حماتي حكايات ميراا حصري
المحتويات
هو السبب الوحيد اللي خلا أحمد يرجع.
كان فيه سر تاني
سر كانت الحاجة فاطمة مخبياه عني من أول يوم جوازنا.
وأحمد كان أخيرًا قرر يواجهها بيه الجزء الرابع
بصيت لأحمد وأنا مش فاهمة.
سر إيه؟
الحاجة فاطمة اتوترت فجأة.
مفيش أي أسرار.
أحمد بص لها، وقال
يبقى خليها تعرف.
قربت منه وأنا قاعدة على الكرسي
أعرف إيه يا أحمد؟
سكت لحظة، وبعدين فتح موبايله على صورة قديمة.
كانت صورة عقد شراء.
حطها قدامي.
فاكرة المحل بتاع الشموع؟
بصيت للورقة.
أيوه.
فاكرة لما قلتيلي إنك بدأتيه بفلوس استلفتيها من والدتك؟
هزيت راسي.
أيوه.
أحمد قال
دي كانت أكبر كذبة صدقتها منك ومن أمي.
بصيت له بصدمة.
من أمي؟!
الحاجة فاطمة قاطعته بسرعة
أحمد، بلاش تفتح الموضوع ده.
لكنه كمل
المحل ده أمي هي اللي اشترته.
سكت البيت كله.
حسيت إني مش فاهمة.
إيه؟
أحمد بصلي
قبل جوازنا بشهور، أمي راحت لصاحب المحل القديم واشترته باسمي.
بس ليه؟
عشان تضمن إنك تفضلي محتاجة لنا.
بصيت للحاجة فاطمة.
إنتِ عملتي كده؟
بدأت تتكلم بسرعة
أنا كنت بحاول أساعدك! إنتِ ماكانش معاكي فلوس، وأنا كنت خايفة على مستقبل ابني!
أحمد رد
ساعدتيها؟
ثم أشار للورقة.
إنتِ خليتي المحل باسم شركة باسمك، وبعد الجواز طلبتي منها تدفع إيجار شهري من أرباحه!
أنا حسيت بصدمة.
افتكرت كل مرة كنت بدفع فيها مبلغ كبير آخر الشهر، والحاجة فاطمة تقول لي
ده حق البيت.
كنت فاكرة إنه مجرد اتفاق بينا.
لكن الحقيقة كانت مختلفة.
طب ليه ماقولتليش من الأول؟
أحمد نزل عينه.
لأني كنت جبان.
الكلمة وجعتني أكتر من أي حاجة.
كنت عارف؟
عرفت بعد الجواز بشهور.
وسكت؟
هز راسه.
أيوه.
دموعي نزلت.
وأنا كنت فاكرة إنك مختلف عنها.
أحمد قرب مني.
أنا غلطت.
لكن قبل ما أرد، سمعنا صوت خبطة قوية من ناحية الصالة.
الحاجة فاطمة كانت وقعت الكوباية من إيدها.
وقفت وهي بتترعش.
إنت فاكر إنك لو أخدت منها المحل، هتنتصر عليا؟
أحمد بص لها باستغراب.
أنا مش داخل حرب معاكي.
ابتسمت ابتسامة غريبة.
لأ إنت لسه ماتعرفش أنا عملت إيه.
سكت أحمد.
إيه اللي عملتيه؟
بصتلي أنا.
المحل مش هو الحاجة الوحيدة اللي باسمك.
قلبي دق بسرعة.
أحمد اتغير وشه.
أمي
بيتكم كمان.
أنا شهقت.
بيتنا؟!
الحاجة فاطمة ضحكت.
أيوه.
أحمد قرب منها
إنتِ بتقولي إيه؟
البيت اللي عايشين فيه من سنتين مش ملكك بالكامل.
ثم قالت
نصه باسمي.
أحمد سكت.
وأنا حسيت إن الأرض اتسحبت من تحتي.
لكن الحاجة فاطمة ماوقفتش عند كده.
مدت إيدها ناحية درج صغير، وطلعت ملف.
ولو عايز تعرف الحقيقة كاملة
حطت الملف على الترابيزة.
افتح ده.
أحمد أخده.
وأول ما شاف أول ورقة
ملامحه اتغيرت تمامًا.
مستحيل
قربت منه.
في إيه؟
رفع عينه ناحيتي، وقال بصوت واطي
مريم
إيه؟
العقد ده بتاريخ قبل جوازنا بشهر.
