إنتِ بتطلبي مني حكايات_ميراا حصري

لمحة نيوز

إنتِ بتطلبي مني 5 آلاف دولار في اليوم عشان تِرعي حفيدي؟!
صرخت في التليفون وأنا مش مصدق وداني.
لكن أمي، نوال، ردت بمنتهى البرود
أيوه يا ياسر. إنت ابنها وأبوها، وده مش شغلي ببلاش.
سكت ثواني وأنا بحاول أستوعب الرقم.
5 آلاف دولار كل يوم!
بصيت لابني الصغير، آدم، اللي كان واقف قدامي وشنطته على ضهره، ومش فاهم ليه باباه متوتر بالشكل ده.
كان قدامي ساعة ونص بس على رحلة شغل إجبارية للقاهرة، ولو ما لحقتش الطيارة، كنت هخسر أكبر عميل في شركتي، وممكن أخسر الشركة كلها.
وما كانش عندي حد أسيب عنده ابني غير أمي.
الغريب إن أمي كانت آخر واحدة ممكن أتخيل إنها تسيبني في وقت زي ده.
من يوم وفاة أبويا من تمن سنين، وأنا بحول لها 8 آلاف دولار كل شهر.
ولا مرة اتأخرت عليها.
ولا مرة سألتها الفلوس راحت فين.
كنت بشتغل ليل ونهار، وبضغط على نفسي، وبكبر شغلي من الصفر، وكل اللي في دماغي إني أوفر لها حياة مريحة.
على مدار تمن سنين، المبلغ وصل لحوالي 768 ألف دولار.
ومع ذلك، عمرها ما قالت لي كفاية يا ابني.
بل بالعكس...
كانت دايمًا بتقولي
متقلقش عليا يا ياسر، أنا مش محتاجة غير إنك تبقى بخير.
وعشان كده، لما سمعت صوتها وهي بتقول
لو عايزني أقعد مع آدم، هات ال ألف دولار مقدم.
افتكرت إني سمعت غلط.
15 ألف إيه يا أمي؟
دولار.
عشان تقعدي مع حفيدك كام يوم؟!
دي مش مشكلتي. عندي حياتي.
اتجمد الدم في عروقي.
وبصيت لآدم، اللي كان بيبصلي بعيون مليانة خوف.
قلت لها وأنا بحاول أتمالك أعصابي
يا أمي... أنا بحول لك 8 آلاف دولار كل شهر من تمن سنين!
ضحكت ضحكة باردة وقالت
وده واجبك يا ياسر. أنا أمك.
الكلمة دي وجعتني أكتر من طلبها.
لأول مرة في حياتي، حسيت إن كل اللي عملته عشانها اتحول فجأة لحاجة مفروغ منها.
قفلت المكالمة من غير ما أرد.
وبدل ما أحول لها ال ألف دولار...
فتحت تطبيق البنك.
وبهدوء شديد، ضغطت على زر واحد.
إلغاء التحويل الشهري المتكرر.
ظهر قدامي تأكيد العملية.
ضغطت موافق.
خلصت.
بعد تمن سنين كاملة...
أول مرة أوقف الفلوس عن أمي.
لكن وأنا بقفل التطبيق، جه في دماغي سؤال واحد
لو أمي فعلًا محتاجة كل الفلوس دي...
راحت فين كل ال ألف دولار اللي بعتهم لها؟
وأنا في الطيارة، قررت لأول مرة أراجع كل تحويل عملته لها من أول يوم مات أبويا.
في البداية، كنت متوقع ألاقي مصاريف علاج، إيجار، فواتير، أو حتى فلوس مخبيّاها للمستقبل.
لكن بعد ساعة من المراجعة...
لقيت حاجة خلت إيدي ترتعش.
جزء كبير من الفلوس ما كانش رايح لمصاريف أمي أصلًا.
كان رايح لحسابات تانية.
حسابات بأسماء أنا أعرف أصحابها كويس.
لكن الاسم اللي ظهر قدامي أكتر من مرة...
خلاني أقف مكاني.
أخويا كريم.
أخويا اللي من سنين وأنا فاكر إنه عايش على قد حاله.
أخويا اللي أمي كانت دايمًا تقول لي
سيبه يا ياسر، كريم ظروفه صعبة.
