دور على حبيبتك حكايات ميراا حصري

لمحة نيوز

أنا اللي كتبت ورقة نقل الملكية اللي أبوك حاول يخفيها.
يوسف قال
قول له كل حاجة يا أستاذ حسن.
حسن فتح خزانة، وطلع ملف قديم.
حطه قدامي.
والدك كان عنده شركة صغيرة وقتها، لكن كان فيه شريك تاني بيمولها.
فتح الملف.
وشفت اسم الشريك.
فؤاد منصور.
حسن قال
فؤاد ده كان صاحب نفوذ وفلوس، وأبوك دخل معاه في شغل كبير.
وإيه علاقة سارة ويوسف؟
العلاقة إن فؤاد عرف إن سارة حامل منك.
سألته
وعمل إيه؟
قال
طلب من والدك يخليك تتجوز بنت معينة.
سألت
مين؟
حسن بص لي مباشرة.
نورا.
حسيت إني مش قادر أتكلم.
يعني جوازي من نورا كان مرتب؟
في البداية كان فيه ضغط وترتيبات من ورا الكواليس.
سارة قالت
لكن نورا نفسها ماكنتش عارفة كل حاجة.
حسن هز رأسه.
بالضبط.
ثم أضاف
نورا عرفت الحقيقة بعد الجواز بسنين.
قلت
وليه فضلت معايا؟
حسن ابتسم بحزن.
لأنها حبتك فعلًا.
سكت لحظة، ثم قال
ولما عرفت إن عندك ابن، حاولت تصلح الغلط بدل ما تهدم حياتك.
نزلت دمعة من عيني.
لأول مرة بدأت أفهم ليه نورا قضت آخر أيامها وهي بتطلب مني أدور على سارة.
قال حسن
لكن فيه جزء أخطر.
رفعت رأسي.
إيه؟
فتح آخر صفحة في الملف.
كان فيه عقد قديم.
وأشار إلى توقيع.
فؤاد منصور كان واخد ضمان على أصول الشركة وفي حالة إن أبوك ينسحب من الاتفاق، كان يقدر ياخد كل حاجة.
قلبت الورقة.
وفي آخر العقد كان فيه اسم تاني.
نورا.
صرخت
إيه علاقة نورا بالعقد ده؟!
حسن قال
دي النقطة اللي نورا نفسها اكتشفتها متأخر.
يوسف قرب من الملف.
بابا شوف التاريخ.
بصيت.
التاريخ كان بعد زواجي من نورا ب خمس سنين.
قلت
يعني نورا وقعت على العقد بعد جوازنا؟
حسن هز رأسه.
أيوه.
ليه؟
سكت طويلًا.
ثم قال
لأنها كانت بتحاول تنقذك.
فجأة فهمت إن كل السنين اللي كنت فاكر فيها إن نورا كانت بتخبي عني، يمكن كانت بتحاول تشيل حمل أكبر مما أتصور.
لكن قبل ما أسأل، رن هاتف حسن.
نظر للشاشة، ثم شحب وجهه.
قلت
مين؟
ناولني الهاتف.
كانت رسالة من رقم مجهول.
لو عايز تعرف ليه نورا وقعت اسألها عن اللي حصل في الليلة اللي اختفى فيها محمود.
بصيت لحسن.
بس نورا ماتت.
قال بهدوء
عارف.
ثم أشار للملف.
لكن نورا تركت تسجيلًا قبل وفاتها ومفيش غير شخص واحد كان المفروض يسمعه.
سألته
مين؟
حسن بص لي.
إنت الجزء الثامن
حسن فتح جهاز كمبيوتر قديم، وأدخل كلمة مرور مكتوبة على ورقة صغيرة.
ثواني، وظهر ملف صوتي واحد.
اسم الملف كان
إلى أحمد بعد رحيلي.
قلبي بدأ يدق بعنف.
شغّله.
ضغط حسن على زر التشغيل.
وسمعت صوت نورا.