فتح الصفحة الأخيرة.
وكان اسم الشخص اللي باع البيت مكتوب قدامه.
ثم بص لأمه وقال
إنتِ اشتريتي البيت ده من ورايا
سكت لحظة.
بفلوس مين؟
الحاجة فاطمة ما ردتش.
أحمد كرر
بفلوس مين يا أمي؟
لكن قبل ما تجاوب
تليفونه رن.
رقم غريب.
رد.
وبعد ثواني قليلة، وشه اتغير.
قال الشخص اللي على الخط
أستاذ أحمد لازم تيجي المستشفى فورًا.
ليه؟
الملف القديم اللي طلبته مننا ظهر فيه اسم تاني والاسم ده متعلق بمراتك.
أحمد بصلي.
وأنا لأول مرة حسيت إن كل اللي حصل النهارده
يمكن ماكانش مجرد ظلم من حماتي.
يمكن كان فيه شيء أكبر بكتير
اتخبّى عني من يوم ما دخلت العيلة دي الجزء الخامس
أحمد فضل ماسك الموبايل من غير ما يتكلم.
مين ده؟
بصلي وقال
المستشفى اللي اتنقلتِ ليها يوم الحادثة.
قلبي دق بسرعة.
قالوا إيه؟
قالوا إن فيه ملف قديم ظهر باسمك.
الحاجة فاطمة قربت خطوة.
اقفل يا أحمد.
لف لها ببطء.
إنتِ عارفة الملف ده؟
سكتت.
وهنا عرفت إن الموضوع أكبر مما كنت متخيلة.
أحمد قال للشخص على الخط
أنا جاي حالًا.
قفل الموبايل، وبصلي.
لازم نروح.
ضحكت بمرارة.
وأنا رجلي مكسورة، هنروح إزاي؟
من غير ما يرد، شالني بحذر.
الحاجة فاطمة صرخت
إنت مش هتاخدها!
أحمد وقف عند الباب.
مفيش حاجة تمنعني.
دي مراتك بس أنا أمك!
رد عليها
ومريم مش ملك لأي حد.
وخرج بيا.
سارة جريت وراه.
أنا جاية معاكم.
ركبنا العربية، وطول الطريق أحمد ماقالش كلمة.
كنت حاسة إنه خايف.
مش من أمه.
من الحقيقة اللي مستنيانا.
بعد حوالي نص ساعة، وصلنا المستشفى.
استقبلنا موظف من الإدارة، ودخلنا مكتب صغير.
حط قدام أحمد ملف بني قديم.
ده الملف اللي طلبناه من الأرشيف.
أحمد فتحه.
وأول ورقة كانت تقرير حادث قديم.
اسمي كان مكتوب فوق.
لكن التاريخ خلاني أتجمد.
ده قبل ما أعرف أحمد بسنين!
أحمد قلب الصفحة.
وكان فيه اسم أمي.
بصيت له.
أمي؟!
الموظف قال
فيه إجراء طبي قديم باسم والدتك، وكان فيه شخص تاني مسؤول عن دفع المصاريف.
أحمد سأله
مين؟
الموظف أشار لآخر الصفحة.
أحمد قرأ الاسم.
وسكت.
مين؟!
رفع عينه لي.
الحاجة فاطمة.
أنا حسيت إن نفسي اتقطع.
حماتي كانت بتدفع علاج أمي؟!
الموظف هز راسه.
بحسب المستندات، أيوه.
لكن أحمد قلب الصفحة الأخيرة.
وهنا ظهرت المفاجأة.
كان فيه عقد بخط اليد.
قرأه بصوت منخفض
في مقابل تحمل تكاليف العلاج، تلتزم الأسرة بإعادة المبلغ عند القدرة
بصيت له.
يعني أمي كانت مديونة لحماتي؟
واضح إن الموضوع مش مجرد دين، قال أحمد.
قلب الورقة.
وفي أسفلها توقيع.
توقيع أمي.
لكن تحته جملة مكتوبة بخط مختلف
وفي حالة عدم السداد، تنتقل ملكية المحل والمنزل إلى الطرف الثاني.
شهقت.
إيه؟!
أحمد وقف فجأة.
أمي كانت ماسكة بيتنا ومحل مريم بالورقة دي.
سارة قالت
بس إزاي؟!
الموظف قال
ده مش اختصاصنا، إحنا بس سلمناكم الملف القديم.
خرجنا من المكتب.
كنت ساكتة طول الطريق.
