سمعت صوت حكايات انجي
المحتويات
في بيتك اسأل عن يوم الخميس اللي فات.
فضلت باصص للرسالة.
الخميس اللي فات؟
إيه اللي حصل يوم الخميس؟
وفجأة افتكرت حاجة.
نادين يوم الخميس كانت مصممة تاخد ليان بنفسها من الحضانة.
وقالتلي وقتها
خلي السواق يرتاح النهارده.
وقتها ما اهتمتش.
لكن دلوقتي
حسيت إن الجملة دي ممكن تكون مفتاح كل حاجة رجعت البيت قبل نادين بساعة.
طول الطريق، سؤال واحد كان بيلف في دماغي
إيه اللي حصل يوم الخميس؟
دخلت أوضة المكتب وقفلت الباب.
فتحت اللابتوب، وبدأت أراجع كاميرات البيت.
أنا كنت مركب كاميرات في المدخل والجراج والصالة من زمان، لكن عمري ما كنت بتابع التسجيلات بنفسي.
كنت سايب الموضوع كله لنادين والسواق.
فتحت تسجيل يوم الخميس.
الساعة 317 العصر.
عربية نادين دخلت الجراج.
نزلت منها وهي ماسكة إيد ليان.
الغريب إن ليان كانت ماشية جنبها من غير ما تتكلم.
وقفت التسجيل.
رجعته.
وبعدين شغلته بسرعة بطيئة.
لاحظت حاجة.
ليان كانت بتحاول تبص وراها أكتر من مرة.
نادين كانت كل شوية تشد إيدها.
كملت التسجيل.
دخلوا البيت.
وبعد حوالي عشر دقايق، ظهر السواق في الكاميرا وهو داخل الجراج.
استغربت.
أنا فاكر إن نادين قالتلي يومها إن السواق كان واخد إجازة.
فتحت التسجيل الصوتي.
سمعت نادين بتقول
إنت ليه رجعت؟
السواق رد
نسيت الملف في العربية.
طيب خد الملف وامشي.
حاضر.
لكن قبل ما يخرج، سمعته بيقول
مدام نادين البنت كانت بتعيط في العربية.
نادين ردت بسرعة
ليان؟ لا، دي كانت بتلعب.
السواق سكت.
وبعدين قال
أنا سمعتها بنفسي.
التسجيل انتهى.
وقفت قدام الشاشة.
السواق كان اسمه عم صبحي.
اتصلت بيه فورًا.
ألو؟
أيوه يا أستاذ كريم.
إنت فاكر يوم الخميس اللي فات؟
سكت.
قلت
عايزك تقوللي بالضبط إيه اللي حصل.
رد بعد تردد
حضرتك متأكد إنك عايز تعرف؟
أيوه.
تنهد.
مدام نادين طلبت مني ما أتكلمش.
وأنا بطلب منك تتكلم.
سكت ثواني.
وبعدين قال
يوم الخميس، أنا كنت هروح أوصل ليان للحضانة، لكن مدام نادين قالتلي إنها هتوديها بنفسها.
وبعدها؟
بعد حوالي ساعتين، لقيت ليان في العربية.
إزاي؟
معرفش. لقيتها قاعدة في الكنبة الخلفية.
حسيت إن نفسي وقف.
مين كان معاها؟
مدام نادين.
وكانت بتعيط؟
كانت ساكتة.
سألته
يعني إيه ساكتة؟
قال
يعني ساكتة بطريقة غريبة. كنت بكلمها وما كانتش بترد.
وبعدين؟
سألت مدام نادين، قالتلي إنها زعلانة بس.
سكت لحظة.
ثم قال
بس قبل ما ندخل البيت، ليان قالتلي جملة.
قلبي دق بسرعة.
قالت إيه؟
قال
قالت أنا ما عملتش حاجة.
قبضت إيدي.
وبعدها؟
مدام نادين سمعتها.
قالت إيه؟
قالتلي ماتدخلش في اللي مالكش فيه يا صبحي.
قفلت عيني.
كان عندي ألف سؤال.
لكن أهم سؤال كان
إيه اللي كانت ليان بتدافع عن نفسها منه؟
قلت للسواق
لو افتكرت أي حاجة تانية، كلمني فورًا.
قال
حاضر يا فندم.
قفلت المكالمة.
وفي اللحظة نفسها سمعت صوت مفتاح باب البيت.
نادين رجعت.
