إنتِ بتطلبي مني حكايات_ميراا حصري
خلصت.
إيه؟
أمي ما بقتش قادرة تدفع تكاليف المستشفى.
سكت ثواني.
وبعدين قال
وهي كانت عارفة إنك لو عرفت الحقيقة، هتبيع كل اللي عندك عشان أبوك.
قفلت عيني.
رغم كل الغضب اللي جوايا، كان فيه سؤال واحد مش قادر أخرجه من دماغي
ليه أمي كذبت عليا تمن سنين كاملة؟
قلت
خدني للمستشفى.
إيه؟
دلوقتي.
ياسر، إنت في القاهرة بسبب الشغل...
الشغل يستنى. أبويا لأ.
لبست بسرعة، ونزلت من الفندق.
لكن قبل ما أوصل للعربية، موبايلي رن.
المرة دي كانت أمي.
بصيت للشاشة شوية، وبعدين رديت.
ما قالتش إزيك.
ما سألتنيش وصلت ولا لأ.
قالت مباشرة
إنت عرفت؟
وقفت مكاني.
عرفت إيه يا أمي؟
سكتت.
وبعدين قالت بصوت لأول مرة أسمعه مكسور بالشكل ده
أبوك... لسه عايش.
غمضت عيني.
كنت عارف.
لكن سماعها منها كان مختلف.
قلت
ليه عملتي فيا كده؟
فضلت ساكتة.
تمن سنين يا أمي.
صوتها بدأ يرتجف.
أنا كنت خايفة أخسرك إنت كمان.
فكدبتي عليا؟
لو كنت قلت لك الحقيقة، كنت هتسيب شغلك وتدمر مستقبلك عشان أبوك.
صرخت
ده أبويا!
قالت
وأنا كنت عارفة إنك هتعمل كده.
سكت.
ثم سمعتها تبكي.
لكن قبل ما أقفل، قالت جملة خلتني أوقف تمامًا
يا ياسر... فيه حاجة أهم من فلوس أبوك.
إيه؟
أبوك مش موجود في المستشفى اللي كريم قالك عليها.
اتسعت عيني.
أمال فين؟
ردت بصوت خافت
إحنا كنا بنخبي مكانه الحقيقي عنك... وعن ناس تانية.
وسكتت لحظة.
ولو رحت المستشفى اللي كريم قالك عليها دلوقتي...
شهقت.
ممكن تعرض نفسك للخطر.
قفلت المكالمة وأنا مش فاهم أي حاجة.
لكن في اللحظة دي، وصلتني رسالة من رقم مجهول.
فتحتها.
كانت صورة قديمة لأبويا.
واقف على رجليه.
وشكله بصحة كويسة.
وتحت الصورة جملة واحدة
لو عايز تعرف أبوك فين بجد... متثقش في أمك ولا أخوك.
رفعت عيني عن الشاشة.
ولأول مرة من تمن سنين...
بدأت أشك إن الشخص اللي كنت فاكره ضحية طول الوقت...
ممكن يكون هو نفسه صاحب السر الأكبر لو حابة، أكمل الجزء الثالث من لحظة ما ياسر يقرر يدور بنفسه على أبوه ويكتشف مين صاحب الرقم المجهول الجزء الثالث
فضلت باصص للصورة على الموبايل كأني مستني الصورة نفسها تتكلم.
أبويا كان واقف قدام عربية قديمة، لابس قميص أبيض، وبيبتسم للكاميرا.
بس الحاجة اللي خوفتني مش ابتسامته...
إن الصورة كانت حديثة.
أنا حافظ صور أبويا كلها تقريبًا.
والقميص ده ما شفتوش عليه قبل كده.
كتبت للرقم المجهول
إنت مين؟
ما جاش رد.
اتصلت.
الموبايل كان مقفول.
حاولت مرة تانية.
نفس النتيجة.
رجعت فتحت الصورة وكبّرتها.
في الخلفية كان فيه مبنى واضح، وعلى الحيطة لافتة صغيرة.
قربت الصورة أكتر.
قرأت الاسم بصعوبة
مركز النور للرعاية الطبية.
فتحت الخريطة وبدأت أدور.
لقيته في منطقة هادية على أطراف القاهرة.
اتصلت بكريم.
أول ما رد قلت له
إنت كنت عارف إن أبويا خرج من المستشفى؟
سكت.
رد!
قال
ياسر، اسمعني...
