دور على حبيبتك حكايات ميراا حصري

لمحة نيوز

مراتي قبل ما تموت بأيام، طلبت مني طلب غريب دور على حبيبتك الأولى لازم تلاقيها.
افتكرت إن المرض لخبط تفكيرها لكن آخر جملة قالتها لي قبل ما تموت، خلتني أعيش أكبر صدمة في حياتي.
مراتي نورا كانت متجوزاني بقالها ستة وثلاثين سنة.
ستة وثلاثين سنة عشنا فيهم كل حاجة مع بعض فرح، مشاكل، أولاد، فراق، ورجوع، وأيام افتكرت فيها إن مفيش سر ممكن يستخبى بين اتنين عاشوا العمر ده كله سوا.
لحد ما الدكتور دخل علينا في المستشفى، وبص لي بنظرة فهمت منها كل حاجة قبل ما يتكلم.
السرطان كان انتشر.
ومبقاش فيه علاج يقدر ينقذها.
في آخر أسبوع من حياتها، مكنتش بسيب سريرها لحظة.
كنت ماسك إيدها، وبحاول أبان ثابت قدامها، رغم إن جوايا كنت بتكسر كل يوم أكتر.
وفي ليلة هادية، فتحت نورا عينيها فجأة وضحكت.
بصيت لها باستغراب.
بتضحكي ليه؟
مدت إيدها ومسكِت إيدي وقالت بصوت ضعيف
عايزاك توعدني بحاجة.
قربت منها بسرعة.
أوعدك بأي حاجة بس متتكلميش كده.
ابتسمت وقالت
دور على سارة.
اتجمدت.
سارة؟
الاسم ده مكنتش سمعته من حوالي أربعين سنة.
دي كانت أول بنت حبيتها في حياتي.
قبل ما أعرف نورا أصلًا.
قلت لها وأنا مش فاهم
سارة؟! إنتِ عايزاني أدور على سارة ليه؟
لكن نورا مسكت إيدي أقوى وقالت
هتفهم كل حاجة لما تلاقيها بس أرجوك، قبل ما تدخل عليها سامحني.
قلبي وقع.
سامحك على إيه يا نورا؟
بصت لي ثواني، وكأنها كانت بتحاول تجمع شجاعتها عشان تقول حاجة خطيرة.
لكن بدل ما تجاوبني، همست
متسألنيش دلوقتي الوقت خلص.
وبعدها قفلت عينيها.
دي كانت آخر مرة سمعت صوتها.
بعد وفاتها، فضلت أيام مش قادر أستوعب إنها راحت.
لكن جملة واحدة كانت بتطاردني
دور على سارة.
في البداية حاولت أتجاهل الموضوع.
لكن كل ما أفتكر نظرة نورا وهي بتقول لي سامحني، كنت بحس إن فيه حاجة حصلت من ورا ضهري.
بدأت أدور على سارة.
سألت ناس قدامى أعرفهم، ودورت في جروبات فيسبوك، وراجعت أرقام قديمة وأسماء عائلات كنت فاكر إني نسيتها.
وبعد أسابيع من البحث، وصلت أخيرًا لعنوان.
وقفت بالعربية قدام البيت.
فضلت جوه العربية وقت طويل.
إيدي على الدريكسيون، وقلبي بيدق كأني رايح أقابل شبح من الماضي.
وأخيرًا نزلت.
مشيت لحد باب البيت وخبطت.
الباب اتفتح.
وظهرت ست في أواخر الخمسينات تقريبًا.
شعرها بقى فيه خصلات بيضا، وملامحها اتغيرت جدًا
لكن عينيها؟
عينيها كانت زي ما أنا فاكرها بالضبط.
بصت لي ثواني، وبعدها وشها اتغير.
قالت بهدوء
إنت أحمد؟
صوتي اتقطع.
سارة؟
سكتت.
وبعدين قالت جملة خلت رجليَّ تفقد قوتها
أيوه أنا سارة.
كنت لسه هسألها إزاي نورا عرفت مكانها، لكنها سبقتني وقالت
أنا عارفة ليه مراتك طلبت منك تدور عليّا.
اتصدمت.
إنتِ عارفة نورا؟
تنهدت سارة، وفتحت الباب أكتر.
من سنين طويلة جيت أدور عليك.
سكتت لحظة، وبعدين قالت
لكن أنا ماقابلتكش أنا قابلت نورا.
بصيت لها وأنا مش فاهم.
فقالت
وفي اليوم ده، نورا عرفت سرًا كان المفروض يفضل مدفون للأبد.
بلعت ريقي.
سر إيه؟
سارة بصت لي في عيني وقالت
ادخل يا أحمد الأحسن تقعد.
ثم أضافت بصوت مرتعش
لأن اللي هحكيهولك دلوقتي هيغير كل حاجة كنت فاكر إنك تعرفها عن مراتك، وعنّي وعن الستة وثلاثين سنة اللي عشتهم معاها.
حكايات_ميراا
سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ
باقي القصة هتنزل هنا الجزء الثاني
دخلت بيت سارة وأنا حاسس إن كل خطوة باخدها بتقربني من حاجة مش مستعد أسمعها.