نفس الصوت اللي فضل عالق في وداني من آخر ليلة شفتها فيها.
أحمد لو إنت بتسمع التسجيل ده، يبقى أنا خلاص مش موجودة.
غمضت عيني.
صوتها اتكسر للحظة، ثم كملت
عارفة إنك هتسأل نفسك ليه خبيت عنك كل حاجة. ويمكن تكرهني. بس قبل ما تحكم عليّا، اسمعني للآخر.
سكتت ثواني.
ثم قالت
أنا ماخنتكش يا أحمد.
فتحت عيني فجأة.
سارة بصت لي.
يوسف فضل ساكت.
نورا كملت
لكني كذبت عليك.
حسيت بوجع في صدري.
أول كذبة كانت عن سارة.
صوتها ارتعش.
لما عرفت إن عندك ابن، كنت أقدر أقول لك. لكني خفت. خفت أخسرك وخفت أقول لك إن أبوك هو اللي أخفى عنك الحقيقة.
ثم سكتت.
لكن بعد سنين، اكتشفت إن أبوك نفسه كان بيخاف من شخص تاني.
حسن قرب من السماعة.
نورا قالت
فؤاد منصور.
ثم أضافت
في الليلة اللي اختفى فيها محمود، أبوك اتصل بيا.
اتجمدت.
قال لي إنه ارتكب غلطة كبيرة وإن فيه مستندات لو وقعت في إيد فؤاد، حياتك وحياة أولادك هتتدمر.
شدّيت إيدي.
نورا كملت
طلب مني آخد المستندات وأخبيها في مكان محدش يعرفه.
سألت نفسي بصوت مسموع
فين؟
لكن التسجيل أكمل قبل ما حد يرد.
أنا أخدت المستندات.
ثم جاء صوت نورا منخفضًا
وبعدها بساعات عرفت إن محمود مات.
ساد الصمت.
لكن المفاجأة كانت في الجملة التالية.
وأنا كنت آخر شخص شافه قبل موته.
وقفت من مكاني.
إيه؟!
سارة حطت إيدها على بوقها.
يوسف قرب من السماعة.
نورا قالت
قابلته في مكان سري، واداني مفتاح وقال لي لو حصل لي حاجة، المفتاح ده هيوصلك للحقيقة.
ثم توقفت.
وبصوت مكسور قالت
أحمد المفتاح ده فضل معايا ستة وثلاثين سنة.
حسن بص لي.
نورا سلمتهولي قبل وفاتها.
طلع من جيبه مفتاح صغير، وحطه قدامي.
بصيت له.
كان عليه رقم
36
سألت
بيفتح إيه؟
حسن قال
نورا ماقالتش.
لكن التسجيل اشتغل من جديد.
صوتها قال
المفتاح موجود في مكان آمن، لكن مش عند حسن.
ثم قالت
المفتاح الحقيقي موجود مع سارة.
كلنا بصينا لسارة.
سارة وشها اصفر.
أنا ماعنديش مفتاح.
حسن قال
نورا كانت عارفة إنك هتقولي كده.
ثم ضغط على زر آخر.
وظهر تسجيل قصير جدًا.
صوت نورا
سارة، لو أحمد وصل لك، قولي له إن أول مفتاح مش هو اللي هيفتح الباب
وسكتت.
ثم أضافت
الباب هيفتحه الشيء اللي أحمد أخده من أبوه يوم دفنه.
حسيت إن عقلي توقف.
قلت
أنا أخدت إيه من أبويا يوم دفنه؟
سارة بصت لي، وبعدين قالت
فكر كويس.
بدأت أفتكر يوم الجنازة.
الناس.
البيت.
البدلة.
أوراق أبويا.
وأخيرًا
افتكرت حاجة صغيرة جدًا.
بعد الدفن، وأنا بجمع متعلقاته، لقيت ساعة قديمة في درج مكتبه.
كانت الساعة الوحيدة اللي أخدتها معايا.
