في عيد ميلاد حكايا ميراا حصري

لمحة نيوز

عملها...
إن الورقة كانت مرتبطة بشركتي.
مش بيا كشخص.
وبالتالي...
الموضوع دخل في منطقة أكبر بكتير من مجرد حساب حفلة.
في المطعم، بدأ صوت الناس يعلى.
واحد من قرايب كريم قال
يا كريم، إنت قلت إن كل حاجة مدفوعة!
رد كريم
هي اللي قالت إنها هتدفع!
نوال صرخت
أنا قلتلك اتصرف!
أنا اتصرف!
اتصرف إزاي وإنت واقف دلوقتي مش عارف تدفع؟
الحاج حسن كان ساكت.
وبعدين سأل كريم
الفلوس اللي طلبتها من مراتك... راحت فين؟
كريم اتوتر.
فلوس إيه؟
ال ألف.
دي مصاريف الحفلة.
الحاج حسن بص له بصدمة.
يعني ال ألف مش كفاية للحفلة؟
كريم ما ردش.
ساعتها واحد من أفراد العيلة قال
الحساب قرب من 300 ألف.
نوال شهقت.
تلاتمائة ألف؟!
كريم بلع ريقه.
وهنا الحاج حسن فهم إن ابنه ماكانش عنده أصلًا القدرة يدفع.
وبصوت هادي قال
اتصلوا بيها.
كريم قال
مش هترد.
اتصل بيها.
اتصل.
المرة دي رديت.
نعم؟
قال
مريم... أنا آسف.
سكتُّ.
أول مرة في عشر سنين أسمع كلمة آسف من الحاج حسن.
لكن كريم كان واقف جنبه.
ونوال كانت بتبص للموبايل.
فقلت
الاعتذار مش ليا.
الحاج حسن سأل
أمال لمين؟
للبنات.
سكت.
هما اللي اتعرضوا للإهانة.
وبعدين قلت
ولو عايزني أرجع، في شرط واحد.
كريم قرب من الموبايل بسرعة.
قولي.
قلت
كل واحد فيكم يقول قدام العيلة كلها الحقيقة.
نوال صرخت
إنتِ مجنونة؟!
ابتسمت.
لأ.
بصيت لملك وجنى.
أنا بس تعبت من دور الست الغلبانة.
وفجأة...
وصلتني رسالة من البنك.
فتحتها.
كانت من الحساب التجاري للشركة.
تم تحويل 1200000 جنيه إلى الحساب الشخصي المخصص للطوارئ.
بصيت للرقم.
ثم رفعت عيني لبناتي.
وقلت لنفسي
دلوقتي بس... هنبدأ.
لأن ال ألف اللي كريم طلبهم...
كانوا أقل من ربع أرباح شهر واحد من المشروع اللي كانوا فاكرينه هواية.
لكنهم لسه مايعرفوش إن في حاجة أخطر بكتير...
اسم كريم نفسه كان موجود في مستندات الشركة.
والمستند ده كان ممكن يثبت للعيلة كلها...
مين كان فعلًا بيصرف على البيت طول العشر سنين اللي فاتوا الجزء الرابع
فتحت الرسالة مرة تانية.
1200000 جنيه.
قربت الموبايل من وشي، وبعدين قفلته.
ملك كانت بتبصلي.
ماما، هنرجع عند تيتة؟
هزيت راسي.
لأ يا حبيبتي.
جنى سألت
طب هنروح فين؟
ابتسمت.
هنروح مكان أحلى.
لكن قبل ما التاكسي يتحرك، موبايلي رن.
كريم.
رديت.
نعم؟
صوته كان متوتر جدًا.
مريم، ارجعي.
قولتلك مش هرجع.
عشان خاطري.
ضحكت بسخرية.
من إمتى وأنت بتقول عشان خاطري؟
سكت.
وبعدين قال
أنا غلطت.
في إيه؟
اللي حصل للبنات.
وبس؟
ما ردش.
قلت
قول الحقيقة يا كريم.
حقيقة إيه؟
إنك ماكنتش بتصرف على البيت.
صمت.
وإن الفلوس اللي كنت بتديها لي كل شهر ماكانتشي مصدر دخلك الوحيد.
صوته ارتفع
مريم، كفاية!
لأ، لسه ماكفاش.
قفلت المكالمة.
بعد أقل من عشر دقائق، وصلني تسجيل صوتي من رقم الحاج حسن.
فتحته.
صوته كان مكسور
يا بنتي... أنا مش فاهم حاجة. كريم بيقول إنك بتبالغي، ونوال بتقول إنك ناوية تفضحي العيلة. أنا عايز أعرف الحقيقة.
