وصلت البيت حكايات ميراا حصري
المحتويات
وشي
ولو فضلت هنا... مش هولد ابني أصلاً!
الكلمة دي خلتني أشيلها فورًا.
خرجت بيها من الأوضة، وعم عبده سبقنا ناحية الممر.
لكن أمي وقفت قدامنا.
ياسين، حطها على الأرض.
بصيتلها.
ابعدي.
لو خرجت من الباب ده، هتقتل نفسك ومراتك وابنك.
إنتي آخر واحدة هصدقها.
قالت بسرعة
لأنك ما تعرفش مين موجود تحت!
وفجأة...
سمعنا صوت راجل من السماعة الداخلية للقصر
ياسين الشهاوي... سلم نفسك، ومريم هتعيش.
وقفت مكاني.
مريم همست
ماتردش.
الصوت رجع
قدامك دقيقتين.
عم عبده شدني من دراعي.
تعالى.
على فين؟
للمكان اللي أبوك خبّى فيه الحقيقة.
دخلنا ممر جانبي ضيق، وورانا مريم والدكتور.
أمي فضلت واقفة مكانها.
لكن قبل ما الباب يتقفل، سمعتها بتقول
ياسين!
بصيت لها.
ولأول مرة صوتها كان مكسور.
لو نزلت تحت... هتعرف ليه أبوك اختفى.
الباب اتقفل.
نزلنا سلم ضيق تحت الأرض.
كل درجة كنت بنزلها، كنت حاسس إن فيه حاجة بتقربني من حقيقة أنا مش مستعد أسمعها.
وصلنا لباب حديد.
عم عبده طلع المفتاح القديم.
دخل المفتاح...
لكن الباب ما اتفتحش.
بصلي.
فيه رقم سري كمان.
وإنت تعرفه؟
هز راسه.
أبوك قالهولي قبل ما يختفي.
قول.
عم عبده بص لمريم.
الرقم مكتوب في المكان اللي مريم خبّت فيه رسالتها.
بصيت لمريم.
إنتي خبّيتي رسالة؟
هزت راسها.
في أوضة البيبي.
إيه اللي فيها؟
قالت
دليل.
في اللحظة دي، الدكتور اتكلم لأول مرة
لازم تفتح الباب قبل ما يوصلوا لنا.
بصيت له.
وإنت مالك مستعجل ليه؟
سكت.
قربت منه.
إنت كنت شريكهم، صح؟
الدكتور بلع ريقه.
كنت.
كنت إيه؟
قال بصوت منخفض
كنت شريكهم... لحد ما عرفت إنهم ناويين يقتلوا مريم.
مريم بصتله بصدمة.
إنت اللي ساعدتني أهرب من غرفة العمليات؟
هز راسه.
أنا اللي وقفت العملية.
عم عبده قال
والوقت خلص.
وفجأة...
سمعنا ضربات عنيفة على الباب الحديد.
افتحوا!
ياسين! عارفين إنك جوه!
رجعت خطوة.
عم عبده، افتح الباب!
كتب رقمًا على لوحة صغيرة بجانب الباب.
ضغط آخر رقم.
الباب اتفتح.
دخلنا.
الغرفة كانت صغيرة جدًا.
وفي منتصفها مكتب خشبي قديم.
فوق المكتب...
كان فيه جهاز تسجيل، وظرف بني، وصورة قديمة.
مسكت الصورة.
واتجمدت.
الصورة كانت لأبويا.
واقف قدام نفس البيت.
لكن كان واقف جنبه شخص تاني.
رفعت عيني لمريم.
مين ده؟
قالت
ده الراجل اللي أمي كانت بتخاف منه.
بصيت للصورة تاني.
قربت وجهي منها.
وفي اللحظة دي...
عرفته.
رجعت خطوة وأنا مش قادر أتكلم.
لأن الشخص اللي واقف جنب أبويا في الصورة...
كان أبو مريم.
نفس الراجل اللي مات قبل جوازنا بسبع سنين.
عم عبده قال
دلوقتي فهمت ليه الموضوع كله اتدفن؟
ما قدرتش أرد.
فتحت الظرف بسرعة.
جواه ورقة واحدة.
أول سطر فيها كان
إلى ابني ياسين... لو وصلت للورقة دي، يبقى أنا مت.
إيدي بدأت ترتعش.
كملت القراءة.
مريم مش ضحية في القصة دي... ومش بريئة بالكامل.
رفعت عيني لمريم.
كانت بتبصلي بخوف.
قلت
مريم... أبويا كتب إنك مش بريئة.
قالت وهي بتعيط
لأنه كان فاكر إني عارفة.
عارفة إيه؟
قبل ما تجاوب...
اتفتح جهاز التسجيل لوحده.
وخرج منه صوت أبويا.
صوت قديم...
لكن واضح.
ياسين... لو سمعت التسجيل ده، يبقى أمك كذبت عليك للمرة الأخيرة.
سكت ثواني.
