جوزي حكايات_ميراا حصري
جوزي كان بيقبض حوالي 80 ألف جنيه في الشهر، لكن لما طلبت منه فلوس أجيب بيها حفاضات لابننا، رد عليّا بمنتهى البرود
اتعلمي تدبري فلوسك.
وفي الليلة دي، رجع البيت وهو متأكد إني هكون محضّرة له العشا ومستنياه.
لكن بدل ما يلاقي العشا...
لقى شنط هدومه مرمية في طرقة الشقة، ورسالة من المحامية بتاعتي مستنياه.
والأسوأ من كده كله...
كان فيه حاجة اختفت من عربيته، ولما شافها، وشه اتقلب تمامًا.
الجزء الأول
اتعلمي تدبري فلوسك يا نادين. أنا مش ماكينة فلوس عشان أفضل أدفعلك كل طلب يخطر على بالك.
خبط كريم بإيده على ترابيزة المطبخ، وبص بضيق على كيس الحفاضات الفاضي.
كانت نادين شايلة ابنها ياسين، اللي عنده ست شهور، والواد الصغير كان بيلعب ببراءة في خيط الجاكيت بتاعه.
قالتله بهدوء
أنا مش بطلب فلوس عشان حاجة لنفسي. ياسين محتاج حفاضات، ولبن صناعي، وكريم للالتهابات.
ضحك كريم ضحكة قصيرة باردة.
أنا اديتك ألف وخمسمية جنيه يوم التلات.
بصتله نادين وقالت
والنهارده الاتنين.
سكت لحظة.
كريم كان بيقبض حوالي 80 ألف جنيه في الشهر كمدير مبيعات في شركة كبيرة في القاهرة، وكان شايف إن مرتبه ده بيديله الحق يبقى هو المتحكم الوحيد في فلوس البيت.
والأغرب...
إن الشقة اللي عايشين فيها أصلًا مش بتاعته.
الشقة كانت ميراث نادين من جدتها الحاجة فاطمة، والست قبل ما تموت وصتها بكلمة واحدة
أوعى تسمحي لحد يخليكي تحسي إنك ضيفة في بيتك.
سنين طويلة، نادين كانت فاكرة إن الجملة دي مجرد نصيحة زيادة عن اللزوم.
لحد النهارده.
كريم كمل وهو بيظبط أساور قميصه
إنتِ في إجازة وضع، يعني مابتدفعيش بنزين، ولا أكل بره، ولا ركنة. لازم تعرفي توفري وتدبري فلوسك.
نادين فضلت باصة له من غير ما ترد.
كريم كان عادي جدًا يدفع ألفين جنيه في عشا مع زمايله.
ويشتري قهوة مستوردة مخصوص لنفسه.
ويصرف عشرات الآلاف على عربيته المازدا البيضاء.
وقبلها بشهر، كان اشترى جنوط رياضية وكاوتش غالي جدًا.
والفاتورة، للمفارقة، كانت باسم نادين.
كريم كان استخدم كارت إضافي تابع ليها، كانت محتفظة بيه من قبل الجواز، ووعدها إنه هيرجع الفلوس.
ما رجعش جنيه واحد.
ولما اعترضت، قال لها بمنتهى البساطة
أمان العربية استثمار. هدومك تستنى. وبعدين إنتِ أصلًا مش بتخرجي غير مع الواد.
ودلوقتي...
مش عايز يديها فلوس حتى عشان حفاضات ابنه.
سألته نادين
يعني مش هتديني فلوس أجيب بيها حاجات ياسين؟
رد وهو بياخد شنطة شغله
بالليل هنراجع مصاريفك ونشوف إنتِ بتغلطي فين.
وبعدها خرج.
زي كل يوم، كان بيركب المترو عشان يتجنب زحمة القاهرة، وساب مفتاح عربيته المازدا البيضاء في طبق صغير عند باب الشقة.
وقبل ما ينزل قال
اقفلي الباب كويس.
وبعدين الباب اتقفل.
نادين فضلت واقفة مكانها.
ياسين عطس.
بصت لابنها، وبعدها بصت لمفتاح العربية.
ومن الشباك، شافت المازدا البيضاء مركونة تحت الشجرة.
الجنوط الجديدة كانت بتلمع في الشمس.
وفجأة افتكرت كلمة كريم
وفري.
لكن المرة دي...
الهدوء حل محل الحزن اللي متراكم جواها من شهور.
حطت ياسين في سريره الصغير، وطلعت موبايلها.
