في عيد ميلاد حكايا ميراا حصري

لمحة نيوز

الأخيرة.
وفي اللحظة دي...
قررت إن الملف القديم مش كفاية.
لازم أفتح الملف اللي كنت مخبياه من خمس سنين.
الملف اللي فيه...
كل تحويل عمله كريم من فلوس مشروعي لحسابه الشخصي الجزء السادس
فتحت الملف القديم.
كان لونه أسود، ومكتوب عليه بخط إيدي
ماتفتحيهوش إلا لو اضطررت.
حطيته قدامي، وفضلت أبص له ثواني.
طول خمس سنين وأنا بجمع كل حاجة.
كل تحويل.
كل إيصال.
كل رسالة.
كل مرة كريم طلب فيها فلوس وقال إنها لمصلحة البيت.
كنت عارفة إن اليوم ده ممكن ييجي.
بس عمري ما توقعت إن السبب هيكون حفلة عيد ميلاد.
فتحت أول صفحة.
كان فيها جدول كامل.
التاريخ.
المبلغ.
الحساب اللي خرجت منه الفلوس.
الحساب اللي دخلت عليه.
والغرض اللي كريم قاله وقتها.
قلبت صفحة.
ثم صفحة.
ثم أخرى.
لحد ما وصلت للرقم النهائي.
1870000 جنيه.
ده كان إجمالي المبالغ اللي خرجت من أموال مشروعي، ووصلت لحسابات تخص كريم أو أفراد من عيلته، خلال خمس سنين.
لكن المفاجأة...
إن جزء كبير من المبالغ دي ماكانش كريم هو اللي طلبه.
كانت نوال.
فتحت الرسائل المطبوعة.
واحدة منهم كانت بتقول
يا مريم، كريم مايعرفش، بس أنا محتاجة 50 ألف ضروري.
والتانية
ابني لو عرف إنك رفضتي هيتخانق معاكي، خلصي الموضوع.
والتالتة
ما تقوليش لكريم إني طلبت منك.
قعدت على الكرسي.
وأنا مش مصدقة.
طول الوقت كنت فاكرة إن كريم هو المشكلة الأساسية.
لكن الحقيقة إنهم كانوا شبكة واحدة...
وأنا الوحيدة اللي كانت ساكتة.
في اليوم التالي، اتصلت بالمحامي.
قلت له
أنا محتاجة أعمل إجراء قانوني بخصوص محاولة سحب مبلغ من حساب الشركة.
سألني
هل الشخص عنده صلاحية على الحساب؟
كان عنده صلاحية قديمة.
وهل ما زالت سارية؟
مش متأكدة.
قال
يبقى أول حاجة نراجع الصلاحيات فورًا.
وبالفعل، بعد مراجعة الحساب، اكتشفنا إن اسم كريم كان لسه موجودًا كصاحب صلاحية محدودة على بعض العمليات.
المحامي بصلي وقال
لازم نوقف الصلاحية دي فورًا.
قلت
اعمل كل الإجراءات.
بعد أقل من ساعة...
وصلني إشعار
تم إلغاء صلاحية كريم على الحساب التجاري.
تنفست براحة.
لكن المحامي قال
فيه حاجة تانية.
إيه؟
محاولة السحب اللي حصلت امبارح... اتسجلت.
بصيت له.
يعني؟
يعني لو هو أنكر، عندنا سجل إلكتروني بالمحاولة.
سكتُّ.
وبعدين قلت
ممتاز.
في المساء، كريم جه البيت لوحده.
وقف قدام الباب.
ممكن نتكلم؟
كنت واقفة في الصالة.
اتفضل.
دخل.
بص حواليه.
نفس البيت اللي كان طول السنين بيقول إنه هو اللي بيدفع إيجاره ومصاريفه.
لكن المرة دي...
ماقالش حاجة.
قال
أنا غلطت.
عارف.
ومش هكررها.
إنت حاولت تسحب 600 ألف جنيه امبارح.
وشه اتغير.
إنتِ عرفتي؟
عرفت.
سكت.
قلت
ليه؟
كنت محتاجهم.
ليه؟
ما ردش.
قول.
قال بصوت منخفض
عندي ديون.
من إمتى؟
من فترة.
وقد إيه؟
سكت.
قلت
كام يا كريم؟
قال
حوالي مليون ونص.
اتصدمت.
مليون ونص جنيه؟
هز راسه.
أغلبها بطاقات وقروض ومصاريف.
ضحكت بمرارة.
يعني كنت بتعمل حفلة ب ألف وإنت عليك مليون ونص؟
كنت عايز أبان قدام أهلي إني قادر.
وعلى حساب مين؟
سكت.
