بما إنك بتحبي حكايات ميراا حصري
بما إنك بتحبي أكل حاجات بنتي لدرجة إنك بتاخدي من أكلها، النهارده إحنا اللي هناكل من عندك.
قالتها أمي أول ما لقت في بيت حماتي اللحمة اللي كانت اختفت من تلاجة بيتنا.
أنا ما عليتش صوتي، ولا اتخانقت.
كل اللي عملته إني سبت أبويا يطلع كراسة فيها حسابات 12 أسبوع كاملين.
حماتي ضحكت...
لحد ما جوزي وصل، وطأطأ راسه.
الجزء الأول
اللحمة اللي بابا وماما جابوها امبارح راحت فين؟
وقفت قدام التلاجة المفتوحة، وببص للرف اللي كان نضيف لدرجة إنه شكله كأنه لسه متغسل.
الليلة اللي فاتت كنت حاطة عليه حوالي 4 كيلو لحمة، وبرطمانين قشطة، وجبنة فلاحي، وعلبة قريش، وبرطمان مربى توت كنت ماما عاملاهولي مخصوص.
أحمد، جوزي، كان واقف متجمد جنب باب المطبخ.
قال بصوت واطي
أمي جت شوية.
قفلت التلاجة بالراحة.
جت ليه؟
تسقي الزرع.
بصيتله من غير ما أتكلم.
في شقتنا في المنصورة، ماكانش عندنا غير أصيص واحد للزينة، وفيه نبات صناعي أصلاً.
بقالنا شهور وحاجات بتختفي.
الأول نص قالب جبنة.
بعدها سجق، وبيض، وقشطة، ولحمة، وبرطمانات مخلل.
وكل مرة أحمد كان يقول نفس الكلام
يمكن إنتِ أكلتيهم بالليل ومش فاكرة.
بس 4 كيلو لحمة ما بيختفوش عشان حد جاله جوع بالليل!
بصيتله وقلت
إنت اديت مفتاح بيتنا لمامتك.
ما كانتش حتى سؤال.
أحمد تنهد وقال
يا مريم، دي أمي. يعني مش واحدة غريبة. وبعدين أهلك عندهم أرض ومواشي، الأكل ده بالنسبة لهم مش مكلف زي ما إنتِ فاكرة.
حسيت بحاجة جوايا بتتجمد.
أهلي كانوا بيصحوا قبل الفجر، يشتغلوا في الأرض ويربوا المواشي في مزرعتهم الصغيرة ناحية السنبلاوين.
ولا حاجة من اللي بيبعتوهولي كانت ببلاش.
ورا كل كيلو لحمة، وكل جبنة، وكل برطمان قشطة، كان فيه تعب وشقى.
طلعت موبايلي واتصلت ببتاع المفاتيح.
أيوه، عايزة أغير كالون باب الشقة... النهارده لو سمحت.
أحمد فتح عينيه على آخرها.
إنتِ ما ينفعش تعملي كده!
بصيتله بهدوء.
طبعًا ينفع. ده بيتي أنا كمان.
ماما هتزعل.
مامتك بتدخل بيتنا وإحنا مش موجودين وبتفضّي التلاجة. أعتقد إنها هتقدر تستحمل إنها تزعل.
بعد حوالي 40 دقيقة، كان الراجل بيغيّر كالون باب الشقة.
سلّمني 3 مفاتيح جديدة.
خدتهم التلاتة.
أحمد بصلي كأني أعلنت الحرب على عيلته كلها.
بعدها اتصلت بماما.
ماما، عايزة أسألك على حاجة... إنتِ بعتيلنا قد إيه لحمة خلال آخر 3 شهور؟
سكتت ماما ثواني.
حكيتلها كل اللي حصل.
ولما خلصت، سمعتها بتزعق من الناحية التانية
يا حسن! البس جلابيتك وتعالى!
اتخضيت.
في إيه يا ماما؟
قالت بمنتهى الهدوء
ولا حاجة يا بنتي... ابعتيلي عنوان حماتك.
بعد ساعتين بالظبط، عربية أبويا النص نقل وقفت قدام بيت حماتي، أم أحمد.
ماما، نادية، نزلت الأول.
وأبويا حسن نزل وراها، وهو شايل في إيده كراسة كبيرة، بيكتب فيها كل حاجة بتطلع من المزرعة بالحساب.
حماتي، سعاد، فتحت الباب.
وفي نفس اللحظة، ريحة أكل واضحة انتشرت في طرقة البيت.
ريحة لحمة مطبوخة بالتوم والبطاطس.
لحمتنا.
ماما ابتسمت.