لكن الساعة كانت متوقفة من يوم وفاته.
طلعت موبايلي وفتحت صورة قديمة للساعة كنت مصورها من سنين.
يوسف بص للصورة، وفجأة قال
استنى
إيه؟
كبّر الصورة.
وأشار لظهر الساعة.
كان فيه نقش صغير ماخدتش بالي منه قبل كده.
36721
حسن اتراجع خطوة.
وقال
الرقم ده مش تاريخ.
سألته
أمال إيه؟
قال
ده رقم خزانة.
وفي نفس اللحظة، رن موبايل سارة.
نظرت للشاشة.
كانت مكالمة من رقم مجهول.
ردت.
لكن مفيش حد اتكلم.
فقط صوت مسجل قال جملة واحدة
اتأخرتوا فؤاد عرف إن الساعة ظهرت.
ثم انقطع الاتصال.
بصيت ليوسف.
قال
لازم نروح للخزانة دلوقتي.
لكن حسن مسك دراعي وقال
لأ.
ليه؟
بص لي بجدية.
لأن لو فؤاد عرف إنكم عرفتوا مكانها
وسكت.
ثم قال
مش هيكون هدفه إنكم تعرفوا الحقيقة هيكون هدفه إن محدش فيكم يخرج من هناك الجزء التاسع
بصيت لحسن وقلت
يعني نعمل إيه؟ نفضل قاعدين مستنيين؟
هز راسه.
لأ. بس لازم نكون أذكى منه.
يوسف كان ساكت، لكن عينيه كانت على الساعة اللي في إيدي.
قال
الخزانة مش في بنك.
عرفت منين؟
لأن الرقم 36721 مش رقم خزانة بنكية عادي. أبويا كان بيستخدم نظام أرقام خاص بيه.
حسن سأله
وإنت عرفت النظام ده إزاي؟
يوسف رد
نورا علّمتني.
سكت لحظة، ثم أضاف
كانت بتجهزني لليوم ده.
ركبنا العربية واتجهنا لمكان قديم كان أبويا بيحتفظ فيه بأوراق شركته.
وصلنا لمبنى مهجور، ودخلنا من باب جانبي.
يوسف طلع ورقة صغيرة.
36 معناها رقم الرف.
و؟
رقم الصندوق.
و؟
ابتسم.
رقم المفتاح.
دخلنا غرفة مليانة خزائن حديد.
بدأنا نعد الرفوف.
وصلنا للرف رقم 36.
كان عليه سبع صناديق.
فتحنا الصندوق السابع.
لقيت جواه 21 مفتاحًا.
بصيت ليوسف.
دلوقتي؟
أشار لأول مفتاح.
نجرب.
واحد وراء التاني.
ولا مفتاح فتح حاجة.
لحد المفتاح رقم 21.
دخلته في قفل صغير موجود تحت أحد الأدراج.
تك.
الدرج اتفتح.
جواه كان فيه شريط تسجيل قديم، وصورة، وظرف أبيض.
أخدت الصورة الأول.
كانت صورة أبويا ومعاه نورا.
لكن المفاجأة إن التاريخ المكتوب خلفها كان
قبل جوازنا بستة أشهر.
بصيت لسارة.
نورا كانت بتقابل أبويا قبل جوازنا؟
سارة قالت
يمكن.
فتحت الظرف.
لقيت رسالة بخط أبويا
نورا
لو أحمد عرف الحقيقة، هيكرهني.
لكن لو فضلت الحقيقة مدفونة، ممكن يكره نفسه طول عمره.
إنتِ الوحيدة اللي أقدر أثق فيها.
إيدي بدأت ترتعش.
قلبت الورقة.
كان فيه سطر أخير
ولو حصل لي حاجة، خلي أحمد يعرف إن يوسف مش ابني الوحيد.
سقطت الورقة من إيدي.
مش ابنه الوحيد؟
يوسف قرب.
يعني إيه؟
ماحدش رد.
فجأة سمعنا صوت باب المبنى بيتقفل.
