في عيد ميلاد حكايا ميراا حصري
في عيد ميلاد حمايا السبعين، حماتي شالت الأطباق من قدام بناتي ورمت علينا حلة قديمة متشرخة وهي بتقول
اللي عايشين على حساب غيرهم ياكلوا مع بعض!
جوزي كمان أيد كلامها.
أنا ماعيطتش، ولا اتخانقت.
بس ابتسمت، مسكت بنتيَّ من إيديهم، ومشيت.
وبعد عشر دقايق بس، هما الاتنين بقوا بيتوسلوا لي أرجع...
لأن فاتورة الحفلة كلها كانت لسه مستنية حد يدفعها.
الجزء الأول
بناتك مش هيهدروا مأكولات بحرية غالية! لو جعانين، ياكلوا البواقي في الحلة المكسورة دي ويحمدوا ربنا.
حماتي نوال قالت الكلام ده قدام نص القاعة، وهي بتزق ناحيتنا حلة قديمة متشرخة من جنبها.
بنتي ملك، سبع سنين، وجنى، أربع سنين، اتجمدوا في مكانهم.
وعلى بُعد كام متر، كان حوالي أربعين فرد من العيلة قاعدين بياكلوا استاكوزا، وجمبري كبير، وسمك بالصلصة، في حفلة عيد ميلاد حمايا السبعين.
أنا ماجادلتش.
ابتسمت، مسكت بنتيَّ من إيديهم، وخرجت من المطعم.
بعد عشر دقايق، وإحنا في التاكسي وبنعدي في شوارع القاهرة، موبايلي ماكانش بيبطل رن.
72 مكالمة فائتة.
نوال.
جوزي كريم.
نوال تاني.
وبعدين كريم.
ملك بصت لشاشة الموبايل وسألتني بصوت واطي
ماما، ليه تيتة بتتصل كتير؟ هي زعلانة عشان إحنا مشينا؟
وقلت
لأ يا حبيبتي... هي قلقة من حاجة تانية.
واللي بنتي ماكانتش تعرفه إن في نفس اللحظة، الجرسون كان بيحط الحساب قدام الشخص اللي قاعد على رأس الترابيزة.
وأنا كنت عارفة بالضبط الحساب مكتوب فيه كام.
كل اللي حصل بدأ قبلها بأسابيع.
لمدة عشر سنين، عشت أنا وكريم وأهله في بيت واحد في مصر الجديدة.
بالنسبة لهم، أنا كنت ست مالهاش لازمة، لمجرد إني خلفت بنتين وماجبتش ولد.
كريم كان دايمًا يتباهى قدام أهله إنه هو اللي بيصرف على البيت.
كل شهر كان يرمي الفلوس على الترابيزة ويقول
أهو خمسة عشر ألف جنيه. أكل، ومدارس، وفواتير، واللي تحتاجه البنات. دبري نفسك بقى.
ولما كنت أقوله إن الفلوس مش بتكفي، كانت نوال تتدخل فورًا
الست الشاطرة تعمل من القرش معجزة. إنتِ كل اللي بتعرفي تعمليه إنك تصرفي.
لكن محدش كان يعرف إن قبل خمس سنين، كنت بدأت مشروع صغير مع أمي لبيع الأكل الصحي والمنتجات الطبيعية.
كريم كان ساعتها بيضحك عليا.
كنت ببيع الجرانولا ومنتجات بسيطة من ترابيزة صغيرة، وكان شايف إن المشروع مجرد هواية وهتخلص.
وعشان كده...
ماعرفش أبدًا أنا كنت بكسب كام فعلًا.
اليوم اللي قررت فيه أخفي عنه كل حاجة نهائيًا، كان لما عرف بالصدفة إني حققت أول مكسب كبير.
طلب مني أديه الفلوس عشان يشتري موتوسيكل لأخته.
ولما رفضت...
ضربني بالقلم.
من يومها، فضلت قدامهم كلهم الست الغلبانة اللي بتشتغل على قدها.
لحد ما جه عيد ميلاد حمايا الحاج حسن.
نوال اتصلت بكل العيلة وأعلنت إنها هتعمل حفلة ضخمة في مطعم مشهور للمأكولات البحرية في الزمالك.
وقالت بفخر
أربعين شخص! كريم عايز يفرّح أبوه. هيكون فيه استاكوزا، جمبري، سمك، ومشروبات. ابني يقدر يدفع.
كريم تقريبًا شرق وهو بيسمعها.