وأخيرًا قلت
أحمد ليه أمي تعمل كده؟
رد
مش عارف.
ثم سكت لحظة.
بس فيه حاجة واحدة أنا متأكد منها.
إيه؟
أمي ماكانتِش بتحاول تربيك.
بصيت له.
كانت بتحاول تملك حياتك.
رجعنا البيت، لكن الحاجة فاطمة ماكنتش موجودة.
الباب كان مفتوح.
والبيت فاضي.
على الترابيزة كان فيه ظرف أبيض.
أحمد أخده وفتحه.
جواه ورقة واحدة.
قرأها، ووشه اتغير.
ناولني الورقة.
وكان مكتوب فيها
لو عايز تعرف ليه عملت كل ده اسأل مريم عن أبوها.
فضلت باصة للجملة.
إيدي بدأت ترتعش.
أحمد
قال
إنتِ تعرفي حاجة عن أبوكي؟
بصيت له وأنا حاسة إن قلبي وقع.
أبويا مات وأنا عندي ست سنين.
سكت.
ثم قلت
إيه علاقته بكل ده؟
أحمد ما ردش.
لأن في اللحظة دي
وصلت رسالة جديدة على موبايله من رقم مجهول.
وكان فيها صورة قديمة جدًا.
صورة لوالدي
واقف جنب الحاجة فاطمة.
والأغرب من كده
إن الصورة كانت متصورة قبل ما أحمد حتى يتولد الجزء السادس
فضلت باصة للصورة كأني بحاول أفتكر حاجة من طفولتي.
أبويا كان واقف مبتسم، وإيده على كتف الحاجة فاطمة.
لكن اللي شد انتباهي أكتر
إن وراهم كان فيه محل صغير.
نفس المحل اللي أنا اشتريته بعد سنين.
أحمد الصورة دي فين؟
مش عارف.
كبر الصورة على الموبايل.
وفي الركن السفلي كان فيه تاريخ مكتوب بخط اليد.
أحمد قال
قبل جوازنا بسبعتاشر سنة.
سكتنا إحنا الاتنين.
وفجأة سارة قالت
مريم هو والدك كان يعرف حماتك قبل كده؟
هزيت راسي.
على حد علمي لأ.
طب اسألي والدتك.
طلعت موبايلي واتصلت.
أمي ردت بعد رنتين.
ألو يا مريم؟ إنتِ كويسة؟
صوتها كان متوتر.
ماما أنا محتاجة أسألك سؤال.
اسألي.
إنتِ تعرفي الحاجة فاطمة من قبل ما أتجوز أحمد؟
سكتت.
سكتة طويلة جدًا.
قلبي بدأ يدق أسرع.
ماما؟
قالت بصوت مكسور
مين قالك؟
أحمد بصلي.
قلت
يعني تعرفيها؟
أمي بدأت تعيط.
أنا كنت عايزة أحميكي.
تحميني من إيه؟
ما ردتش.
ماما، قوليلي الحقيقة.
قالت
أبوك قبل ما يموت كان عليه دين كبير.
أحمد قرب مني.
دين لمين؟
أمي سكتت.
ثم قالت
للحاجة فاطمة.
اتجمدت.
بس إزاي؟
أبوك كان داخل معاها في شراكة قديمة.
وإنتِ كنتِ عارفة؟
عرفت بعد ما مات.
سألتها
طب ليه ماقولتيليش؟
صوتها اتهز
لأنها هددتني.
هددتك بإيه؟
قالت لو ماوقعتش على الأوراق، هتاخد كل حاجة حتى البيت اللي إنتِ عايشة فيه.
بصيت لأحمد.
يعني المحل والبيت
أمي قاطعتني
أنا ماكنتش عايزة أبيعهم.
أومال إيه اللي حصل؟
قالت
هي قالت إنها هتساعدنا.
وبعدين؟
ساعدتنا فعلًا لكن مقابل إن كل حاجة تبقى تحت سيطرتها.
سكتت لحظة.
ولما اتجوزتي أحمد، افتكرت إن الموضوع انتهى.
أحمد سألني
مريم، اسأليها عن حاجة مهمة.
قربت الموبايل مني.
ماما ليه حماتي كانت مهتمة بيا من قبل ما أتجوز أحمد؟
أمي ما ردتش.
ماما؟
قالت
لأنها كانت عارفة إن أبوكي ترك لكِ حق في الشراكة.
فتحت عيني.
أنا؟!
أيوه.
أي شراكة؟
أمي بدأت تبكي.
