جوزي حكايات_ميراا حصري

لمحة نيوز

اتسرقت من حسابات معينة.
سكت لحظة.
لكن الحقيقة إن المستند مش معايا.
نادين قربت من الشاشة.
أمال فين؟
والدها قال
المستند كان عند الحاجة فاطمة.
وبعدين قال جملة خلت نادين تتجمد
وهي سلمته للشخص الوحيد اللي كانت واثقة فيه.
الفيديو توقف.
فادي قال
مين الشخص؟
نادين كانت بتبص للشاشة.
مش عارفة.
وفجأة...
سمعوا صوت باب الشقة بيتقفل.
نادين لفت بسرعة.
سامح قال
إحنا مش لوحدنا.
ظهر كريم من طرقة الشقة.
نادين اتصدمت.
إنت؟!
كريم وقف قدامهم.
أيوه.
سامح اندفع ناحيته
إنت قلت إنك مش هتيجي!
كريم رد
غيرت رأيي.
نادين قالت
إزاي عرفت مكان الشقة؟
كريم سكت.
فادي قال
لأن عنده نسخة من المفتاح.
نادين بصت لكريم.
معاك مفتاح؟
كريم أخرج مفتاحًا من جيبه.
جدتك ادتهولي قبل ما تموت.
نادين اتصدمت.
ليه؟
كريم قرب منها.
لأنها كانت عارفة إنك في يوم من الأيام هتدوري هنا.
وإنت كنت مستني اليوم ده؟
أيوه.
ليه؟
كريم بص ناحية اللابتوب.
عشان أمنعك تعرفي آخر جزء من الحقيقة.
نادين قالت
آخر جزء؟
كريم هز راسه.
أيوه.
وبعدين أخرج موبايله.
فتح صورة.
وحطها قدام نادين.
الصورة كانت قديمة جدًا.
فيها والد نادين...
واقف جنب شخص آخر.
نادين بصت للشخص.
اتسعت عينيها.
لأنها كانت تعرفه.
ده كان الرجل اللي قابلته من شوية عند المقابر.
لكن الصورة كانت مؤرخة من خمسة وعشرين سنة.
والأغرب...
إن الرجل كان وقتها أصغر سنًا، وكان واقف جنب والدها وهو شايل طفلة صغيرة.
نادين قربت من الشاشة.
ثم قالت بصوت مرتجف
مين الطفلة دي؟
كريم بص لها.
إنتِ.
نادين سكتت.
كريم كمل
وده مش أبوكي.
نادين اتجمدت.
إيه؟
كريم قال
الراجل اللي طول عمرك فاكرة إنه أبوكي...
ما كانش أبوكي الحقيقي الجزء الثامن
نادين فضلت باصة لكريم كأنها مش فاهمة الكلام.
إنت بتقول إيه؟
كريم حط الموبايل على الترابيزة.
بقول إن الراجل اللي رباكي مش أبوكي الحقيقي.
نادين هزت راسها بعنف.
مستحيل.
الصورة قدامك.
الصورة ممكن تكون متفبركة.
سامح قرب من الموبايل.
لأ.
نادين بصت له.
إنت كمان؟
سامح قال
أنا كنت عارف إن فيه سر متعلق بنسبك... لكن ما كنتش أعرف التفاصيل.
نادين رجعت لكريم.
طب مين أبويا الحقيقي؟
كريم سكت.
جاوبني!
الراجل اللي شفتيه عند المقابر.
نادين حست بدوار.
البواب؟
مش بواب.
فادي قال
اسمه حمدي.
نادين همست
حمدي...
كريم قال
كان شريك أبوكي اللي رباكي.
وإيه اللي حصل؟
كريم بص للأرض.
حصلت خيانة.
نادين عقدت حاجبيها.
خيانة مين؟
أبويا.
ساد الصمت.
كريم كمل
أبويا كان عارف إن حمدي هو أبوكي الحقيقي.
نادين قالت
وفضل ساكت؟
أيوه.
وجدتي؟
كانت عارفة.
وأبويا الحقيقي؟
كان فاكر إنك ماتّي.
نادين شهقت.
إيه؟!
كريم قال
يوم الحادثة اللي اتقالك فيها إن والدك اختفى... حمدي كان فاكر إنك متّي مع والدتك.
نادين مسكت رأسها.
كل ذكرياتها القديمة بدأت تتلخبط.
لكن فجأة افتكرت شيئًا.
كانت جدتها دائمًا ترفض أن تتكلم عن والدتها.
ودائمًا تقول لها
الماضي ساعات بيكون أرحم لما نسيبه مدفون.
