يا أستاذ حكايات_ميراا حصري

لمحة نيوز

يا أستاذ ممكن تعمل نفسك بابا بتاعي؟ بس النهارده؟
بصّ رجل الأعمال الملياردير للبنت الصغيرة بعدم تصديق.
كانت واقفة قدامه بفستان أصفر باهت، ماسكة في إيديها برنامج حفل التخرج الصغير.
عينيها كانوا مليانين خوف وتردد.
وبصوت واطي همست بالجملة اللي هتغيّر حياة الاتنين
ممكن تعمل نفسك بابا بتاعي بس النهارده؟
آدم الشاذلي ما عرفش يقول إيه.
كان ملياردير.
عنده مكاتب فخمة، وعربيات غالية، وبدل بتتعمل مخصوص، وفلوس أكتر بكتير من اللي ممكن يصرفها طول عمره.
لكن ولا حاجة من كل ده كانت مجهزاه إنه يسمع بنت عندها تسع سنين بتطلب منه يمثل إنه أبوها.
كان يوم التخرج في مدرسة النور الابتدائية.
وعلى الناحية التانية من الشارع، كان الأهالي بيوصلوا شايلين ورد، وكاميرات، وبالونات، وعلى وشوشهم ابتسامات الفخر.
الأطفال كانوا بيجروا على أهلهم وهم بيضحكوا.
لكن بنت صغيرة واحدة كانت واقفة لوحدها.
اسمها ليلى محمود.
قضت معظم طفولتها وهي بتتنقل من دار رعاية للتانية، بعد ما فقدت آخر شخص كان بيعتبر عيلتها.
والنهارده كان المفروض تستلم شهادة الصف الرابع.
كل طفل تاني كان هيكون فيه حد مستنيه في القاعة.
حد يصفق له.
حد يصوره.
حد يقول له
دي بنتي!
لكن ليلى ما كانش عندها حد.
كانت بتتدرب على كلمة التخرج بتاعتها بقالها أسابيع.
كل ليلة كانت بتقف قدام مراية صغيرة وتكرر نفس الجملة
شكرًا لكل اللي آمنوا بيا.
لكن كان فيه جزء واحد عمرها ما قدرت تتدرب عليه.
اللحظة اللي هتبص فيها على الجمهور.
كانت عارفة إن فيه كرسي فاضي هيبقى موجود قدامها الكرسي اللي المفروض يقعد عليه أبوها.
الصبح ده، وقفت قدام المدرسة وهي بتشد في طرف فستانها بتوتر.
وفجأة، لمحت عربية SUV فضية بتقف على الناحية التانية من الشارع.
نزل منها راجل طويل، لابس بدلة رمادي غامق متظبطة بشكل مثالي.
والساعة اللي في إيده غالبًا كان تمنها أغلى من الشقة اللي ليلى عايشة فيها.
هي ما كانتش تعرف هو مين.
وما كانتش تعرف إنه آدم الشاذلي، صاحب واحدة من أكبر شركات الاستثمار في البلد.
لكنها لاحظت عينيه.
ما كانش شكله غاضب.
ولا مستعجل.
كان شكله طيب.
أخدت ليلى نفس عميق، وعدّت الشارع.
كان آدم بيبص في موبايله، لما سمع صوت صغير
لو سمحت يا أستاذ؟
رفع عينيه وبصلها.
كانت بنت صغيرة واقفة قدامه.
قال بابتسامة مهذبة
أيوه؟
سألته
إنت مشغول؟
ابتسم وقال
دلوقتي لأ في إيه؟
بصت ليلى للأرض، وشدت أكتر على برنامج التخرج اللي في إيدها.
أنا عايزة أطلب منك حاجة.
طيب، قولي.
بلعت ريقها بصعوبة.
ممكن
صوتها اتكسر.
آدم نزل لمستواها وقعد على ركبته عشان يبقى وشه في نفس مستوى وشها.
ممكن إيه؟
رفعت ليلى عينيها له أخيرًا وقالت
ممكن تعمل نفسك بابا بتاعي؟
آدم اتجمّد مكانه.
العربيات كانت بتعدي وراهم.
والناس كانت ماشية في الشارع.
لكن لثواني، هو ما بقاش سامع أي حاجة.
باباكي؟
سألها بصوت هادي.
هزت ليلى راسها.
بس النهارده.
وبسرعة بدأت تشرح له
عندنا حفل تخرج وكل زمايلي أهلهم جايين.
عينيها املت بالدموع.
وأنا معنديش حد ييجي.
حس آدم بحاجة بتشد على قلبه.
كملت وهي بتحاول تمنع نفسها من العياط
إنت مش لازم تبقى بابايا بجد.
وحاولت تبتسم ابتسامة صغيرة.
إنت بس تقعد هناك وتصفقلي لما ينادوا اسمي.
بص آدم ناحية المدرسة.
وبعدين رجع بص لها.
كان عنده اجتماع بعد عشرين دقيقة.
صفقة بملايين الجنيهات كانت مستنياه عشان يوقّع عليها.
ومساعده كان بيتصل بيه للمرة التالتة.
لكن فجأة كل ده ما بقاش مهم.
حط موبايله في جيبه.
وبصلها وقال
اسمك إيه؟
ردت بصوت خافت
ليلى.
ابتسم آدم وقال
طيب يا ليلى
وسكت لحظة، وبعدين قال
أعتقد إني أقدر أعمل كده.
اتسعت عينيها من الفرحة.
بجد؟
هز راسه.
بجد.
لكن لا آدم ولا ليلى كانوا يعرفوا إن أول ما هيدخل آدم قاعة المدرسة وهو ماسك إيدها