هو أصلًا ماكانش معاه المبلغ ده.
لكن غروره كان أكبر من رصيده في البنك.
بصلي وقال
استلفي من أهلك.
أستلف كام؟
حوالي ميتين وخمسين ألف جنيه.
بصيت له بعدم تصديق.
إنت عايز تستخدم تحويشة أهلي عشان تعمل حفلة وتتباهى قدام عيلتك؟
وشه اتغير.
لو مش عايزة تساعدي، خدي بناتك وامشي.
نوال ابتسمت برضا وقالت
أخيرًا ابني بيتكلم كرجل.
نزلت عيني للأرض عشان مايشوفوش ابتسامتي.
وقلت بهدوء
حاضر.
كريم بصلي باستغراب.
كملت
بس أهلي هيطلبوا سند أمانة بإمضتك، يضمن إنك هترجع الفلوس.
ضحك بصوت عالي.
هاتي الورقة وأنا أمضيها من غير حتى ما أقراها. المبلغ ده بالنسبة لي ولا حاجة.
ساعتها...
فهمت إنهم بنفسهم كانوا بيدوني الفرصة اللي مستنياها من عشر سنين.
وهم لسه ماكانوش يعرفوا...
إنهم كانوا بيكتبوا بإيديهم أول خطوة في نهايتهم.
لأن المبلغ اللي طلبه كريم...
ماكانش أصلًا فلوس أهلي.
كان جزء من أرباح الشركة اللي كنت مخبياها عنه طول السنين دي.
وال ألف جنيه...
ماكانوش حتى أكبر مفاجأة في الموضوع.
المفاجأة الحقيقية كانت في الورقة اللي طلبت منه يمضي عليها.
لأنها ماكانتشي مجرد إقرار بدَين.
كانت أول ورقة في ملف كامل...
هيكشف قدام عيلته مين اللي كان بيصرف على مين فعلًا طول العشر سنين اللي فاتوا.
حكايات_ميراا
سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ
باقي القصة هتنزل هنا الجزء الثاني
في اللحظة اللي كريم مضى فيها على الورقة، حطيت القلم قدامه بهدوء.
كده تمام.
بص للورقة وضحك.
إنتِ كنتِ فاكرة إني ههرب يعني؟
ابتسمت.
لا طبعًا.
نوال كانت واقفة جنبنا، وقالت بسخرية
شوفي يا كريم، مراتك أخيرًا بدأت تثق فيك.
بصيت لها، وماعلقتش.
لأنها ماكنتش تعرف إن الورقة دي كان مكتوب فيها بوضوح إن مبلغ ال ألف جنيه اتدفع كقرض مؤقت، وإن كريم ملتزم برده كاملًا في الموعد المحدد.
والأهم...
إن توقيعه كان قدام شاهدين.
احتفظت بالأصل في ملف خاص عندي، وصورت منه كذا نسخة.
وبعدها حولت له المبلغ من حساب منفصل.
في نفس الليلة، كريم رجع البيت وهو فرحان.
خلصنا! الحفلة هتطلع حاجة محترمة جدًا.
نوال كانت مبسوطة أكتر منه.
أنا قلتلك، مراتك هتساعد في الآخر.
بصيت للبنات وهما قاعدين على الأرض بيلعبوا.
ملك كانت بترسم، وجنى بتحاول تركب لعبة صغيرة.
قربت منهم وقلت
يلا يا حبايبي، نطلع ننام.
وأنا طالعة وراهم، سمعت كريم بيقول لأمه
بكرة هطلب منهم يزودوا الاستاكوزا كمان.
نوال ضحكت.
ما دام الفلوس موجودة، خليهم يعرفوا إن عيلة حسن تقدر تعمل إيه.
وقفت على السلم لحظة.
وبعدين كملت طريقي.
لأني كنت عارفة حاجة هما مايعرفوهاش.
الحساب لسه ما اتدفعش.
بعد أسبوعين، جه يوم عيد الميلاد.
المطعم كان متزين بشكل مبالغ فيه.
ورد، بالونات، ترابيزة كبيرة، وتورتة ضخمة عليها صورة الحاج حسن.
حوالي أربعين شخص من العيلة حضروا.
نوال كانت بتلف بينهم بفخر.
دي أحسن حفلة اتعملت لحسن في حياته.
وكريم كان لابس بدلة جديدة، واقف جنب أبوه.
أما أنا...
فكنت قاعدة في آخر الترابيزة مع ملك وجنى.
