كانوا لابسين حكايات ميراا حصري
كانوا لابسين هدوم قديمة عشان يختبروا الستات اللي هتدخل عيلة ابنهم لكن اللي حصل مع واحدة منهم خلّاهم يغيّروا رأيهم تمامًا!
دخل راجل وست كبار في السن بوتيك فخم جدًا، هدومهم بسيطة وقديمة، وعلى إيديهم مفيش ساعة غالية ولا خاتم يلفت النظر.
أول ما شافتهم واحدة من العاملات، بصّت لهم من فوق لتحت وقالت لزميلتها بسخرية
شكلهم دخلوا المكان الغلط.
ضحكت التانية وقالت
أكيد فاكرين نفسهم يقدروا يشتروا حاجة هنا.
لكن في آخر البوتيك كانت كلير واقفة.
كلير كانت عندها ستين سنة، واشتغلت في المكان ده سنين طويلة، وكانت دايمًا بتؤمن بحاجة واحدة
الفلوس عمرها ما كانت مقياس لقيمة الإنسان.
لما شافت الزوجين واقفين محتارين، قربت منهم بابتسامة حقيقية وقالت
أهلًا وسهلًا بحضراتكم خدوا وقتكم براحتكم.
بص لها الراجل باستغراب، وقال
ممكن نقعد شوية؟
طبعًا، اتفضلوا. تحبوا مية أو قهوة؟
ردت الست بهدوء
المية كفاية، شكرًا.
كلير جابت لهم المية بنفسها، وبعدها بدأت تعرض عليهم بعض القطع من غير ما تسألهم عن ميزانيتهم ولا تبص على هدومهم.
قالت لهم
مش لازم نختار أغلى حاجة المهم نلاقي حاجة تناسبكم وتفرحكم.
الزوجان بصّوا لبعض في صمت.
كان واضح إنهم أخدوا بالهم من كل كلمة وكل تصرف.
لكن كلير ما كانتش تعرف إن الراجل والست دول مش مجرد زوجين كبار دخلوا يشتروا هدوم.
كانوا حسن ونادية المنشاوي.
والاتنين كانوا عايشين حياة مختلفة تمامًا عن اللي شكلهم بيقول عليها.
حسن كان صاحب مجموعة شركات ضخمة، ونادية زوجته، وابنهم الوحيد آدم المنشاوي كان واحد من أشهر رجال الأعمال الشباب في مصر.
آدم كان اتجوز من فترة قريبة.
ومن يوم جوازه، والداه كان عندهم سؤال واحد بس
هل زوجته والناس اللي حواليه بيحبوه هو ولا بيحبوا فلوسه؟
وعشان يعرفوا الحقيقة، قرروا يعملوا اختبار.
لبسوا هدوم قديمة، ركبوا عربية عادية جدًا، ودخلوا أكتر من مكان وهم متعمدين يبانوا كأنهم ناس على قد حالهم.
والنهارده كان دور البوتيك ده.
لكن كلير كانت أول واحدة تنجح في الاختبار من غير حتى ما تعرف إنها داخلة امتحان.
وفجأة، نادية مدت إيدها وأشارت لقطعة مجوهرات فخمة جدًا وراء الزجاج.
وقالت لكلير
ممكن أعرف سعر دي؟
كلير قربت من القطعة، بصّت على السعر، وبعدها ابتسمت وقالت
طبعًا
لكنها ما كانتش تعرف إن الجملة اللي هتقولها بعد كده هتغيّر حياتها بالكامل.
حكايات_ميراا
سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ
باقي القصة هتنزل هنا دي سعرها 180 ألف جنيه يا فندم.
قالتها كلير بهدوء، من غير ما يتغير تعبير وشها.
نادية بصّت للسعر كام ثانية، وبعدها قالت
غالية شوية.
ابتسمت كلير وقالت
فعلًا، وساعات السعر العالي مش معناه إن الحاجة تستاهله. لو حضرتك بتحبيها، ممكن أشوف لكِ قطعة شبهها وأجمل وسعرها أقل بكتير.
رفع حسن حاجبه باستغراب.
يعني مش هتحاولي تبيعيها لنا وخلاص؟
ضحكت كلير ضحكة خفيفة وقالت
أنا شغلي أساعد الزبون يختار اللي يناسبه، مش أخليه يدفع أكتر من اللازم.
