى سامح ما كانش بينفذ أوامره لوحده.
وفي نفس اللحظة، وصل إشعار على موبايلي.
تم تسجيل دخول جديد إلى حساب الشركة.
فتحت التفاصيل.
المكان
فرع الشركة القديم.
والحساب المستخدم
حساب والدي.
بصيت لأبويا.
إنت دخلت على حساب الشركة؟
هز رأسه.
لأ.
قلت
يبقى مين؟
قبل ما حد يرد...
وصلت رسالة جديدة من الرقم نفسه اللي كان بيبعت لي طول اليوم.
لكن المرة دي الرسالة كانت مختلفة
لو عايز تعرف مين الشخص الرابع في الصورة... تعالى للمخزن القديم لوحدك.
وتحتها عنوان.
ثم جملة أخيرة
ومتجيبش كريم... لأنه لسه ما قالكش كل الحقيقة.
بصيت لكريم.
وشه اتغير.
قلت
إيه اللي مخبيه عني؟
فضل ساكت.
كريم!
رفع عيني وقال
أنا ما كنتش لوحدي يوم الحادث.
سألته
مين كان معاك؟
بلع ريقه.
وقال
إنت كنت معانا.
اتجمدت.
أنا؟!
هز رأسه.
أيوه يا ياسر.
أنا ما كنتش هناك!
قال
إنت مش فاكر...
ثم أضاف
لأن أبوك هو اللي طلب من الدكتور يمسح الجزء ده من ذاكرتك الجزء الثامن
فضلت باصص لكريم كأني مستني يقول إنه بيهزر.
إنت بتقول إيه؟
كريم قرب مني وقال
اللي سمعته.
أنا كنت موجود يوم الحادثة؟
أيوه.
وكنت كام سنة؟
عشرين.
حطيت إيدي على دماغي.
فجأة بدأت صور صغيرة تظهر في دماغي...
صوت فرامل.
زجاج بيتكسر.
صوت أبويا وهو بيصرخ
اجري يا ياسر!
وبعدين...
ظلام.
فتحت عيني بسرعة.
أنا فاكر...
أبويا بصلي بخوف.
فاكر إيه؟
العربية.
سكت الجميع.
قلت
كنت راكب معاك.
أبويا غمض عينيه.
كنت بتحاول تنقذني.
وبعدين؟
قال
حصلت خبطة قوية، وإنت خبطت دماغك.
وبعدها؟
أمي بدأت تبكي.
الدكتور قال إن عندك فقدان جزئي للذاكرة.
بصيت لها.
وعشان كده قلتوا لي إن أبويا مات؟
أبويا هز رأسه.
أنا اللي طلبت منهم يقولوا لك كده.
صرخت
ليه؟!
قال
لأن اللي حصل ما كانش حادثة عادية.
سكت لحظة.
حد كان عايز يقتلني.
بصيت له.
مين؟
أبويا قال
سامح.
كريم قاطعه
لأ.
أبويا بص له.
كريم قال
سامح كان مجرد منفذ.
اتجهت عيني له.
أمال مين كان وراه؟
كريم فتح الصورة القديمة تاني.
الشخص الرابع.
قرب الصورة.
كان الوجه مش واضح، لكن في إيده ساعة مميزة.
حدقت فيها.
وفجأة افتكرت.
الساعة دي...
أبويا قال
إنت تعرفها؟
أيوه.
بصيت لأمي.
كانت مع...
وقفت.
اسم الشخص رفض يطلع من لساني.
كريم قال
قول.
غمضت عيني.
عمي.
سكت الجميع.
أبويا قال
عشان كده كنت بحاول أبعدك عنه.
في اللحظة دي، موبايل أمي رن.
بصت للشاشة، ووشها اتغير.
مين؟
ما ردتش.
خدت الموبايل منها.
كان رقم مجهول.
فتحت الرسالة.
خدوا ياسر وروحوا للمخزن القديم. الحقيقة كلها مستنياكم هناك.
وتحتها صورة.
الصورة كانت لأخويا كريم.
واقف قدام المخزن.
