دور على حبيبتك حكايات ميراا حصري
المحتويات
إنه يوسف؟
متأكدة.
سكت لحظة، وبعدين سألتها
هو يعرفني؟
عارف شكلك من الصور.
طب ليه ماجاش كلمني؟
سارة بصت لي بحزن.
لأنه كان مستني منك إنت الخطوة الأولى.
وأنا ماكنتش أعرف أصلًا إنه موجود!
عارف.
الكلمة وجعتني.
أمال كان مستني إيه؟
سارة قامت، وراحت ناحية مكتب صغير، وطلعت منه ظرف أبيض.
نورا سابت ده ليك.
أخدته بسرعة.
كان مكتوب على الظرف بخط إيد نورا
لأحمد بعد ما تقرأ كل حاجة، روح له.
فتحت الظرف.
جواه ورقة واحدة.
بدأت أقرأ
أحمد
أنا عارفة إنك ممكن تكرهني بعد ما تعرف الحقيقة.
وعارفة إنك هتسألني ليه خبيت عليك يوسف كل السنين دي.
بس أنا عايزاك تعرف حاجة واحدة
أنا ماخدتش منك ابنك عشان أذيك.
أنا كنت بحاول أحميك.
لما عرفت بوجوده، حاولت أوصله بيك.
لكن لما قابلته لأول مرة، اكتشفت إن فيه سر أخطر من مجرد إن عندك ابن من سارة.
وقفت عن القراءة.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
قلبت الورقة.
وكان مكتوب في آخرها
يوسف مش هو الشخص الوحيد اللي أبوك خبّى عنك وجوده.
رفعت عيني لسارة.
يعني إيه؟
سارة كانت بتبص لي بدموع.
نورا اكتشفت إن أبوك كان مخبي أكتر من حاجة.
إيه؟
قالت
كان عنده دفتر.
دفتر؟
فيه أسماء وتحويلات وبيانات عن ناس اتدخل في حياتهم.
وإيه علاقة ده بيا؟
سارة قربت مني وقالت
لأن اسمك موجود في أول صفحة.
حسيت ببرودة في جسمي.
ليه؟
سارة قالت
مش عارفة.
وبعدين مدت لي ورقة صغيرة عليها عنوان.
لكن نورا كانت مصممة إنك تروح للمكان ده.
بصيت للعنوان.
كان مستودع قديم في منطقة صناعية على أطراف المدينة.
المكان ده بتاع مين؟
سارة قالت
كان بتاع أبوك.
اتسعت عيناي.
أبويا عمره ماقال لي عن مستودع.
عشان كده لازم تروح.
خرجت من عند سارة وأنا ماسك الورقة في إيدي.
طول الطريق كنت بفكر في نورا.
ستة وثلاثين سنة عشناها مع بعض.
ستة وثلاثين سنة كنت فاكر إني عارفها.
لكن دلوقتي كل ذكرى بدأت تاخد معنى مختلف.
وصلت للمستودع قبل المغرب.
المكان كان مهجور، والباب الحديد عليه صدأ.
طلعت المفتاح اللي سارة ادتهولي.
دخلت.
كانت ريحة التراب قوية، والظلام مالي المكان.
شغلت كشاف موبايلي، وبدأت أدور.
رفوف قديمة.
صناديق.
أوراق.
وبعد حوالي عشر دقايق، لقيت مكتب خشب صغير في آخر الغرفة.
فتحت الدرج.
كان فاضي.
كنت على وشك أرجع، لكن لاحظت إن قاع الدرج بيتحرك.
رفعته.
ولقيت صندوق حديد صغير.
فتحت الصندوق بالمفتاح التاني.
وكان جواه دفتر أسود.
فتحت أول صفحة.
ولقيت اسمي.
أحمد محمود.
وتحته تاريخ زواجي من نورا.
وتحت التاريخ جملة واحدة
لازم يفضل أحمد بعيد عن الحقيقة مهما حصل.
فضلت واقف مش قادر أتحرك.