فتحت كشف الحساب مرة تانية.
وبعدين مرة تالتة.
الأرقام كانت واضحة.
تحويلات بعشرات الآلاف.
وفي نفس الليلة، الساعة كانت قربت على 12 بعد منتصف الليل، موبايلي رن.
المتصل كان...
كريم.
رديت وأنا متوقع إنه هيسألني عن أمي.
لكن أول جملة قالها خلتني أسكت تمامًا
ياسر... إنت وقفت الفلوس؟!
اتجمدت.
إنت عرفت منين؟
سكت كريم كام ثانية.
وبعدين قال بصوت منخفض ومرعوب
اسمعني كويس... إنت لازم ترجع تحول الفلوس لأمي فورًا.
ليه؟
عشان لو أمي عرفت إنك فتحت كشف الحساب...
صوته اتقطع.
إيه اللي هيحصل؟
سمعت نفسًا متوترًا على الناحية التانية.
وبعدين قال
هتعرف إننا خبينا عليك الحقيقة تمن سنين.
قلبي وقع.
إنت وأمي خبّيتوا عني إيه؟
فضل ساكت.
وبعدين قال جملة واحدة...
جملة خلتني مش قادر أصدق اللي بسمعه
الفلوس اللي كنت بتبعتها لأمي طول السنين دي... ما كانتش عشانها هي.
حكايات_ميراا
سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ
باقي القصة هتنزل هنا الجزء الثاني
فضلت ماسك الموبايل وأنا مش قادر أنطق.
قلت لكريم
يعني إيه الفلوس ما كانتش لأمي؟ أمال كانت بتروح لمين؟
سمعت صوت أنفاسه المتقطعة.
ياسر... الموضوع أكبر مما تتخيل.
متلفش وتدور يا كريم! قولّي الحقيقة!
سكت شوية، وبعدين قال
الفلوس كانت بتروح لوالدك.
اتصدمت.
أبويا مات من تمن سنين!
عارف.
أمال إزاي؟!
رد بصوت واطي
لأن أبوك ما ماتش زي ما إحنا قلنا لك.
حسيت إن الدنيا وقفت.
قعدت على طرف السرير وأنا مش قادر أستوعب كلامه.
إنت بتقول إيه يا كريم؟ أنا كنت واقف في عزاه! أنا شفت الجنازة بعيني!
اللي شفته كان حقيقي... بس اللي اتقال لك عن سبب موته، وعن آخر سنين حياته، كان كدب.
حسيت بقلبي بيدق بسرعة.
أمي كانت عارفة؟
أيوه.
وإنت؟
عرفت بعدها بسنة.
سكت لحظة، وبعدين سألته
وأبويا فين دلوقتي؟
صوته اتغير.
في مستشفى خاصة في القاهرة.
قمت من مكاني مرة واحدة.
مستشفى؟!
أيوه.
بقاله تمن سنين؟!
مش بالضبط.
أمال إيه اللي حصل؟
قال
أبوك اتعرض لحادثة قبل ما يموت بأيام. الحادثة سببت له إصابة شديدة، والدكاترة قالوا إن فرصته في إنه يعيش حياة طبيعية شبه معدومة.
بلعت ريقي بصعوبة.
وأمي قالت لي إنه مات؟
كانت خايفة عليك.
صرخت
خايفة عليا من إيه؟!
من إنك تسيب شغلك وحياتك وتقعد تصرف كل فلوسك على علاجه.
سكت شوية.
بس أنا كنت هعمل كده! ده أبويا!
كريم رد بحزن
عشان كده بالضبط خبّوا عليك.
قعدت تاني.
كل حاجة في دماغي بدأت تتلخبط.
تمن سنين...
تمن سنين وأنا فاكر إن أبويا مات.
وتمن سنين وأنا بحول لأمي آلاف الدولارات كل شهر.
قلت
طب الفلوس راحت فين؟
كريم سكت.
رد عليا يا كريم.
جزء منها كان لعلاج أبوك ورعايته.
وجزء؟
ما ردش.
كررْت السؤال
والجزء التاني راح فين؟
سمعت صوته وهو بيقول
أنا.
ضحكت من الصدمة.
إنت؟
أيوه.
يعني إنت كنت بتاخد فلوسي؟
مش كلها.
