في ليلة فرحي حكايات_ميراا حصري

لمحة نيوز

في ليلة فرحي، جوزي أخد وسادة وغطا، وخرج من أوضتنا من غير ما ينطق بكلمة
لكن اللي حصل بعدها خلاني أكتشف إن عيلته كلها كانت عايشة على كذبة عمرها عشرات السنين.
اسمي مريم، واتجوزت أحمد في واحدة من أكبر العائلات في البلد.
الفرح كان أسطوري أنوار متعلقة في جنينة البيت، ترابيزات مليانة أكل، وصوت الضحك والزغاريد مالي المكان.
أمه كانت بتعيط من الفرحة، وأبويا كان واقف يسلّم على الضيوف، وكل الناس بتقول إن دي أجمل ليلة في حياتنا.
لكن بعد ما خلص الفرح، ودخلنا أوضتنا، أحمد قفل الباب وفضل واقف ساكت.
ابتسمت له وقلت
أخيرًا بقينا لوحدنا.
قبل ما يرد، الباب اتفتح فجأة.
دخل عمه محمود، أكبر رجالة العيلة، وهو شايل وسادة وبطانية وحاجة ملفوفة في إيده.
بصيت له باستغراب.
خير يا عمي؟
ابتسم وقال بمنتهى الهدوء
سيبوا لي مكان دي ليلة مهمة، ولازم نعمل حاجة من عادات عيلتنا.
بصيت لأحمد، لقيته منزل عينه في الأرض.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
عادات إيه؟
عمه حط الحاجة اللي في إيده على السرير وقال
متقلقيش. دي حاجة بسيطة بنعملها في كل فرح.
وقتها أحمد رفع عينه فجأة وقال
بابا أنا كنت فاكر إنك هتسيبنا لوحدنا. إنت ما قلتليش إنك هتدخل تعمل الكلام ده.
عمه اتضايق.
إنت فاهم الموضوع غلط.
أحمد وقف قدامي فورًا.
طب فهمني كنت ناوي تعمل إيه؟
سكت عمه ثواني، وبعدين قال
دي مجرد عادة قديمة. بنلف الرباط الأحمر تلات مرات، ونطلب البركة والذرية، وبعدها نربطه في السرير.
بصيت للرباط الأحمر في إيده، وحسيت إن الموضوع أغرب مما توقعت.
خرجت من الأوضة من غير ما أقول كلمة.
نزلت للمطبخ، ولقيت حماتي سعاد قاعدة بتلم بواقي الأكل اللي من الفرح.
أول ما شافت وشي، قامت بسرعة.
مالك يا مريم؟ حصل إيه؟
بصيت لها وقلت
ماما سعاد هو فعلًا فيه تقليد في العيلة إن عم أحمد يدخل على العرسان ليلة فرحهم؟
وشها اتغير.
فضلت ساكتة كام ثانية.
وبعدين حطت إيديها على الرخامة وقالت بصوت واطي
مريم مين قالك إن ده تقليد عائلي؟
عمي محمود قال إن جد أحمد كان بيعمل نفس الحاجة معاه.
سعاد بصتلي بصدمة.
وبعدين قالت الجملة اللي قلبت ليلة فرحي كلها
جد أحمد معملش كده معايا أبدًا.
اتجمدت مكاني.
قربت منها وقلت
يعني إيه؟
بصت ناحية باب المطبخ، وكأنها خايفة حد يسمعنا.
وبصوت أهدى قالت
يعني إن الحكاية دي كلها كدب ومفيش أصلًا تقليد بالشكل ده في عيلتنا.
ساعتها فهمت إن اللي حصل في أوضتنا ماكانش عادة قديمة
كان فيه سر، وعمي محمود كان عايز يخبيه بأي طريقة.
حكايات_ميراا
سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ
باقي القصة هتنزل هنا فضلت واقفة قدام حماتي وأنا مش قادرة أستوعب كلامها.
يعني عمي محمود كان بيكدب عليا؟
سعاد بصتلي بسرعة، وحطت صباعها على بوقها.
وطي صوتك يا مريم لو سمعنا حد، هتحصل مصيبة.
مصيبة ليه؟ هو كان عايز يعمل إيه في أوضتنا؟
سعاد ما ردتش.
فضلت باصة للأرض، ووشها شاحب.
قربت منها خطوة.
ماما سعاد إنتِ عارفة حاجة.
رفعت عينيها ليا، وبعد تردد طويل قالت
أنا عارفة إن محمود مش أول مرة يعمل الحركة دي.
اتصدمت.
يعني إيه؟
من سنين قبل ما أحمد يتجوز، كان فيه كلام كتير جوه العيلة عن اللي حصل مع مرات ابن عمه.
حصل لها إيه؟
سعاد بصت ناحية باب المطبخ تاني.
اختفت من البيت بعدها بأيام.