لأ، إنت اللي اسمعني. أنا شفت صورته.
صوته اتغير.
صورة إيه؟
صورة لأبويا.
سكت فترة طويلة.
وبعدين قال
مين بعتها لك؟
يعني إنت عارف إن أبويا موجود؟
قال بسرعة
متروحش للمكان ده.
ليه؟
عشان مش كل اللي ظاهر في الصورة هو الحقيقة.
وأنا مبقتش مصدق أي كلمة منك.
قفلت في وشه.
ركبت العربية واتجهت للمركز.
طول الطريق، كنت بفكر في حاجة واحدة
ليه أمي وأخويا أخفوا أبويا عني؟
ولو فعلًا كانوا بيحاولوا يحموني...
مين الشخص اللي حذرني منهم؟
وصلت بعد حوالي نص ساعة.
المكان كان هادي جدًا.
مبنى صغير محاط بسور، وبوابة عليها كاميرا مراقبة.
دخلت الاستقبال وقلت
أنا جاي أسأل عن مريض اسمه محمود عبدالعزيز.
الموظفة بصتلي على الكمبيوتر.
وبعدين رفعت عينيها بسرعة.
حضرتك قريب المريض؟
أنا ابنه.
وشها اتغير.
دقيقة واحدة.
دخلت غرفة جانبية.
بعد كام دقيقة، خرج رجل في الخمسينات.
بصلي وسأل
إنت ياسر؟
اتصدمت.
إنت تعرفني؟
قال
والدك كان بيتكلم عنك كتير.
قلبي بدأ يخبط.
أبويا هنا؟
الرجل ما ردش فورًا.
وبعدين قال
كان هنا.
كان؟!
مشي من هنا من حوالي شهر.
راح فين؟
هز رأسه.
ما أعرفش.
مسكته من دراعه من شدة توتري.
إنت عارف حاجة!
بعد إيدي عنه بهدوء وقال
والدك طلب مني حاجة واحدة بس.
إيه؟
لو ابنه جه هنا، أسلمه ظرف.
طلع ظرف بني من درج المكتب.
مدهولي.
كان مكتوب عليه بخط إيدي
إلى ياسر.
إيدي بدأت ترتعش.
فتحت الظرف.
جواه ورقة واحدة.
قرأتها.
يا ابني...
لو الورقة دي وصلت لك، يبقى أكيد عرفت إني عايش.
وأكيد بدأت تسأل نفسك ليه أمك أخفت عليك الحقيقة.
بس قبل ما تحكم عليها...
لازم تعرف إن الشخص اللي كان بيصرف عليا طول السنين دي مش أمك.
وقفت عند الجملة دي.
بصيت للرجل.
يعني إيه؟
قال
كمّل.
رجعت للورقة.
الفلوس اللي كانت بتوصلني كانت بتجيلّي من حساب باسم مختلف.
وكنت فاكر في البداية إنها فلوس أخوك كريم.
لكن من سنة تقريبًا اكتشفت الحقيقة.
الفلوس كانت جاية من حساب شركتك.
شهقت.
حساب شركتي؟!
كملت القراءة
حد كان بيسحب من شركتك ويحط الفلوس في حسابات وسيطة، وبعدها يوصلها لي.
وأنا حاولت أعرف مين المسؤول.
ولما قربت من الحقيقة...
اختفيت.
رفعت عيني.
هو كان مختفي بإرادته؟
الرجل قال
والدك كان خايف على حياته.
رجعت للورقة.
آخر سطر كان مكتوب بشكل مختلف.
يا ياسر...
متدورش على الشخص اللي سرق فلوسك.
دور الأول على الشخص اللي كان عنده صلاحية يدخل على حسابات شركتك.
لأن الشخص ده...
قريب منك جدًا.
حسيت ببرودة في جسمي.
في نفس اللحظة، موبايلي رن.
كان رقم الشركة.
رديت.
سمعت صوت مدير الحسابات
أستاذ ياسر، لازم تيجي الشركة فورًا.
ليه؟
قال بصوت متوتر
فيه تحويلات ضخمة اتعملت من حساب الشركة من ساعة تقريبًا.
تحويلات لمين؟
سكت لحظة.
وبعدين قال
لحساب باسم...
بدأ يقرأ الاسم.
اتسعت عيني.
لأن الاسم اللي قاله...
كان اسم شخص واحد أنا مستحيل أشك فيه.
أمي.