قلت
على حسابي.
رفع عينه.
مريم، ساعديني.
الجملة دي كانت غريبة.
لأنها رجعتني لسنين فاتت.
كل مرة كان يطلب.
وكل مرة كنت أدي.
لكن المرة دي...
قلت
لأ.
قرب مني.
عشان خاطري.
لأ.
أنا ممكن أخسر كل حاجة.
قلت بهدوء
وإنت كنت فاكر إني مش ممكن أخسر كل حاجة؟
سكت.
أنا خسرت عشر سنين من عمري وأنا بحاول أثبتلك إني أستاهل الاحترام.
عينيه نزلت للأرض.
أنا بحبك.
قلت
الحب مش معناه إنك تهينني.
أنا آسف.
الاعتذار مش هيصلح اللي حصل.
وفجأة...
جنى خرجت من أوضتها.
بصت لكريم.
بابا؟
اتجمد مكانه.
جنى قربت منه.
إنت زعلان من ماما؟
كريم نزل على ركبته قدامها.
لأ يا حبيبتي.
طب ليه ماما بتعيط؟
بصيت بعيد.
أنا ماكنتش واخدة بالي إن عيني دمعت.
كريم بصلي.
ولأول مرة...
شكله كان مكسور فعلًا.
قال لجنى
بابا هو اللي غلط.
جنى سألته
هتزعق لماما تاني؟
كريم هز راسه.
لأ.
وهتخليها تاكل من الحلة المكسورة؟
ابتلع ريقه.
لأ.
جنى قالت ببراءة
كويس.
وبعدين رجعت أوضتها.
فضلنا ساكتين.
بعدها كريم قال
أنا مستعد أعمل أي حاجة عشان أصلح اللي حصل.
قلت
في حاجة واحدة.
إيه؟
تروح معايا بكرة للبنك والمحامي.
وشه اتغير.
ليه؟
عشان توقع إقرار بكل المبالغ اللي أخدتها.
سكت.
ولو رفضت؟
بصيت له.
ساعتها الملف هيروح لمكان تاني.
قال بسرعة
بتهدديني؟
لأ.
رفعت الملف.
أنا بديك فرصة أخيرة تقول الحقيقة بإيدك.
وبعدين حطيته قدامه.
فتح أول صفحة.
قرأ.
ثم قلب الصفحة الثانية.
الثالثة.
ولما وصل لصفحة معينة...
وقف.
وشه شحب.
بصلي وقال
إنتِ عرفتي ده إزاي؟
قلت
دي بقى مشكلتك.
مريم... الصفحة دي بالذات مين جابها لك؟
سكت.
لأنني أنا نفسي ماكنتش عارفة.
الصفحة كانت تحتوي على تحويل بمبلغ 420 ألف جنيه.
لكن الحساب المستلم...
ماكانش حساب كريم.
ولا حساب نوال.
ولا أي حد من العيلة.
كان حساب شركة تانية.
شركة باسم شخص غريب تمامًا.
وبجانب التحويل...
كان فيه ملاحظة قصيرة جدًا
دفعة أولى حسب الاتفاق.
رفعت عيني لكريم.
مين الشخص ده؟
كريم ما ردش.
كريم؟
فضل ساكت.
قلت
إنت ماخدتش الفلوس لنفسك.
اتغيرت ملامحه.
الفلوس دي راحت لمين؟
ولأول مرة...
كريم بدأ يخاف بجد.
وقال
لو عرفتي الحقيقة...
سكت.
إيه؟
بصلي مباشرة.
وقال
إنتِ مشكلتك مش معايا يا مريم.
أمال مع مين؟
اتنهد.
مع الشخص اللي كان بيخليني آخد فلوسك من البداية الجزء السابع
بصيت له وأنا مش فاهمة.
مين الشخص ده؟
كريم ما ردش.
سألتك... مين؟
قعد على الكرسي وحط إيده على وشه.
لو قلتلك، كل حاجة هتتغير.
هي أصلًا اتغيرت.
سكت.
قربت منه الملف.
المبلغ ده خرج من حسابي. 420 ألف جنيه. راح لشركة أنا معرفهاش. ومكتوب دفعة أولى حسب الاتفاق.
رفعت عيني له.
اتفاق إيه؟
فضل ساكت.
قلت
لو مش هتتكلم، المحامي هيتكلم معاك بكرة.
فجأة قال
الشركة دي بتاعة واحد اسمه سامح.
مين سامح؟
شريك قديم ليا.
في إيه؟
في مشروع.
ضحكت بمرارة.
مشروع؟
أيوه.