حسيت بقشعريرة في جسمي.
اختفت؟!
محدش كان بيتكلم عنها. قالوا إنها سابت جوزها ومشيت بإرادتها.
وإنتِ مصدقة الكلام ده؟
سعاد سكتت.
وفي اللحظة دي، سمعت صوت خطوات جاية من الممر.
اتجمدنا إحنا الاتنين.
الباب اتفتح.
كان أحمد.
بص لنا باستغراب.
إنتوا بتتكلموا في إيه؟
سعاد ردت بسرعة
ولا حاجة مريم كانت بتسألني عن تقاليد العيلة.
أحمد بص لي.
تقاليد إيه؟
كنت لسه هرد، لكن سعاد قاطعتني
روح لمراتك يا أحمد. دي ليلة فرحكم.
أحمد مسك إيدي وسحبني بعيد عن المطبخ.
وأول ما طلعنا السلم، وقفت فجأة.
أحمد.
نعم؟
إنت كنت عارف إن مفيش أي تقليد؟
سكت.
بصيت في عينيه.
رد عليا.
اتنهد وقال
كنت شاكك.
شاكك؟
أيوه.
وكنت ساكت ليه؟
نزل عينه.
عشان أنا نفسي مش فاهم أبويا عايز إيه.
أبوك؟
أيوه محمود مش عمي زي ما إنتِ فاكرة.
اتجمدت.
إيه؟
رفع عينه وقال
محمود هو أخو أمي مش أبويا.
سكت لحظة.
بس أنا طول عمري بناديه عمي.
وأنا عارف.
طب إيه اللي مخبيه؟
أحمد ما ردش.
دخلنا الأوضة، وقفل الباب.
وبعدين راح ناحية الدولاب، وفتح درج صغير كان مستخبي تحت الهدوم.
طلع منه ظرف بني قديم.
حطه قدامي.
ده وصلني من أسبوع.
فتحت الظرف بإيد مرتعشة.
جواه صورة قديمة جدًا.
ست شابة واقفة جنب راجل، وفي إيدها نفس الرباط الأحمر اللي شوفته الليلة دي.
قلبت الصورة.
كان مكتوب وراها بخط اليد
لو ظهر الرباط تاني افتحوا الدرج اللي تحت السلم.
بصيت لأحمد.
مين الست دي؟
رد بصوت واطي
مرات ابن عمي اللي أمي كانت بتتكلم عنها.
وقبل ما ألحق أسأله أي حاجة
سمعنا صوت خبط شديد تحت.
وبعده صوت محمود
أحمد! افتح الباب!
أحمد بص لي، ووشه اتغير.
خبّي الصورة.
ليه؟
عشان لو هو شافها هيعرف إننا عرفنا الحقيقة.
حطيت الصورة بسرعة في جيبي.
ومحمود فضل يخبط.
أحمد! افتح!
بصيت ناحية الباب، وقلبي بيدق بعنف.
لأول مرة من ساعة ما دخلت العيلة دي
بدأت أحس إن ليلة فرحي ما كانتش بداية جوازي.
كانت بداية سر عمره أكتر من عشرين سنة محمود فضل يخبط على الباب بعنف.
أحمد! افتح الباب حالًا!
أحمد بصلي، وبعدها بص للظرف.
همس
حطي الصورة في مكان محدش يلاقيها.
خبّيتها بسرعة تحت المرتبة، وراح أحمد وفتح الباب.
محمود دخل من غير ما يستأذن.
عينه لفت في الأوضة، وكأنه بيدور على حاجة.
كنتوا بتتكلموا في إيه؟
أحمد رد بهدوء
ولا حاجة.
محمود بص له فترة طويلة.
أمك قالتلك حاجة؟
أحمد اتوتر.
ماما قالتلي إيه؟
محمود ابتسم ابتسامة غريبة.
بلاش تعمل نفسك مش فاهم.
وبعدين بص ناحيتي.
وإنتِ يا مريم حماتك قالتلك إيه تحت؟
قلبي دق بسرعة.
قلت
قالتلي مبروك.
ضحك.
بس؟
أيوه.
قرب مني خطوة.
متأكدة؟
بصيت في عينه وقلت
جدًا.
فضل ساكت ثواني، وبعدين خرج.
أول ما الباب اتقفل، أحمد جري ناحية الشباك وبص لتحت.
هو واقف بره.
قربت منه.
بيعمل إيه؟
مستنينا.
سألته
أحمد، إيه حكاية الدرج اللي تحت السلم؟
اتنهد.
معرفش.
يبقى ننزل ونشوف.
دلوقتي؟
أيوه قبل ما حد يمنعنا.
استنينا شوية لحد ما البيت هدي، ونزلنا السلم بهدوء.
وصلنا تحت السلم.
كان فيه جزء خشب صغير شبه باب مخفي.