ثم قال
ومريم هي الشخص الوحيد اللي يقدر يثبت إن ابنك مش ابنك.
بصيت لمريم.
وشها فقد كل ألوانه.
وحطت إيدها على بطنها.
ثم قالت بصوت مرتعش
ياسين...
وقبل ما تكمل...
بدأ صوت نبض الجنين يطلع من جهاز صغير كان مخبّي تحت المكتب.
دقات قلب سريعة.
ثم ظهر على شاشة الجهاز رقم واحد فقط
DNA 99 8
عم عبده قرب من الشاشة.
وبصلي.
النتيجة دي مش للجنين.
سألته
أمال لمين؟
رفع عينه ناحية الباب.
ليك.
وفي نفس اللحظة...
اتسمع صوت أمي من السماعة
ياسين... افتح الباب.
ثم قالت جملة واحدة
أبوك عايش الجزء الرابع
فضلت واقف قدام السماعة كأني مش فاهم اللغة اللي بتتكلم بيها أمي.
أبويا... عايش؟
الصوت رجع من السماعة
أيوه يا ياسين.
بصيت لمريم.
كانت بتعيط في صمت، وحاطة إيدها على بطنها.
قربت منها.
إنتي كنتي عارفة؟
هزت راسها بسرعة.
والله ما كنت عارفة إنه عايش.
أمال إيه اللي كنتي عارفاه؟
مريم فتحت بوقها، لكن قبل ما تتكلم...
سمعنا صوت خبط عنيف على الباب الحديد.
افتحوا!
رجعت خطوة.
عم عبده قرب مني وقال
لو فتحنا الباب، هنكون كلنا في خطر.
بصيت للجهاز.
رقم ال لسه ظاهر.
النتيجة دي بتثبت إيه؟
الدكتور رد
إنها مقارنة بين عينة دمك وعينة موجودة في الملف.
ملف إيه؟
ما ردش.
مسكته من ياقة قميصه.
ملف إيه يا دكتور؟!
قال وهو بيحاول يبعد إيدي
ملف أبوك.
سكت.
عينة دم أبويا؟
هز راسه.
قبل اختفائه بأيام، عمل فحص طبي شامل. العينة اتحفظت في معمل خاص.
وإنت جبتها هنا ليه؟
الدكتور بص لمريم.
عشان نثبت حاجة كان لازم تتثبت من زمان.
مريم قالت
ياسين... اسمعني الأول.
بصيت لها.
اتفضلي.
مسحت دموعها.
من حوالي شهرين، أمك بدأت تسألني أسئلة غريبة عن الحمل.
زي إيه؟
كانت عايزة تعرف فصيلة دمك، وفصيلة دمي، وكانت بتطلب مني أعمل تحاليل كل أسبوع.
ليه؟
مريم بلعت ريقها.
في الأول قالت عشان الحمل.
وبعدين؟
سكتت.
مريم، وبعدين؟
قالت
لقيت في مكتبها ورقة عليها اسمي... واسمك... واسم شخص تالت.
مين؟
نزلت عينيها.
اسم أبوك.
قبل ما أستوعب، سمعنا صوت مفتاح بيتحرك في الباب.
عم عبده اتوتر.
هما فتحوا القفل الخارجي.
بصيت حواليا.
فيه مخرج تاني؟
هز راسه.
فيه نفق قديم.
فين؟
أشار إلى الحائط.
ورا المكتبة.
جرينا ناحية المكتبة.
زقيناها بكل قوتنا، فتحركت بصعوبة وكشفت عن باب صغير.
دخلنا.
لكن مريم وقفت فجأة.
حطت إيدها على بطنها.
ياسين...
بصيت لها.
وشها كان متألم.
إيه؟
قالت وهي بتتنفس بسرعة
أعتقد... إن ابني عايز ييجي دلوقتي.
اتجمدت.
إيه؟
الدكتور قرب منها وفحصها بسرعة.
وبصلي.
الولادة بدأت.
في نفس اللحظة، صوت الباب الحديد من الغرفة الخلفية اتكسر.
رجالة دخلوا.
سمعنا خطواتهم بتقرب.
الدكتور قال
لازم نمشي حالًا.
شيلت مريم وسرت بيها داخل النفق.
كان ضيق ومظلم، وريحتُه تراب ورطوبة.
لكن بعد حوالي خمسين متر...
وصلنا لباب تاني.
عم عبده فتحه.
خرجنا في جراج قديم مهجور خلف أرض العيلة.
كان فيه عربية سوداء مستنيانا.
ركبنا بسرعة.
وأول ما العربية اتحركت...
مريم صرخت.
ياسين!
إيه؟!
أنا شايفة دم!
بصيت للدكتور.
وشه اتغير.
لازم مستشفى فورًا.
أخرجت موبايلي.
لكن قبل ما أتصل...
وصلتني رسالة من رقم مجهول.
فتحتها.
كانت صورة.
صورة حديثة جدًا.
لأمي...
وهي واقفة قدام مستشفى.
وفي إيدها ملف أبيض.
