كانوا لابسين حكايات ميراا حصري
المحتويات
قال
بس هي مش عارفة إننا بنعمل الاختبار ده.
كلير رفعت عينيها له باستغراب.
ليه؟
آدم قال بهدوء
لأن الاختبار الحقيقي مش للناس اللي قابلناهم.
سكت.
الاختبار الحقيقي كان ليها هي.
وفي نفس اللحظة، رن موبايل آدم.
بص للشاشة، وتغيرت ملامح وشه.
نادية سألت بسرعة
مين؟
آدم رد بصوت منخفض
هي.
رفع عينه لأمه وأبوه وقال
مراتى جاية هنا دلوقتي.
كلير حسّت إن الجو كله اتغير فجأة.
لأنها أدركت إن كل اللي حصل من أول ما دخل الزوجان البوتيك
كان مجرد بداية بعد أقل من عشر دقايق، وقفت عربية فخمة قدام البوتيك.
نزلت منها شابة في أواخر العشرينات، لابسة فستان أنيق، ووراها واحدة من صديقاتها.
دخلت وهي بتبص حواليها، وبعدها عينيها وقعت على آدم.
ابتسمت وقالت
آدم! إنت هنا؟
آدم قرب منها وقال
أيوه.
نادية كانت واقفة جنب حسن، وكلير واقفة بعيد شوية.
الشابة بصّت لنادية وحسن، وسكتت لحظة.
وبعدين قالت
هو حضرتكم مين؟
نادية ابتسمت وقالت
إحنا أصحاب المكان.
ردت الشابة بسرعة
آه تمام.
وبعدين بصّت لكلير وقالت
وإنتِ الموظفة المسؤولة هنا؟
كلير هزت راسها
أيوه.
الشابة قالت
أنا عايزة أشوف مجموعة معينة من المجوهرات.
كلير ردت بأدب
طبعًا، اتفضلي.
مشت كلير ناحية الفاترينة، لكن الشابة وقفتها
لأ، خلي حد تاني يجيبها.
كلير استغربت
في مشكلة؟
لا، بس أنا عايزة حد يفهم في الحاجات دي أكتر.
العاملة اللي كانت بتتريق على حسن ونادية من شوية قربت بسرعة وقالت
أنا ممكن أساعد حضرتك.
نادية بصّت لحسن.
حسن فهم نظرتها.
الاختبار بدأ من جديد.
العاملة جابت صينية المجوهرات وحطتها قدام الشابة.
الشابة بدأت تختار قطعة وراء التانية.
وفي كل مرة كانت تسأل عن السعر.
العاملة كانت بتقول الأسعار بحماس واضح.
دي ب 90 ألف.
دي ب 140 ألف.
ودي ب 220 ألف.
كل مرة كانت الشابة تبتسم أكتر.
لكن فجأة، قالت
أنا عايزة حاجة أغلى.
العاملة اترددت
طبعًا.
وأخرجت أغلى قطعة في البوتيك.
الشابة مسكتها وقالت
دي ب كام؟
480 ألف.
ابتسمت الشابة.
حلوة.
آدم كان واقف بعيد، بيراقب من غير ما يتدخل.
لكن المفاجأة حصلت لما الشابة التفتت لكلير وقالت
وإنتِ رأيك إيه؟
كلير قربت وقالت
لو بتسألي رأيي بصراحة؟
آه.
كلير بصّت للقطعة وقالت
جميلة جدًا، بس مش أكتر قطعة مناسبة ليكِ.
الشابة عقدت حواجبها.
ليه؟
لأن التصميم تقيل شوية. لو عايزة حاجة تليق عليكِ أكتر، عندنا قطعة أبسط هتكون أرقى.
سألتها
وأرخص؟
كلير ابتسمت
آه.
الشابة بصّت لها ثواني.
ثم قالت
إنتِ عارفة أنا مين؟
كلير ردت
لأ.
أنا زوجة آدم المنشاوي.
كلير بصّت لآدم.
آدم ما قالش حاجة.
الشابة كملت
يعني أقدر أشتري أي حاجة هنا.
كلير ردت بهدوء
أكيد. بس حضرتك سألتي عن رأيي، وأنا قلت لكِ رأيي.
نادية ابتسمت.
أما حسن فكان ساكت تمامًا.
الشابة قربت من كلير وقالت
طيب قولي لي لو أنا مش زوجة آدم المنشاوي، كنتِ هتعامليّني بنفس الطريقة؟
كلير قالت فورًا
طبعًا.
سكتت الشابة.
وبعدين بصّت لآدم.
هو إيه اللي بيحصل هنا؟
آدم أخيرًا اتكلم
أنا اللي عايز أسألك سؤال.