الشركة القديمة.
أحمد أخذ نفسًا عميقًا.
يبقى كده فهمنا.
بصيت له.
فهمنا إيه؟
قال
أمك ماكانتِش بتحاول تملك بيتك وبس.
أومال؟
كانت بتحاول تمنعك من اكتشاف إن ليكي حق قانوني في حاجة أكبر بكتير.
قبل ما أستوعب كلامه، أمي قالت
مريم
نعم؟
فيه حاجة لازم تعرفيها.
صوتها كان مرعوب.
أبوك ما ماتش بسبب الحادث اللي حكيتلك عنه طول عمرك.
سكتُّ.
أحمد بصلي.
سارة حطت إيدها على بوقها.
إيه؟!
أمي قالت
الحقيقة إن أبوكي كان ناوي يروح للشرطة قبل ما يموت بيوم.
ليه؟
عشان كان اكتشف إن فيه فلوس اختفت من الشركة.
سألتها وأنا مش قادرة أتنفس
مين اللي اختلسها؟
أمي سكتت.
ثم قالت
أنا ماعرفتش وقتها مين.
ودلوقتي؟
صوتها انخفض.
دلوقتي عرفت.
أحمد قرب مني.
مين؟
أمي قالت الاسم.
وفي اللحظة دي
الموبايل وقع من إيدي.
لأن الاسم اللي نطقته أمي
كان اسم شخص موجود في حياتي من يوم ما اتجوزت أحمد.
شخص كنت بثق فيه ثقة عمياء.
والأخطر
إن الحاجة فاطمة كانت لسه مختفية.
لكن بعد أقل من ساعة، وصل لأحمد فيديو جديد من نفس الرقم المجهول.
الفيديو كان للحاجة فاطمة وهي قاعدة في مكان غريب.
وقدامها رجل كبير في السن.
وفي أول ثانية من التسجيل، الرجل قال
لازم مريم تعرف الحقيقة قبل ما فات الأوان.
ثم رفع وجهه ناحية الكاميرا
وكان يشبه والدي بشكل مخيف الجزء السابع
أحمد فضل واقف قدام الموبايل كأنه نسي يتنفس.
أنا قربت منه، وبصيت للشاشة.
الرجل اللي في الفيديو كان عنده نفس شكل أبويا تقريبًا
نفس العينين.
نفس طريقة رفع الحاجب.
حتى الشامة الصغيرة اللي جنب ودنه كانت شبه اللي فاكرها من صور طفولتي.
قلت بصوت مرتعش
ده مش ممكن.
أحمد وقف الفيديو.
لازم نتأكد قبل ما نستنتج أي حاجة.
لكن صوت الرجل كان واضح
مريم لازم تعرف إن أبوها ماكانش لوحده في اللي حصل.
ثم بص للحاجة فاطمة وقال
وإنتِ عارفة ده كويس.
الحاجة فاطمة كانت ساكتة.
لأول مرة أشوفها بالشكل ده.
مش غاضبة.
مش متحكمة.
كانت مرعوبة.
الرجل كمل
أنا سكت سنين عشان أحمي نفسي وأحميها.
ثم أشار ناحية الحاجة فاطمة.
لكن اللي حصل النهارده خلاني أغير رأيي.
الفيديو انتهى.
أنا بصيت لأحمد.
مين الراجل ده؟
مش عارف.
بس شبه أبويا.
الشبه مش دليل.
ثم فتح موبايله واتصل بشخص.
عايزك تدورلي على اسم والد مريم، وكل الملفات القديمة المتعلقة بشراكته مع والدتي.
قفل المكالمة.
وفجأة سمعنا صوت عربية وقفت قدام البيت.
بعد ثواني
خبط على الباب.
أحمد فتح.
كان راجل غريب، في أواخر الخمسينات.
أول ما شافني، عينيه دمعت.
وقال
مريم؟
قلبي اتقبض.
أيوه.
قرب خطوة.
أنا اسمي حسام.
سكت.
كنت شريك والدك.
بصيت له بصدمة.
إنت الراجل اللي في الفيديو؟
هز راسه.
أيوه.
أحمد وقف بيني وبينه.
ممكن نفهم إيه اللي بيحصل؟
حسام بص له.
لازم الأول مريم تعرف إن والدها كان بريء.
أنا دموعي نزلت.
بريء من إيه؟
حسام قال
من السرقة اللي اتهموه بيها.
اتجمدت.
بس أنا طول
متابعة القراءة