إنتِ بتطلبي مني حكايات_ميراا حصري
نوال محمود عبدالعزيز.
اسم أمي.
قفلت المكالمة واتصلت بيها.
المرة دي ردت من أول رنة.
ياسر...
قاطعتها
إنتِ بتسحبي فلوس من شركتي؟
سكتت.
ردي عليا!
قالت بصوت متعب
أنا ما سرقتش منك حاجة.
طب الفلوس راحت فين؟
مش هقدر أقول لك في التليفون.
يبقى هجيلك.
لأ!
صرختها كانت قوية لدرجة إني سكت.
وبعدين قالت
إوعى تيجي البيت.
ليه؟
لأن البيت مراقب.
اتجمدت.
مين بيراقبه؟
معرفش.
أمي، إنتِ عارفة كل حاجة!
قالت
أنا عارفة إن أبوك عايش، وعارفة إن الفلوس اللي كنت بتحولها لي كانت بتوصل له، وعارفة إن كريم أخفى عنك حاجات كتير...
سكتت.
لكن في حاجة واحدة أنا ما كنتش عارفاها.
إيه؟
إنهم وصلوا لشركتك.
مين هم؟
سمعت صوتها وهي بتبكي.
الناس اللي أبوك كان مديون لهم.
قفلت عيني.
يعني كل الفلوس اللي دفعتها طول السنين...
كانت بتحاول تحمي أبوك.
وإنتِ؟
وأنا كنت بحاول أحميك.
قلت بمرارة
وإنتِ خليتيني أفتكر إنك بتاخدي الفلوس لنفسك.
ردت
كنت عارفة إنك لو عرفت، هتبيع روحك عشان أبوك.
الكلمة دي وجعتني.
لكن قبل ما أقدر أرد، سمعت صوت خبطة عندها.
أمي شهقت.
ياسر...
إيه اللي حصل؟
قالت بسرعة
حد دخل البيت.
وبعدين سمعت صوت راجل بعيد.
أمي قالت بصوت مرتعش
لازم أقفل.
ماما، متقفليش!
لكن المكالمة انتهت.
اتصلت تاني.
مفيش رد.
اتصلت بكريم.
المرة دي رد بسرعة.
ياسر، إنت فين؟
في العربية.
متروحش لأمي.
ليه؟
لأنهم ممكن يكونوا مستنيينك.
مين؟
قال
أنا مش عارف.
صرخت
إنت أخويا! المفروض تعرف!
سكت.
وبعدين قال
في حاجة ما قلتهاش لك.
إيه؟
أبوك قبل الحادثة كان عنده شريك.
مين؟
واحد اسمه سامح.
الاسم خلاني أسكت.
سامح كان اسم قديم جدًا.
كنت فاكره مجرد صديق لأبويا.
كريم كمل
سامح كان مسؤول عن جزء كبير من حسابات الشركة زمان.
شركة أبويا؟
أيوه.
وأين هو دلوقتي؟
هو اللي اشترى جزء من ديون أبوك.
حسيت بقشعريرة.
يعني هو اللي كان بيطالب بالفلوس؟
أيوه.
وهو اللي ممكن يكون ورا التحويلات؟
كريم ما ردش.
لكن سكوته كان كفاية.
فتحت اللابتوب الموجود في العربية، ودخلت على نظام الشركة.
بدأت أراجع سجلات الدخول.
كان فيه حساب قديم جدًا ما استخدمتهوش من سنين.
حساب إداري بصلاحيات كاملة.
الغريب إن الحساب كان نشط من يومين.
فتحت سجل العمليات.
ظهر اسم المستخدم.
SAMIHADMIN.
حسيت إن إيدي بردت.
سامح.
هو.
كان عنده وصول لحسابات الشركة.
لكن فيه حاجة أغرب.
آخر عملية تمت من الحساب كانت قبل أقل من ساعة.
فتحت التفاصيل.
التحويل كان لحساب أمي.
لكن المستفيد النهائي كان حساب تاني.
فتحت بيانات الحساب.
مركز النور للرعاية الطبية.
نفس المكان اللي كنت واقف فيه من شوية.
اتصلت بمدير الحسابات فورًا.
التحويل ده اتعمل منين؟
قال
من حساب الإدارة القديم.
مين عنده كلمة السر؟
المفروض محدش.
المفروض؟
سكت.
وبعدين قال
فيه شخص واحد كان عنده صلاحية استثنائية من زمان.