لكن فجأة سمعت صوت باب المستودع بيتفتح.
لفيت بسرعة.
كان فيه شخص واقف عند المدخل.
شخص طويل، لابس جاكت أسود.
وقبل ما أقدر أشوف وشه، قال
متقلبش في الدفتر ده يا أحمد.
صوته كان هادي.
لكن الجملة اللي بعدها خلت الدم يتجمد في عروقي
لأن نورا ماكانتشي آخر واحدة ماتت وهي بتحاول تعرف الحقيقة الجزء الخامس
فضلت واقف مكاني، والدفتر الأسود في إيدي.
بصيت للرجل اللي واقف عند الباب، وقلت
إنت مين؟
دخل خطوة للداخل، لكن وشه لسه مستخبي في ضلمة المكان.
السؤال الأهم إنت ليه جيت هنا؟
شدّيت الدفتر على صدري.
المكان ده بتاع أبويا. وأنا من حقي أعرف كان بيخبي إيه.
ضحك ضحكة قصيرة.
بعد أربعين سنة؟
إنت عارفني؟
سكت ثواني.
وبعدين قرب ناحية النور.
وشه ظهر أخيرًا.
اتصدمت.
كان يوسف.
ابني.
الابن اللي عشت أربعين سنة من غير ما أعرف إنه موجود.
بصينا لبعض لأول مرة.
ومفيش كلمة خرجت من أي واحد فينا.
كنت بدور في ملامحه على نفسي.
وهو كان بيبص لي بنفس الطريقة.
وأخيرًا قال
كنت مستني اللحظة دي من زمان.
صوتي خرج بصعوبة
ليه ماجيتش لي؟
ابتسم بحزن.
حاولت.
نورا قالت إنك حاولت.
نزل عينيه للأرض.
نورا كانت أول شخص حسسني إن ليا عيلة.
الكلمة وجعتني.
وهي كانت عارفة إنك ابني؟
أيوه.
وكانت بتقابلك؟
هز راسه.
بقالنا سبع سنين.
اتراجعت خطوة.
سبع سنين؟
أيوه.
وأنا؟
قال بهدوء
كانت بتقول إنك مش مستعد.
صرخت
وهي اللي تقرر أنا مستعد ولا لأ؟!
يوسف مااتضايقش.
قال
كانت بتحاول تحميك.
ضحكت بمرارة.
كل واحد بيقول لي نفس الجملة! تحميني من إيه؟!
سكت يوسف.
وبعدين بص للدفتر اللي في إيدي.
من ده.
فتحت الدفتر بعصبية.
إيه اللي فيه؟
قال
الحقيقة عن اللي حصل بين أبوك وأمي.
تجمدت.
أمي؟
يوسف أشار للدفتر.
افتح الصفحة الأخيرة.
قلبت الصفحات بسرعة.
أسماء كتير.
تواريخ.
مبالغ مالية.
عناوين.
لكن في آخر صفحة لقيت اسم سارة.
وتحته جملة
تم إبعادها بعد الولادة، والطفل تحت المراقبة.
حسيت إن الأرض بتتهز تحت رجلي.
تحت المراقبة؟!
يوسف قال
أبوك ماكانش عايزك تعرف إني موجود.
ليه؟
لأن وجودي كان ممكن يكشف حاجة كان مخبيها.
قلبت الصفحة.
ولقيت اسم نورا.
لكن جنب اسمها كان فيه تاريخ قبل زواجنا بشهور.
وتحت التاريخ جملة قصيرة
نورا تعرف أكثر مما ينبغي.
رفعت عيني ليوسف.
أبويا كان بيراقب نورا؟
يوسف هز راسه.
من أول ما بدأت تسأل عني.
سكت.
فجأة فهمت ليه نورا قالت لي قبل موتها
سامحني.
ماكانتش بتتكلم عن إخفاء يوسف بس.
كان فيه شيء أكبر.
سألت يوسف
آخر مرة شوفت نورا كانت إمتى؟
بص لي طويلًا.
قبل وفاتها بيومين.
قلبي انقبض.