وتحت الصورة رسالة
لو دخلت مريم أي مستشفى، هتخسر ابنك.
اتجمدت.
مريم شافت الشاشة.
ياسين... ماتروحش المستشفى.
لازم تروحي.
هي عايزة الطفل!
الدكتور قال
مفيش وقت للجدال. الولادة لو بدأت بالفعل، لازم مكان مجهز.
فجأة عم عبده قال
أنا أعرف مكان.
بصيت له.
فين؟
عيادة قديمة للدكتور فؤاد، صاحب أبوك.
وصلنا بعد عشرين دقيقة.
كانت عيادة صغيرة في شارع جانبي، مقفولة من سنين.
دخلنا من باب خلفي.
الدكتور بدأ يجهز مريم.
وأنا فضلت واقف بره.
بعد دقائق، سمعت أول صرخة.
وبعدها...
صوت بكاء طفل.
اتسمرت مكاني.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
الدكتور خرج.
كان شايل طفل صغير ملفوف في بطانية.
ابتسم.
مبروك.
قربت منه بإيدين مرتعشتين.
ابني؟
ناولني الطفل.
حطيته على صدري.
وأول ما لمست إيده الصغيرة...
شد على صباعي.
ضحكت وسط دموعي.
لكن الدكتور ماكانش بيبتسم.
قال
ياسين...
بصيت له.
فيه مشكلة.
قلبي وقع.
إيه؟
فتح الملف اللي في إيده.
الطفل اتولد بعلامة مميزة جدًا.
بصيت لابني.
كان فيه علامة صغيرة على كتفه.
نفس العلامة اللي كانت موجودة في صورة قديمة لأبويا.
الدكتور قال
العلامة دي موجودة في عيلتكم من جيلين.
قلت
وإيه المشكلة؟
سكت لحظة.
ثم قال
المشكلة إن العلامة دي مش موجودة في عيلة الشهاوي.
بصيت له بصدمة.
أمال موجودة فين؟
قبل ما يرد...
سمعنا صوت عربية بتقف بعنف قدام العيادة.
عم عبده بص من الشباك.
وشه ابيض.
ياسين...
مين؟
قال
أمك.
لكنها ما كانتش لوحدها.
نزل من العربية راجل عجوز.
ولما رفع وشه ناحية الشباك...
وقعت مني البطانية من إيدي.
لأن الراجل ده...
كان أبويا.
والراجل اللي قضيت عشر سنين فاكره ميت... كان واقف قدامي، وبيبص على ابني لأول مرة الجزء الخامس
ماعرفتش أتحرك.
أبويا كان واقف تحت العيادة...
حي.
وشه أكبر من آخر صورة فاكرها، وشعره كله بقى أبيض، لكن عينيه كانوا نفسهم.
نفس العينين اللي فضلت أشوفهم في أحلامي عشر سنين.
همست
بابا...
رفع عينه ناحيتي.
وماقالش كلمة.
لكن أمي قالت من جنبه
دلوقتي عرفت ليه حاولت أمنعك ترجع يا ياسين؟
فتحت باب العيادة ونزلت السلم وأنا شايل ابني.
أبويا ما اتحركش.
وقفت قدامه.
إنت كنت عايش؟
هز راسه.
أيوه.
ليه سبتني؟
سكت.
صرخت
ليه خليتني أصدق إنك مت؟!
أمي حاولت تتدخل
ياسين، اسمع
لفيت لها.
إنتي اسكتي!
رجعت خطوة.
أبويا أخيرًا اتكلم
أمك ماكانتْش تعرف كل حاجة.
ضحكت بسخرية.
أمال مين يعرف؟
بص للطفل اللي في إيدي.
وتغير وشه فجأة.
مريم ولدت؟
أيوه.
مد إيده ناحية الطفل، لكني رجعت خطوة.
ماتلمسوش.
بصلي بحزن.
لازم أتأكد.
من إيه؟
سكت.
من إيه يا بابا؟
قال
من العلامة.
بصيت لابني.
إنت عارفها؟
هز راسه.
عارف أصلها.
وقتها خرجت مريم من العيادة، كانت مرهقة جدًا، والدكتور ماسك دراعها.
أول ما شافت أبويا...
وشها اتجمد.
إنت...
أبويا بص لها.
أيوه يا مريم.
قالت بصوت ضعيف
كنت عارف إنهم هيلاقوني؟
كنت عارف إنهم هيحاولوا.
وسكت؟
أبويا نزل عينه.
كنت بحاول أحميكم.
صرخت مريم
لأ! إنت كنت بتحمي نفسك!
سكت الجميع.
قربت منها.
مريم... إنتي تعرفي أبويا؟
بصتلي، ودموعها نزلت.
أعرفه.
من إمتى؟
من قبل ما أتجوزك.
حسيت كأن حد ضربني.
إيه؟
قالت
أول مرة شفته كانت في المستشفى بعد حادثة أبويا.
أبويا قاطعها
مريم،
متابعة القراءة