في اللحظة دي، نادية بصّت لحسن نظرة قصيرة.
كانت نظرة فهمها كويس جدًا.
الاختبار لسه مستمر.
لكن قبل ما يردوا، واحدة من العاملات اللي كانت بتتريق عليهم من بعيد قربت وهي متضايقة، وقالت
كلير، سيبي الناس تتفرج براحتها. عندنا زباين مهمين جوه.
كلير بصّت لها وقالت بهدوء
وهم مش زباين؟
ردت العاملة بضيق
قصدي شكلهم مش هيشتروا حاجة.
حسن سكت.
نادية كمان سكتت.
أما كلير، فبصّت لها وقالت
إحنا مش بنعرف حساب البنك من شكل الناس.
العاملة اتكسفت ومشيت وهي بتتمتم بكلام مش واضح.
حسن قال فجأة
وإنتِ بقالك قد إيه هنا؟
حوالي خمسة وعشرين سنة.
وخلال الخمسة وعشرين سنة دول قابلتي ناس كتير؟
ضحكت كلير وقالت
قابلت كل الأنواع. الغني اللي بيتعامل مع الناس كأنهم أقل منه، والفقير اللي يسيب البقشيش لآخر جنيه مع إنه محتاجه.
سألها حسن
وبتحكمي على مين فيهم؟
ردت من غير تردد
ولا واحد. الإنسان بيتعرف من تصرفاته، مش من هدومه.
نادية ابتسمت لأول مرة ابتسامة واضحة.
ثم قالت
طيب لو طلبنا منك تختاري لنا طقم كامل، من غير ما تسألي عن السعر تختاري إيه؟
كلير فكرت شوية، وبعدها بدأت تتحرك بين الرفوف.
اختارت لنادية فستان بسيط وأنيق، وحسن اختارت له جاكت كلاسيك وقميص مناسب.
ولما رجعت لهم، قالت
جربوا دول الأول. ولو ما عجبوكوش، نغيرهم عادي.
دخلت نادية غرفة القياس.
وبعد دقائق خرجت.
كلير بصّت لها وقالت
ما شاء الله الفستان لايق عليكِ جدًا.
نادية وقفت قدام المراية، وبعدها سألت
إنتِ شايفة كده بجد؟
طبعًا.
حتى لو كنتِ عارفة إننا مش هنشتري؟
كلير استغربت السؤال، لكنها ردت
حتى لو مش هتشتروا حاجة خالص. أنا قلت رأيي لأن ده شغلي، ولأنكم تستاهلوا معاملة كويسة زي أي حد داخل هنا.
هنا حسن وقف من مكانه.
حط إيده في جيبه، وطلع موبايله.
اتصل بحد وقال جملة واحدة
آدم، تعالى البوتيك حالًا.
سكت ثواني، وبعدها قال
لأ مش عشان مشكلة.
وبص لكلير، ثم ابتسم
عايزك تشوف حاجة بنفسك.
نادية قربت من حسن وهمست
كفاية كده.
حسن هز راسه.
لأ. أنا عايز أعرف حاجة تانية.
كلير بصّت لهم بحيرة.
هو في حاجة حصلت؟
نادية مسكت إيدها وقالت
حصلت حاجة أهم من اللي إحنا جايين نعمله.
وقبل ما تكمل كلامها، باب البوتيك اتفتح.
ودخل شاب طويل، لابس بدلة سوداء، وورا منه اتنين من الحرس.
كل العاملين اتجمدوا مكانهم.
واحدة منهم شهقت
ده ده آدم المنشاوي!
آدم بصّ ناحية والده ووالدته.
وبعدين عينه وقعت على كلير.
اتقدم ناحيتها ببطء وقال
حضرتك كلير؟
ردت بتوتر
أيوه أنا.
ابتسم آدم وقال
أنا سمعت عن اللي حصل هنا.
كلير بصّت لنادية وحسن، وفجأة بدأت تفهم إن الموضوع أكبر بكتير مما كانت متخيلة.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت إن آدم ما كانش جاي يشكرها وبس
كان جاي يعرض عليها حاجة عمرها ما كانت تتوقعها آدم وقف قدام كلير وقال
أنا مش جاي أشكرك بس.
كلير ابتسمت بتوتر
أمال حضرتك جاي ليه؟
بص آدم لأبوه وأمه، وبعدها رجع بعينه عليها.