مين؟
قال
والدك.
قلبي وقف.
أبويا؟
لو الحساب استخدم باسمه...
يبقى أبويا نفسه هو اللي حول الفلوس.
لكن ليه؟
وفي اللحظة دي، وصلتني رسالة جديدة من الرقم المجهول.
فتحتها.
كانت صورة شاشة كمبيوتر.
وفيها ملف بعنوان
ياسر عبدالعزيز خطة الحماية.
وتحت العنوان أسماء
نوال.
كريم.
محمود.
سامح.
وأمام اسم سامح كان مكتوب
الخطر الرئيسي.
أما أمام اسم كريم...
كان مكتوب
غير موثوق.
وقفت للحظات وأنا مش قادر أتنفس.
لأن كريم كان لسه على الخط.
قلت له
كريم...
أيوه؟
إنت كنت بتقول لي الحقيقة من شوية؟
سكت.
ولا كنت بتجهزني لحاجة تانية؟
ما ردش.
وبعدين سمعت صوته لأول مرة من غير أي تردد
ياسر... لو عايز تنقذ أبوك، لازم تثق فيا.
قلت
وليه؟
قال
لأن سامح مش أخطر واحد في الموضوع.
أمال مين؟
قال
الشخص اللي كان بيساعد سامح... موجود دلوقتي في شركتك.
وقبل ما أقدر أسأله مين...
سمعت صوت فتح باب العربية من الناحية التانية.
لفيت بسرعة.
كان فيه رجل واقف جنبي.
لابس بدلة غامقة.
وبصلي بهدوء وقال
الأستاذ ياسر؟
أيوه.
ابتسم.
أنا جاي من طرف والدك.
قلبي اتقبض.
قلت
أبويا فين؟
بص حواليه، وبعدين قال
لو عايز تشوفه...
مد إيده بورقة.
لازم تيجي معايا لوحدك.
بصيت للورقة.
كان عليها عنوان.
نفس العنوان اللي أمي حذرتني إني ما أروحوش.
وفي أسفل الورقة...
كان فيه توقيع أبويا.
لكن أول ما شفت التوقيع، عرفت حاجة مرعبة
التوقيع ده مش توقيع أبويا الجزء الخامس
ثبتُّ عيني على التوقيع، وقلت للرجل
ده مش توقيع أبويا.
ابتسامته اختفت.
إنت متأكد؟
أنا ابنه. أعرف خطه وتوقيعه أكتر منك.
سحب الورقة من إيدي بسرعة.
وفي اللحظة دي، موبايلي رن.
كان كريم.
رديت من غير ما أبعد عيني عن الرجل.
أيوه؟
كريم قال بصوت متوتر
ياسر، متروحش مع أي حد.
بصيت للرجل.
حتى لو قال إنه جاي من طرف أبويا؟
سكت كريم.
ثانيتين بالظبط.
وبعدين قال
خصوصًا لو قال كده.
الرجل اللي قدامي سمع الجملة، واتغيرت ملامحه.
حط إيده في جيبه.
أنا رجعت خطوة لورا.
إيدك برا جيبك.
طلع إيده ببطء.
ما كانش ماسك سلاح.
كان ماسك موبايل قديم.
بصلي وقال
أبوك طلب مني أوصلهولك.
مدهولي.
خد.
ما مدتش إيدي.
قلت
شغّله إنت.
فتح الموبايل، ودخل على تسجيل صوتي.
وفجأة...
سمعت صوت أبويا.
صوت ما سمعتهوش من تمن سنين.
ياسر...
اتجمدت.
فضلت واقف مكاني وأنا سامع صوت الراجل اللي افتقدته كل يوم.
لو إنت بتسمع التسجيل ده، يبقى الخطة خرجت عن السيطرة.
صوت أبويا كان ضعيف، لكنه واضح.
أمك حاولت تحميك، وكريم حاول يساعدني... لكن فيه شخص قريب منك استغل ثقتك فيهم.
اتنفض قلبي.
كمل
الفلوس اللي كنت بتحولها لأمك أنقذت حياتي أكتر من مرة. لكن جزء منها كان بيروح لشخص ما كانش المفروض ياخده.
ضغطت على إيدي.
الشخص ده مش سامح.
بصيت للرجل.
ثم سمعت الجملة اللي خلتني أحبس نفسي
الشخص ده هو الشخص اللي بيدير أموالك من جوه شركتك.
التسجيل وقف.
