يا أستاذ حكايات_ميراا حصري

لمحة نيوز

وبعدين قال
مش هنا.
آدم شد على الورقة.
أنا مش هتحرك خطوة واحدة قبل ما أفهم.
الراجل بص ناحية ليلى، وبعدها قال
البنت دي مش يتيمة زي ما مكتوب في أوراقها.
آدم حس إن الأرض بتتحرك تحته.
أمال أبوها فين؟
الراجل سكت.
اتكلم!
أبوها مات
تنفس آدم براحة ممزوجة بالحزن.
لكن الراجل كمل
إنما قبل ما يموت، ساب حاجة مخصوص ليك.
آدم عقد حاجبيه.
ليّا أنا؟
هز الراجل راسه.
أيوه.
في اللحظة دي، ليلى قربت منهم.
عمو آدم؟
آدم بص لها.
أيوه يا ليلى؟
هو الراجل ده يعرف بابايا؟
الراجل بص لها طويلًا.
وبعدين قال
كنت أعرفه كويس.
ليلى سألت ببراءة
هو كان بيحبني؟
اتغيرت ملامح الراجل.
كان بيحبك أكتر من أي حاجة في الدنيا.
ليلى ابتسمت.
أما آدم فكان بيبص له وكأنه بيحاول يفك لغز حياته كلها.
قال
خدني للمكان اللي فيه باقي الحقيقة.
الراجل هز راسه.
مش دلوقتي.
ليه؟
لأن فيه حد تاني لازم يكون موجود.
مين؟
الراجل قرب من آدم وهمس
الست اللي كانت السبب إنك صدقت إن أخوك مات لوحده.
آدم اتجمد.
أمي؟
الراجل ما ردش.
لكن نظرته كانت كفاية.
في اللحظة دي، نادت مدرسة من بعيد
أستاذ آدم؟
التفت لها.
نعم؟
حضرتك ولي أمر ليلى؟
آدم بص ناحية الطفلة.
كانت واقفة مستنية رده، وعينيها مليانة أمل.
سكت ثواني.
ثم قال
أيوه.
ابتسمت ليلى.
والمدرسة قالت
فيه أوراق ناقصة في ملفها، ومحتاجين توقيع ولي الأمر.
آدم بص للراجل.
ثم لليلى.
هوقّع.
دخل مكتب الإدارة، وقعد قدام الموظفة.
حطت قدامه الملف.
فتحته.
وأول ورقة شافها كانت شهادة ميلاد ليلى.
قرأ الاسم.
ليلى يوسف الشاذلي.
رفع عينيه بسرعة.
ليلى يوسف الشاذلي؟
الموظفة قالت
أيوه، ده الاسم الموجود في الأوراق.
آدم حس بقلبه بيخبط.
لأن أخوه يوسف
كان فعلًا اسمه الكامل يوسف الشاذلي.
خرج من المكتب بسرعة.
لكن الراجل اللي كان مستنيه بره اختفى.
آدم بص حواليه.
مفيش أثر له.
ولا حتى عربية.
رجع يبص لليلى.
ليلى، إنتِ تعرفي أي حاجة عن باباكي؟
هزت راسها.
قالولي إنه مات قبل ما أتولد.
آدم سألها
مين قالك؟
الست اللي كانت بترعاني.
ووالدتك؟
سكتت.
وبعدين قالت
قالولي إنها ماتت كمان.
آدم نزل لمستواها.
ليلى عندك صورة لباباكي؟
البنت فكرت شوية.
ثم فتحت شنطتها الصغيرة.
طلعت صورة قديمة جدًا.
مدتها له.
أول ما آدم شاف الصورة
إيده ارتخت.
الصورة وقعت على الأرض.
كان يوسف واقف فيها، مبتسم، وحاضن ليلى وهي طفلة رضيعة.
لكن المشكلة مش هنا.
المشكلة كانت في الشخص الواقف جنبهم.
آدم نفسه.
بس الصورة كانت مؤرخة قبل وفاة يوسف بشهرين.