كام؟
سكت.
كام يا كريم؟!
قال الرقم.
حسيت إني فقدت القدرة على الكلام.
جزء ضخم من التحويلات اللي كنت ببعتها لأمي، كان بيروح لحساب كريم.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت لسه جاية.
قلت
إنت كنت بتعمل إيه بالفلوس دي؟
رد
كنت بسدد ديون.
ديون إيه؟
ديون أبوك.
اتجمدت.
أبويا كان عليه ديون؟
مش ديون عادية يا ياسر.
وبصوت مرتعش قال
أبوك كان شريك في مشروع قبل الحادثة... والمشروع فشل. وكان فيه ناس عايزة فلوسها بأي طريقة.
بدأت أفتكر حاجات صغيرة حصلت زمان.
أمي كانت دايمًا بتطلب مني أحول الفلوس في مواعيد محددة.
وكانت بتزعل لو التحويل اتأخر حتى يوم.
لكن ليه طلبت مني دلوقتي 5 آلاف دولار في اليوم عشان ترعى حفيدي؟
قلت
طيب لو كل ده عشان أبويا... ليه أمي طلبت مني 15 ألف دولار النهارده؟
كريم ما ردش.
كريم!
قال أخيرًا
عشان الفلوس خلصت.
إيه؟
أمي ما بقتش قادرة تدفع تكاليف المستشفى.
سكت ثواني.
وبعدين قال
وهي كانت عارفة إنك لو عرفت الحقيقة، هتبيع كل اللي عندك عشان أبوك.
قفلت عيني.
رغم كل الغضب اللي جوايا، كان فيه سؤال واحد مش قادر أخرجه من دماغي
ليه أمي كذبت عليا تمن سنين كاملة؟
قلت
خدني للمستشفى.
إيه؟
دلوقتي.
ياسر، إنت في القاهرة بسبب الشغل...
الشغل يستنى. أبويا لأ.
لبست بسرعة، ونزلت من الفندق.
لكن قبل ما أوصل للعربية، موبايلي رن.
المرة دي كانت أمي.
بصيت للشاشة شوية، وبعدين رديت.
ما قالتش إزيك.
ما سألتنيش وصلت ولا لأ.
قالت مباشرة
إنت عرفت؟
وقفت مكاني.
عرفت إيه يا أمي؟
سكتت.
وبعدين قالت بصوت لأول مرة أسمعه مكسور بالشكل ده
أبوك... لسه عايش.
غمضت عيني.
كنت عارف.
لكن سماعها منها كان مختلف.
قلت
ليه عملتي فيا كده؟
فضلت ساكتة.
تمن سنين يا أمي.
صوتها بدأ يرتجف.
أنا كنت خايفة أخسرك إنت كمان.
فكدبتي عليا؟
لو كنت قلت لك الحقيقة، كنت هتسيب شغلك وتدمر مستقبلك عشان أبوك.
صرخت
ده أبويا!
قالت
وأنا كنت عارفة إنك هتعمل كده.
سكت.
ثم سمعتها تبكي.
لكن قبل ما أقفل، قالت جملة خلتني أوقف تمامًا
يا ياسر... فيه حاجة أهم من فلوس أبوك.
إيه؟
أبوك مش موجود في المستشفى اللي كريم قالك عليها.
اتسعت عيني.
أمال فين؟
ردت بصوت خافت
إحنا كنا بنخبي مكانه الحقيقي عنك... وعن ناس تانية.
وسكتت لحظة.
ولو رحت المستشفى اللي كريم قالك عليها دلوقتي...
شهقت.
ممكن تعرض نفسك للخطر.
قفلت المكالمة وأنا مش فاهم أي حاجة.
لكن في اللحظة دي، وصلتني رسالة من رقم مجهول.
فتحتها.
كانت صورة قديمة لأبويا.
واقف على رجليه.
وشكله بصحة كويسة.
وتحت الصورة جملة واحدة
لو عايز تعرف أبوك فين بجد... متثقش في أمك ولا أخوك.
رفعت عيني عن الشاشة.
ولأول مرة من تمن سنين...
بدأت أشك إن الشخص اللي كنت فاكره ضحية طول الوقت...