فتحت الصور اللي كريم كان منزلها على فيسبوك الأسبوع اللي فات وهو بيتباهى بالجنوط الجديدة.
وبعد حوالي ربع ساعة...
نادين نزلت إعلان
جنوط رياضية أربع فرد كاوتش بحالة ممتازة، استعمال خفيف، والفاتورة الأصلية باسمي. للبيع بشكل عاجل. سعر خاص للي ييجي يستلمهم النهارده.
الموبايل بدأ يرن فورًا.
نادين رفضت تلات عروض.
لكن المكالمة الرابعة كانت من واحد اسمه محمود.
هو حضرتك فعلًا بتبيعيهم بالسعر ده؟
نادين بصت لكيس الحفاضات الفاضي على الترابيزة.
وقالت بهدوء
أيوه. بس لازم تيجي النهارده.
هكون عندك خلال أربعين دقيقة.
نادين ابتسمت لأول مرة الصبح ده.
قفلت المكالمة.
وبعدين فتحت دولاب الطرقة...
وطلعت منه تلات شنط سفر كبيرة.
المرة دي...
نادين ما كانتش هتوفّر في مصاريف البيت بس.
دي كانت ناوية توفر على نفسها جواز كامل من الإهانة.
وكريم لسه مايعرفش هو على وشك يخسر إيه.
لأنه لما يرجع البيت بالليل...
مش هيلاقي العشا اللي متعود عليه.
هيلاقي شنطه بره.
وهيلاقي رسالة من المحامية.
لكن الصدمة الحقيقية...
هتكون لما يبص على عربيته ويكتشف الحاجة اللي اختفت منها.
وساعتها، هيفهم إن نادين ما كانتش بتطلب فلوس للحفاضات...
كانت بتجهز نفسها للخروج من حياته كلها.
ومش هتصدقوا مين الشخص اللي ساعدها في تنفيذ خطتها...
حكايات_ميراا
سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ
باقي القصة هتنزل هنا الجزء الثاني
الساعة كانت قربت على اتنين الضهر، ونادين كانت قاعدة في الصالة، وياسين نايم في سريره.
صوت جرس الباب رن.
بصت نادين في الساعة.
ده أكيد محمود.
قامت بهدوء، وراحت ناحية الباب.
قبل ما تفتحه، بصت من العين السحرية، ولقت راجل في التلاتينات واقف ومعاه واحد تاني.
فتحت الباب وقالت
أيوه؟
ابتسم محمود وقال
مدام نادين؟
أيوه.
أنا محمود اللي كلمتك بخصوص الجنوط.
هزت راسها وفتحت الباب أكتر.
اتفضلوا.
دخل محمود، لكنه أول ما شاف الجنوط والكاوتش متحطين جنب الحيطة، وقف لحظة وقال
حضرتك متأكدة إنهم للبيع فعلًا؟
نادين ردت من غير تردد
متأكدة.
أصل السعر قليل أوي بالنسبة لحالتهم.
أنا مش ببيعهم عشان أكسب.
سكت محمود.
نادين كملت
أنا ببيعهم عشان محتاجة الفلوس النهارده.
بص لها محمود للحظة، وبعدها أخرج موبايله.
تمام. أحول لحضرتك دلوقتي؟
لأ.
محمود استغرب.
لأ؟
نقدي.
حاضر.
بعد حوالي عشر دقايق، كان المبلغ كله في إيد نادين.
عدته مرة واحدة، وحطته في ظرف أبيض.
محمود والراجل اللي معاه بدأوا يفكوا الجنوط.
نادين وقفت بعيد وهي بتبص عليهم.
كل فردة كانت بتتفك كانت بتحسسها إنها بتشيل حمل من فوق صدرها.
وبعد أقل من نص ساعة...
العربية بقت على الكاوتش القديم.
محمود وقف عند الباب وقال
على فكرة، حضرتك لو حابة تبيعي العربية نفسها بعد كده، كلّميني.
نادين بصت له وقالت
لأ.
ابتسمت ابتسامة خفيفة.
العربية مش للبيع.
محمود هز راسه ومشي.
أول ما الباب اتقفل، نادين طلعت الظرف من جيبها.
قسمت الفلوس على تلات أجزاء.
جزء للحفاضات واللبن.
جزء للمحامية.
والجزء الأخير...
حطته في شنطة سفر صغيرة.
بعدها مسكت موبايلها واتصلت بمحاميتها.