قالت لك إيه؟
يوسف تردد.
وبعدين قال
قالت لي إنها أخيرًا عرفت مين كان السبب في كل اللي حصل.
مين؟
يوسف ماجاوبش.
بدل كده طلع موبايله، وفتح تسجيل صوتي.
ضغط تشغيل.
وسمعت صوت نورا.
ضعيف لكنه واضح.
يوسف لو أحمد وصل لك، ماتقولوش الحقيقة كلها مرة واحدة.
توقفت أنفاسي.
ثم جاء صوتها في التسجيل
ابدأ بالحقيقة اللي هتوجعه أقل وبعدها خليه هو يقرر إذا كان عايز يعرف مين خان ثقته.
انتهى التسجيل.
بصيت ليوسف.
مين خان ثقتي؟
يوسف قرب مني، وقال
الشخص اللي قضيت معاه ستة وثلاثين سنة
ثم سكت لحظة.
مش هو اللي أنت فاكره.
وفي نفس اللحظة، سمعنا صوت عربية وقفت بره المستودع.
يوسف بص ناحية الباب، ووشه اتغير.
لازم نمشي.
ليه؟
قال وهو بيقفل الدفتر
لأن اللي عرف إنك جيت هنا
وصل قبلنا الجزء السادس
ماكملتش سؤالي.
صوت خطوات بدأ يقرب من باب المستودع.
خطوة
وبعدها خطوة تانية.
يوسف شد الدفتر من إيدي وقال
من هنا.
جرّني ناحية باب صغير في آخر المخزن.
إنت عارف المكان ده؟
نورا ورّتني الطريق ده قبل ما تموت.
بصيت له.
كانت متوقعة إن ده يحصل؟
كانت متوقعة إن حد يراقبنا.
فتح الباب، وخرجنا لممر ضيق وراه المبنى.
جرينا لحد العربية.
وأول ما ركبنا، قلت له
أنا مش هتحرك من هنا غير لما أعرف الحقيقة.
يوسف شغل العربية، وقال
هتعرفها بس مش هنا.
بعد حوالي نص ساعة، وقف قدام شقة صغيرة.
دخلنا.
حط الدفتر على الترابيزة، وفضل واقف قدامه شوية.
وبعدين قال
فيه حاجة لازم تعرفها عن نورا.
قلت
قول.
قبل ما تموت، كانت بتراجع كل الورق القديم اللي يخص أبوك.
عشان تعرف حقيقة يوسف؟
في البداية أيوه.
وبعدين؟
سكت.
اكتشفت إن أبوك ماكانش بس بيمنعك من معرفة وجودي.
فتح الدفتر.
كان بيخفي حقيقة تخص عيلتكم كلها.
قلب كام صفحة.
وتوقفت عينه عند اسم معين.
مد الدفتر ناحيتي.
بصيت.
كان الاسم
محمود عبدالسلام.
اسم أبويا.
وتحته تاريخ قبل زواجي من نورا بعام.
وبجانبه مبلغ مالي كبير.
سألت
المبلغ ده مقابل إيه؟
يوسف قال
نورا عرفت منين المبلغ ده راح لمين.
لمين؟
بص لي في عيني.
لأم سارة.
اتصدمت.
أم سارة؟!
أيوه.
بدأت الصورة تتجمع قدامي.
أبويا دفع فلوس لعيلة سارة عشان تبعد عني.
لكن ليه؟
قلت
ده يفسر ليه أبوي فرّق بيني وبين سارة بس مش بيفسر ليه خبّى يوسف.
يوسف هز راسه.
عشان الطفل كان ورقة ضغط.
على مين؟
ماجاوبش.
فتح درج صغير، وطلع صورة قديمة.
مدها لي.
كانت صورة لأبويا، ورجل تاني ماعرفوش.
وخلفهم مستندات وصناديق.
قلت
مين ده؟
يوسف قال
الشخص ده كان شريك أبوك.
في إيه؟
في مشروع كان المفروض ماحدش يعرف عنه.
