جدتي كانت بتفضل خلفة الولاد
فيه حد.
وبعد ثواني
سمعنا صوت قفل الباب من بره.
حد قفل عليهم الأوضة بالمفتاح وفاء جريت على الباب وفضلت تخبط بكل قوتها
افتحوا الباب!
داليا وشهد حاولوا يساعدوها، لكن الباب كان مقفول من بره.
أما أمي، فكانت واقفة مكانها بهدوء غريب.
قلت لها
ماما مين قفل عليهم؟
ردت
الشخص اللي كان مستنيكم تفتحوا الصندوق.
مين؟!
قبل ما تجاوب، سمعنا صوت خطوات في الطرقة.
خطوات بطيئة
وبعدين صوت مفتاح دخل في قفل الباب.
وفاء رجعت لورا.
الباب اتفتح.
والشخص اللي دخل
كان عمي الكبير.
وشه كان شاحب، وإيده بتترعش.
قال
محدش يتحرك.
وفاء صرخت
إنت اللي قفلت علينا؟!
ما ردش.
بص ناحية أمي وقال
إنتِ رجعتي ليه؟
أمي قالت
عشان أرجع حقي وأكشف حقيقتك.
عمي بص لها بغضب
إنتِ ما كانش ليكي حق ترجعي أصلًا.
سألته وفاء
إنت تعرفها؟
سكت.
ثم قال
أعرفها أكتر مما تتخيلي.
أمي ردت
هو كان أول واحد يعرف إني ما متتش.
اتصدمت.
يعني إيه؟
أمي بصت لي من خلال الشاشة وقالت
بعد ولادتك، جدتك قالت لهم إني مت. لكن أنا كنت عايشة.
سألت
طب ليه اختفيتي؟
قالت
لأن عمك الكبير هو اللي ساعد جدتك تخطف يوسف.
عمي صرخ
كفاية!
أمي كملت
وكان هو كمان اللي زور ورق المستشفى.
داليا حطت إيدها على بقها.
وفاء قالت
ليه تعملوا كده؟
عمي بص لنا وقال
عشان العيلة كانت على وشك تخسر كل حاجة.
أي حاجة؟
ثروة جدكم.
سكت الجميع.
عمي كمل
جدكم كان كاتب وصية إن كل ممتلكاته تروح لابنه الوحيد
شهد قالت
بس كان عنده تلات ولاد!
ابتسم ابتسامة مرة
هو ما كانش بيعترف غير بواحد.
سألته
مين؟
بص لي.
أحمد.
اتجمدت.
أحمد
الاسم اللي قالوا لي إنه أبويا الحقيقي.
عمي قال
أحمد كان الابن المفضل، وكان الوحيد اللي له حق في كل حاجة.
أمي قالت
وعشان كده لما مات قررتوا تمحوا أولاده من الصورة.
يوسف وخلود.
هزت رأسها.
أيوه.
قلبي اتقطع.
بس ليه أنا اتربيت مع محمود؟
عمي رد
لأن محمود كان مستعد يخبي الحقيقة مقابل إنه ياخد جزء من الميراث.
سمعت صوت أمي وهي بتبكي
لكن محمود ندم.
عمي ضحك
ندم بعد ما صرف فلوسه؟
ثم أضاف
بس هو مش اللي قتل جدتك.
سألت
أمال مين؟
عمي بص ناحية الباب.
وفجأة دخل يوسف.
كان واقف ووشه جامد.
وفي إيده ملف.
قال
أنا.
سكت الجميع.
وفاء صرخت
إنت قتلتها؟!
يوسف هز رأسه.
لأ.
ثم حط الملف على الترابيزة.
أنا كنت فاكر إني قتلتها لكن التحليل أثبت حاجة تانية.
فتح الملف.
وقال
جدتنا ماتت بسبب جرعة دواء اتاخدت قبل ما أنا أحط المادة السامة في المطبخ.
أمي قالت
يعني مين؟
يوسف رفع عينه ناحية عمي الكبير.
هو.
عمي اتراجع خطوة.
كداب.
يوسف طلع تسجيل صوتي.
وشغل التسجيل.
صوت عمي كان واضحًا
خلاص يا أمي خدي الدوا ده وارتاحي. لو فضلتي عايشة، كل حاجة هتضيع.
سكت التسجيل.
وفاء بدأت تبكي.
وأنا
ما قدرتش أتكلم.
عمي بص لنا جميعًا.
ثم قال
أيوه أنا اللي قتلتها.
وبص لي مباشرة.
لكن قتلتها عشان أحمي السر الأخير.
سألته
سر إيه؟
ابتسم ابتسامة مخيفة.
إن أحمد أبوكي الحقيقي ما ماتش.
اتجمدت.
وقبل ما أقدر أستوعب، وصلني إشعار على موبايلي.
رسالة من رقم مجهول
لو عايزة تشوفي أبوكي الحقيقي لأول مرة في حياتك تعالي بكرة الساعة 10 قدام محطة القطار.
وتحت الرسالة صورة لرجل.
