جوزي حكايات_ميراا حصري
في الأوراق بسرعة.
وبعدين لقت صورة تحويل.
تاريخها كان قبل جوازها من كريم بشهرين.
اسم الحساب...
حسابها هي.
شهقت
أنا ما عملتش التحويل ده.
فادي قال
عارف.
نادين بصت له.
إنت متأكد؟
متأكد.
إزاي؟
لأن في نفس التوقيت، كان تليفونك عند كريم.
نادين رفعت عينيها ببطء.
افتكرت اليوم ده.
كانت في المستشفى مع جدتها.
وكريم كان معاها.
طلب منها الموبايل بحجة إنه هيكلم حد من الشركة.
وقتها ما فكرتش في الموضوع.
لكن دلوقتي...
كل حاجة بدأت تركب.
نادين بصت لكريم.
إنت عملت كده؟
كريم قال بسرعة
لأ.
كنت ماسك موبايلي اليوم ده؟
آه، بس...
استخدمت حسابي؟
نادين، اسمعيني.
جاوبني!
كريم سكت.
نادين فهمت.
حطت الورق على الترابيزة.
يبقى أنا كنت متجوزة راجل بيستخدم اسمي وفلوسي من غير علمي.
كريم قال
أنا كنت بحاول أحمي نفسي.
نادين ردت
وأنا؟
سكت.
مين كان بيحميني أنا؟
ماحدش رد.
ياسين بدأ يعيط في أوضته.
نادين راحت له.
شالته، وفضلت تهدهده.
وهي شايلة ابنها، سمعت كريم بيقول لفادي
إنت عايز إيه مني؟
فادي رد
الحقيقة.
والحقيقة إيه؟
إن مبلغ ال ملايين مش كله اختفى.
كريم اتجمد.
سامح قال
أمال راح فين؟
فادي أخرج ورقة أخيرة.
جزء منه اتحط في حساب باسم شخص تاني.
نادين بصت لهم.
مين؟
فادي ما ردش.
كريم بص له بخوف.
ما تقولش.
فادي قال
لازم تعرف.
وبعدين بص لنادين.
الحساب باسم...
وتوقف.
نادين قالت
باسم مين؟
فادي نطق الاسم.
فاطمة عبد الرحيم.
نادين اتجمدت.
ده اسم جدتها.
جدتي؟
فادي هز راسه.
أيوه.
نادين قربت منه.
بس جدتي ماتت من سنتين!
عارف.
والحساب ده اتفتح إمتى؟
فادي بص في الورقة.
قبل وفاتها بأربع شهور.
نادين حست إن رجليها مش شايلينها.
قعدت على الكرسي.
يعني جدتي كانت عارفة؟
سامح قال
مش بالضرورة.
فادي رد
الحساب اتفتح باستخدام أوراق رسمية، لكن التوقيع مش توقيعها.
نادين بصت له.
يبقى مين؟
فادي بص لكريم.
كريم ما قدرش يبص في عينها.
نادين فهمت.
لكن قبل ما تتكلم...
فادي قال
وفي حاجة أهم.
إيه؟
جدتك ما كانتش ناوية تسيبلك الشقة وبس.
نادين سكتت.
كانت سايبة لكِ حاجة تانية.
إيه؟
فادي أخرج ظرفًا صغيرًا.
ده اتساب عندي من يوم وفاتها.
نادين مدّت إيدها.
فتحت الظرف.
جواه ورقة مكتوبة بخط يد جدتها.
أول سطر كان
يا نادين... لو وصلتي للرسالة دي، يبقى كريم بدأ ينفذ اللي كنت خايفة منه.
إيد نادين بدأت ترتعش.
كريم لأول مرة فقد السيطرة على أعصابه.
هاتي الورقة دي!
اندفع ناحيتها.
لكن سامح وقف بينه وبينها.
نادين رفعت الورقة بسرعة.
وقرأت السطر اللي بعده.
ثم توقفت.
لأن جدتها كانت كاتبة
ومتصدقيش إن كريم اتجوزك عشان بيحبك...
نادين رفعت عينيها.
وبصت لكريم.
وفجأة...
افتكرت أول مرة اتقدم لها.
افتكرت إصراره الغريب على معرفة تفاصيل ميراثها.
وسؤاله عن الشقة.
وسؤاله عن الحسابات.
وساعتها فهمت إن الجواز...
يمكن ما كانش صدفة من البداية.
لكن آخر سطر في الرسالة كان أخطر من كل اللي قبله
الحقيقة اللي هتعرفيها عن أبوكي هي السبب الحقيقي اللي خلى كريم يقرب منك.