حد من الموجودين هيعرفه.
والشخص ده هيكشف سر هيخلّي القاعة كلها تسكت من الصدمة
الجزء التاني في التعليقاتالجزء التاني
مسك آدم إيد ليلى، ومشوا ناحية بوابة المدرسة.
كانت إيدها صغيرة جدًا جوه إيده.
ومن كتر ما كانت متوترة، كانت بتبص حواليها كل شوية، كأنها خايفة حد يكتشف إن الراجل ده مش باباها الحقيقي.
آدم لاحظ توترها، فمال عليها وقال بهدوء
متخافيش أنا معاكي.
رفعت عينيها له.
ولأول مرة من الصبح، ابتسمت بجد.
هتفضل قاعد جنبي طول الحفلة؟
لو ده هيخليكي مبسوطة، هفضل.
دخلوا القاعة.
وفور ما ظهر آدم، بدأت عيون الناس تتجه ناحيته.
بدلته الأنيقة، طريقته في المشي، وهيبته كل ده خلّى بعض الأهالي يهمسوا لبعض.
لكن آدم ما اهتمش.
كل تركيزه كان على ليلى.
قعد جنبها في الصف الأول.
وقبل ما الحفل يبدأ، قربت منه وقالت
لما ينادوا اسمي صفق كتير، حاضر؟
ابتسم.
حاضر.
ومتقولش برافو بصوت واطي.
ضحك آدم لأول مرة من قلبه.
طب أقولها بصوت عالي؟
هزت راسها بحماس.
آه.
بدأ الحفل.
طفل ورا التاني طلع يستلم شهادته.
أبوه يصوره.
أمه تزغرد.
وآدم كان بيتفرج في صمت.
لحد ما المذيعة قالت
والآن مع الطالبة ليلى محمود.
وقفت ليلى.
لكن قبل ما تتحرك، مسكت إيد آدم بقوة.
متنساش.
قال لها
عمري ما أنسى.
طلعت على المسرح.
وقفت قدام الميكروفون.
بصت للجمهور.
في البداية عينيها دارت بين الوجوه
وبعدين وقعت عليه.
آدم رفع إيده ولوّح لها.
ابتسمت.
وبدأت تتكلم
شكرًا لكل اللي آمنوا بيا
صوتها كان بيرتعش.
حتى لو أنا مكنتش دايمًا عندي حد واقف جنبي
سكتت لحظة.
وبصت ناحية آدم.
أنا النهارده عرفت إن ممكن حد يظهر في حياتك في اللحظة اللي تكون محتاجه فيها أكتر حاجة.
القاعة سكتت.
آدم حس إن الكلام بيوصل له بشكل غريب.
وبعدين ليلى كملت كلمتها.
وأول ما خلصت
آدم وقف وصفق بأعلى صوت عنده.
وبعده بدأ باقي الأهالي يصفقوا.
ليلى نزلت من على المسرح وهي بتضحك.
وأول ما وصلت له، جريت عليه .
آدم اتفاجئ للحظة.
وبعدين حط إيده على ضهرها.
كنتِ ممتازة.
قالت 
عرفت إنك هتعمل كده.
تعمل إيه؟
تصفقلي أكتر واحد.
ضحك.
لكن اللحظة دي ما كملتش.
لأن فجأة
صوت راجل جه من وراهم
آدم الشاذلي؟!
آدم اتجمد.
استدار ببطء.
كان راجل في أواخر الأربعينات واقف بعيد شوية، وباصص له بصدمة.
قرب منه وقال
إنت هنا؟!
آدم حاول يخفي توتره.
حضرتك تعرفني؟
الراجل ضحك بسخرية.
أعرفك؟!
وبص على ليلى.
وبعدين رجع بص لآدم.
إنت عارف مين البنت اللي واقفة جنبك دي؟
آدم عقد حاجبيه.
ليلى.
الراجل قرب خطوة وقال
لأ يا آدم
وسكت لحظة.
ثم قال الجملة اللي خلت ابتسامة ليلى تختفي
دي مش طفلة من دار الرعاية زي ما إنت فاكر.
آدم بص له بعدم فهم.
قصدك إيه؟
الراجل مد إيده بظرف بني قديم.
افتح ده وهتعرف ليه أنا مستغرب إنك واقف جنبها النهارده بالذات.
آدم أخد الظرف.
وأول ما شاف الاسم المكتوب عليه
وشه اتغير.
كان مكتوب
إلى آدم الشاذلي في حالة وفاة والد ليلى.
فتح عينيه بصدمة.
وبص ناحية ليلى.
أما الراجل فقال بصوت منخفض
أبوها الحقيقي كان أقرب شخص ليك في حياتك.
آدم ما قدرش يتكلم.
لأن الاسم اللي كان مكتوب جوه الورقة
كان اسم شخص هو بنفسه كان فاكره مات من تسع سنين.
وفي اللحظة دي، ليلى بصت له وسألته ببراءة
هو بابايا كان اسمه إيه يا عمو آدم؟
آدم رفع عينيه من الورقة
ولأول مرة من سنين، حس إن ماضيه اللي دفنه بإيده
رجع يطارده الجزء التالت
آدم فضل واقف مكانه، والورقة في إيده بتترعش.
الاسم اللي قدامه كان مستحيل يكون صدفة.
يوسف الشاذلي.
أخوه الأصغر.
أخوه اللي مات من تسع سنين في حادثة عربية، أو ده اللي آدم كان مصدقه طول السنين اللي فاتت.
رفع عينيه للراجل وقال بصوت مخنوق
إنت عايز تقول إيه بالظبط؟
الراجل بص حواليه،

تم نسخ الرابط