الحاج حسن بصلي وقال
إنتِ ساكتة ليه يا بنتي؟
قبل ما أرد، نوال تدخلت
سيبها يا حسن. أصلها مشغولة تحسب لنا أكل البنات هيكلفنا كام.
ضحك كام شخص.
كريم ابتسم.
أنا ما ضحكتش.
بس قلت
ماتقلقيش يا حماتي، الحساب كله متحسب.
نوال بصتلي باستغراب.
يعني إيه؟
ولا حاجة.
بدأ الأكل ينزل.
أطباق استاكوزا.
جمبري.
سمك.
سلطات ومقبلات.
الكل كان بياكل ويضحك.
لكن ملك وجنى كانوا جعانين.
جنى مدت إيدها ناحية طبق الجمبري.
قبل ما توصل...
نوال شدت الطبق بعيد عنها.
لأ.
جنى اتخضت.
ليه يا تيتة؟
نوال ردت ببرود
ده مش ليكم.
ملك بصت لها.
بس إحنا جعانين.
نوال قامت، وراحت ناحية المطبخ.
رجعت بعد ثواني وهي شايلة الحلة القديمة المتشرخة.
حطتها قدام البنات.
أهو.
وبصوت أعلى، قالت
اللي عايشين على حساب غيرهم ياكلوا مع بعض!
المكان كله سكت.
أنا بصيت للحلة.
وبعدين بصيت لبناتي.
وشفت في عيونهم الإحراج.
وقتها فهمت إن دي مش مجرد إهانة ليا.
دي إهانة لبنتين مالهمش ذنب في أي حاجة.
مديت إيدي بهدوء.
مسكت إيد ملك.
وبعدين إيد جنى.
كريم بصلي وقال
رايحة فين؟
بصيت له.
همشي.
دلوقتي؟
أيوه.
نوال ضحكت باستهزاء.
طب ما تمشي. إحنا مش ناقصين مشاكل.
كريم هز راسه.
فعلًا، روحي.
ماجادلتش.
خرجت من المطعم.
لكن قبل ما باب المطعم يتقفل ورايا...
سمعت صوت نوال وهي بتقول
أخيرًا ارتحنا منها.
دخلنا التاكسي.
ملك كانت ساكتة.
وجنى بدأت تعيط.
ماما... أنا عملت حاجة وحشة؟
قلبي اتقبض.
لأ يا روحي، إنتِ معملتيش أي حاجة.
ملك سألتني
طب ليه تيتة مش بتحبنا؟
بصيت من الشباك.
بعض الناس يا حبيبتي بيحبوا الفلوس أكتر من الناس.
وبعدين موبايلي بدأ يرن.
مرة.
اتنين.
عشرة.
فتحت الشاشة.
كريم 17 مكالمة فائتة.
بعدها نوال.
وبعدين رقم المطعم.
استغربت.
رجعت أتصل بالرقم.
رد موظف الاستقبال بصوت متوتر
مدام... حضرتك صاحبة الحجز؟
أيوه.
ممكن ترجعي المطعم لو سمحتي؟
ليه؟
سكت ثانيتين.
وبعدين قال
أصل في مشكلة في الحساب.
بصيت لبناتي.
إيه المشكلة؟
قال بصوت أوطى
الحساب بالكامل باسم حضرتك.
سكت.
وبعدين سألت
مين اللي طلب يحط اسمي؟
رد
الأستاذ كريم.
ابتسمت.
لأن كريم كان فاكر إنه بيمضي على ورقة قرض عشان ياخد فلوس...
لكنه في نفس الوقت كان بيحجز حفلة كاملة باسمي.
وكان لسه مايعرفش...
إن نسخة من الورقة، ونسخة من التحويل البنكي، ونسخة من الحجز...
كلهم كانوا عندي.
وبعد عشر دقايق بالضبط...
كريم اتصل بيا.
المرة دي صوته ماكانش غاضب.
كان مرتبك.
إنتِ فين؟
قلت
في التاكسي.
ارجعي.
ليه؟
سكت.
وبعدين قال الجملة اللي عمري ما توقعت أسمعها منه
الحساب... الحساب كبير أوي.
رديت بهدوء
عارفة.
المطعم بيقول إنك المسؤولة عن الدفع.
صحيح.
طب ارجعي ادفعي.
ضحكت لأول مرة.
أنا؟
أيوه إنتِ.
ليه؟
سكت.
قلت
مش أنا الست اللي عايشة على حساب غيرها؟
ماعرفش يرد.
