رجعت قبل معادي حكايات ميراا حصري

لمحة نيوز

رجعت قبل معادي ب ساعات، ولقيت لوسى بترقص مع ابني، اللي بقاله تقريبًا سنتين ما ضحكش؛ أول ما شافني، ابتسامته اختفت. دخلت أمي وقالت بحسم الست دي مش هتدخل البيت ده تاني. قفلت الموبايل وقلت إن لوسى هتفضل. سابت المريلة فوق البيانو وكشفت إن أمي كانت موصياها بطلب يخص ابني.
الجزء الأول
كان كريم منصور راجع بيته قبل معاده ب ساعات، وفجأة وقف مكانه لما سمع ضحكة بقاله 23 شهر فاكر إنها اختفت للأبد.
الضحكة ما كانتش جاية من التلفزيون ولا من واحد من الأخصائيين اللي كانوا بييجوا كل أسبوع للفيلا العائلية في التجمع الخامس. كانت جاية من الصالون، حيث كانت لوسى عبد الرحمن، الست اللي شغالة في البيت بقالها 4 سنين، بترقص وإيديها مفرودة قدام آدم، ابنه اللي عنده 9 سنين.
آدم كان بيتحرك على كرسي متحرك كهربائي بسبب إعاقة حركية، وكان ضمن طيف التوحد. الأصوات المفاجئة كانت بتسبب له ضغط شديد، والتغييرات المفاجئة كانت بتلخبطه، ومن ساعة ما أمه، ندى، ماتت، وهو تقريبًا ما بقاش بيضحك.
كريم كان بيعمل الحاجة اللي بيعرف يعملها أحسن من أي حاجة تانية يدفع فلوس.
دور على أخصائيين في القاهرة، ونظم له جلسات خاصة، واشترى أجهزة للتواصل، وحوّل جدول يومه لقائمة مواعيد طبية غالبًا ناس تانية هي اللي كانت بتحضرها مكانه. كان بيدير شركة للأمن السيبراني فيها أكتر من 500 موظف، وفي نفس الصبح كان لسه قافل عقد بقيمة 31 مليون يورو.
في عالمه، لو المشكلة مهمة، بيتحدد لها ميزانية.
لكن العصر ده فهم إن فيه حاجات ما ينفعش تتحل بفاتورة.
لوسى لفت لفة ببطء. آدم رفع إيده، وقلد حركتها، وضحك تاني. وبعدها أشار للبيانو الكبير اللي بقاله تقريبًا سنتين مقفول. كان تمنه 72 ألف يورو، وكريم كان شاريه لمجرد المنظر، وقت ما كان لسه فاكر إن البيت الفخم لازم يبقى مليان حاجات مبهرة.
لوسى قعدت قدام الكيبورد.
وعزفت لحن هادي.
آدم قرب بالكرسي، وداس على 3 مفاتيح بشكل عشوائي، واستنى.
لوسى ما صححتلوش.
كررت نفس ال نغمات، وخلتهم جزء من اللحن.
في اللحظة دي، كريم دخل.
لوسى بطلت عزف. آدم وطّى عينيه.
إنتِ بتعملي كده من إمتى؟ سألها.
من وقت ما فهمت إن آدم بيحب يشارك، مش ينفذ الأوامر.
أنا بدفع لناس متخصصين جدًا عشان يساعدوه.
وهم بيعملوا شغلهم ردت لوسى. وأنا مش بنافس حد.
كريم أشار للبيانو.
طب إزاي بتخليه يضحك؟
أنا مش بخليه يضحك. أنا بسيبه على راحته.
الرد ضايقه.
مش طبيعي إن واحدة متعينة لتنضيف البيت تقرر تستخدم بيانو تمنه 72 ألف يورو من غير إذن.
لوسى خلعت الجوانتي بهدوء.
وبرضه مش طبيعي إن أب ما يعرفش إيه اللحن اللي بيهدي ابنه.
سكت المكان كله في لحظة.
كريم حس إن الجملة ضربته في مكان أعمق من أي نصيحة مهنية سمعها قبل كده.
خلي بالك من كلامك.
أنا حاولت أتكلم مع حضرتك 4 مرات. مرتين كنت داخل اجتماعات. ومرة كنت مسافر إسكندرية. وفي المرة الأخيرة قلتلي أحكي كل حاجة لمساعدك.
كريم بص لآدم.
إنتِ عارفة عن ابني إيه وأنا ما أعرفوش؟
لوسى بصت للولد قبل ما ترد.
عارفة إمتى بيحتاج هدوء. وعارفة إيه نوع الملمس اللي ما بيستحملوش. وعارفة إن صوت الأسانسير بيوتره. وعارفة إنه قبل ما ينام بيدور على 3 خبطات خفيفة على الترابيزة. وعارفة ليه اللحن ده بالذات بيرجع له ابتسامته.
كريم قطّب جبينه.
لوسى فكّت المريلة، وطوتها وحطتها على كرسي البيانو، وقالت
قبل ما تقرر تطردني، المفروض تعرف أنا كنت مين قبل ما أشتغل في البيت ده وإيه اللي أم آدم طلبته مني بخصوصه قبل ما تموت.
حكايات_ميراا
سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ
باقي القصة هتنزل هنا الجزء التاني
كريم فضل واقف مكانه، وكأن آخر جملة قالتها لوسى محتاجة منه وقت عشان يستوعبها.