البيت كان هادي جدًا، وفيه ريحة قهوة قديمة وصور عائلية متعلقة على الحيطان.
سارة أشارت لي أقعد، وقعدت قدامي من غير ما تتكلم.
فضلنا ثواني طويلة ساكتين.
وأخيرًا قلت
نورا كانت تعرفك من إمتى؟
سارة نزلت عينيها للأرض.
من أربعين سنة.
أربعين سنة؟!
هزت راسها.
أيوه من قبل ما تتجوزها.
حسيت بغصة في حلقي.
طب ليه؟ وإيه السر اللي نورا عرفته؟
سارة قامت من مكانها، ومشيت ناحية دولاب قديم في آخر الصالة.
فتحت درج صغير، وطلعت منه ظرف بني قديم.
رجعت وقعدت قدامي، وحطت الظرف على الترابيزة.
بصيت له باستغراب.
ده إيه؟
قالت
ده السبب الحقيقي اللي خلاني أختفي من حياتك.
فتحت الظرف، وطلعت منه صورة قديمة.
كانت صورتي أنا وسارة.
كنا صغيرين جدًا، ويمكن عمرنا وقتها ماكانش عدى العشرين.
فضلت أبص للصورة وأنا حاسس إن الماضي رجع قدامي فجأة.
لكن سارة قالت
الصورة دي مش هي المفاجأة.
طلعت ورقة مطوية من جوه الظرف.
مدتها لي.
اقرأ.
فتحت الورقة.
أول سطر خلاني مش قادر أكمل.
كان مكتوب
إلى أحمد لو وصلت لك الرسالة دي، يبقى أنا ماقدرتش أقول لك الحقيقة بنفسي.
رفعت عيني لسارة.
مين كتبها؟
قالت
نورا.
اتجمدت مكاني.
نورا؟!
هزت راسها.
قبل وفاتها بشهور، جت لي وطلبت مني أحافظ على الورقة دي لحد ما أنت تيجي بنفسك.
إيدي بدأت ترتعش.
ليه ماقالتش لي الكلام ده وهي عايشة؟
سارة بصت لي بحزن.
لأنها كانت خايفة.
خايفة من إيه؟
سكتت لحظة.
وبعدين قالت
منك ومن الحقيقة.
بصيت للورقة تاني، وبدأت أقرأ.
أحمد، أنا عارفة إنك هتكرهني لما تعرف كل حاجة، وعارفة إنك ممكن تسأل نفسك إزاي قدرت أعيش معاك ستة وثلاثين سنة وأنا مخبية عنك السر ده.
نفسي اتقطع.
كملت
لكن لو كنت قلت لك الحقيقة من أول يوم، كان ممكن حياتك كلها تتغير.
وقفت عن القراءة.
سارة إيه اللي حصل؟
سارة قربت مني وقالت
قبل ما نورا تتجوزك، كانت تعرف إن علاقتك بيا انتهت بطريقة مش طبيعية.
يعني إيه؟
يعني إنك ماكنتشي أنت اللي سبت سارة.
بصيت لها.
أمال مين؟
سارة دمعت عينيها وقالت
أبوك.
سكت.
الكلمة نزلت عليّا كأنها ضربة.
أبويا؟!
أيوه.
مستحيل.
هو اللي أجبرني أبعد عنك.
حاولت أفتكر الماضي.
أنا كنت فاكر إن سارة اختفت فجأة، وإنها اتخطبت وسافرت، وإن علاقتنا انتهت من غير تفسير.
لكن سارة قالت
أبوك جه لي في يوم، وقال لي إنك لازم تبعد عني وإلا هيحصل لك حاجة.
ابتلعت ريقي.
وليه يعمل كده؟
سارة فتحت الظرف تاني، وطلعت صورة صغيرة لطفل رضيع.
حطتها قدامي.
وبصت لي في عيني.
عشان كان فيه سبب تاني سبب نورا اكتشفته بعد سنين.
بصيت للصورة.
مين الطفل ده؟
سارة مسحت دموعها وقالت
ابنك يا أحمد.
ضحكت من الصدمة.
ابني؟!
هزت راسها.
أيوه.
وقبل ما أستوعب كلامها، قالت
أنت كان عندك ابن قبل ما تتجوز نورا.
وقفت من مكاني فجأة.
سارة إنتِ بتقولي إيه؟!
قالت
والولد ده مش مات، زي ما اتقال لك.
اتسمرت مكاني.
أمال فين؟
سارة مدت إيدها ناحية الظرف مرة تانية، وطلعت ورقة أخيرة.
عشان كده نورا طلبت منك تدور عليّا قبل ما تموت.
ثم قالت
لأن ابنك موجود لحد النهارده
وعايش في نفس المدينة اللي إنت عايش فيها الجزء الثالث
فضلت واقف قدام سارة وأنا مش قادر أطلع كلمة واحدة.
ابني؟
ابني اللي أنا ماعرفتش أصلًا إنه كان موجود؟
حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
قعدت تاني، وحطيت إيدي على رأسي.