وبعدين قالت
يا سعاد... بما إنك بتحبي تاكلي من أكل بنتي أوي، النهارده إحنا اللي جايين ناكل من عندك.
حماتي ضحكت.
ضحكة عالية وواثقة، كأنها مش فاهمة أصلًا هي في ورطة قد إيه.
لكن أبويا فتح الكراسة ببطء.
وقال جملة واحدة خلت ابتسامتها تختفي...
واللي كان مكتوب في الكراسة كان أكتر بكتير من مجرد حساب اللحمة.
يتبع...
حكايات_ميراا
سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ
باقي القصة هتنزل هنا فتح أبويا الكراسة على أول صفحة، وحط صباعه على أول سطر.
قبل ما ناكل، أنا بس عايز أعرف حاجة واحدة يا سعاد.
حماتي عقدت حواجبها.
حاجة إيه؟
أبويا رفع عينه ليها وقال بهدوء
اللحمة اللي بتطبخيها دي... جتلك منين؟
وشها اتغير للحظة، لكنها تماسكت بسرعة.
هو أنا يعني هجيب اللحمة منين؟ من عند الجزار طبعًا.
ماما ضحكت ضحكة قصيرة.
جزار إيه يا سعاد؟ دي نفس اللحمة اللي أنا قطعتها بنفسي وحطيتها في أكياس مكتوب عليها تاريخ الذبح.
حماتي بصت لماما باستغراب.
إنتِ بتتهميني إني سرقت؟
ماما ردت بهدوء
أنا لسه ما اتهمتش حد.
أبويا قلب الصفحة.
بس أنا هقول الأرقام.
سعاد بصتله بتوتر.
أبويا بدأ يقرأ
الأسبوع الأول كيلو ونص لحمة، نص كيلو سجق، طبق جبنة فلاحي، وبرطمان قشطة.
قلب الصفحة.
الأسبوع التاني 2 كيلو لحمة، 30 بيضة، وبرطمانين مخلل.
قلب الصفحة.
الأسبوع التالت كيلو لحمة، كيلو سجق، جبنة، قشطة.
حماتي بدأت تتحرك بعصبية.
إيه الكلام ده؟ إنت جاي تحاسبني على أكل؟
أبويا ما ردش.
كمل قراءة.
أسبوع ورا أسبوع.
12 أسبوع كاملين.
وفي الآخر قفل الكراسة وحطها على الترابيزة.
الإجمالي يا سعاد... 37 كيلو لحمة، وكمية أكل تانية أنا مش هوجع دماغك بيها.
سادت لحظة صمت.
أنا كنت واقفة جنب ماما، مش قادرة أبص لأحمد.
لكن لما بصيت عليه، لقيته واقف عند مدخل الصالة.
وشه كان أحمر.
حماتي اتكلمت بسرعة
أنا ماخدتش حاجة! أحمد هو اللي كان بيجيبلي!
لفيت له وقلت
أحمد؟
أحمد بلع ريقه.
مريم...
قول.
سكت.
حماتي صرخت
ما تتكلم يا ابني!
أبويا بص له.
إحنا مش جايين نزعقلك يا أحمد. إحنا جايين نسمع الحقيقة.
أحمد نزل عينه في الأرض.
وبعد ثواني قال بصوت ضعيف
أمي كانت بتطلب مني حاجات.
ضحكت من غير ما أحس.
حاجات؟
بصيت لأبويا.
37 كيلو لحمة اسمهم حاجات؟
ماما مسكت إيدي وقالت
سيبيه يتكلم.
أحمد أخد نفس طويل.
في الأول كانت بتقول إن البيت عندها مفيهوش أكل... وأنا كنت باخد حاجات بسيطة.
حماتي قاطعته
بسيطة فعلًا!
أحمد كمل
وبعد كده بقت تقول لي خد كيس اللحمة كله، مريم مش هتلاحظ.
قلبي وقع.
بصيتله.
ماما كانت بتقول كده؟
أحمد ما ردش.
وده كان كفاية.
ماما بصت لحماتي وقالت
يعني إنتِ كنتِ عارفة إن بنتي مش عارفة؟
حماتي رفعت دقنها.
دي أكل... وفي الآخر إحنا أهل.
ماما ابتسمت.
أهل؟
وبعدين بصتلي.
فاكرة يا مريم لما كنتِ بتقولي إن أحمد كل شوية يقولك إنك نسيتي الأكل فين؟
هزيت راسي.
أيوه.
أبويا فتح الكراسة تاني.
ولسه فيه حاجة.
حماتي اتوترت.
إيه تاني؟
أبويا طلع ورقة صغيرة من بين صفحات الكراسة.