نادين شهقت.
أبويا؟
سامح وفادي بصوا لبعض.
أما كريم...
فأنزل عينه للأرض.
وكان واضح جدًا...
إنه يعرف الحقيقة الجزء السادس
نادين فضلت واقفة، والورقة بتترعش بين صوابعها.
أبويا؟!
بصت لكريم.
إنت كنت تعرف حاجة عن أبويا؟
كريم ما ردش.
كريم... أنا بسألك!
رفع عينه ليها أخيرًا.
الموضوع قديم.
نادين ضحكت بمرارة.
كل مرة تسكت فيها، بتأكدلي إن في حاجة مستخبيّة.
سامح قال
نادين، لازم تعرفي الحقيقة كلها.
كريم لف له بعصبية
إنت مالك؟
مالي إني تعبت من السكوت.
نادين بصت لسامح.
اتكلم.
سامح أخذ نفسًا طويلًا.
أبوكي كان شريك أبويا في مشروع قديم.
نادين عقدت حاجبيها.
إزاي؟ أنا طول عمري أعرف إن أبويا كان موظف.
سامح هز راسه.
دي كانت القصة اللي اتقالتلك.
فادي فتح الملف وأخرج صورة قديمة.
ناولها لنادين.
الصورة كانت لرجلين واقفين قدام مبنى شركة.
نادين قربت الصورة من عينيها.
واحد منهم كان والدها.
والتاني...
والد كريم.
نادين قالت بصوت منخفض
إيه اللي حصل؟
سامح رد
الشركة دخلت في أزمة مالية. حصلت تحويلات واتفاقات اتعملت من غير علم أبوكي، وبعدها اتوجهت له المسؤولية.
يعني أبويا سرق؟
لأ.
الرد جه من فادي بسرعة.
أبوكي كان هو الشخص اللي حاول يكشف الموضوع.
نادين بصت له.
طب ليه سابنا؟
سامح سكت.
نادين كررت
ليه اختفى؟
فادي قال
لأنه اتعرض لضغط كبير، واضطر يبعد.
فين هو دلوقتي؟
الصمت نزل على المكان.
نادين بدأت تستوعب.
إنتوا عارفين؟
كريم قال
نادين...
إنتوا عارفين هو فين؟!
سامح بص للأرض.
فادي قال
أيوه.
نادين قربت منه.
فين؟
فادي أخرج ورقة صغيرة.
في الإسكندرية.
نادين شهقت.
إيه؟
عايش هناك من سنين.
دموع نادين نزلت من غير ما تحس.
عايش؟
كريم قال
هو اختار يبعد.
نادين لفت له.
وإنت عرفت؟
من زمان.
وإنت خبيت عليا؟
كنت خايف عليكي.
نادين ضحكت وهي بتعيط.
خايف عليا؟
ثم رفعت الورقة.
كنت خايف عليا ولا خايف أعرف إنك متجوزني بسبب الموضوع ده؟
كريم سكت.
نادين قربت منه.
جاوبني.
كريم أخيرًا قال
في البداية...
وسكت.
في البداية إيه؟
أبويا كان عايزني أتجوزك.
نادين اتجمدت.
سامح قفل عينيه.
وفادي قال بهدوء
دي الحقيقة.
نادين بصت لكريم.
يعني إنت ما حبتنيش؟
كريم ما قدرش يجاوب.
نادين هزت راسها.
كنت عايز الشقة؟
الموضوع ما كانش كده.
الميراث؟
لأ.
الحسابات؟
كريم سكت.
يبقى إيه؟
قال بصوت منخفض
كنت عايز أعرف أبوكي مخبي إيه.
نادين حسّت إن الدنيا بتلف بيها.
وإيه علاقة أبويا بيا؟
كريم قال
كان عنده مستندات تخص الشركة.
سامح قاطعه
المستندات دي كانت عند جدتك.
نادين بصت له.
جدتي؟
أيوه.
سامح كمل
وعشان كده جدتك كتبتلك الرسالة.
نادين بصت للورقة.
رجعت تقرأها من البداية.
وفجأة لقت سطر تحت آخر جملة.
كان مكتوب بخط أصغر
ولو كريم عرف إن المستند الأصلي معاكِ، مش هيسيبك بسهولة.
نادين رفعت رأسها.
المستند الأصلي؟
فادي قال
اللي كان عند جدتك.
فين؟
سامح قال
في الشقة.