أحمد حاول يفتحه، لكنه كان مقفول.
استنى.
طلعت الصورة من جيبي.
بصيت وراها تاني.
كان مكتوب
المفتاح عند الشخص اللي اتقال عليه إنه مات.
بصيت لأحمد.
مين اللي مات؟
وشه اصفر.
جدي.
جدك مات؟
أيوه من 18 سنة.
سكت لحظة.
وبعدين قال
بس أنا بدأت أشك إنه ما ماتش أصلًا.
فجأة سمعنا صوت من ورا الباب.
صوت راجل كبير.
لو بتدوروا على الحقيقة متفتحوش الدرج.
اتجمدنا.
أحمد مسك إيدي.
مين؟
مفيش رد.
قرب أحمد من الباب.
مين جوه؟
الصوت رجع تاني
أنا الشخص اللي عيلتك دفنته من 18 سنة وهو لسه عايش.
رجعت خطوة لورا.
أحمد وقف مكانه كأنه اتشل.
جدي؟
الصوت قال
أيوه يا أحمد.
وبعدها سمعنا صوت مفتاح بيلف من الناحية التانية.
الباب اتفتح ببطء.
وظهر قدامنا راجل عجوز، شعره أبيض، ووشه مليان تجاعيد.
لكن أول ما شافه أحمد
صرخ
جدي!
الراجل حط صباعه على بوقه.
وطي صوتك.
دخلنا بسرعة، وقفل الباب ورانا.
بصيت حواليّ.
كانت أوضة صغيرة مليانة ملفات وصور قديمة.
وعلى الحيطة، كانت فيه صور لأفراد العيلة.
وفي النص
صورة محمود.
تحتها تاريخ قديم.
بصيت للصورة، وبعدين للراجل العجوز.
إيه اللي حصل؟
رد بهدوء
محمود زور شهادة وفاتي.
أحمد شهق.
ليه؟
جده بص لنا الاتنين وقال
عشان يسيطر على العيلة ويخفي الحقيقة اللي لو ظهرت، مش هتوقع محمود لوحده.
سكت لحظة.
وبعدين مد إيده لملف أسود.
هتوقع العيلة كلها.
فتح الملف.
وأول ورقة كانت عليها صورة لوالدة أحمد.
لكن تحت الصورة كان مكتوب اسم مختلف تمامًا.
سعاد محمود عبدالسلام.
بصيت لأحمد.
ماما؟
جده قال
أمك مش الشخص اللي أنت فاكره.
وفي اللحظة دي
اتسمع صوت خبط على الباب من بره.
صوت محمود.
أنا عارف إنكم جوا.
جده قفل الملف بسرعة.
وبص لنا وقال
لو فتحنا الباب دلوقتي مش هنخرج كلنا عايشين.
وبعدين بص لأحمد وقال
لازم تعرف الحقيقة قبل ما محمود يعرف إن مريم شافت الملف فضلنا واقفين في الأوضة الضيقة، ولا واحد فينا قادر ينطق.
الخبط على الباب زاد.
أحمد! افتح الباب!
جدي قرب مننا وهمس
محمود مش هيقف عند الباب كتير لازم نخرج من هنا قبل ما يدخل.
أحمد بص له بصدمة.
بس إنت قلت إن أمي مش الشخص اللي أنا فاكره!
جدي شد الملف لصدره.
أمك هي سعاد فعلًا لكن اسمها الحقيقي مش سعاد محمود عبدالسلام.
أحمد اتنفس بصعوبة.
يعني إيه؟
يعني إن أمك اتولدت باسم تاني وإن محمود قضى سنين بيخفي أصلها عنك.
بصيت للملف.
وليه؟
جدي بصلي مباشرة.
لأن أمك هي الوريثة الحقيقية لكل ممتلكات العيلة.
اتسمرت مكاني.
أحمد هز راسه بعدم تصديق.
مستحيل أبويا هو اللي بنى كل ده.
جدي ابتسم بحزن.
دي أول كذبة صدقتها.
الخبط بره اتحول لضرب عنيف.
افتح الباب يا أحمد!
جدي فتح صندوق صغير تحت المكتب، وطلع منه مفتاح.
خد المفتاح ده.
أحمد أخده.
بيفتح إيه؟
مكتب محمود.
أحمد بصله.
وإيه اللي في المكتب؟
الدليل اللي هيكشف كل حاجة.
سألته
دليل على إيه؟
جدي سكت ثواني، وبعدين قال
على إن محمود هو اللي زور أوراق الميراث وهو اللي خلّى الناس تفتكر إني مت.
وفجأة سمعنا صوت تكسير.
الباب الخارجي بدأ يتفتح.
جدي أشار ناحية باب صغير في آخر الأوضة.
اخرجوا من هنا.
أحمد مسك إيدي.
وإنت؟
أنا

تم نسخ الرابط