كل مرة كانت بنتي تتصل وتقول إن الأكل اختفى، كنت أنا بسجل الكمية والتاريخ. بس كان ناقصنا دليل مين اللي بياخده.
سكت لحظة.
وبعدين حط الورقة قدام أحمد.
لحد ما لقينا الدليل.
أحمد بص للورقة.
وشه اتغير تمامًا.
أنا قربت خطوة.
إيه دي؟
أبويا قال
كشف حساب من محل البقالة اللي تحت بيتكم.
ماما كملت
أحمد كان بينزل يشتري حاجات باسم مريم... ويدخل بيها هنا.
حماتي حاولت تخطف الورقة.
لكن أبويا سحبها بهدوء.
استني.
وبص لأحمد.
في حاجة أهم من الأكل يا ابني.
أحمد رفع عينه.
أبويا قال
إحنا كنا فاكرين إنك بتساعد أمك من مرتبك.
وسكت.
لكن لما راجعنا الحسابات، اكتشفنا إن فيه فلوس بتتحول من حساب بنتي لحساب أمك كل شهر.
اتجمدت مكاني.
إيه؟
بصيت لأحمد.
إنت كنت بتاخد من حسابي فلوس كمان؟
أحمد ما نطقش.
حماتي هي اللي ردت
ما هو جوزها! يعني فلوسه وفلوسها واحدة!
أبويا لأول مرة رفع صوته
لأ يا سعاد.
البيت كله سكت.
الفلوس اللي بنتي بتشتغل وتتعب عشان تجيبها مش حق لأي حد ياخدها من وراها.
أحمد قرب مني.
مريم، أنا كنت هقولك...
رجعت خطوة.
إمتى؟
قريب.
بعد ما تخلصوا كل حاجة؟
سكت.
ماما حطت إيدها على كتفي.
أما أبويا، ففتح الكراسة للمرة الأخيرة.
وقال
إحنا مش جايين نطلب تمن اللحمة.
حماتي بصتله بخوف.
أمال جايين ليه؟
أبويا قفل الكراسة.
جايين نعرف بنتنا متجوزة راجل بيحترمها... ولا متجوزة عيلة كاملة شايفاها مخزن أكل وحساب بنكي.
حماتي شهقت
إنت بتتكلم عن ابني!
أبويا رد بهدوء
وأنا بتكلم عن بنتي.
وفي اللحظة دي، صوت عربية وقف قدام البيت.
أحمد بص ناحية الشباك.
وفجأة وشه شحب.
قال بصوت يكاد لا يُسمع
هو... جاي هنا ليه؟
بصيت من الشباك.
وكان الشخص اللي نزل من العربية هو آخر واحد توقعت أشوفه في بيت حماتي.
أخو أحمد الكبير...
اللي كان مسافر بره مصر من أكتر من سنة.
لكن أول ما دخل البيت، بص لأمه وقال
ماما... أنا عرفت كل حاجة.
وبص لي.
ومريم لازم تعرف الحقيقة كلها وقفت مكاني وأنا ببص لأخو أحمد.
اسمه كريم.
آخر مرة شوفته كانت من أكتر من سنة، يوم ما سافر الإمارات.
كان وقتها بيودع أمه وأخوه، وقال إنه مسافر عشان يشتغل ويبدأ حياته من جديد.
لكن دلوقتي كان واقف قدامي بوش متوتر، وفي إيده ظرف بني.
حماتي اندفعت ناحيته.
كريم! إنت عرفت إيه؟
كريم بص لها بنظرة غريبة.
عرفت إنك كذبتي عليا.
وشها اصفر.
أنا؟!
أحمد قرب منه.
كريم، اهدى وخلي الكلام بينا.
كريم بص لأحمد.
بينا؟
وبعدين ضحك بسخرية.
لأ يا أحمد. الموضوع بقى يخص مريم كمان.
حسيت قلبي بيخبط.
أنا عايزة أفهم.
كريم بصلي، وبعدين حط الظرف على الترابيزة.
قبل ما أقولك، لازم تعرفي إن اللي جوا ده مش تخمين.
فتح الظرف.
وطلع مجموعة أوراق.
دي تحويلات بنكية.
أخدت أول ورقة.
كان فيها اسمي.
والحساب اللي باسمي.
وتاريخ التحويل.
بصيت لأحمد.
إيه ده؟
قال بسرعة
مريم، اسمعيني الأول.
لكن كريم قاطعه
اسمعي يا مريم.
وأشار للورقة.
المبالغ دي كانت بتطلع من حسابك وتدخل حساب أمي.
قلبي وقع.