أمي آدم طلبت منك إيه؟
لوسى ما ردتش فورًا.
بصت ناحية آدم، اللي كان لسه حاطط إيده على مفاتيح البيانو.
مش هنا.
كريم عقد حواجبه.
هنا.
لو قلتلك اللي طلبته، حياتك هتتغير يا أستاذ كريم.
حياتي اتغيرت من يوم ما أمي ماتت.
لوسى أخدت نفس طويل.
هي ما كانتش خايفة عليك كانت خايفة على آدم.
الجملة خلت كريم يتجمد.
يعني إيه؟
في اللحظة دي، صوت خطوات نزل من السلم.
كانت والدته، سعاد، داخلة الصالون.
أول ما شافت لوسى، وشها اتغير.
إنتِ لسه هنا؟
لوسى بصتلها بهدوء.
لسه.
سعاد قربت منها وقالت بعصبية
أنا قلتلك قبل كده، وجودك في البيت ده انتهى.
كريم وقف بينهم.
محدش هيمشيها قبل ما أفهم.
سعاد بصت لابنها باستغراب.
تفهم إيه؟
إيه اللي أمي طلبته منها قبل ما تموت؟
للحظة، سعاد سكتت.
لكن لوسى كانت بتراقب عينيها.
وشافت الخوف.
الخوف اللي كانت مستنياه من أربع سنين.
قالت لوسى
أنا ما كنتش ناوية أتكلم النهارده.
سعاد ردت بسرعة
يبقى ما تتكلميش.
كريم التفت لها.
ليه؟
ما جاوبتش.
فجأة آدم بدأ يضرب بإيده على طرف الكرسي.
ثلاث خبطات.
توقف.
ثم ثلاث خبطات تاني.
لوسى قربت منه فورًا.
أنا هنا يا آدم.
لكن كريم كان مركز في إيده.
هو بيعمل كده كل يوم؟
لوسى هزت رأسها.
من يوم ما أمه ماتت.
كريم ابتلع ريقه.
وأنا افتكرت إنها حركة عصبية.
لا.
لوسى بصت له.
دي طريقته في إنه يقول إن فيه حاجة عايز يقولها.
كريم قرب من ابنه.
عايز تقول إيه يا آدم؟
آدم ما بصش له.
مد إيده ناحية البيانو.
لوسى فهمت.
فتحت الغطاء الصغير الموجود أسفل لوحة المفاتيح.
لكن ما كانش فيه حاجة.
كريم استغرب.
إنتِ بتدوري على إيه؟
لوسى حطت إيدها تحت الخشب، وضغطت على جزء صغير جدًا.
صدر صوت تك.
وانفتح درج مخفي.
كريم اتراجع خطوة.
جواه كان فيه ظرف أبيض قديم.
ومكتوب عليه بخط إيد واضح
لكريم لو لوسى هي اللي وصلتك للظرف، يبقى الوقت جه تعرف الحقيقة.
كريم مد إيده.
لكن قبل ما يلمسه، سعاد صرخت
ما تفتحهش!
كريم بص لها.
وكانت أول مرة في حياته يشوف أمه بالشكل ده.
مرعوبة.
فتح الظرف ببطء.
وأول سطر قرأه كان
كريم، أنا ما متش بسبب الحادث اللي اتقالك عليه الجزء التالت
كريم فضل باصص للورقة، وعينيه بتتحرك بين السطور كأنه مستني الكلمات تتغير.
لكنها ما اتغيرتش.
أنا ما متش بسبب الحادث اللي اتقالك عليه.
رفع عينيه ناحية أمه.
يعني إيه؟
سعاد ما ردتش.
ماما إيه اللي في الورقة دي؟
لوسى كانت واقفة بعيد، ساكتة.
كريم كمل القراءة
لو أنت بتقرأ الرسالة دي، يبقى غالبًا أنا مش موجودة، ولوسى هي الشخص الوحيد اللي أثق فيه عشان يوصلك للحقيقة.
إيده بدأت ترتعش.
قلب الصفحة.
قبل موتي بشهور، اكتشفت إن حد من أقرب الناس ليا كان بيخفي عنك حاجة تخص آدم.
كريم رفع عينه بسرعة.
آدم؟
لوسى قربت خطوة.
كمّل.
قرأ
من يوم ما اتولد آدم، كان فيه ملف طبي كامل بيتحفظ بعيد عن ملفات المستشفى العادية. أنا اكتشفته بالصدفة، ولما حاولت أسأل عنه، اتقال لي إن الملف اتقفل.
كريم بص لابنه.
آدم كان ساكت، لكن عينيه كانت متعلقة بالورقة.
كريم قال بصوت منخفض
ملف طبي؟
لوسى هزت رأسها.
أيوه.
وإنتِ عرفتي عنه إزاي؟
إنيس أقصد ندى، ادتهولي قبل ما تموت.
كريم وقف فجأة.
إنتِ كنتِ تعرفي أمي من قبل ما تشتغلي هنا؟
لوسى سكتت.
وسعاد قالت بسرعة
كانت بتعرفها معرفة سطحية.
لوسى بصت لها.
مش صحيح.
كريم لف ناحية أمه.
إنتِ ليه بتكذبي؟
سعاد ردت بعصبية
لأن الست دي بتحاول تقلب حياتك عليك!
لوسى فتحت شنطتها وأخرجت ملفًا بنيًا قديمًا.
حطته على الترابيزة.
أنا ما جتش البيت ده عشان أشتغل.
كريم بص لها باستغراب.
أمال جيتي ليه؟
قالت
أم آدم هي اللي طلبت مني أجي.
ليه؟
لوسى فتحت الملف.
جواه صورة قديمة.
كريم مسكها.
الصورة كانت لندى وهي شايلة آدم وهو رضيع.
لكن في خلفية الصورة كان واقف

تم نسخ الرابط