نادين بصت حوالين المكان.
أنا فتشت الشقة قبل كده.
مش في مكان عادي.
كريم فجأة قال
كفاية.
الجميع بص له.
كان واقف ووشه متغير.
محدش هيفتش حاجة.
نادين فهمت.
إنت عارف مكانه.
كريم سكت.
صح؟
ما ردش.
نادين قربت منه.
فين؟
كريم قال
مش هقول.
يبقى أنا هدور.
كريم أمسك ذراعها.
نادين اتجمدت.
سامح تدخل فورًا
سيبها.
كريم ساب إيدها.
نادين بصت لمكان أصابع كريم على ذراعها.
وبعدين قالت
خلاص.
سكتت لحظة.
أنا مش محتاجة أعرف منك.
دخلت أوضة جدتها القديمة، اللي كانت نادين محتفظة ببعض حاجاتها فيها.
بدأت تفتح الأدراج.
واحد.
اتنين.
تلاتة.
ولا حاجة.
فتحت صندوق خشب قديم.
جواه صور ورسائل.
لكن مفيش مستند.
وقفت تفكر.
ثم افتكرت جملة جدتها قبل وفاتها
الحاجات المهمة ساعات بتكون قدام عينينا، بس إحنا بندور عليها في المكان الغلط.
نادين بصت للحيطة.
ثم للمرآة القديمة.
قربت منها.
لمست إطارها.
كان فيه جزء صغير بارز.
نادين ضغطت عليه.
تك.
الإطار اتحرك.
خلف المرآة كان فيه تجويف صغير.
وفي داخله...
ظرف أسود.
نادين أخرجته.
كريم أول ما شافه، وشه ابيض.
نادين... حطي الظرف مكانه.
نادين بصت له.
ليه؟
لأنك مش عارفة إنتِ ماسكة إيه.
عشان كده هفتحه.
فتحت الظرف.
جواه فلاشة.
وورقة واحدة.
على الورقة كان مكتوب
الفيديو هو الدليل الوحيد على الحقيقة.
نادين بصت للفلاشة.
فيديو إيه؟
فادي قال
شغليه.
حطت الفلاشة في اللابتوب.
ظهر ملف واحد.
مدته...
سبع دقائق وثلاث عشرة ثانية.
ضغطت تشغيل.
الصورة كانت مهزوزة.
وبعد ثواني ظهر والد نادين.
واقف في مكتب قديم.
وقدامه رجل آخر.
نادين قربت من الشاشة.
لكن أول ما الرجل التاني لف وشه ناحية الكاميرا...
نادين شهقت.
لأنها عرفته.
كان والد كريم.
ثم جاء صوت والدها في التسجيل
لو حصل لي أي حاجة، لازم نادين تعرف إن كريم...
الفيديو توقف فجأة.
نادين بصت للشاشة.
كريم إيه؟
كريم كان واقف خلفها.
وعينيه على الفيديو.
ثم قال بصوت مكسور
اقفلي اللابتوب.
نادين لفت له.
ليه؟
كريم ما ردش.
وفي اللحظة دي...
وصلت رسالة جديدة على موبايل نادين من رقم مجهول
لو عايزة تعرفي باقي الفيديو، تعالي بكرة الساعة 10 بالليل للمكان اللي اتدفن فيه سر جدتك.
نادين بصت للرسالة.
ثم بصت لسامح.
المكان ده فين؟
سامح قال
المقابر.
نادين رفعت عينيها.
لكن المفاجأة كانت في الرسالة اللي بعدها
ومتجيبيش كريم معاكي الجزء السابع
نادين فضلت باصة للموبايل.
الرسالة كانت واضحة
ومتجيبيش كريم معاكي.
رفعت عينيها ببطء.
كريم كان مركز معاها.
مين بعتلك؟
نادين قفلت الشاشة.
محدش.
نادين، أنا شوفت وشك.
وإنت من إمتى بقى يهمك وشّي؟
كريم قرب منها.
بقولك مين بعت؟
مش من حقك تعرف.
سامح تدخل
سيبها يا كريم.
كريم لف له بعصبية
إنت ساكت خالص!
عشان عارف إن أي كلمة هقولها هتخلي الدنيا أسوأ.
كريم بص لنادين.
إنتِ ناوية تروحي المقابر؟
نادين ما ردتش.
فهم من سكوتها.
لأ.
نادين رفعت حاجبها.
لأ إيه؟
مش هتروحي.
إنت هتمنعني؟
أيوه.
نادين قربت منه.