اسأل.
لو ماما وبابا دخلوا هنا من غير ما تعرفي إنهم أهلي كنتِ هتعامليهم إزاي؟
الشابة بصّت ناحية حسن ونادية.
اتصدمت.
ماما وبابا؟!
نادية ابتسمت.
أيوه يا حبيبتي.
اللون اختفى من وش الشابة.
بصّت للعاملة، وبعدين لكلير، وبعدين لآدم.
إنتوا كنتوا بتختبروني؟
آدم هز راسه.
لأ.
سكت لحظة.
إحنا كنا بنحاول نفهم مين حواليك ومين حواليّ بيحبنا فعلًا.
الشابة سكتت تمامًا.
لكن فجأة، ضحكت.
ضحكة قصيرة ومتوترة.
وقالت
وأنا كنت فاكرة إن الاختبار خلص.
آدم بص لها باستغراب.
إيه قصدك؟
بصّت لنادية وقالت
لأن حضرتك مش أول مرة تعملي كده.
نادية عقدت حواجبها.
يعني إيه؟
الشابة فتحت شنطتها، وأخرجت ورقة صغيرة.
وحطتها قدامهم.
أنا عرفت من أسبوع إنكم بتختبروا الناس.
حسن وقف مكانه.
عرفتي إزاي؟
ابتسمت وقالت
لأن حد من العيلة هو اللي قال لي.
آدم قرب منها بسرعة
مين؟
لكنها ما ردتش.
اكتفت إنها بصّت ناحية الباب وقالت
الشخص ده موجود هنا دلوقتي.
وفجأة، اتفتح باب البوتيك مرة تانية.
ودخل شخص لم يتوقع أي واحد منهم وجوده دخل رجل في الخمسينات من عمره، لابس بدلة غالية جدًا، وملامحه هادية بشكل غريب.
أول ما شافه حسن، وشه اتغير.
إنت؟!
الرجل ابتسم وقال
مساء الخير يا أخويا.
آدم بص لأبوه باستغراب.
عمي سامح؟
سامح حط إيده في جيبه وقال
أيوه يا آدم.
نادية قربت منه وقالت
إنت اللي قلت لها إننا بنختبرها؟
سامح ضحك.
أنا؟
بص لزوجة آدم وقال
هي اللي عرفت لوحدها.
آدم بص لزوجته.
إزاي؟
قالت بهدوء
من أول أسبوع بعد الجواز، كنت بلاقي والدتك بتسألني أسئلة غريبة عن الفلوس، وعن الناس، وعن إيه اللي يهمني في الجواز.
نادية ردت
كنت بحاول أفهمك.
وأنا فهمت.
سامح قاطعهم
بس في حاجة أنتم مش عارفينها.
الجميع سكت.
سامح بص لحسن وقال
الاختبار ده بدأ من قبل ما آدم يتجوز أصلًا.
حسن عقد حواجبه.
إنت بتتكلم عن إيه؟
سامح أخرج ظرفًا قديمًا من جيبه.
عن الشركة.
حسن أخد الظرف وفتحه.
قرأ الورقة.
وفجأة اتجمد مكانه.
نادية قربت منه
في إيه؟
حسن قال بصوت منخفض
مستحيل
آدم أخد الورقة من إيده.
كانت عبارة عن نسخة من عقد تنازل عن نسبة كبيرة من أسهم إحدى شركات حسن.
والاسم الموجود في آخر الصفحة
كان اسم سامح.
آدم رفع عينه لعمه
إنت كنت بتحاول تاخد الشركة؟
سامح ابتسم ابتسامة باردة.
مش أحاول.
يعني إيه؟
الشركة كانت هتبقى بتاعتي لو والدك ما اكتشفش اللي حصل.
حسن قال بغضب
إنت زورت توقيعي!
سامح رد
أنا ما زورتش حاجة. أنا استغليت ثقة ناس كتير في الشركة.
نادية قالت
وإيه علاقة ده بزوجة آدم؟
سامح بص للشابة.
هي كانت أقرب شخص لآدم بعد الجواز.
ثم بص لآدم.
وكنت عايز أعرف إذا كانت هتساعدني أو لأ.
آدم اتصدم.
إنت طلبت منها تساعدك؟
زوجته هزت راسها.
أيوه.
آدم بص لها.
وإنتِ عملتي إيه؟
قالت
رفضت.
سامح ضحك.
رفضت في الأول.
آدم قرب منها
في الأول؟
سكتت.
نادية سألتها
يعني وافقتِ بعد كده؟
هزت راسها بسرعة.
لأ.
ثم أخرجت موبايلها وقالت
بس ما كنتش هقدر أثبت أي حاجة لوحدي.