وإنت كنت بتاخد فلوسي وتحطها في مشروع من ورايا؟
أنا كنت ناوي أرجعهالك.
بعد كام سنة؟
ما ردش.
قلت
وكنت بتاخد مني كل شهر 15 ألف وتقول إنهم مصاريف البيت؟
أنا...
وكنت بتطلب مني أساعدك في حفلة عيد ميلاد أبوك؟
سكت.
وإنت أصلًا عليك ديون ومشاريع خسرانة؟
هز راسه.
قلت
وليه ماقولتش الحقيقة؟
رفع عينه.
عشان كنت خايف.
خايف من إيه؟
إنك تعرفي إن كل اللي كنت بعمله قدام أهلي مجرد تمثيل.
سكتُّ.
كريم كمل
من أول ما مشروعك بدأ يكبر، أنا حسيت إنك بقيتي أقوى مني.
ضحكت.
أقوى منك؟
أيوه.
وأنا كنت مستنية منك كلمة تشجعني.
نزل عينه.
أنا عارف.
لكن بدل ما تشجعني، كنت بتحاول تثبت لنفسك ولأهلك إنك أنت اللي بتصرف عليا.
سكت.
قلت
وعشان تثبت ده، سرقت فلوسي؟
رفع عينه بسرعة.
أنا ماكنتش شايفها سرقة.
أمال شايفها إيه؟
فلوس بيتنا.
رديت فورًا
لأ.
وبصيت له بثبات.
دي فلوسي.
في صباح اليوم التالي، رحنا عند المحامي.
كريم كان ساكت طول الطريق.
أول ما دخلنا، المحامي حط قدامه مجموعة أوراق.
دي كشوف التحويلات.
كريم بص لها.
ودي محاولة السحب الأخيرة.
حط قدامه نسخة منها.
ودي الاتفاقية اللي وقعتها مع شركة سامح.
كريم اتوتر.
إنتوا عرفتوا منين عن الاتفاقية؟
المحامي رد
لأن التحويل البنكي مرتبط بمستندات.
كريم سكت.
المحامي بص لي.
تحبي نكمل؟
هزيت راسي.
قال لكريم
أنت عندك اختيارين.
إيه هما؟
يا إما تعترف بالمبالغ اللي استلمتها وتحدد سبب كل تحويل، ونعمل تسوية قانونية واضحة.
والتاني؟
ننقل المستندات للجهات المختصة، وهي تتحقق من كل شيء.
كريم بلع ريقه.
بص لي.
مريم...
قلت
القرار قرارك.
قعد دقايق ساكت.
وبعدين مسك القلم.
ووقع.
صفحة وراء صفحة.
ولما وصل لإقرار المبالغ...
إيده بدأت ترتعش.
لكن قبل ما يمضي...
الباب اتفتح.
دخل رجل في الخمسين تقريبًا.
أول ما كريم شافه...
قام من مكانه.
سامح؟!
الرجل بص له.
وبعدين بص لي.
وقال
أنا آسف.
اتجمدت.
إنت سامح؟
هز راسه.
أيوه.
بصيت لكريم.
ثم له.
إنتوا كنتوا بتعملوا إيه بالفلوس؟
سامح قال
المشروع كان هيفشل.
كريم صرخ
سامح!
لكن الرجل كمل
كريم كان بيمول المشروع من فلوسك.
وأنا عرفت منين؟
ماكنتش تعرفي.
وإنتوا كنتوا ناويين تعملوا إيه؟
سامح سكت.
قلت
جاوب.
قال
كنا ناويين نرجع كل الفلوس بعد ما المشروع ينجح.
ضحكت.
ولو فشل؟
ما ردش.
المحامي تدخل
السؤال ده مهم.
سامح بص للأرض.
كنا هنخسر الفلوس.
بصيت لكريم.
يعني كنت ممكن أخسر كل حاجة؟
قال
كنت فاكر إني هكسب وأرجعها.
وإنت كنت متأكد إنك هتكسب؟
لأ.
يبقى كنت مقامر بفلوسي.
ما ردش.
بعد ما خرج سامح، فضلت قاعدة قدام كريم.
قلت
أنا مش هطلب منك فلوسي كلها بكرة.
رفع عينه.
يعني؟
هتعمل جدول سداد.
حاضر.
وهتبيع أي حاجة تخصك لسداد جزء من المبلغ.
هز راسه.
حاضر.
وهتوقف أي تعامل مالي مع مشروعي.
حاضر.
وهتقول لأهلك الحقيقة.
سكت.
قلت
دي أهم نقطة.
بصلي.
لازم يعرفوا إنك ماكنتش بتصرف عليا.
هز راسه.
حاضر.
خرجنا من عند المحامي.