ممكن يكون هو نفسه صاحب السر الأكبر أكيد، نكمل من اللحظة اللي كريم كشف فيها إن الفلوس ما كانتش لأمه
الجزء الثاني
فضلت ماسك الموبايل وأنا مش قادر أنطق.
قلت لكريم
يعني إيه الفلوس ما كانتش لأمي؟ أمال كانت بتروح لمين؟
سمعت صوت أنفاسه المتقطعة.
ياسر... الموضوع أكبر مما تتخيل.
متلفش وتدور يا كريم! قولّي الحقيقة!
سكت شوية، وبعدين قال
الفلوس كانت بتروح لوالدك.
اتصدمت.
أبويا مات من تمن سنين!
عارف.
أمال إزاي؟!
رد بصوت واطي
لأن أبوك ما ماتش زي ما إحنا قلنا لك.
حسيت إن الدنيا وقفت.
قعدت على طرف السرير وأنا مش قادر أستوعب كلامه.
إنت بتقول إيه يا كريم؟ أنا كنت واقف في عزاه! أنا شفت الجنازة بعيني!
اللي شفته كان حقيقي... بس اللي اتقال لك عن سبب موته، وعن آخر سنين حياته، كان كدب.
حسيت بقلبي بيدق بسرعة.
أمي كانت عارفة؟
أيوه.
وإنت؟
عرفت بعدها بسنة.
سكت لحظة، وبعدين سألته
وأبويا فين دلوقتي؟
صوته اتغير.
في مستشفى خاصة في القاهرة.
قمت من مكاني مرة واحدة.
مستشفى؟!
أيوه.
بقاله تمن سنين؟!
مش بالضبط.
أمال إيه اللي حصل؟
قال
أبوك اتعرض لحادثة قبل ما يموت بأيام. الحادثة سببت له إصابة شديدة، والدكاترة قالوا إن فرصته في إنه يعيش حياة طبيعية شبه معدومة.
بلعت ريقي بصعوبة.
وأمي قالت لي إنه مات؟
كانت خايفة عليك.
صرخت
خايفة عليا من إيه؟!
من إنك تسيب شغلك وحياتك وتقعد تصرف كل فلوسك على علاجه.
سكت شوية.
بس أنا كنت هعمل كده! ده أبويا!
كريم رد بحزن
عشان كده بالضبط خبّوا عليك.
قعدت تاني.
كل حاجة في دماغي بدأت تتلخبط.
تمن سنين...
تمن سنين وأنا فاكر إن أبويا مات.
وتمن سنين وأنا بحول لأمي آلاف الدولارات كل شهر.
قلت
طب الفلوس راحت فين؟
كريم سكت.
رد عليا يا كريم.
جزء منها كان لعلاج أبوك ورعايته.
وجزء؟
ما ردش.
كررْت السؤال
والجزء التاني راح فين؟
سمعت صوته وهو بيقول
أنا.
ضحكت من الصدمة.
إنت؟
أيوه.
يعني إنت كنت بتاخد فلوسي؟
مش كلها.
كام؟
سكت.
كام يا كريم؟!
قال الرقم.
حسيت إني فقدت القدرة على الكلام.
جزء ضخم من التحويلات اللي كنت ببعتها لأمي، كان بيروح لحساب كريم.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت لسه جاية.
قلت
إنت كنت بتعمل إيه بالفلوس دي؟
رد
كنت بسدد ديون.
ديون إيه؟
ديون أبوك.
اتجمدت.
أبويا كان عليه ديون؟
مش ديون عادية يا ياسر.
وبصوت مرتعش قال
أبوك كان شريك في مشروع قبل الحادثة... والمشروع فشل. وكان فيه ناس عايزة فلوسها بأي طريقة.
بدأت أفتكر حاجات صغيرة حصلت زمان.
أمي كانت دايمًا بتطلب مني أحول الفلوس في مواعيد محددة.
وكانت بتزعل لو التحويل اتأخر حتى يوم.
لكن ليه طلبت مني دلوقتي 5 آلاف دولار في اليوم عشان ترعى حفيدي؟
قلت
طيب لو كل ده عشان أبويا... ليه أمي طلبت مني 15 ألف دولار النهارده؟
كريم ما ردش.
كريم!
قال أخيرًا
عشان الفلوس

تم نسخ الرابط