سكتُّ لحظة.
وبعدين رديت
الحقيقة موجودة في ورق.
أي ورق؟
كل حاجة.
طب تعالي نتكلم.
مش النهارده.
ليه؟
لأن النهارده عيد ميلاد حضرتك.
وأنا مش عايز أكمل عيد ميلادي بالطريقة دي.
قلت بهدوء
يبقى خليه آخر عيد ميلاد يتبني على كذبة.
وقفلت.
في نفس الوقت، داخل المطعم...
كان الوضع خرج عن السيطرة.
الحساب اتحط قدام كريم.
287640 جنيه.
كريم بص للرقم كأنه مش قادر يستوعبه.
نوال قالت
ادفع.
أدفع منين؟
من الفلوس اللي معاك.
معيش!
طب اتصرف!
واحد من أقاربهم قال
مش مراتك معاها فلوس؟
كريم بص له بغضب.
هي مش هتدفع.
رد الرجل
طب وإحنا ليه اتعزمنا؟
كريم سكت.
الحاج حسن أخد الورقة من إيد الجرسون.
وبص للحساب.
وبعدين بص لابنه.
إنت وعدتني إن كل حاجة متدبرة.
كريم نزل عينه.
كنت فاكر...
الحاج حسن قاطعه
كنت فاكر إيه؟
ما ردش.
نوال تدخلت
مريم معاها فلوس.
الحاج حسن بص لها.
وإنتِ عارفة منين؟
نوال اتلخبطت.
أصل... هي مرات ابني.
ده مش رد.
سكتت.
الحاج حسن كرر
إنتِ عارفة منين إن معاها فلوس؟
نوال قالت بعصبية
عشان طول السنين دي وهي بتخبي!
هنا كريم بص لأمه بسرعة.
ماما!
لكن فات الأوان.
الحاج حسن فهم.
يعني إنتوا عارفين إنها بتخبي فلوس؟
نوال سكتت.
الحاج حسن بص لكريم.
وإنت كنت عارف؟
كريم ما ردش.
في اللحظة دي، الحاج حسن قام.
وقال
يبقى الموضوع مش حفلة.
في اليوم التالي، الساعة عشرة الصبح، كنت قاعدة في مكتبي.
قدامي ملفات الشركة.
دخلت أمي.
بصتلي وقالت
كفاية يا بنتي.
بصيت لها.
كفاية إيه؟
العشر سنين اللي فاتوا كفاية.
سكتُّ.
قالت
إنتِ اشتغلتي، وكبرتي، ووفرتي، وربيتِ بنتينك، وفي الآخر خليتيهم يفتكروا إنك محتاجة لهم.
ابتسمت.
كنت محتاجة أعرف مين هيحترمني من غير فلوسي.
أمي حطت ملف قدامي.
وده؟
فتحت الملف.
جواه كشوف حسابات، تحويلات، فواتير، ومستندات ملكية.
وفي آخر الملف...
ورقة واحدة.
إقرار موقع من كريم.
لكن الورقة دي كانت مختلفة.
لأنها كانت من خمس سنين.
يوم ما المشروع بدأ يكبر.
وقتها كريم كان محتاج فلوس، وطلب مني مبلغ كبير.
وأنا وافقت بشرط واحد
إنه يمضي إقرار باستلامه.
الإقرار كان موجود.
لكن الأهم...
إنه كان مكتوب فيه بخط واضح إن مصدر الأموال هو أرباح مشروعي الخاص.
يعني لو حاول كريم قدام العيلة يقول إن الفلوس اللي كنت بصرف منها على البيت كانت من ماله...
الورقة دي كانت هتنسف كلامه.
وفجأة...
جرس المكتب رن.
السكرتيرة قالت
مدام مريم، في ناس بره.
مين؟
الأستاذ كريم... والحاج حسن... ومدام نوال.
قفلت الملف.
وقلت
دخليهم.
دخلوا.
كريم كان متوتر.
نوال كانت غاضبة.
أما الحاج حسن...
فكان ماسك ظرف أبيض.
حطه قدامي.
وقال
ده وصل دفع الحساب.
بصيت له.
دفعتوا؟
قال
أيوه.
بصيت لكريم.
منين؟
سكت.
الحاج حسن رد
باع عربيته.
بصيت لكريم.
أول مرة أشوفه بالشكل ده.
بدون عربية.
بدون غرور.
وبدون فلوس يتباهى بيها.
نوال قالت
إنتِ السبب.
بصيت لها بهدوء.
أنا؟
أيوه. لو كنتِ رجعتي ودفعتِ، ماكانش حصل كل ده.