فتحت تسجيلًا صوتيًا.
وصوت سامح بدأ يطلع من الهاتف
لو ساعدتيني، هخلي آدم يفتكر إن أبوه وأمه هما اللي بيحاولوا ياخدوا فلوسه.
سكت الجميع.
آدم بص لعمه بصدمة.
ثم قال
إنت كنت عايز تفرق بينا؟
سامح رد
كنت عايز أشوف مين فيكم هيقع الأول.
لكن كلير، اللي كانت واقفة ساكتة طول الوقت، قالت فجأة
ممكن أسأل سؤال؟
الجميع بص لها.
قالت
ليه كل الاختبارات دي؟
سامح سكت.
كلير كملت
حضرتك اختبرت آدم وحسن اختبر الناس ونادية اختبرت مرات ابنها
ثم ابتسمت بحزن
بس محدش فكر يسأل الناس عن الحقيقة بشكل مباشر.
ساد الصمت.
كلامها لمسهم كلهم.
آدم بص لوالدته وقال
يمكن كلنا كنا بندور على إجابة غلط.
نادية نزلت عينيها.
ثم قالت لزوجة آدم
أنا آسفة.
الشابة قربت منها وقالت
وأنا كمان آسفة إني دخلت البوتيك بطريقة متكبرة.
وبصت لكلير.
خصوصًا ليكي.
كلير ابتسمت
المهم إننا نتعلم.
سامح حاول يتحرك ناحية الباب.
لكن آدم وقف قدامه.
استنى.
سامح بص له.
هتعمل إيه؟
آدم قال
المرة دي مش هتخرج من الباب قبل ما تجاوب على سؤال واحد.
إيه هو؟
آدم رفع الورقة قدامه وقال
مين ساعدك في تزوير العقد؟
ولأول مرة
اختفت الابتسامة من وش سامح.
وسكت.
لأن الإجابة على السؤال ده كانت هتكشف شخصًا آخر داخل العائلة
شخصًا لم يشك فيه أحد طوال السنوات الماضية سامح فضل ساكت.
آدم كرر سؤاله
مين ساعدك؟
سامح بص لحسن، وبعدها لنادية، وبعدين ضحك ضحكة قصيرة.
مش هتعرف.
آدم قرب منه خطوة.
يبقى أنت مش فاهم أنا بسألك ليه.
حسن ضرب بإيده على الترابيزة
اتكلم يا سامح!
سامح تنهد وقال
الشخص اللي ساعدني كان عنده وصول لكل أوراق الشركة.
نادية سألت
مين؟
سامح رد
حد من جوه مكتبك يا حسن.
حسن اتجمد.
مكتبي؟
أيوه.
آدم قال
اسم.
سامح بص ناحية زوجة آدم.
هي تعرف.
كل العيون اتوجهت لها.
قالت بسرعة
أنا؟
سامح أومأ.
الشخص ده اتواصل معاكي قبل كده.
آدم سألها
مين؟
فتحت موبايلها، وقلبت في الرسائل.
وبعد ثواني، وشها اتغير.
أنا كنت فاكرة إنه بيحاول يساعدني.
نادية قالت
مين؟
رفعت الموبايل.
مدير مكتب عمي حسن الأستاذ فؤاد.
حسن شهق
فؤاد؟!
كان فؤاد رجلًا يعمل مع حسن منذ أكثر من عشرين سنة.
كان يعرف كل أسرار الشركة تقريبًا.
سامح ابتسم
أخيرًا وصلنا له.
آدم قال
وإنت كنت بتدفع له؟
كان ليه نصيب.
حسن مسك رأسه.
عشرين سنة وأنا واثق فيه
كلير، التي كانت تراقب بصمت، قالت
ساعات الثقة الطويلة بتخلينا ننسى إن أي إنسان ممكن يخطئ.
حسن رفع عينيه لها.
إنتِ عندك حق.
لكن آدم لم يكن يستمع.
كان ينظر إلى هاتف زوجته.
الرسائل دي كلها مع فؤاد؟
أيوه.
ومين كان بيبعتلك منها؟
رقم مجهول.
آدم مد إيده.
وريني.
فتحت الرسائل.
قرأها آدم واحدة وراء الثانية.
وفجأة توقف.
الرسائل دي مش من فؤاد.
سامح قال بسرعة
أمال من مين؟
آدم رفع الهاتف.
لأن الرقم ده مش رقم مصري أصلًا.
نادية اقتربت.
يعني إيه؟
يعني اللي كنا فاكرينه مجرد عملية نصب من سامح وفؤاد أكبر من كده.
حسن سأل
أكبر إزاي؟
آدم
متابعة القراءة