قلت للرجل
باقي التسجيل فين؟
قال
ده كل اللي معايا.
كداب.
والله ده اللي اتبعت لي.
اتصلت بكريم.
كريم، أبويا قال إن الشخص اللي بيسرق من شركتي قريب مني.
عارف.
إنت عارف مين؟
سكت.
كريم!
قال
مش هقدر أقول لك في التليفون.
ليه؟
لأن موبايلك ممكن يكون متراقب.
نظرت للموبايل في إيدي.
ثم للرجل.
ثم للشارع.
فجأة حسيت إن كل حاجة حواليا ممكن تكون جزء من لعبة أكبر.
قلت
طيب تعالى لي.
قال
مستحيل.
ليه؟
لأن لو ظهرت دلوقتي، كل حاجة هتضيع.
وإنت عايزني أعمل إيه؟
قال
روح الشركة.
دلوقتي؟
أيوه.
وهناك هلاقي مين؟
قال بصوت منخفض
الشخص اللي بيدير حساباتك.
قفلت المكالمة.
الرجل سألني
هتروح؟
بصيت له.
لو أبويا فعلًا عايزني أروح، هيكون فيه دليل.
هز رأسه.
فيه.
طلع من جيبه ظرف صغير.
فتحه.
طلع منه مفتاح.
ده مفتاح مكتب والدك القديم.
اتسعت عيني.
المكتب اللي اتقفل بعد وفاته؟
أيوه.
فين المفتاح؟
في درج مكتبه داخل شركتك.
أخذت المفتاح.
وركبت العربية.
ما سألتش الرجل هييجي ورايا ولا لأ.
كنت عايز أعرف الحقيقة بنفسي.
بعد أقل من ساعة، وصلت الشركة.
المبنى كان شبه فاضي.
الحارس أول ما شافني فتح البوابة.
طلعت لمكتب والدي القديم.
الباب كان مقفول فعلًا.
دخلت المفتاح.
تك.
الباب اتفتح.
ريحة المكان كانت زي ما فاكرها.
مكتب خشب.
صور قديمة.
ملفات متربة.
وصورة ليا وأنا طفل، واقف جنب أبويا.
وقفت قدام الصورة لحظات.
وبعدين بدأت أدور.
فتحت الأدراج واحد ورا التاني.
ولا حاجة.
لحد ما وصلت للدرج الأخير.
جربت المفتاح.
فتح.
كان جواه ملف واحد.
على الغلاف مكتوب
ياسر لا يُفتح إلا إذا اكتشفت التحويلات.
إيدي بدأت ترتعش.
فتحت الملف.
كان فيه كشف حسابات.
وأسماء موظفين.
وتوقيعات.
وفي آخر صفحة...
اسم الشخص المسؤول عن كل التحويلات.
قرأت الاسم.
وبصيت للورقة تاني.
مش مصدق.
لأن الاسم كان لشخص أنا نفسي اللي عيّنته.
مدير حساباتي الشخصي.
لكن قبل ما أقدر أستوعب، سمعت صوت الباب بيتقفل ورايا.
لفيت.
كان كريم واقف.
بصيت له بصدمة.
إنت إزاي دخلت هنا؟
ما ردش.
قرب مني.
قلت
الملف ده بيقول إن مدير حساباتي هو اللي كان بيحوّل الفلوس.
قال
لأ.
أمال مين؟
كريم بص للملف.
وبعدين بصلي.
وقال
الملف ده مزور.
اتصدمت.
مزور؟!
أيوه.
مين زوره؟
رفع عينه في عيني.
أنا.
سكتُّ.
كأن الأرض اختفت من تحتي.
إنت؟!
قال
كان لازم أعمل كده عشان أوصل للحقيقة.
صرخت
إنت لعبت بيا طول السنين دي؟!
قال
اسمعني قبل ما تحكم.
مفيش حاجة أسمعها!
اقترب خطوة.
ياسر... أنا اللي كنت ببعت لك الرسائل.
اتجمدت.
إيه؟
أنا الرقم المجهول.
بصيت للموبايل.
وبعدين له.
إنت اللي بعتلي صورة أبويا؟
أيوه.
وإنت اللي خلتني أروح المركز؟
أيوه.
صرخت
ليه؟!
كريم قرب مني وقال
عشان كنت محتاج أعرف إذا كنت لسه بتثق فيا ولا لأ.
وبعد كل اللي عملته... أصدقك؟
هز رأسه.