آدم بص للصورة بعدم تصديق.
وقال بصوت منخفض
أنا مش فاكر الصورة دي.
ليلى سألته
يعني كنت تعرف بابايا؟
آدم ما ردش.
لأنه بدأ يفتكر.
ذكرى قديمة جدًا
ليلة قبل الحادث.
يوسف كان واقف قدامه وبيقوله
لو جرالي حاجة يا آدم أوعى تخليها توصل لهم.
وقتها آدم سأله
مين هم؟
يوسف ما ردش.
دلوقتي فقط
بدأ آدم يفهم إن أخوه كان بيحاول يحذره.
لكن قبل ما يكمل تفكيره، موبايله رن.
رقم مجهول.
رد
ألو؟
جاله صوت امرأة عجوز
آدم
سكت.
الصوت كمل
لو ليلى معاك، ما ترجعش بيها البيت.
آدم وقف مكانه.
مين حضرتك؟
ردت
أنا أم يوسف.
آدم شهق.
لأن والدته كانت متوفية من خمس سنين.
لكن الصوت قال الجملة الأخيرة
وأخوك يوسف ما ماتش في الحادث الجزء الرابع
آدم حس إن صوته اختفى.
إنتِ مين؟
الصوت في التليفون كرر بهدوء
قلت لك أنا أم يوسف.
آدم قبض على الموبايل.
أمي ماتت من خمس سنين.
ضحكة قصيرة خرجت من الطرف التاني.
دي الحكاية اللي إنت صدقتها.
آدم بص حوالين نفسه.
المدرسة كانت لسه مليانة أطفال وأهالي، لكن فجأة حس إنه معزول عن كل الناس.
عايزة إيه؟
عايزة أنقذ حفيدتي.
بص آدم ناحية ليلى.
كانت واقفة بعيد، ماسكة شهادتها وبتبص له بفضول.
قال
من مين؟
الصوت سكت ثواني.
وبعدين قالت
من نفس الناس اللي حاولوا يقتلوا أبوها.
آدم حس ببرودة في جسمه.
يوسف اتقتل؟
أيوه.
يبقى إزاي بتقولي إنه عايش؟
لأنه عاش بعد الحادث لكنه اختفى.
آدم حط إيده على جبينه.
وإنتِ كنتِ فين كل السنين دي؟
بحاول أخلي ليلى بعيدة عنهم.
مين هم؟
جاءه الرد
عيلة الشاذلي.
آدم اتصدم.
عيلتي؟
مش كلهم.
سكتت لحظة، ثم قالت
لكن شخص واحد منهم مستعد يعمل أي حاجة عشان ليلى ما تعرفش الحقيقة.
آدم بص لليلى مرة تانية.
كانت بتضحك مع إحدى المدرسات.
قال
طب قوليلي الحقيقة.
الصوت ارتجف
ليلى مش بنت يوسف بس.
آدم عقد حاجبيه.
يعني إيه؟
أمها عايشة.
آدم تجمد.
مين؟
وقبل ما ترد، المكالمة اتقطعت.
اتصل بالرقم مرة.
مرتين.
ثلاثة.
الرقم أصبح مغلقًا.
في اللحظة دي، ليلى قربت منه.
عمو آدم؟
بص لها.
نعم؟
رفعت الشهادة قدامه بفخر.
أنا نجحت!
ابتسم رغم الصدمة اللي جواه.
أيوه يا ليلى وأنا فخور بيكي.
ابتسمت وقالت
ممكن نروح ناكل آيس كريم؟
ضحك آدم.
طبعًا.
لكن قبل ما يتحركوا، لمح عربية سوداء واقفة بعيد عند بوابة المدرسة.
زجاجها غامق.
والشخص اللي جواها كان بيراقبهم.
آدم اتغيرت ملامحه.
مسك إيد ليلى.
هنخرج من الباب الخلفي.
ليه؟
عشان عندي مفاجأة.
خرج بيها من ممر جانبي.