يوسف جري ناحية الباب.
حد قفل علينا!
حسن بص لي وقال
خليك هنا.
لكن قبل ما يتحرك، سمعنا صوت رجل من الخارج
كفاية يا أحمد.
الصوت كان هادي.
سيب الدفتر والرسائل وامشوا.
قلت
فؤاد؟
جاء الرد
أخيرًا عرفت اسمي.
قربت من الباب.
إنت عملت إيه في أبويا؟
ضحك الرجل من الخارج.
أبوك هو اللي اختار طريقه.
صرخت
ونورا؟!
سكت.
ثم قال
نورا كانت أذكى من اللازم.
يوسف قبض إيده.
إنت قتلتها؟
جاء الرد
لا.
ثم ساد صمت قصير.
لكني عرفت إنها هتموت قبل ما تموت.
اتجمدت.
إزاي؟
لأنها كانت مريضة من زمان.
ثم قال
والسؤال الحقيقي مش أنا عملت إيه فيها.
صوته بقى أقرب.
السؤال مين خلاها تسكت ستة وثلاثين سنة؟
بصيت لسارة.
وبعدين ليوسف.
وفجأة سمعت صوت معدن بيتحرك خلفنا.
لفيت.
كان فيه باب صغير في الحائط مفتوح.
وراءه ممر ضيق.
يوسف قال
ده مخرج.
لكن قبل ما ندخل، لاحظت الشريط القديم.
أخدته معايا.
خرجنا من الممر الخلفي، وفضلنا نجري لحد ما بعدنا عن المبنى.
في العربية، حطينا الشريط في جهاز قديم كان مع حسن.
اشتغل التسجيل.
وصوت أبويا ظهر لأول مرة.
كان بيتكلم بسرعة وكأنه خايف.
لو التسجيل ده وصل لأحمد يبقى أنا فشلت.
ثم قال
يا ابني، يوسف مش ابنك الوحيد وفيه بنت عاشت عمرها كله وهي فاكرة إن نورا أمها.
انقطع التسجيل.
بصيت ليوسف.
ثم لسارة.
وقلت
بنت؟
وفجأة، موبايل سارة رن.
نظرت للشاشة.
المتصل كان اسمًا واحدًا فقط
نورا الجزء العاشر
فضلنا نبص لموبايل سارة من غير ما حد يقدر يتكلم.
اسم نورا كان ظاهر على الشاشة.
سارة إيديها كانت بتترعش.
قالت
نورا ماتت إزاي رقمها بيتصل بيا؟
يوسف قرب منها.
ماترديش.
لكن الموبايل فضل يرن.
وبعدين المكالمة اتحولت لوحدها لرسالة صوتية.
ضغطت عليها.
وجاء صوت نورا.
واضح وهادئ.
سارة، لو إنتِ بتسمعي الرسالة دي، يبقى أحمد عرف بوجود يوسف وعرف إن فيه بنت تانية.
بصيت لبعضنا.
نورا كملت
بس لسه فيه حاجة واحدة لازم تعرفوها.
سكتت ثواني.
البنت دي مش بنت أحمد.
اتسمرت مكاني.
يوسف قال
أمال بنت مين؟
التسجيل كمل
البنت دي بنتي أنا.
شهقت.
بنت نورا؟!
صوتها قال
أيوه يا أحمد لكن مش بالمعنى اللي إنت فاكره.
حسن بص لي بدهشة.
نورا كملت
يوم ما اتجوزتك، كنت مخبية عنك إن عندي بنت.
سكتت.
بنت اتولدت قبل جوازنا بسنين، واتقال لي إنها ماتت بعد الولادة.
حسيت بصدمة جديدة.
لكن نورا اكتشفت بعد سنين إنها عايشة.
يوسف سأل
وفين هي؟
التسجيل قال
عاشت طول عمرها باسم مختلف وأنا كنت بتابعها من بعيد.
ثم جاءت الجملة
تم نسخ الرابط