عشان أعرض عليكِ شغل.
كلير اتفاجئت.
شغل؟ بس أنا عندي شغلي هنا.
قال آدم
أنا عارف.
طيب إيه الشغل؟
حسن تدخل وقال
آدم عايزك تشتغلي معاه في مشروع جديد.
كلير عقدت حواجبها
مشروع إيه؟
آدم ابتسم
دار أزياء جديدة بنجهز لها من فترة. وأنا محتاج حد يكون مسؤول عن تدريب فريق المبيعات والأهم، يعلّمهم إزاي يتعاملوا مع الناس.
كلير سكتت.
وبعدين قالت
بس أنا مش مصممة أزياء.
وأنا مش محتاج مصممة.
أمال محتاج إيه؟
قال آدم
محتاج إنسانة تعرف قيمة الإنسان قبل قيمة الفلوس.
الكلام خلّى كلير تسكت تمامًا.
لكن واحدة من العاملات اللي كانت بتتريق عليهم في البداية ما قدرتش تمسك نفسها.
قالت بصوت عالي
يعني عشان حضرتها قدمت لهم كوباية مية، بقت تستاهل شغل في شركة آدم المنشاوي؟
آدم لف ناحيتها.
لأ.
سكت لحظة.
هي تستاهل الشغل لأنها تعاملت باحترام مع ناس كانت فاكرة إنهم مش مهمين.
العاملة وشها احمر.
آدم كمل
ودي نقطة مختلفة تمامًا.
حسن بص لابنه بفخر، لكن نادية كانت بتبص لكلير.
وقالت
إحنا قابلنا ناس كتير النهارده. بعضهم أول ما شافنا بدأ يتجاهلنا، وبعضهم حاول يطردنا بطريقة غير مباشرة.
ثم ابتسمت
إنتِ الوحيدة اللي عاملتينا كأننا بشر مش كأننا فاتورة.
كلير ردت بسرعة
بس أنا ما كنتش أعرف مين حضرتكم.
نادية قالت
وده بالضبط سبب إننا اخترناكِ.
كلير فضلت ساكتة.
وبعدين قالت
أنا مقدرة جدًا كلامكم، بس أنا مش هسيب المكان ده بسهولة. هنا قضيت نص عمري.
حسن قال
ومحدش طلب منك تسيبيه النهارده.
آدم أخرج ظرفًا من جيبه وحطه قدامها.
كلير بصت له.
ده إيه؟
عرض العمل.
فتحت الظرف.
وأول ما شافت الرقم المكتوب في الورقة، اتسعت عينيها.
لأ مستحيل.
آدم ابتسم
ليه؟
المرتب ده أكبر من مرتبي هنا بكتير جدًا.
لأن المطلوب منك أكبر.
كلير هزت راسها
أنا مش متعودة آخد فلوس كتير لمجرد إني بعرف أتعامل مع الناس.
رد آدم
وإحنا مش بندفع لكِ مقابل الابتسامة.
ثم أشار للورقة.
إحنا بندفع لكِ مقابل خمسة وعشرين سنة خبرة، ومواقف كتير علمتك حاجات مش هتتعلم في أي جامعة.
نادية قربت منها وقالت
وفي حاجة تانية.
إيه؟
الاختبار ده ما كانش مخصوص للبوتيك.
كلير استغربت
يعني إيه؟
حسن رد
إحنا بقالنا أسابيع بنعمل نفس الحاجة في أماكن مختلفة.
ليه؟
نادية تنهدت وقالت
لأن ابننا اتجوز.
كلير ابتسمت
ربنا يسعده.
بس إحنا اكتشفنا إن ناس كتير حواليه بقوا بيتعاملوا معاه بشكل مختلف بعد ما عرفوا هو مين.
كلير سكتت.
نادية كملت
وإحنا بدأنا نخاف إن الناس اللي بتقرب منه ما تكونش بتحبه هو لكن بتحب اسمه وفلوسه.
في اللحظة دي، آدم قال
وده مش كل شيء.
كلير بصت له.
في إيه كمان؟
آدم أخرج موبايله وفتح صورة.
حطها قدامها.
كلير بصت للصورة
وكانت صورة لفتاة شابة أنيقة جدًا، واقفة جنب آدم في مناسبة كبيرة.
دي مراتك؟
أيوه.
جميلة.
آدم سكت لحظة، ثم