نادين بصت لكريم.
طب ليه اتجوزتني؟
كريم سكت.
نادين صرخت
ليه؟!
قال بصوت منخفض
أبويا كان عايز يعرف مكان المستندات.
المستندات؟
أيوه.
يعني اتجوزتني عشان جدتي؟
كريم رد
في البداية.
نادين ضحكت من شدة الصدمة.
في البداية؟
بعدين الموضوع اتغير.
إزاي؟
كريم بص لها.
حبيتك.
نادين سكتت.
ثم قالت
لو كنت بتحبني، ما كنتش استخدمت حسابي.
كنت بحاول أحل مشاكل.
ولا كنت بتحاول تغطي سرقة؟
كريم ما ردش.
فادي تدخل
كفاية.
وبص لنادين.
في حاجة أهم.
فتح اللابتوب.
الفيديو لسه ما خلصش.
نادين قربت.
فادي ضغط تشغيل.
ظهرت صورة والدها مرة أخرى.
الصوت قال
لو نادين عرفت الحقيقة، لازم تعرف إن الشخص اللي أخد المستند الأصلي مش حمدي...
ثم سكت التسجيل لثوانٍ.
بعدها ظهر صوت امرأة.
نادين اتجمدت.
الصوت ده...
سامح قال
تعرفيه؟
نادين هزت راسها.
أيوه.
كانت صدمة.
لأن الصوت كان صوت جدتها فاطمة.
وقالت في التسجيل
أنا خبيت المستند في المكان الوحيد اللي كريم عمره ما هيفكر يدور فيه.
ثم ضحكت ضحكة خفيفة.
لأنه طول عمره بيدور على الورق... ومش واخد باله من الإنسان.
الفيديو توقف.
نادين بصت للكل.
يعني المستند لسه موجود؟
سامح قال
غالبًا.
نادين افتكرت حاجة.
قالت
الإنسان...
بصت لياسين اللي كان نايم في عربية الأطفال خارج الغرفة.
وبعدين قالت
جدتي كانت تقصد ياسين؟
كريم رفع عينه بسرعة.
مستحيل.
نادين قربت من ابنها.
لاحظت سلسلة صغيرة معلقة في رقبته.
كانت هدية من جدتها قبل وفاتها بأيام.
نادين مسكتها.
السلسلة كان فيها تعليقة صغيرة على شكل مفتاح.
لكنها ما كانتش مفتاحًا حقيقيًا.
كانت مجرد رمز.
ضغطت عليها.
تك.
التعليقة اتفتحت.
جواها ورقة صغيرة ملفوفة.
نادين سحبتها.
فتحت الورقة.
كان مكتوب عليها عنوان.
المخزن رقم 17 محطة مصر.
فادي قال
ده مش عنوان شقة.
سامح رد
ده مخزن أمانات.
نادين بصت لكريم.
وإنت كنت تعرف؟
كريم هز راسه.
لأ.
لأول مرة، بدا عليه إنه فعلًا لا يعرف.
نادين أخذت الورقة.
هنروح دلوقتي.
كريم قال
أنا جاي معاكي.
نادين ردت
لأ.
نادين...
المرة دي مش هتمنعني.
خرجت من الشقة وهي شايلة ياسين.
سامح وفادي خرجوا وراها.
أما كريم...
فضل واقف لحظة.
وبعدين بص لصورة جدتها.
وقال بصوت منخفض
إنتِ كنتِ مخططة لكل ده من إمتى؟
ثم نظر للصورة مرة أخرى.
ولأول مرة، ظهرت على وشه ملامح خوف حقيقي.
لأنه فجأة افتكر شيئًا.
قبل وفاة الحاجة فاطمة بيومين...
كانت اتصلت به وقالت له
لو ظلمت نادين، هخلي الحقيقة تظهر في اليوم اللي تكون فاكر فيه إنك كسبت.
وقتها ضحك وما اهتمش.
لكن دلوقتي...
فهم إن اليوم ده وصل.
بعد ساعة...
وصلت نادين لمحطة مصر.
المكان كان زحمة.
دخلت مكتب الأمانات.
قدمت البطاقة والورقة.
الموظف بص للرقم.
وبعدين قال
لحظة واحدة.
اختفى خلف باب صغير.
بعد دقائق رجع وهو ماسك صندوق حديدي صغير.
ده الأمانة رقم 17.
نادين مدت إيدها.
شكرًا.
خرجت بالصندوق.
حطته على ترابيزة قريبة.
فتحت القفل.
لكن أول ما رفعت الغطا...