لكن الصورة كانت متصورة منذ ساعة واحدة فقط.
بصيت لكريم.
إنت كنت هناك؟
هز رأسه.
لأ.
يبقى مين اللي صورك؟
قال
حد عايز يوقعني.
أبويا قال
لازم نروح.
قلت
لو دي فخ؟
رد
إحنا طول عمرنا بنهرب من الفخاخ.
وبعدين بصلي.
المرة دي لازم نواجه.
وصلنا المخزن قبل الفجر.
المكان كان مهجور.
فتحنا الباب.
النور اشتغل لوحده.
جوه كان فيه مكتب قديم، وعلى المكتب جهاز كمبيوتر.
وشاشة كبيرة.
وفوقها ملف فيديو.
ضغطت تشغيل.
ظهر عمي.
لكن الفيديو كان من سنين.
كان بيتكلم مع سامح.
سمعته بيقول
لو محمود ما نقلش الشركة، هنضطر نستخدم ابنه.
سامح رد
وإنت متأكد إن ياسر مش هيفتكر؟
عمي قال
بعد الحادثة، مش هيفتكر حاجة.
اتجمدت.
بصيت لأبويا.
الفيديو كمل.
عمي قال
المهم إن كريم يفضل تحت سيطرتنا.
بصيت لكريم.
وشه انهار.
يعني إيه تحت سيطرتهم؟
قبل ما يرد، ظهر مقطع تاني.
كريم كان فيه أصغر سنًا.
قاعد قدام عمي.
وعمي بيحط قدامه أوراق.
لو عايز تنقذ أخوك، هتعمل اللي أقولك عليه.
كريم في الفيديو كان بيبكي.
هعمل أي حاجة.
وقفت الفيديو.
بصيت لكريم.
إنت كنت بتساعدهم عشان تحميني؟
هز رأسه.
أيوه.
وليه ما قلتليش؟
لأنهم كانوا مهددينك.
أبويا قال
كريم ضحى بسمعته وفلوسه عشان يبعدهم عنك.
نظرت لكريم.
والتحويلات؟
كنت باخد جزء منها وأرجعه لعلاج أبوك.
سكت.
لأول مرة، بدأت أشوف الصورة كاملة.
لكن فجأة...
سمعنا صوت باب المخزن بيتقفل.
ثم صوت تصفيق بطيء.
تك... تك... تك...
لفينا.
ظهر رجل من الظلام.
كان سامح.
قال
برافو يا ياسر.
رجعت خطوة.
إنت!
ابتسم.
أخيرًا ذاكرتك بدأت ترجع.
أبويا حاول يتحرك ناحية الباب.
سامح قال
متتعبش نفسك يا محمود.
ثم بصلي.
عندي عرض ليك.
مش عايز أسمع حاجة منك.
هتسمع.
طلع ملف من إيده.
فيه مستندات تثبت إن شركتك اتبنت على تحويلات غير قانونية.
فتح الملف.
لو المستندات دي وصلت للجهات المختصة، شركتك ممكن تتجمد.
سكت لحظة.
لكن عندي حل.
قلت
إيه؟
ابتسم.
تنقل ملكية الشركة ليا...
ثم أشار لأبويا.
وأنا أسيب والدك يعيش باقي عمره بأمان.
قبل ما أتكلم، أمي صرخت
كذاب!
سامح ضحك.
نوال، إنتِ أكتر واحدة عارفة إني مش بكذب.
فجأة ظهر صوت من السماعة الموجودة في المخزن.
هو فعلًا مش بكذب.
كلنا اتلفتنا للشاشة.
ظهر شخص على الفيديو.
شخص ما كنتش أتوقع أبدًا أشوفه.
مدير حساباتي السابق.
اللي كنا فاكرين إنه مات من سنتين.
بصيت للشاشة وأنا مش قادر أصدق.
وقال
سامح ما كانش صاحب الخطة.
سكت لحظة.
ثم قال
أنا كنت صاحبها.
وسامح نفسه اتغيرت ملامحه.
لأول مرة...
ظهر عليه الخوف.