ألو يا أستاذة منى؟
أيوه يا نادين.
نفذنا اللي اتفقنا عليه.
صمتت المحامية ثانيتين.
متأكدة إنك عايزة تكملي؟
نادين بصت ناحية أوضة ياسين.
لأول مرة في حياتي، متأكدة.
تمام. أنا هكون عندك الساعة ستة.
مستنياكي.
قفلت المكالمة.
لكن قبل ما تحط الموبايل، وصلتها رسالة من البنك.
نادين فتحتها.
المبلغ اللي كريم كان بيحوّله لحسابها كل شهر...
اتوقف.
بصت للشاشة.
وبعدها ضحكت ضحكة صغيرة.
حتى دي؟
كان كريم عامل نفسه هو المتحكم في كل جنيه يدخل البيت.
لكن اللي ما يعرفوش...
إن نادين كانت من زمان بتحتفظ بكل المستندات.
إيصالات.
تحويلات.
فواتير.
صور.
رسائل.
وحتى تسجيلات لمكالمات كان هو بنفسه بيتكلم فيها عن مصاريف البيت.
كل حاجة كانت محفوظة.
لأن نادين، رغم إنها كانت ساكتة...
ما كانتش غافلة.
الساعة قربت على خمسة ونص.
نادين حممت ياسين، لبسته هدوم نظيفة، وحطت له اللبن والحفاضات في شنطة صغيرة.
وبعدها بدأت تحط هدومها في الشنط.
فستان.
عبايتين.
هدوم ياسين.
أوراقها.
أوراق ابنها.
وشوية حاجات شخصية.
لكن قبل ما تقفل آخر شنطة...
المفتاح اللي كان موجود في طبق باب الشقة شد انتباهها.
مفتاح العربية.
نادين مسكته.
وبصت له ثواني.
وبعدين حطته على الترابيزة.
هي ما كانتش محتاجة المفتاح.
لأنها كانت أخدت حاجة أهم منه.
حاجة لو كريم اكتشف إنها اختفت...
هيعرف إن الموضوع مش خناقة زوجين.
دي كانت بداية نهاية حقيقية.
الساعة ستة إلا عشر دقايق...
جرس الباب رن تاني.
المرة دي كانت الأستاذة منى.
دخلت وهي شايلة ملف أسود.
بصت للشنط.
وبعدين بصت لنادين.
جاهزة؟
نادين هزت راسها.
جاهزة.
المحامية فتحت الملف وقالت
قبل ما كريم يرجع، لازم تمضي على كام ورقة.
نادين قعدت جنبها.
وقعت الورقة الأولى.
والتانية.
والتالتة.
وبعدها منى قالت
في حاجة أخيرة.
نادين رفعت عينيها.
إيه؟
المحامية طلعت ورقة صغيرة من الملف وحطتها قدامها.
دي أهم ورقة في كل اللي عملناه.
نادين قرأتها...
وفجأة ملامح وشها اتغيرت.
إنتِ متأكدة؟
مية في المية.
نادين سكتت.
وبصت ناحية باب الشقة.
كريم لو عرف إن الورقة دي معايا...
منى قاطعتها
عشان كده لازم ما يعرفش دلوقتي.
وفي اللحظة دي...
سمعوا صوت مفتاح بيتحط في كالون الباب.
نادين بصت للمحامية.
منى قفلت الملف بسرعة.
والباب بدأ يتفتح.
دخل كريم وهو بيبتسم، وفي إيده كيس أكل.
واضح إنه كان فاكر إن كل حاجة رجعت لطبيعتها.
قال وهو بيخلع جاكته
وحشتيني يا نادين. عملتي العشا؟
ماحدش رد.
كريم رفع عينه.
شاف الشنط.
ابتسامته اختفت.
إيه ده؟
نادين فضلت ساكتة.
بص على أول شنطة.
وبعدين التانية.
وبعدين لمح المحامية قاعدة في الصالة.
وشه اتغير.
مين دي؟
منى ردت بهدوء
أنا محامية مدام نادين.
كريم ضحك بسخرية.
محامية؟!
وبص لنادين
إنتِ بتعملي إيه؟
نادين وقفت.
بنهي حاجة كان لازم تنتهي من زمان.
كريم قرب منها.
إنتِ بتهدديني؟
نادين هزت راسها.
لأ.
وبصت له بثبات.
أنا بس بطبق نصيحتك.
نصيحتي؟
أيوه.
سكتت لحظة وقالت
قلتلي أتعلم أدبر فلوسي.