أنا ما عملتش تحويلات.
كريم قال
عارف.
أمال مين؟
بصيت لأحمد.
المرة دي ما حاولش ينكر.
قعد على الكرسي وحط إيده على وشه.
أنا.
سادت لحظة صمت.
حسيت إني مش سامعة حاجة غير دقات قلبي.
إنت؟
هز راسه.
أيوه.
ليه؟
ما ردش.
كررت بصوت أعلى
ليه يا أحمد؟
رفع عينه أخيرًا.
عشان أمي كانت مديونة.
حماتي صرخت
أحمد!
لكنه كمل
كانت عليها ديون من زمان.
بصيت لسعاد.
وبدل ما تقوليلي؟
أحمد قال
كنت خايف.
ضحكت بمرارة.
خايف مني؟
خايف أخسرك.
بصيت له بعدم تصديق.
وإنت عملت إيه عشان ما تخسرنيش؟
سكت.
خدت فلوسي من ورايا.
سكت.
وسيبتني أصدق إن أكل أهلي بيتسرق بالصدفة.
سكت.
وخليتني أشك في نفسي لما كنت بتقول إني باكل الحاجة ومش فاكرة.
دموع نزلت من عيني، لكني مسحتها بسرعة.
كريم اتكلم
وفي حاجة تانية.
بصيت له.
إيه؟
طلع ورقة تانية.
أمي ما كانتش مديونة زي ما أحمد فاكر.
حماتي صرخت
كريم!
كفاية يا أمي.
بص لها لأول مرة بغضب واضح.
كفاية كذب.
وبعدين بصلي.
الديون كانت موجودة فعلًا... بس مش كلها ديون.
سألته
يعني إيه؟
قال
أمي كانت بتدي جزء من الفلوس لأختي الصغيرة.
اتجمدت.
أختكم؟
هز راسه.
كانت بتحضر لجوازها، وفي مصاريف كتير. وأمي كانت بتقول لأحمد إن الفلوس دي هتترد بعدين.
بصيت لأحمد.
وإنت كنت عارف؟
عرفت بعد فترة.
وبرضه كملت؟
هز راسه.
كنت فاكر إني بساعد أمي وخلاص.
كريم قاطعه
لأ. إنت كنت بتساعدها بفلوس مراتك من غير ما تعرف.
سعاد ضربت بإيدها على الترابيزة.
أنا أمك!
كريم رد
وأنا ابنك. وعشان كده كنت ساكت.
سكت لحظة.
بس لما عرفت إن مريم مش بس فلوسها بتروح... ده حتى أكل أهلها بيتاخد من بيتها من غير إذنها، ماقدرتش أكمل سكوت.
أبويا كان واقف طول الوقت ساكت.
فجأة قال
يا أحمد.
أحمد رفع عينه.
نعم.
أبويا قال
إحنا مش هنطلب منك فلوس دلوقتي.
حماتي ابتسمت، وكأنها افتكرت إن الموضوع انتهى.
لكن أبويا كمل
لأن الفلوس ممكن تتعوض.
وبصلي.
إنما الثقة لما بتتكسر، مش سهل ترجع.
أحمد قام من مكانه.
عمي، أنا بحب مريم.
أبويا رد
الحب مش كلمة يا أحمد.
وسكت.
الحب إنك تخاف على حقها زي ما بتخاف على حق أمك.
أحمد نزل راسه.
أنا بصيت له.
ولأول مرة من ساعة ما اتجوزنا، ما شفتش فيه جوزي.
شفت راجل كان قدامه اختيارات كتير...
واختار كل مرة يخبي الحقيقة.
وقبل ما حد يتكلم، كريم قال
مريم، فيه حاجة أخطر لسه.
بصيت له.
إيه؟
طلع موبايله.
فتح تسجيل صوتي.
وضغط تشغيل.
في البداية كان فيه صوت سعاد.
وبعدين سمعت صوت أحمد.
لكن الجملة اللي قالها بعدها خلت الدم يهرب من وشي.
لأنها أثبتت إن موضوع اللحمة والفلوس...
ماكانش أصل الحكاية أصلًا.
كان فيه سر تاني...
وأحمد كان مخبيه عني من يوم جوازنا ضغط كريم على زر التشغيل.
في البداية، صوت أمه كان واضح
مريم ما تعرفش حاجة، ومش لازم تعرف.
وبعدين جه صوت أحمد
بس كده الموضوع هيكبر.
ردت سعاد بسرعة
مش هيكبر لو إنت فضلت ساكت.
اتجمدت مكاني.
بصيت لأحمد.
ده صوتك؟
ما ردش.
كريم وقف التسجيل.