قفلت اللابتوب بسرعة.
خرجت من المكتب.
لقيتها واقفة في الصالة.
ابتسمت وقالت
إنت كنت في المكتب؟
أيوه.
بتعمل إيه؟
شغل.
قربت مني.
في حاجة حصلت؟
بصيت لها.
لأ.
ابتسمت.
كويس.
وبعدين قالت
أنا عايزة أكلمك في موضوع.
اتفضلي.
قالت
أنا شايفة إن ليان محتاجة تتعلم تعتمد على نفسها أكتر.
اتشد جسمي.
تقصدي إيه؟
هي بقت متعلقة بيك زيادة.
دي بنتي.
وأنا عارفة.
وعايزة إيه؟
قالت
أفكر في مدرسة داخلية للأطفال الصغيرين.
ضحكت من الصدمة.
ليان عندها أربع سنين!
قالت بهدوء
عشان تتعود على النظام.
لا.
اسمعني بس.
قلت لا.
لأول مرة، ملامحها اتغيرت.
وقالت
إنت مش شايف إن وجودك طول الوقت جنبها ممكن يفسد تربيتها؟
بصيت لها بثبات.
وأنا شايف إن غيابي عنها كان غلطة.
سكتت.
وبعدين قالت
واضح إن حد بيملالك دماغك.
محدش بيملالي دماغي.
أمال إيه اللي غيرك فجأة؟
قربت منها خطوة.
بنتي.
سكتت.
ثم قالت
تقصد إيه؟
قلت
أقصد إني بدأت أسمعها.
ملامحها اتجمدت.
ثواني بسيطة.
لكن أنا شفتها.
ولأول مرة، حسيت إن هدوء نادين مش طبيعي.
قبل ما أقول حاجة، سمعت صوت ليان من آخر الطرقة
بابا؟
لفيت.
كانت واقفة عند باب أوضتها.
حافية.
وحاضنة الأرنب بتاعها.
قالت
ممكن تيجي معايا؟
مشيت ناحيتها.
لكن قبل ما أدخل الأوضة، بصيت ورايا ناحية نادين.
كانت واقفة مكانها.
بتبص علينا.
ووشها هادي.
هادئ جدًا.
دخلت أوضة ليان وقفلت الباب.
نزلت على ركبتي قدامها.
في إيه يا حبيبتي؟
بصت للباب.
وبعدين قربت مني وهمست
بابا أنا عايزة أقولك حاجة.
قولي.
قالت
بس أوعدني إنك مش هتقول لماما نادين.
قلبي اتقبض.
قلت
أوعدك إني هسمعك الأول.
سكتت.
وبعدين مدت إيدها الصغيرة تحت المخدة.
وطلعت حاجة ملفوفة في منديل.
حطتها في إيدي.
فتحت المنديل.
ولقيت مفتاح صغير جدًا.
بصيت لها باستغراب.
مفتاح إيه ده؟
قالت
بتاع الأوضة اللي تحت السلم.
اتجمدت.
الأوضة اللي تحت السلم كانت مقفولة من يوم ما سارة ماتت.
ولا أنا ولا نادين كنا بنستخدمها.
سألتها
إنتي عرفتي المفتاح ده منين؟
ليان بصت للباب مرة تانية.
وبعدين قالت
ماما نادين بتدخل هناك لما بتفتكر إني نايمة.
فضلت باصص للمفتاح في إيدي.
وفي اللحظة دي
سمعت صوت خبطتين خفيفين على باب الأوضة.
وبعدين صوت نادين من بره
كريم إنت وليان بتعملوا إيه؟بصيت لليان، وبعدين للمفتاح اللي في إيدي.
صوت نادين جه من ورا الباب
كريم؟ إنت سامعني؟
حطيت المفتاح بسرعة في جيبي.
وقلت
أيوه، بنلعب شوية.
ردت
طيب افتح الباب.
ليان قربت مني، ومسكت إيدي.
وشها كان مرعوب.
حطيت صباعي على بوقي إشارة إنها تسكت.
وقلت
دقيقة وجاي.
سمعت خطواتها وهي بتبعد.
استنيت شوية.
وبعدين فتحت الباب.
نادين كانت واقفة في الطرقة.
بصت لليان.
يلا يا حبيبتي، روحي نامي.
ليان ما اتحركتش.
نادين بصتلي.
ممكن أتكلم معاك لوحدنا؟
قلت
بعدين.
لأ، دلوقتي.