ضحكت.
يعني أنا كمان بقيت مسؤولة عن إنكوا عملتوا حفلة ب ألف جنيه؟
الحاج حسن قال
نوال، اسكتي.
وبعدين بصلي.
إحنا جايين نطلب منك حاجة.
إيه؟
حط إيده على الظرف.
وقال
نرجع الفلوس اللي دفعناها... ونكتب اتفاق جديد.
بصيت له باستغراب.
اتفاق إيه؟
بص ناحيه كريم.
ثم قال
من النهارده، أنا عايز أعرف الحقيقة كلها عن الفلوس اللي دخلت البيت خلال العشر سنين اللي فاتوا.
سكتُّ.
لكن كريم فجأة قال
بابا، بلاش.
الحاج حسن لف له.
ليه؟
كريم ما ردش.
لأنني في اللحظة دي...
طلعت الملف من الدرج.
وحطيته قدامهم.
وقلت
مفيش مشكلة.
وبعدين فتحت أول صفحة.
الحقيقة كلها موجودة هنا.
نوال قربت.
بصت للورق.
وبعد ثواني، وشها اتغير.
لأن أول رقم ظهر قدامها كان
3840000 جنيه.
رفعت عيني ناحيتي.
ده إيه؟
قلت
دي الأرباح اللي دخلت لي من مشروعي خلال آخر سنتين بس.
الحاج حسن اتصدم.
وكريم وشه اصفر.
أما أنا...
فقلبت الصفحة.
وقلت
ولسه ماوصلناش للحاجة اللي كريم كان بيعملها بالفلوس اللي كنت بديلهاله كل شهر.
كريم قام فجأة.
مريم، اقفلي الملف!
لكن الحاج حسن مد إيده وأخده.
وقال
لا.
وبدأ يقرأ.
وبعد أقل من دقيقة...
رفع عينه ناحية ابنه.
وقال بصوت هادي جدًا
إنت كنت بتاخد منها فلوس كل شهر... وبتقول لنا إنك إنت اللي بتصرف عليها؟
كريم ما ردش.
والصمت اللي حصل بعدها...
كان أول مرة في عشر سنين...
ماكانش في صفي أنا.
كان في صفي الورق الجزء الخامس
كريم فضل واقف مكانه، ومش عارف يبص في عين أبوه.
الحاج حسن قلب الصفحة.
وبعدين الصفحة اللي بعدها.
وبصوت متماسك قال
كل شهر... خمسة عشر ألف جنيه؟
رد كريم بسرعة
دي كانت مصاريف البيت!
ضحكت.
مصاريف البيت؟
بصلي بعصبية.
أيوه!
طلعت ورقة تانية وحطيتها قدامه.
طب بص على التحويلات اللي كنت بتعملها لنفسك.
الحاج حسن أخد الورقة.
كان فيها تحويلات شهرية بمبالغ مختلفة.
30 ألف.
45 ألف.
20 ألف.
وكلها داخلة على حساب كريم.
الحاج حسن بص له.
إنت كنت بتقول لنا إنك بتصرف كل مرتبك على البيت.
كريم قال
أنا كنت...
قاطعه
كنت إيه؟
سكت.
نوال مدت إيدها للورق.
وريني.
الحاج حسن اداها الملف.
قلبت صفحتين.
وبعدين وقفت عند كشف حساب.
وشها اتغير.
كريم...
ما ردش.
إنت كنت بتشتري حاجات لنفسك بالمبالغ دي؟
قال
ماما، الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.
ضحكت بهدوء.
لأ، هو بالضبط زي ما هي فاهمة.
بصيت للحاج حسن.
كل مرة كنت بطلب فلوس للمدارس أو علاج البنات، كان بيقول لي أنا اللي بصرف.
وكل مرة كنت بشتري لبس للبنات، كان بيتمنن عليا.
وكل شهر كان بيديني مبلغ صغير، وبعدها يقول لأهله إنه هو اللي شايل البيت كله.
الحاج حسن حط الملف على الترابيزة.
وليه عملت كده؟
كريم رد بعصبية
عشان هي مراتي!
بصيت له.
وده معناه إيه؟
معناه إن فلوسي فلوس البيت.
وفلوسي؟
سكت.
قلت
فلوسي كانت فلوسك برضه؟
ما ردش.
نوال قالت فجأة
بس إنتِ كنتِ مخبية عننا إن عندك مشروع كبير!
بصيت لها.
لأن كل مرة كنت بقول إن عندي مشروع، كنتوا بتطلبوا مني فلوس.
سكتت.