ركبها عربيته، وقفل الأبواب.
وأول ما اتحرك، لقى العربية السوداء خرجت وراه.
آدم بص في المراية.
العربية بتتبعه.
زود السرعة.
العربية زودت.
ليلى بدأت تحس بالخوف.
عمو آدم إحنا بنجري ليه؟
مفيش حاجة تخوف.
لكن عينه كانت ثابتة في المراية.
بعد عشر دقايق، قدر يضيّع العربية في شارع جانبي.
ركن قدام مبنى قديم يملكه من زمان.
نزل، وفتح الباب لليلى.
المكان ده بتاعك؟
أيوه.
وإحنا هنستخبى هنا؟
آدم بص لها.
لحد ما أفهم كل حاجة.
دخلوا.
طلع آدم صورة ليلى القديمة من جيبه.
فضل يبص فيها.
يوسف.
ليلى.
وهو.
وبعدين قلب الصورة من الخلف.
كان فيه كلام مكتوب بخط يوسف.
آدم، لو وصلت للصورة دي، يبقى أنا فشلت أحمي بنتي. متثقش في أي حد يقولك إني مت.
آدم حس إن نفسه اتقطع.
لكن كان فيه سطر تاني تحت الكلام.
والأهم أم ليلى مش الشخص اللي إنت فاكره.
فجأة
سمع صوت مفتاح بيدور في باب الشقة.
آدم وقف فورًا.
ليلى استخبت وراه.
الباب اتفتح ببطء.
ودخلت امرأة في منتصف الثلاثينات.
آدم بص لها.
وشه شحب.
لأنه يعرفها.
كانت داليا
المرأة اللي كان فاكر إنها ماتت مع يوسف في نفس الحادث.
لكن داليا بصت لليلى، ودموعها نزلت.
وقالت
بنتي
ليلى خرجت من ورا آدم.
حضرتك مين؟
داليا قربت خطوة.
أنا أمك.
آدم وقف بينهم، غير قادر على الكلام.
لكن داليا قالت بسرعة
آدم، مفيش وقت.
إنتِ كنتِ فين كل السنين دي؟
مستخبية.
من مين؟
بصت ناحية الباب بخوف.
من أبوك.
آدم اتجمد.
أبويا مات من عشر سنين.
داليا هزت راسها.
لا يا آدم
ثم قالت الجملة اللي قلبت كل حاجة
أبوك هو اللي دبّر حادث يوسف ولسه عايش لحد النهارده الجزء الخامس
آدم فضل باصص لداليا كأنه مش فاهم الكلام.
أبويا؟!
داليا هزت راسها والدموع في عينيها.
أيوه أبوك.
آدم رجع خطوة لورا.
بس أنا حضرت جنازته بنفسي!
الجنازة كانت لشخص تاني.
سكت آدم.
حاول يستوعب اللي بيسمعه.
كل حاجة كان عارفها عن عيلته بدأت تتفك قدامه.
قال بعصبية
وليه كل السنين دي محدش قال لي؟
داليا ردت
لأن أبوك كان مسيطر على كل حاجة الشركة، الناس، حتى الشرطة اللي حققت في الحادث.
ويوسف؟
يوسف اكتشف إن والدك كان بيحوّل فلوس الشركة لحسابات سرية. ولما حاول يفضحه، قرر يتخلص منه.
آدم بص للصورة اللي في إيده.
طب إزاي يوسف مات؟
داليا نزلت عينيها.
العربية اتفجرت بعد ما يوسف خرج منها.
آدم شهق.
خرج منها؟!
أيوه. يوسف كان مصاب، لكنه عاش.
وإنتِ؟
كنت معاه.
ليلى كانت واقفة تسمع، مش فاهمة كل حاجة.
قربت من داليا وقالت
حضرتك بجد ماما؟
داليا ركعت قدامها.
وبصت في عينيها.
أيوه يا ليلى.
مدت إيدها ولمست خدها.
أنا
تم نسخ الرابط