نادين، أنا تعبان.
سكتت لحظة.
وبعدين قالت
زي ما تحب.
ومشيت.
بصيت لليان.
إنتي متأكدة إن المفتاح ده بتاع الأوضة اللي تحت السلم؟
هزت راسها.
أيوه.
شفتي ماما نادين وهي بتدخل هناك؟
أيوه.
كام مرة؟
فكرت.
كتير.
وإنتي بتكوني فين؟
بتقوللي أفضل في أوضتي.
سألتها
وبتاخد معاها إيه؟
ليان سكتت.
وبعدين قالت
شنطة سودا.
حسيت إن قلبي بدأ يدق أسرع.
قلت
إنتي شفتي جوه الأوضة؟
هزت راسها.
مرة واحدة.
وكان فيها إيه؟
بصتلي.
صور ماما.
اتجمدت.
صور ماما سارة؟
هزت راسها.
أيوه.
دي كانت أول مرة أسمع حاجة تربط نادين بالأوضة القديمة.
والأغرب إن صور سارة كانت محفوظة في درج مكتبي.
على الأقل ده اللي كنت فاكره.
قلت لليان
اسمعيني كويس. إنتي دلوقتي هتروحي تنامي، وأنا هتصرف.
قالت
هتفتح الأوضة؟
بصيت في عينيها.
أيوه.
ابتسمت لأول مرة من يوم الحادثة.
خرجت من أوضتها.
استنيت لحد ما البيت هدي.
الساعة عدت واحدة بعد نص الليل.
نادين دخلت أوضتها وقفلت الباب.
مشيت ناحية السلم بهدوء.
وقفت قدام الباب الصغير الموجود تحته.
دخلت المفتاح.
لفيته.
تك.
الباب اتفتح.
ريحة تراب خفيفة خرجت من المكان.
شغلت كشاف موبايلي.
الأوضة كانت مليانة كراتين قديمة.
أثاث صغير.
شنط.
وحاجات تخص سارة.
دخلت خطوة.
وبعدين خطوة تانية.
على الأرض كان فيه صندوق أسود.
فتحته.
لقيت صور قديمة.
صور ليان وهي صغيرة.
صور سارة وهي حامل.
صور لياسين أول يوم رجع فيه البيت.
لكن وسط الصور
لقيت مجموعة صور ما شوفتهاش قبل كده.
صورتين.
ثلاثة.
عشرة.
كلهم لليان.
في الحضانة.
في البيت.
في العربية.
وفي الحمام.
وقفت مكاني.
ليه حد كان بيصور بنتي بالشكل ده؟
قلبت صورة منهم.
لقيت تاريخ مكتوب على ضهرها.
الخميس الماضي.
حسيت بقشعريرة.
يعني الصور دي اتصورت يوم الخميس.
اليوم اللي ليان قالت فيه إنها ما عملتش حاجة.
رفعت باقي الصور.
وكانت الصدمة الأكبر
إن آخر صورة كانت لليان وهي واقفة قدام باب الأوضة المقفولة.
وفي إيدها
نفس المفتاح اللي كان معايا.
سمعت صوت حركة فوقي.
قفلت الصندوق بسرعة.
لكن قبل ما أخرج، لمحت ورقة صغيرة واقعة تحت الكرتونة.
انحنيت وأخدتها.
كانت مكتوبة بخط سارة.
عرفت خطها فورًا.
كانت جملة واحدة
لو حصل لي حاجة متثقش في أول تفسير هتسمعه.
إيدي بدأت تترعش.
سارة كانت كاتبة الورقة دي قبل وفاتها؟
ولا بعدها؟
قبل ما أفكر، سمعت صوت خطوات فوق السلم.
حد كان نازل.
طفيت كشاف الموبايل بسرعة.
وقفت في ضلمة الأوضة.
الخطوات قربت.
وبعدين توقفت قدام الباب.
سمعت صوت المفتاح بيتحرك في القفل.
اتجمدت.
المفتاح اللي معايا كان في جيبي.
يعني
كان فيه مفتاح تاني.
الباب بدأ يتفتح ببطء.
ودخل نور خفيف من الطرقة.
ظهر ظل شخص على الأرض.
ما اتحركتش.
الشخص دخل خطوة.
وبعدين سمعت صوت نادين
كنت عارفة إنك هتدخل هنا في يوم من الأيام يا كريم.
سكت.