وبعدين أشارت للشنط.
فتعلمت أدبر حياتي من غيرك.
كريم اتجمد مكانه.
لكن فجأة...
عينه وقعت على مفاتيح العربية فوق الترابيزة.
قرب منها بسرعة.
فين الجنوط؟
نادين ما ردتش.
كريم خرج يجري ناحية الشباك.
بص تحت...
وشاف عربيته.
وقف للحظة.
وبعدين صرخ
إنتِ بعتي الجنوط؟!
نادين ردت بكل هدوء
أيوه.
إنتِ مجنونة؟!
لأ.
دي كانت جديدة!
وأنا كنت جديدة على فكرة الجواز كمان.
كريم رجع يبص لها بغضب.
الفلوس فين؟
نادين ابتسمت.
الفلوس اللي أنا جبتها من حاجة اشتريتها بفلوسك؟
سكتت لحظة.
لأ، استنى... الفاتورة أصلًا باسمي.
كريم قرب منها.
إنتِ فاكرة إنك كده هتكسبي؟
نادين ما ردتش.
المحامية قامت من مكانها وحطت الملف قدامه.
الأفضل لحضرتك تقرأ الورق ده قبل ما تتكلم.
كريم مسك الملف.
فتح أول صفحة.
قرأ سطرين.
وشه بدأ يتغير.
لكن أول ما وصل للصفحة الأخيرة...
إيده ارتعشت.
رفع عينه لنادين.
إنتِ عملتي إيه؟
نادين بصت له بهدوء.
اللي كان لازم أعمله من زمان.
كريم بلع ريقه.
إنتِ أخدتي...
وسكت.
لأن الكلمة اللي كان خايف يقولها خرجت من بقه بصوت منخفض
المفتاح الاحتياطي للخزنة؟
نادين ابتسمت.
أخدته.
وساعتها لأول مرة...
الخوف ظهر في عيني كريم.
لأن الخزنة دي ما كانش فيها فلوس وبس.
كان فيها مستندات.
ومستندات لو خرجت من الخزنة...
مش نادين بس اللي هتخرج من الجواز.
كريم نفسه ممكن يدخل في مشكلة أكبر بكتير.
لكن اللي ما كانش يعرفه...
إن نادين كانت بالفعل أخدت منها حاجة واحدة قبل ما يخرج من البيت الصبح.
وحطتها في مكان مستحيل يخطر على باله.
تحت مرتبة سرير ياسين.
والمستند ده تحديدًا...
كان فيه اسم شخص تاني.
شخص كريم كان بيخاف منه أكتر من أي محامي.
وشخص نادين ما كانتش قابلته من سنين.
لكن الليلة دي...
كان هو الوحيد القادر يقلب الطاولة على كريم بالكامل الجزء الثالث
كريم فضل واقف مكانه، والورقة في إيده.
وشه كان شاحب بشكل واضح.
نادين كانت واقفة قدامه، لأول مرة من شهور من غير ما تحاول تهدي غضبه أو تخاف من رد فعله.
المحامية منى قالت بهدوء
اقعد يا أستاذ كريم. إحنا محتاجين نتكلم بعقل.
كريم تجاهلها.
بص لنادين وقال
إنتِ فتحتي الخزنة؟
لأ.
يبقى عرفتي منين إن المفتاح الاحتياطي موجود؟
نادين ابتسمت ابتسامة بسيطة.
لأنك كنت فاكر إني مش باخد بالي من حاجة.
كريم شد الورقة من إيد المحامية.
الورقة دي جبتوها منين؟
منى ردت
من مصدر قانوني، وده كفاية بالنسبة لك دلوقتي.
أنا بسأل نادين!
نادين قربت خطوة.
وأنا مش مضطرة أجاوبك.
كريم ضرب الملف على الترابيزة.
إنتِ فاكرة إنك لما تجيبي محامية وتبيعي حاجة من عربيتي تبقي كده قوية؟
نادين بصت له وقالت
أنا ما بعتش حاجة من عربيتك.
سكتت لحظة.
أنا بعت حاجة الفاتورة بتاعتها باسمي.
كريم اتعصب
إنتِ بتلعبي بالنار!
المحامية دخلت بينهم فورًا
خلي بالك من كلامك.
كريم ضحك بسخرية.
وإنتِ كمان متدخليش بيني وبين مراتي.
نادين ردت بهدوء
أنا مش مراتك من اللحظة دي.
الكلمة وقعت