لكن قبل ما نركب العربية، موبايلي رن.
كانت نوال.
رديت.
ألو؟
قالت بسرعة
مريم، تعالى البيت.
ليه؟
أبوكِ... أقصد حسن... عايز يشوفك.
حاضر.
وصلت البيت بعد حوالي ساعة.
دخلت.
لقيت الحاج حسن قاعد لوحده.
وأول ما شافني قال
أنا كلمت كريم.
قعدت قدامه.
وقال لك إيه؟
قال الحقيقة.
سكت.
كلها؟
تقريبًا.
بصيت له.
وإنت عايز مني إيه؟
قال
عايز أعتذر.
سكتُّ.
مش عشان الفلوس.
أمال؟
عشان بنتين مالهمش ذنب اتعاملوا كأنهم أقل من غيرهم.
حسيت بغصة في حلقي.
قال
أنا شفت فيديو الحفلة.
اتصدمت.
فيديو؟
هز راسه.
واحد من العيلة صور اللحظة اللي نوال حطت فيها الحلة قدام البنات.
سكت.
وسمعت كل كلمة.
نزلت عيني.
قال
وأنا عايزك تعرفي حاجة.
إيه؟
الحفلة دي...
سكت لحظة.
أنا اللي طلبت من كريم يعملها.
بصيت له باستغراب.
حضرتك؟
أيوه.
ليه؟
قال
كنت عايز أجمع العيلة كلها.
ثم ابتلع ريقه.
لأن كان عندي شك من فترة إن كريم مخبي عني حاجة.
شك في إيه؟
بص لي مباشرة.
في الفلوس.
سكتُّ.
قال
وأنا كنت مستني اليوم اللي أشوف فيه الحقيقة بعيني.
ثم أخرج من جيبه ظرفًا صغيرًا.
وحطه قدامي.
ده وصلني من البنك امبارح.
فتحته.
كانت فيه ورقة واحدة.
قرأت أول سطر...
وتجمدت.
لأن الورقة ماكانتش عن كريم.
كانت عن حساب باسم نوال.
ومكتوب فيها تحويل بمبلغ كبير جدًا...
إلى نفس الشركة اللي حول لها كريم ال ألف.
رفعت عيني للحاج حسن.
حضرتك كنت عارف؟
هز راسه.
لأ.
طب الورقة دي جات لك منين؟
قال
البنك بعتها لي بالغلط.
سكت.
وبعدين قال
بس بعد ما شوفتها...
فهمت إن كريم مش الوحيد اللي كان بيخبي.
نوال كمان كانت بتحول فلوس لنفس الشركة.
وفي اللحظة دي...
بدأت أفهم إن موضوع ال ألف...
كان مجرد جزء صغير من سر أكبر بكتير الجزء الثامن
فضلت باصة للورقة.
اسم نوال.
نفس الشركة.
نفس الحساب.
ونفس الفترة تقريبًا اللي كريم كان بيحول فيها الفلوس.
رفعت عيني للحاج حسن.
حضرتك متأكد إن الورقة دي أصلية؟
البنك أكدها.
ونوال تعرف؟
هز راسه.
ما سألتهاش.
ليه؟
عشان كنت عايز أعرف الحقيقة الأول.
سكتُّ.
الحاج حسن قال
أنا غلطت لما صدقت ابني من غير ما أسألك.
دلوقتي السؤال مش مين غلط.
أمال إيه؟
حطيت الورقة على الترابيزة.
السؤال نوال كانت بتحول فلوس ليه؟
رجعت البيت، وما قلتش لكريم أي حاجة.
كنت عايزة أشوف هو هيقول الحقيقة من نفسه ولا لأ.
وفي نفس الليلة، بعتلي رسالة
ممكن نتكلم بكرة؟
رديت
لما تكون جاهز تقول كل الحقيقة.
شاف الرسالة.
وما ردش.
تاني يوم الصبح، وأنا في المكتب، لقيت رسالة جديدة من رقم غريب.
فتحتها.
كانت صورة لمستند.
وفي أسفل الصورة توقيع نوال.
تحت التوقيع كان مكتوب
إقرار باستلام مبلغ 650000 جنيه.
وتحتها اسم الشركة.
نفس الشركة.
وقتها قلبي دق بسرعة.
اتصلت بالمحامي.
أنا محتاجة أعرف مين صاحب الشركة دي.
قال
هنراجع السجل التجاري والبيانات الرسمية.
بعد ساعات، اتصل بيا.
صوته كان مختلف.
مريم، الشركة مسجلة باسم شخص اسمه سامح.
عرفت.
بس فيه اسم تاني ظاهر في
تم نسخ الرابط