هي كملت
بس كنت أتمنى إنك تسألني الأول.
خرجت من الضلمة.
بصيت لها وقلت
إنتي كنتي بتصوري بنتي ليه؟
ملامحها اتغيرت.
لكنها ما ردتش.
رفعت الورقة اللي في إيدي.
وقلت
وإيه علاقة سارة بالأوضة دي؟
نادين بصت للورقة.
ولأول مرة من يوم ما عرفتها
شوفت الخوف الحقيقي في عينيها.
قالت بصوت منخفض
كريم إنت فاهم الموضوع غلط.
قلت
يبقى فهميني.
سكتت.
وبعدين قالت جملة خلتني أحس إن الأرض اختفت من تحتي
سارة ما ماتتش من غير ما تسيب وراها سر.
فضلت باصص لها.
سر إيه؟
نادين قربت خطوة.
وقالت
السر اللي لو عرفته هتفهم ليه أنا بحاول أحمي ليان من حاجة أكبر بكتير.
وفي اللحظة دي، سمعنا صوت ليان من فوق السلم
بابا؟
لفيت ناحية الباب.
لكن لما رجعت أبص لنادين
كانت اختفت.
والباب الخلفي للأوضة كان مفتوح.
أول مرة أشوفه.
ركضت ناحية الباب.
لكن قبل ما أخرج، لمحت على الأرض ظرف أبيض.
عليه اسمي بخط إيد سارة.
إلى كريم بعد ما تعرف الحقيقة وقفت قدام الظرف وأنا مش قادر ألمسه.
اسمي كان مكتوب عليه بخط سارة.
نفس الخط.
نفس الطريقة اللي كانت بتكتب بيها اسمي في ورق البيت.
مديت إيدي وخدته.
كان مقفول بإحكام.
رفعت عيني ناحية الباب الخلفي للأوضة.
نادين اختفت.
سمعت صوت ليان تاني من فوق
بابا؟
طلعت بسرعة.
لقيتها واقفة على أول السلم، حاضنة الأرنب بتاعها.
جريت عليها وشيلتها.
إنتي كويسة؟
هزت راسها.
أيوه.
ماما نادين فين؟
بصت ورايا.
كانت هنا.
قالتلك حاجة؟
قالتلي أطلع أوضتي.
بصيت ناحية طرقة الشقة.
نادين ما كانتش موجودة.
قلت لليان
تعالي.
دخلت بيها أوضتي وقفلت الباب بالمفتاح.
قعدتها على السرير.
وبعدين فتحت ظرف سارة.
جوا الظرف كان فيه ورقة واحدة.
بدأت أقرأ.
كريم،
لو إنت بتقرأ الكلام ده، يبقى غالبًا حصل شيء خلاني ما أقدرش أقولك اللي كنت عايزة أقوله.
أول حاجة لازم تعرفها
ليان مش السبب في أي حاجة حصلت.
ومتخليش حد يقنعك إنها طفلة مشاغبة أو إنها بتبالغ.
هي بتخاف من حاجات أكبر من سنها.
وأنا اكتشفت ده قبل ما أموت بفترة.
حاولت أفهم اللي بيحصل، لكن كل ما كنت بقرب من الحقيقة، كنت بلاقي حاجات بتختفي من قدامي.
لو لقيت المفتاح الصغير، افتح الدرج اللي ورا المكتبة القديمة.
وهناك هتلاقي الحاجة اللي ما قدرتش آخدها معايا.
وقفت عن القراءة.
بصيت للمكتبة.
كانت في آخر الأوضة.
المكتبة دي كانت موجودة في البيت من قبل ما أتجوز سارة.
قربت منها.
ليان كانت بتبصلي من السرير.
بابا؟
أيوه؟
دي حاجات ماما؟
أيوه يا حبيبتي.
بدأت أحرّك الكتب.
ولا حاجة.
حركت الرف السفلي.
برضه مفيش.
فتحت الأدراج واحد ورا التاني.
لحد ما لقيت فتحة صغيرة خلف مجموعة كتب قديمة.
دخلت إيدي.
لمست درج خشبي صغير.
فتحته.
جواه فلاشة صغيرة.
ومكتوب عليها
شوفها لوحدك.
بصيت لليان.
استنيني هنا.
نزلت المكتب، قفلت الباب، وحطيت الفلاشة في اللابتوب.
ظهر ملف فيديو واحد.
التاريخ كان قبل وفاة سارة
متابعة القراءة