وقبل ما أتكلم، وصلتني رسالة جديدة من الرقم المجهول.
فتحتها.
كانت جملة قصيرة
دلوقتي فهمت ليه أمك طلبت منك 15 ألف دولار مقدم؟
وتحتها مباشرة
هي كانت بتحاول تشتري وقت... قبل ما تكتشف أنت الحقيقة.
رفعت رأسي ببطء.
وفي اللحظة دي، فهمت إن طلب أمي للفلوس ما كانش مجرد طمع.
كانت بتحاول تمنعني من فتح حسابات الشركة.
لكن السؤال الأخطر كان
مين اللي كان بيستخدم اسم أمي عشان يسحب فلوس شركتي؟الجزء الرابع
خرجت من المركز وأنا حاسس إن دماغي هتنفجر.
ركبت العربية، لكن قبل ما أدور الموتور، اتصلت بمدير الحسابات.
متعملش أي تحويلات جديدة.
حاضر يا أستاذ ياسر.
وكمان اقفل أي صلاحية تحويل من حساب الشركة لحد ما أوصل.
قال بتردد
بس يا فندم، فيه تحويل اتنفذ بالفعل.
كام؟
ذكر الرقم.
كان مبلغًا ضخمًا.
أكبر من أي مبلغ كنت متخيل إن أمي ممكن تحتاجه.
قلت
الحساب باسم مين بالضبط؟
قال الاسم مرة تانية.
نوال محمود عبدالعزيز.
اسم أمي.
قفلت المكالمة واتصلت بيها.
المرة دي ردت من أول رنة.
ياسر...
قاطعتها
إنتِ بتسحبي فلوس من شركتي؟
سكتت.
ردي عليا!
قالت بصوت متعب
أنا ما سرقتش منك حاجة.
طب الفلوس راحت فين؟
مش هقدر أقول لك في التليفون.
يبقى هجيلك.
لأ!
صرختها كانت قوية لدرجة إني سكت.
وبعدين قالت
إوعى تيجي البيت.
ليه؟
لأن البيت مراقب.
اتجمدت.
مين بيراقبه؟
معرفش.
أمي، إنتِ عارفة كل حاجة!
قالت
أنا عارفة إن أبوك عايش، وعارفة إن الفلوس اللي كنت بتحولها لي كانت بتوصل له، وعارفة إن كريم أخفى عنك حاجات كتير...
سكتت.
لكن في حاجة واحدة أنا ما كنتش عارفاها.
إيه؟
إنهم وصلوا لشركتك.
مين هم؟
سمعت صوتها وهي بتبكي.
الناس اللي أبوك كان مديون لهم.
قفلت عيني.
يعني كل الفلوس اللي دفعتها طول السنين...
كانت بتحاول تحمي أبوك.
وإنتِ؟
وأنا كنت بحاول أحميك.
قلت بمرارة
وإنتِ خليتيني أفتكر إنك بتاخدي الفلوس لنفسك.
ردت
كنت عارفة إنك لو عرفت، هتبيع روحك عشان أبوك.
الكلمة دي وجعتني.
لكن قبل ما أقدر أرد، سمعت صوت خبطة عندها.
أمي شهقت.
ياسر...
إيه اللي حصل؟
قالت بسرعة
حد دخل البيت.
وبعدين سمعت صوت راجل بعيد.
أمي قالت بصوت مرتعش
لازم أقفل.
ماما، متقفليش!
لكن المكالمة انتهت.
اتصلت تاني.
مفيش رد.
اتصلت بكريم.
المرة دي رد بسرعة.
ياسر، إنت فين؟
في العربية.
متروحش لأمي.
ليه؟
لأنهم ممكن يكونوا مستنيينك.
مين؟
قال
أنا مش عارف.
صرخت
إنت أخويا! المفروض تعرف!
سكت.
وبعدين قال
في حاجة ما قلتهاش لك.
إيه؟
أبوك قبل الحادثة كان عنده شريك.
مين؟
واحد اسمه سامح.
الاسم خلاني أسكت.
سامح كان اسم قديم جدًا.
كنت فاكره مجرد صديق لأبويا.
كريم كمل
سامح كان مسؤول عن جزء كبير من حسابات الشركة زمان.
شركة أبويا؟
أيوه.
وأين هو دلوقتي؟
هو اللي اشترى جزء من ديون أبوك.
حسيت بقشعريرة.
يعني هو اللي كان بيطالب بالفلوس؟
أيوه.