مش لازم تصدقني.
وبعدين حط قدامي صورة.
كانت صورة حديثة لأبويا.
لكن المرة دي...
أبويا كان واقف جنب شخص آخر.
أول ما شفت الشخص اللي واقف جنبه...
ما قدرتش أتكلم.
لأن الشخص ده كان سامح.
والأغرب من كده...
إن سامح كان واقف مبتسم.
وفي إيده ملف مكتوب عليه
شركة ياسر الملكية.
كريم قال
أبوك ما اختفاش بسبب الديون يا ياسر.
أمال؟
قال
أبوك اختفى لأنه اكتشف إن سامح كان بيحاول ياخد شركتك منك.
شركتي أنا؟
أيوه.
إزاي؟
كريم رد
لأن أبوك كتب الشركة باسمك قبل الحادثة.
فتحت عيني على آخرها.
يعني أنا...
أيوه.
سكت لحظة.
ثم قال
إنت كنت صاحب الشركة من تمن سنين... من غير ما تعرف.
وفي اللحظة دي، سمعنا صوت خطوات في الممر.
كريم بص ناحية الباب.
وقال
جه.
مين؟
رد بصوت منخفض
الشخص اللي كنا بندور عليه.
مقبض الباب بدأ يتحرك.
وبعدين دخل رجل بهدوء.
أول ما شوفته...
عرفته.
كان الشخص الوحيد اللي كنت واثق فيه طول السنين اللي فاتت.
مدير حساباتي.
ابتسم وقال
أخيرًا عرفتوا.
وبعدين حط ملف على المكتب وقال
بس فات الأوان.
فتحت الملف.
وكانت أول صفحة فيه تحمل عنوانًا واحدًا
طلب نقل ملكية الشركة.
وتحت العنوان...
كان توقيعي أنا.
لكن أنا عمري ما وقّعت الورقة دي الجزء السادس
فضلت باصص للورقة، وبعدها رفعت عيني لمدير حساباتي.
التوقيع ده مزور.
ابتسم بهدوء.
مين قال؟
أنا.
وإزاي؟
لأني عارف توقيعي.
ضحك ضحكة صغيرة.
المشكلة إن المحكمة مش هتعتمد على كلامك لوحده.
كريم اتحرك ناحيته.
سيب الورق يا حسام.
اتصدمت.
حسام؟
بصيت لمدير حساباتي.
طلع فعلًا اسمه حسام.
حسام ابتسم وقال
أخوك فاكر إنه فاهم كل حاجة.
كريم رد
وأنا عارف إنك كنت بتستخدم حسابات الشركة من سنين.
حسام هز رأسه.
وعندك دليل؟
كريم ما ردش.
حسام قرب من المكتب وقال
بص يا ياسر، الموضوع أبسط مما أنت متخيل. والدك كان عليه التزامات، وأمك كانت بتحاول تحميه، وأخوك كان بياخد فلوس عشان يسددها. وأنا كنت بنفذ التحويلات اللي كانت مطلوبة مني.
قلت
بس التحويلات كانت بتطلع من شركتي.
شركتك؟
ضحك.
إنت فاكر إن الشركة دي بتاعتك فعلًا؟
ضربت بإيدي على المكتب.
متلعبش معايا.
حسام فتح الملف.
أبوك سجل الشركة باسمك، صحيح.
قلبي دق بسرعة.
أمال إيه؟
لكنه ما سلّمكش الإدارة.
حط قدامي ورقة تانية.
وهو قبل الحادثة وقّع توكيل يسمح لحد تاني بإدارة أموالك.
بصيت للتوكيل.
كان فيه اسم.
نوال محمود عبدالعزيز.
أمي.
حسام قال
أمك كانت الوصي المالي على كل حاجة تخصك.
بدأت أفهم ليه كانت كل التحويلات بتتم من غير ما أعرف.
لكن حاجة واحدة كانت مش منطقية.
لو أمي عندها التوكيل، إنت ليه كنت بتدير الحسابات؟
حسام سكت.
كريم ابتسم لأول مرة.
عشان التوكيل ده اتلغى من سبع سنين.
حسام بص له بحدة.
إنت ما تعرفش حاجة.
كريم طلع موبايله.
بالعكس.
ضغط على تسجيل.
وفجأة سمعنا صوت حسام نفسه.
نوال مش هتعرف تلغي التوكيل. ولو حاولت، التحويلات كلها هتظهر.
اتجمد حسام.