إنت منعتني من حاجات كتير يا كريم.
وسكتت لحظة.
لكن مش هتمنعني أعرف الحقيقة عن أبويا.
كريم قال
ممكن تكون خدعة.
عشان كده هروح.
نادين!
بس مش لوحدي.
فادي قال
أنا هروح معاكي.
كريم ضحك.
إنت؟
أيوه.
وإنت مالك؟
فادي رد
أنا اللي وصلت للمستندات، وأنا عايز أعرف مين بعت الرسالة زيك بالضبط.
سامح قال
وأنا كمان هاجي.
كريم بص للاتنين.
يعني كلكم هتروحوا؟
نادين ردت
إنت لأ.
كريم سكت.
وبعدين قال بهدوء غريب
تمام.
نادين استغربت.
تمام؟
مش هروح.
سامح بص له باستغراب.
بالسهولة دي؟
كريم ابتسم ابتسامة صغيرة.
هي عايزة تعرف الحقيقة؟ خليها تعرف.
وبعدين أخذ جاكيته وخرج من الشقة.
نادين فضلت باصة للباب.
فادي قال
الموضوع مش مريح.
سامح رد
كريم عمره ما بيسيب حاجة بالسهولة دي.
نادين قالت
وأنا كمان.
في اليوم التالي، الساعة كانت عشرة إلا ربع.
نادين كانت واقفة قدام مقابر جدتها.
كان الجو هادي بشكل غريب.
فادي واقف على بعد خطوات.
وسامح كان بيتكلم في التليفون.
نادين بصت للموبايل.
مفيش أي رسالة جديدة.
الساعة بقت عشرة.
ثم عشرة ودقيقة.
وفجأة...
صوت خطوات جه من بين المقابر.
نادين شدّت نفس.
ظهر رجل كبير في السن.
لابس جلابية رمادي، وماشي بعصاية.
وقف قدامها.
وقال
إنتِ نادين؟
أيوه.
حفيدة الحاجة فاطمة؟
أيوه.
مد لها ظرف.
ده ليكي.
نادين أخذته.
إنت مين؟
الرجل رد
أنا كنت بواب العمارة اللي كانت جدتك بتملك فيها شقة قديمة.
نادين اتفاجئت.
جدتي كان عندها شقة تانية؟
أيوه.
فين؟
الرجل أشار ناحية الظرف.
مكتوب جواه.
نادين فتحت الظرف.
كان فيه مفتاح صغير.
وورقة.
قرأت
الشقة القديمة شارع جلال، الدور الرابع.
نادين رفعت عينيها.
ليه جدتي ما قالتليش عنها؟
الرجل بص لها بحزن.
لأنها كانت خايفة.
من مين؟
قبل ما يرد...
سمعوا صوت عربية بتقف بعيد.
الرجل اتوتر.
بص ناحية الشارع.
لازم أمشي.
نادين قالت
استنى! مين اللي كانت جدتي خايفة منه؟
الرجل بص لها وقال
أبو كريم.
وبعدين مشي بسرعة.
نادين فضلت واقفة.
سامح قرب منها.
سمعتي؟
أيوه.
فادي قال
لازم نروح الشقة دي.
نادين هزت راسها.
بعد حوالي نص ساعة كانوا قدام العمارة القديمة.
نادين طلعت السلم.
الدور الرابع.
دخلت المفتاح.
تك.
الباب اتفتح.
الشقة كانت فاضية تقريبًا.
تراب كتير.
وأثاث قديم مغطى بملايات بيضا.
نادين دخلت.
وفي الصالة كانت فيه صورة كبيرة لجدتها.
قربت منها.
لاحظت إن الصورة مائلة.
عدلتها.
خلف الصورة...
كان فيه ظرف.
أخرجته.
فتحت الظرف.
كان جواه كارت ذاكرة صغير.
نادين قالت
أكيد ده الجزء التاني من الفيديو.
فادي قال
جربي.
وصلوه باللابتوب.
ظهر ملف فيديو جديد.
ضغطت تشغيل.
والدها ظهر مرة تانية.
لكن المرة دي كان بيتكلم لوحده قدام الكاميرا.
قال
نادين، لو إنتِ بتشوفي الفيديو ده، يبقى جدتك ما قدرتش تقولك الحقيقة.
نادين حطت إيدها على بوقها.
والدها كمل
كريم ما دخلش حياتك صدفة.
نادين بصت لسامح.
الفيديو استمر
أبو كريم كان فاكر إن عندي مستند يثبت إن فلوس الشركة