تجمدت.
الصندوق ما كانش فيه مستندات.
ولا فلوس.
ولا فلاشة.
كان فيه...
صورة واحدة.
نادين مسكتها.
الصورة كانت ليها وهي طفلة.
وبجانبها والدها الحقيقي حمدي.
لكن خلف الصورة كانت فيه جملة بخط جدتها
يا نادين، لو وصلتي للصندوق ده، يبقى كريم قالك إن حمدي أبوكي الحقيقي.
نادين قلبت الصورة.
ثم قرأت السطر التالي
لكن كريم كدب عليكي.
نادين رفعت عينيها.
يعني إيه؟
وفي اللحظة نفسها...
تليفونها رن.
رقم مجهول.
ردت.
جاءها صوت رجل كبير
نادين؟
أيوه.
أنا حمدي.
سكتت.
عايزة تعرفي أبوكي الحقيقي؟
دموعها نزلت.
أيوه.
قال
يبقى تعالي لوحدك.
نادين بصت لسامح وفادي.
ثم سألته
فين؟
جاءها الرد
المكان اللي اتولدتِ فيه.
وقفل.
نادين فضلت ماسكة الموبايل.
لأنها كانت متأكدة من حاجة واحدة
المكان ده كان مستحيل يكون موجود... إلا لو جدتها كانت مخبية عنها حياتها كلها الجزء التاسع
نادين فضلت ساكتة بعد المكالمة.
سامح قرب منها.
قالك إيه؟
نادين رفعت عينيها.
قال إنه حمدي.
فادي قال
وإيه المطلوب؟
عايزني أروح له لوحدي.
سامح هز راسه.
لأ.
نادين بصت له.
لازم أروح.
لوحدك لأ.
هو طلب كده.
وده سبب أكتر إننا ما نسيبكيش تروحي لوحدك.
نادين فضلت ساكتة.
وفجأة، تليفونها اهتز.
رسالة جديدة.
لو جبتِ حد معاكي، مش هتعرفي الحقيقة أبدًا.
نادين قفلت الموبايل.
هروح.
فادي قال
على الأقل إحنا هنكون قريبين منك.
نادين وافقت.
وبعد حوالي ساعة، كانت واقفة قدام عنوان غريب.
بيت قديم على أطراف القاهرة.
الباب الخارجي كان مفتوح.
نادين دخلت وحدها.
المكان كان هادي.
سمعت صوت رجل من الداخل
ادخلي يا نادين.
مشيت ناحية الصوت.
ولما وصلت للصالة...
شافت رجل كبير قاعد على كرسي.
أول ما عينه وقعت عليها، دموعه نزلت.
قال بصوت مرتعش
كبرتي.
نادين وقفت مكانها.
إنت حمدي؟
الرجل هز راسه.
أيوه.
إنت أبويا؟
حمدي ما جاوبش.
مد إيده لصورة قديمة.
قبل ما أقولك مين أبوكي... لازم تعرفي حاجة.
نادين قربت.
إيه؟
قال
أنا مش أبوكي.
نادين اتصدمت.
إنت بنفسك قلت في التليفون إنك هتقول لي الحقيقة!
ودي الحقيقة.
طب مين أبويا؟
حمدي بص لها.
الراجل اللي رباكي.
نادين شهقت.
يعني بابا؟
أيوه.
بس كريم قال...
حمدي قاطعه
كريم كان عايزك تصدقي العكس.
نادين قربت منه.
ليه؟
حمدي أشار للكرسي.
اقعدي.
قعدت.
قال
أبوكي الحقيقي كان شريك أبو كريم.
نادين اتجمدت.
يعني الصورة...
مش كل اللي فيها حقيقة.
حمدي أخرج ظرفًا قديمًا.
جدتك طلبت مني أحفظ ده.
نادين فتحته.
كان جواه تقرير رسمي.
قرأت الاسم.
ثم شهقت.
الاسم المكتوب كان اسم والدها الذي تربت معه.
وبجانبه نتيجة تحليل نسب قديم.
النتيجة الأب البيولوجي.
نادين ما قدرتش تتكلم.
حمدي قال
أبوكي كان فعلًا أبوكي.
طب إنت مين؟
حمدي ابتسم بحزن.
كنت شريكه.
ثم سكت.
وأقرب شخص ليه.
نادين دموعها نزلت.
طب ليه اختفيتوا؟
حمدي قال
لأن أبو كريم كان عايز المستندات بأي طريقة.
وإيه علاقتك بجدتي؟
كنت الشخص اللي بتثق فيه.