قلبت الصورة.
وكان مكتوب خلفها بخط نورا
الشخص اللي في الصورة هو آخر إنسان اتكلم مع محمود قبل اختفائه.
رفعت رأسي بسرعة.
اختفائه؟
يوسف قال
أبوك ما ماتش بالطريقة اللي إنت فاكرها.
حسيت إني مش قادر أتنفس.
إنت بتقول إيه؟
التقرير الرسمي قال حادثة.
أيوه.
لكن نورا اكتشفت إن فيه حد تاني كان موجود في المكان.
سكت لحظة.
وبعدين قال
والشخص ده
طرق خفيف على باب الشقة قطع كلامه.
أنا ويوسف بصينا لبعض.
طرق تاني.
أقوى.
يوسف همس
محدش يعرف إننا هنا.
قربت من الباب.
صوت امرأة جاء من الخارج
أحمد افتح.
اتجمدت.
الصوت كان صوت سارة.
فتحت الباب بسرعة.
كانت واقفة قدامي، ووشها شاحب.
وقالت
لازم تمشي معايا حالًا.
قلت
ليه؟
بصت ليوسف، وبعدها قالت
لأن نورا قبل ما تموت بساعات بعتت لي رسالة.
طلعت موبايلها.
فتحت الرسالة.
وكان فيها سطر واحد
لو أحمد عرف إن أبويا كان السبب في كل ده، ما تخلوهش يروح له لوحده.
بصيت لسارة.
أبويا؟
قالت
لا يا أحمد
وسكتت لحظة.
ثم همست
هي كانت تقصد أبوك أنت.
وفي نفس اللحظة، موبايل يوسف رن.
بص للشاشة، ووشه اتغير.
سألته
مين؟
ناولني الموبايل.
كان فيه رسالة من رقم مجهول
عرفنا إنك لقيت الدفتر دلوقتي الدور عليك يا أحمد الجزء السابع
فضلت باصص للرسالة، ومش قادر أصدق اللي أنا شايفه.
الدور عليّا؟ يعني إيه؟
يوسف أخد الموبايل بسرعة.
الرسالة وصلت من رقم مش متسجل.
سارة قالت بصوت مرتعش
نورا كانت خايفة من اليوم ده.
بصيت لها.
كانت عارفة إن حد ممكن يؤذيني؟
كانت عارفة إن الحقيقة هتخلي ناس تخاف.
سألتها
طب ليه ماقالتش لي كل ده قبل ما تموت؟
سارة سكتت.
وبعدين قالت
لأنها كانت عايزة تحميك لآخر لحظة.
قربت منها.
كلكم بتقولوا تحميني! أنا تعبت من الكلمة دي. أنا عايز أعرف الحقيقة كاملة.
يوسف حط الدفتر على الترابيزة.
يبقى لازم نرجع لأول صفحة.
فتح الدفتر.
لكن قبل ما نقرأ، سمعنا صوت عربية بتقف تحت العمارة.
يوسف بص من الشباك.
العربية دي كانت ورايا وأنا جاي.
سارة اتوترت.
يبقى لقونا.
قلت
هنروح فين؟
يوسف رد
عند شخص نورا كانت بتثق فيه.
بعد دقائق كنا في العربية.
طول الطريق، محدش اتكلم.
لحد ما وصلنا لبيت قديم في شارع هادي.
يوسف خبط ثلاث خبطات.
الباب اتفتح.
وظهر راجل عجوز.
أول ما شافني، وشه اتغير.
قال
أحمد؟
اتصدمت.
إنت تعرفني؟
بص ليوسف، ثم لسارة.
وقال
نورا كانت عارفة إن اليوم ده هييجي.
دخلنا.
الراجل قفل الباب بالمفتاح.
قلت له
حضرتك مين؟
قال
اسمي حسن.
وبعدين بص لي وقال
وأنا كنت محامي والدك.
قلبي انقبض.
محامي أبويا؟
أيوه.
وإنت تعرف عن يوسف؟
سكت.
ثم قال
متابعة القراءة