كملت
فاكرة لما طلبتي مني 80 ألف عشان تجيبي دهب لبنت أختك؟
وشها اتغير.
أنا... كنت هرجعهملك.
ومارجعتيهوش.
وبعدين بصيت لكريم.
وفاكر لما طلبت منك 120 ألف عشان تشتري موتوسيكل لأختك؟
كريم نزل عينه.
كنت هسددهالك.
وضربتني لما رفضت.
الحاج حسن رفع عينه بسرعة.
ضربتها؟
كريم اتوتر.
مرة واحدة!
الحاج حسن قام من مكانه.
إنت ضربت مراتك عشان فلوس؟
كريم قال
بابا، الموضوع قديم.
قديم؟
صوته ارتفع.
أنا بسأل عن اللي حصل، مش عن تاريخه!
نوال حاولت تهدي الموقف
خلاص يا حسن، اللي حصل حصل.
بصيت لها.
أيوه. اللي حصل حصل.
وبعدين فتحت درج مكتبي.
وطلعت صورة.
حطيتها قدام الحاج حسن.
كان فيها تاريخ واضح.
وتقرير طبي.
الحاج حسن قرأ السطر الأول...
وسكت.
كريم قرب بسرعة.
مريم، إنتِ محتفظة بالورقة دي؟
قلت
أيوه.
ليه؟
عشان كنت عارفة إن اليوم ده هييجي.
نوال بصت لكريم.
وبعدين بصتلي.
ولأول مرة...
ماقالتش أي كلمة.
الحاج حسن قعد تاني.
وشه كان مرهق.
وقال
إنتِ ليه استحملتي كل ده؟
بصيت له.
عشان بناتي.
ملك وجنى كانوا السبب الوحيد اللي خلاني أستحمل عشر سنين.
لكن بعد اللي حصل في المطعم...
ماعدتش مستعدة أستحمل إهانة واحدة زيادة.
الحاج حسن هز راسه.
وأنا ظلمتك.
بصيت له.
حضرتك ماكنتش تعرف كل حاجة.
بس كان لازم أسأل.
سكت.
وبعدين قال
وكريم؟
بصيت لجوزي.
هو عارف.
كريم رفع عينه.
لأول مرة، عينيه ماكانش فيها غضب.
كان فيها خوف.
وقال
مريم، أنا ممكن أصلح كل حاجة.
رديت
لأ.
طب اديني فرصة.
إنت أخدت عشر سنين.
سكت.
أنا مش هسيبك عشان الفلوس.
اتنفس براحة للحظة.
لكن كملت
أنا هسيبك عشان الإهانة.
وشه اتجمد.
نوال صرخت
هتطلقي ابني؟
قلت
أنا ماقولتش هطلقه.
بصتلي باستغراب.
أمال؟
طلعت ورقة جديدة.
وحطيتها قدام كريم.
دي اتفاقية انفصال مالي.
قرأ أول سطر.
وبعدين رفع عينه.
إيه ده؟
من النهارده، كل واحد مسؤول عن فلوسه.
يعني إيه؟
يعني مش هتاخد جنيه واحد من مشروعي.
وإحنا؟
إنتوا؟
بصيت لنوال.
إنتوا اللي قررتوا إني عايشة على حساب غيري.
وبعدين بصيت لكريم.
وأنا قررت أخلي كل واحد يعيش فعلًا على حساب نفسه.
كريم مسك الورقة بإيد مرتعشة.
لكن قبل ما يتكلم...
الحاج حسن قال
إمضي.
كريم بص له بصدمة.
بابا!
إمضي.
إنت واقف معاها؟
الحاج حسن رد بهدوء
أنا واقف مع الحق.
وساد الصمت.
كريم مسك القلم.
لكن قبل ما يمضي...
تليفونه رن.
بص للشاشة.
اتغير لون وشه.
قلت
مين؟
ما ردش.
الحاج حسن قال
رد.
كريم فتح المكالمة.
وصوت رجل جه من الطرف التاني
أستاذ كريم؟ إحنا من البنك. لازم تحضر النهارده بخصوص الحساب...
كريم قفل المكالمة بسرعة.
بصيت له.
في مشكلة؟
قال
لأ.
لكن ملامحه قالت العكس.
بعد ما خرجوا، فتحت اللابتوب.
دخلت على حساب الشركة.
ولقيت إشعار جديد.
محاولة سحب مبلغ 600000 جنيه من الحساب التجاري.
والطلب...
كان باسم كريم.
اتجمدت مكاني.
لأن كريم ماكانش بس بيحاول يخبي الحقيقة.
كان بيحاول ياخد فلوسي للمرة
تم نسخ الرابط