نادين بصت للتقرير.
وليه كريم قال إنك أبويا؟
حمدي رد
عشان يخلط الأوراق.
وفي اللحظة دي...
سمعوا صوت عربية برا.
حمدي اتوتر.
مين اللي معاكي؟
نادين سكتت.
قولتي إنك جاية لوحدك.
أنا فعلًا جيت لوحدي.
حمدي قام بسرعة وراح ناحية الشباك.
بص بره.
وشه اتغير.
كريم.
نادين اتصدمت.
كريم هنا؟
أيوه.
حمدي قال بسرعة
لازم تمشي.
لكن قبل ما نادين تتحرك...
الباب اتفتح.
كريم دخل.
نادين بصت له بغضب.
إنت بتعمل إيه هنا؟
كريم ما ردش.
بص لحمدي.
كفاية هروب يا عم حمدي.
حمدي قال
أنا ما هربتش.
لأ، إنت هربت وخليت ناس تانية تدفع التمن.
نادين بصت بينهم.
إنتوا تعرفوا بعض من إمتى؟
كريم قال
من قبل ما أعرفك.
نادين سألته
وإنت كنت عارف إن حمدي مش أبويا؟
أيوه.
وعرفت الحقيقة كلها؟
كريم سكت.
نادين صرخت
جاوب!
قال
مش كلها.
حمدي قال
هو عارف أكتر مما بيقول.
كريم بص له.
وإنت عارف إن أبوها كان السبب في موت أبويا؟
نادين اتجمدت.
إيه؟
حمدي رد
أبوك ما قتلش حد.
كريم قال
عندي دليل.
أخرج موبايله.
فتح تسجيل صوتي.
صوت والد نادين ظهر
أنا ما كنتش عايز أذي حد...
ثم صوت رجل آخر
يبقى هتدفع الثمن.
التسجيل انتهى.
نادين بصت لكريم.
إيه ده؟
كريم قال
أبوكي كان عارف إن أبويا هيتأذى.
نادين ردت
ده مش معناه إنه قتله.
عارف.
أمال ليه بتقول كده؟
كريم سكت.
ثم قال
لأن الحقيقة إن أبويا ما ماتش بسبب أبوكي.
حمدي بص له.
قولها.
كريم أخد نفسًا.
أبويا اتقتل بسبب الشخص اللي كان بيشتغل معاه.
نادين قالت
مين؟
كريم نظر إليها.
الشخص اللي كان معانا في كل الأوراق.
فادي ظهر فجأة عند الباب.
تقصدني؟
كريم لف بسرعة.
فادي كان واقف هناك.
نادين اتصدمت.
إنت لحقتنا؟
فادي قال
كنت متابع العربية.
كريم ضحك.
كويس إنك جيت.
فادي قال
ليه؟
كريم رفع الموبايل.
عشان نخلص.
فتح صورة قديمة.
الصورة كانت تجمع
كريم.
سامح.
فادي.
ووالد نادين.
لكن التاريخ الموجود أسفل الصورة...
كان قبل زواج نادين وكريم بسنوات.
نادين بصت للصورة.
ثم قالت
إنتوا كنتوا تعرفوا بعض قبل ما أعرف كريم؟
فادي سكت.
نادين بصت لسامح، اللي كان لسه داخل من الباب.
وإنت كمان؟
سامح ما جاوبش.
نادين رجعت بصت لكريم.
كل الناس دي كانت عارفة حياتي قبلي...
وبعدين قالت
إلا أنا.
كريم اقترب منها.
لأننا كنا بنحاول نحميكي.
نادين ردت
من مين؟
كريم بص لفادي.
ثم لسامح.
ثم قال
من الشخص اللي لحد دلوقتي محدش فينا قدر يوصله.
نادين سألت
مين؟
كريم قال
أمك.
نادين اتجمدت.
أمي ماتت.
كريم هز راسه.
دي القصة اللي اتقالتلك.
ثم أخرج صورة.
امرأة واقفة قدام مستشفى.
وفي حضنها طفلة رضيعة.
نادين قربت من الصورة.
وشها شحب.
لأن المرأة...
كانت تشبهها بشكل مخيف.
كريم قال
أمك عايشة.
وفي نفس اللحظة، موبايل نادين رن.
رقم مجهول.
ردت.
جاءها صوت امرأة
نادين...
نادين ما قدرتش تتكلم.
الصوت قال
أنا أمك.
ثم أضافت جملة واحدة
وابعدي عن كريم فورًا... لأنه مش الشخص اللي فاكرة إنك متجوزاه.

تم نسخ الرابط