سارة أنا محتاج أفهم. إزاي كان عندي ابن وأنا ماعرفتش؟
سارة قعدت قدامي، وفضلت ساكتة شوية.
وبعدين قالت
لأنك ماكنتش عارف إني كنت حامل.
رفعت عيني لها.
حامل؟!
أيوه يا أحمد.
صوتها كان بيرتعش.
لما أبوك أجبرني أبعد عنك، كنت في بداية حملي. حاولت أوصلك، لكن أبوك كان سبقني.
عمل إيه؟
قال لي إنك سافرت وإنك مش عايز تشوفني تاني.
ضحكت بمرارة.
وأنا كنت فاكر إنك سبتيني!
سارة دمعت.
وأنا كنت فاكرة إنك اخترت تسيبني.
سكتنا الاتنين.
سنين كاملة ضاعت بسبب كذبة.
لكن السؤال اللي كان بيقتلني لسه موجود.
طب نورا عرفت إزاي؟
سارة بصت لي للحظة، وقالت
بعد جوازك منها بسنين، أبوك حصل له حادثة.
افتكرت يومها.
كان أبويا وقتها في المستشفى، وأنا كنت معاه أغلب الوقت.
قالت سارة
قبل ما يموت، كان فيه شخص زاره وسمعه بيتكلم عن حاجة قديمة.
إيه الحاجة دي؟
ابنك.
شهقت.
يعني أبويا كان عارف إنه موجود؟
مش بس كان عارف ده كان عارف مكانه.
قربت منها.
فين؟
سارة ماجاوبتش.
فتحت درج تاني، وطلعت ملف قديم.
نورا هي اللي وصلت للملف ده.
أخدت الملف بإيد مرتعشة.
كان جواه شهادة ميلاد، وصورة، وورقة مكتوب عليها عنوان.
لكن قبل ما أبص للعنوان، سألت
نورا كانت بتدور عليه؟
سارة هزت راسها.
أيوه.
ليه؟
تنهدت وقالت
لأنها اكتشفت إن ابنك حاول يتواصل معاك أكتر من مرة.
قلبي اتقبض.
حاول يوصل لي؟
أكتر من مرة.
وإزاي ماوصلنيش؟
سارة قالت
لأن كل الرسائل اللي كان بيبعتها كانت بتوصل لنورا.
اتجمدت.
لنورا؟
أيوه.
وهي كانت بتخبيها عني؟
سارة سكتت.
وبعدين قالت
في البداية أيوه.
حسيت بالغضب بيطلع جوايا.
يعني هي كانت عارفة إن ابني موجود وسكتت كل السنين دي؟
سارة بصت لي بحزن.
اسمعني للآخر قبل ما تحكم عليها.
سكت.
قالت
نورا في الأول كانت خايفة تخسرك.
تخسرني إزاي؟
كانت خايفة إنك لو عرفت إن ليك ابن من سارة، تسيبها وترجع للماضي.
بصيت للأرض.
كان الكلام مؤلمًا.
لكن سارة كملت
وبعد سنوات، حصل شيء غيّر كل حاجة.
إيه؟
ابنك نفسه بعت لنورا رسالة.
مدت لي ورقة صغيرة.
كانت الرسالة دي آخر محاولة منه للوصول ليك.
فتحتها.
وكان أول سطر فيها
أنا مش عايز فلوس، ولا عايز أخرّب حياة أبويا أنا بس عايز أقابله مرة واحدة قبل ما أموت.
إيدي بردت.
رفعت عيني لسارة.
يموت؟!
هزت راسها.
الرسالة دي اتبعت من سبع سنين.
سبع سنين؟!
أيوه.
يعني هو كان مريض؟
سارة ماجاوبتش.
بدل كده، فتحت الملف، وطلعت صورة حديثة لرجل في أواخر الثلاثينات.
حطتها قدامي.
بصيت للصورة
وفي أول ثانية ماحسيتش بأي حاجة.
لكن بعد ثواني، بدأت ملامحه تبان مألوفة بشكل مخيف.
نفس شكل عيني.
نفس ابتسامتي.
حتى الشامة الصغيرة اللي فوق حاجبه كانت موجودة.
رفعت الصورة وأنا مش قادر أتكلم.
سألت بصوت مبحوح
اسمه إيه؟
سارة ردت
اسمه يوسف.
وبعدين بصت لي في عيني وقالت
وفي حاجة نورا ماقالتهالكش في المستشفى.
إيه؟
سارة قربت مني وقالت
يوسف مش بس عارف إنك أبوه
هو كان موجود في جنازة نورا الجزء الرابع
حسيت إن نفسي اتسحب مني.
كان موجود في جنازتها؟!
سارة هزت راسها.
أيوه.
فين؟! أنا ماشفتهوش!
قالت بهدوء
شوفته واقف بعيد آخر صف.
افتكرت الجنازة.
الناس كانت كتير، والوشوش متشابكة، وأنا كنت بالكاد شايف قدامي من شدة الحزن.
إنتِ متأكدة

تم نسخ الرابط