اسمعي الباقي.
ضغط تشغيل تاني.
صوت أحمد
أنا مش مرتاح إني مخبي عليها الموضوع ده.
صوت أمه
وإيه يعني؟ لو عرفت، هتسيبك وتاخد فلوسها وتمشي.
أحمد
بس دي مش فلوسي.
سعاد
هي مراتك. وبعدين إحنا هنرجعهم.
أحمد
وإمتى؟
سعاد سكتت لحظة.
وبعدين قالت جملة خلت إيدي تبرد
لما أبوها يموت.
الصمت وقع على البيت كله.
بصيت لأبويا.
وبعدين رجعت بصيت لأحمد.
لما بابا يموت؟
أحمد قرب مني.
مريم، اسمعيني...
رجعت لورا.
لا.
صوتي كان واطي، لكنه واضح.
المرة دي إنت اللي تسمع.
بصيت لأبويا.
كان واقف ثابت، لكن عينيه اتغيرت.
قال
هي كانت مستنية موتي عشان تاخد فلوس؟
سعاد بدأت تتلخبط.
لا، والله الموضوع مش كده...
كريم قاطعها
هو كده بالظبط يا أمي.
ماما قربت من أبويا ومسكت دراعه.
حسن، اهدى.
أبويا بص لسعاد.
أنا كنت معتبرك أم بنتي.
سعاد بدأت تعيط.
أنا غلطت.
أبويا رد بهدوء
الغلط إنك تاخدي كيلو لحمة من غير ما تستأذني.
وسكت.
إنما إنك تخططي لفلوس بنتي بعد موت أبوها، دي مش غلطة.
أحمد حط إيده على راسه.
أنا ما كنتش موافق.
بصيت له.
بس سكت.
كنت خايف.
وإنت فاكر إن سكوتك كان هيحميني؟
ما ردش.
قربت من الترابيزة وخدت الأوراق كلها.
قد إيه؟
أحمد بصلي.
إيه؟
قد إيه اتاخد من فلوسي؟
اتنهد.
حوالي 86 ألف.
ماما شهقت.
أما أنا، فحسيت إني فقدت القدرة على الكلام.
86 ألف جنيه.
فلوس كنت بجمعها عشان أجهز بيتنا.
عشان أصلح المطبخ.
عشان أجيب حاجات ناقصة.
عشان لو حصل ظرف ما أحتاجش حد.
أبويا قال
والفلوس راحت فين؟
كريم رد بدل أحمد
جزء اتدفع في تجهيزات أختي، وجزء في ديون أمي، والباقي...
سكت.
بصيت له.
والباقي إيه؟
كريم بص لأخوه.
أحمد غمض عينه.
وبعدين قال
الباقي اتحط في مشروع.
مشروع إيه؟
محل.
محل مين؟
ما ردش.
كريم قال
محل باسم أحمد وسعاد.
بصيت لأحمد كأني أول مرة أشوفه.
يعني فلوسي اتاخدت واتعمل بيها محل؟
كنت ناوي أرجعهالك.
ضحكت.
إمتى؟
سكت.
بعد سنة؟ اتنين؟ عشرة؟
دموعي نزلت.
إنت حتى ما سألتنيش إذا كنت موافقة.
أحمد قال
كنت عارف إنك هترفضي.
هنا وقفت الدموع.
بصيت له بثبات.
ودي كانت المشكلة.
سكت.
إنت ما كنتش خايف إني أرفض.
قربت منه خطوة.
إنت كنت عارف إن من حقي أرفض... وعملت اللي إنت عايزه برضه.
أبويا مد إيده وأخد الأوراق مني.
خلاص.
أحمد بص له.
عمي...
من النهارده مفيش جنيه واحد هيتاخد من بنتي من غير علمها.
سعاد بدأت تعيط
وإحنا هنرجع كل حاجة.
أبويا قال
مش إنتِ اللي هتحددي.
وبعدين بص لأحمد.
بكرة الصبح هنروح البنك والمحامي.
أحمد اتوتر.
محامي؟
أبويا رد
أيوه.
وبص له في عينه.
مش عشان أضيعك.
سكت لحظة.
عشان كل واحد يعرف حقه.
أنا كنت لسه واقفة، مش قادرة أستوعب إن كل ده حصل وأنا عايشة في نفس البيت مع الشخص اللي المفروض يكون أماني.
وفجأة موبايلي رن.
رقم غريب.
رديت.
ألو؟
جالي صوت رجل ما أعرفوش
حضرتك مريم؟
أيوه.
أنا محاسب المحل اللي باسم زوج حضرتك.
قلبي دق