وهو اللي ممكن يكون ورا التحويلات؟
كريم ما ردش.
لكن سكوته كان كفاية.
فتحت اللابتوب الموجود في العربية، ودخلت على نظام الشركة.
بدأت أراجع سجلات الدخول.
كان فيه حساب قديم جدًا ما استخدمتهوش من سنين.
حساب إداري بصلاحيات كاملة.
الغريب إن الحساب كان نشط من يومين.
فتحت سجل العمليات.
ظهر اسم المستخدم.
SAMIHADMIN.
حسيت إن إيدي بردت.
سامح.
هو.
كان عنده وصول لحسابات الشركة.
لكن فيه حاجة أغرب.
آخر عملية تمت من الحساب كانت قبل أقل من ساعة.
فتحت التفاصيل.
التحويل كان لحساب أمي.
لكن المستفيد النهائي كان حساب تاني.
فتحت بيانات الحساب.
مركز النور للرعاية الطبية.
نفس المكان اللي كنت واقف فيه من شوية.
اتصلت بمدير الحسابات فورًا.
التحويل ده اتعمل منين؟
قال
من حساب الإدارة القديم.
مين عنده كلمة السر؟
المفروض محدش.
المفروض؟
سكت.
وبعدين قال
فيه شخص واحد كان عنده صلاحية استثنائية من زمان.
مين؟
قال
والدك.
قلبي وقف.
أبويا؟
لو الحساب استخدم باسمه...
يبقى أبويا نفسه هو اللي حول الفلوس.
لكن ليه؟
وفي اللحظة دي، وصلتني رسالة جديدة من الرقم المجهول.
فتحتها.
كانت صورة شاشة كمبيوتر.
وفيها ملف بعنوان
ياسر عبدالعزيز خطة الحماية.
وتحت العنوان أسماء
نوال.
كريم.
محمود.
سامح.
وأمام اسم سامح كان مكتوب
الخطر الرئيسي.
أما أمام اسم كريم...
كان مكتوب
غير موثوق.
وقفت للحظات وأنا مش قادر أتنفس.
لأن كريم كان لسه على الخط.
قلت له
كريم...
أيوه؟
إنت كنت بتقول لي الحقيقة من شوية؟
سكت.
ولا كنت بتجهزني لحاجة تانية؟
ما ردش.
وبعدين سمعت صوته لأول مرة من غير أي تردد
ياسر... لو عايز تنقذ أبوك، لازم تثق فيا.
قلت
وليه؟
قال
لأن سامح مش أخطر واحد في الموضوع.
أمال مين؟
قال
الشخص اللي كان بيساعد سامح... موجود دلوقتي في شركتك.
وقبل ما أقدر أسأله مين...
سمعت صوت فتح باب العربية من الناحية التانية.
لفيت بسرعة.
كان فيه رجل واقف جنبي.
لابس بدلة غامقة.
وبصلي بهدوء وقال
الأستاذ ياسر؟
أيوه.
ابتسم.
أنا جاي من طرف والدك.
قلبي اتقبض.
قلت
أبويا فين؟
بص حواليه، وبعدين قال
لو عايز تشوفه...
مد إيده بورقة.
لازم تيجي معايا لوحدك.
بصيت للورقة.
كان عليها عنوان.
نفس العنوان اللي أمي حذرتني إني ما أروحوش.
وفي أسفل الورقة...
كان فيه توقيع أبويا.
لكن أول ما شفت التوقيع، عرفت حاجة مرعبة
التوقيع ده مش توقيع أبويا نكمّل، والمفاجأة المرة دي هتكون مرتبطة مباشرة بالشخص اللي كان بيسحب فلوس الشركة
الجزء الرابع
خرجت من المركز وأنا حاسس إن دماغي هتنفجر.
ركبت العربية، لكن قبل ما أدور الموتور، اتصلت بمدير الحسابات.
متعملش أي تحويلات جديدة.
حاضر يا أستاذ ياسر.
وكمان اقفل أي صلاحية تحويل من حساب الشركة لحد ما أوصل.
قال بتردد
بس يا فندم، فيه تحويل اتنفذ بالفعل.
كام؟
ذكر الرقم.
كان مبلغًا ضخمًا.
أكبر من أي مبلغ كنت متخيل إن أمي ممكن تحتاجه.
قلت
الحساب باسم مين بالضبط؟
قال الاسم مرة تانية.