وقبل ما يقفل...
سمعت صوت نوال في الخلفية وهي بتصرخ
قول لها ترجع فورًا! إحنا مش هنسيب الناس دي تضحك علينا!
قفلت المكالمة.
وبصيت لبناتي.
وقلت
خلاص يا بنات... هنروح البيت.
لكن بعد أقل من دقيقة...
الموبايل رن تاني.
المرة دي كان الحاج حسن نفسه.
ولما رديت...
قال بصوت متوتر
يا بنتي، أنا عايز أفهم حاجة واحدة...
اتفضل يا حاج.
إنتِ عندك كام فلوس بالظبط؟
سكتُّ.
لأن دي كانت أول مرة حد من العيلة يسألني السؤال الصح الجزء الثالث
سكتُّ ثواني، وبعدين قلت
هو حضرتك ليه بتسأل؟
الحاج حسن اتنهد.
لأن المطعم بيقول إن الحفلة متسجلة على حسابك، وكريم بيقول إنك هتدفعي.
بصيت من شباك التاكسي.
كريم قال كده؟
أيوه.
طب حضرتك صدقته؟
سكت.
وبعدين قال
أنا مش عارف أصدق مين.
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
يبقى خليه يجاوبك.
وقبل ما أقفل، سمعت صوت كريم في الخلفية
بابا، متدخلش في الموضوع.
رد عليه الحاج حسن بعصبية
اسكت يا كريم!
وبعدين رجع يكلمني
يا بنتي، لو سمحتي... ارجعي.
لا.
ليه؟
عشان أنا وبناتي خرجنا من الحفلة بإهانة.
سكت.
كملت
وأنا مش هرجع لمكان اتقال لبناتي فيه إنهم ياكلوا من حلة مكسورة.
الحاج حسن قال بصوت منخفض
عندك حق.
كانت أول مرة أسمع منه الجملة دي.
لكن قبل ما أقفل، سمعته بيقول
بس الحساب...
قاطعته
الحساب مش مشكلتي.
إزاي؟
لأن اللي طلب الحفلة هو اللي يدفع.
وقفلنا.
بعد حوالي خمس دقايق، كريم اتصل تاني.
رديت.
أيوه؟
صوته كان متوتر
إنتِ ناوية تعملي إيه؟
ولا حاجة.
المطعم موقفنا كلنا لحد ما الحساب يتدفع.
دي مشكلتكم.
إنتِ اللي حجزتي!
ضحكت.
لأ يا كريم. إنت اللي حجزت.
باسمي؟
لأ.
سكت.
قلت
فاكر الورقة اللي مضيتها قبل الحفلة؟
سكت أطول.
أيوه.
كويس.
مالها؟
هتعرف.
قفل الخط.
في نفس اللحظة، وصلتني رسالة من البنك.
تم خصم مبلغ التأمين من الحساب المرتبط بالحجز.
بصيت للرسالة.
وابتسمت.
لأن التأمين كان مجرد جزء بسيط جدًا من المبلغ.
أما باقي الحساب...
فكان لازم يتدفع في نفس الليلة.
بعد نص ساعة، موبايلي رن للمرة الثالثة والعشرين.
كريم.
المرة دي ما رديتش.
بعدها نوال.
ما رديتش.
وبعدين رقم غريب.
رديت.
ألو؟
مدام، أنا مدير المطعم.
أيوه.
حضرتك صاحبة الحجز، صح؟
الحجز اتعمل باسم زوجي، مش باسمي.
حضرتك موجودة في بيانات الدفع.
بيانات الدفع موجودة عندكم؟
أيوه.
طيب مين صاحب التوقيع؟
سكت لحظة.
الأستاذ كريم.
يبقى كلموه.
حاولنا.
وماذا قال؟
اتنهد.
قال إن حضرتك هتدفعي.
ابتسمت.
هو قال كده؟
أيوه.
قلت بهدوء
لو سمحت، أنا عايزة نسخة من أي مستند عليه توقيعي.
الرجل سكت.
حاضر.
بعد دقائق، وصلتني صورة على واتساب.
فتحتها.
وبصيت.
كان فيه توقيعي فعلًا.
لكن...
على ورقة مختلفة تمامًا.
ورقة كنت مضيتها قبل سنوات لما المطعم كان بيتعامل مع الشركة بتاعتي.
فهمت فورًا.
كريم كان استخدم بياناتي القديمة عشان يثبت للحجز إني مسؤولة عن الدفع.
لكن الغلطة اللي