رجل كبير في السن
لكن ملامحه كانت تشبهني بشكل مرعب.
وفي ظهر الصورة مكتوب
أحمد حي فضلت باصة للصورة كأني مستنية ملامحه تتحول قدامي.
نفس شكل عيني
نفس انحناءة الحاجب
حتى الابتسامة الصغيرة اللي كانت بتظهر في الصور القديمة ليا، كانت موجودة عنده.
لكن عقلي كان بيرفض يصدق.
أحمد حي؟
بعد كل السنين دي؟
وفجأة، أبويا الحقيقي ظهر في حياتي برسالة مجهولة؟
اتصلت بالرقم.
مغلق.
رجعت لأمي وقلت
إنتِ تعرفي إن أحمد عايش؟
وشها اتغير.
مين قالك؟
الصورة.
ناولتها الموبايل.
أول ما شافتها، إيديها بدأت تترعش.
ده هو.
إنتِ متأكدة؟
أنا مستحيل أنسى وش أبوكي.
عمي الكبير صرخ
الصورة دي قديمة!
يوسف بص له
لا اتصورت من أسبوع.
عمي سكت.
هنا فهمنا كلنا إن فيه شخصًا كان بيتابعنا من بعيد.
وفاء قالت
طب مين بعت الرسالة؟
ما حدش رد.
وفجأة وصلني إشعار تاني.
ما تجيبيش حد معاكي.
ثم رسالة ثالثة
ولو عايزة تعرفي ليه أمك الحقيقية اتقال عليها إنها ماتت تعالي لوحدك.
أمي مسكت إيدي
مش هتروحي.
قلت
لازم أروح.
خلود، ده ممكن يكون فخ.
بصيت لها.
وأنا عشت عمري كله وسط أكذوبة. لازم أعرف الحقيقة.
تاني يوم الساعة عشرة إلا خمس دقايق، كنت واقفة قدام محطة القطار.
لوحدي.
كنت متوقعة أشوف رجل غريب.
لكن اللي ظهر قدامي كان راجل كبير، لابس جاكت بني، وماشي بعصاية.
وقف على بعد خطوات.
وبص لي طويلًا.
ثم قال
خلود؟
صوتي اختفى.
هزيت رأسي.
ابتسم.
وقال
أنا أبوكي.
دموعي نزلت فورًا.
لكن قبل ما أقرب منه، سألته
لو إنت أبويا قولي حاجة محدش يعرفها.
سكت.
ثم قال
يوم ما اتولدتي، كنتِ بتعيطي بصوت عالي والممرضة قالت إنك شبه أمك.
اتنفست بصعوبة.
قال
وكان عندك علامة صغيرة فوق كتفك الشمال.
اتجمدت.
دي حاجة فعلًا محدش يعرفها غير أمي.
قرب مني.
لكن بدل ما أحضنه، سألته
ليه سيبتني؟
دموعه نزلت.
أنا ما سبتكيش.
أمال؟
خطفوني.
مين؟
بص حواليه.
ثم قال
أخواتي.
اتصدمت.
أخواتك؟
أبوك اللي رباكي محمود كان أخويا.
سكتُّ.
يعني محمود كان عم أحمد؟
كل حاجة بدأت تركب.
أحمد كمل
أخواتي كانوا عايزين يسيطروا على ميراث أبويا. ولما عرفوا إن عندي طفلين يوسف وخلود قرروا يخلصوا منكم.
بس يوسف عاش.
عشان جدتك خبته.
وإنت؟
قال
اتحبست في مصحة باسم مزور.
شهقت.
22 سنة؟
هز رأسه.
خرجت من شهر واحد بس.
قلت
طب مين كان بيبعتلي الرسائل؟
سكت.
ثم قال
أنا.
ليه ما ظهرتش من الأول؟
لأني كنت بجمع الأدلة.
مد لي ملفًا.
فتحته.
أول ورقة كانت تقرير مستشفى.
الثانية شهادة ميلاد.
الثالثة
صورة لجدتي وهي واقفة مع شخص ما.
رفعت الصورة.
قلت
مين الراجل ده؟
أحمد قال
الشخص اللي دفع لجدتك عشان تخفي يوسف.
قلبت الصورة.
وكان مكتوب خلفها
والد يوسف الحقيقي.
بصيت لأحمد.
إنت مش أبو يوسف؟
أحمد هز رأسه.
أنا أبوكي إنتِ بس.
تراجعت خطوة.
يعني يوسف أخويا من الأم؟
أيوه.
سكت.
ثم قال
وأنا عرفت الحقيقة كاملة من يومين بس.
إيه الحقيقة؟
نظر لي في عيني.
يوسف مش ابن نورا وحدها
ثم أضاف
والرجل اللي في الصورة هو والد يوسف الحقيقي.
مين؟
أحمد فتح فمه عشان يجاوب.
لكن فجأة
رصاصة ضربت الزجاج فوقنا.
صرخ أحمد
انزلي!
اترمينا على الأرض.
الناس بدأت تجري في كل اتجاه.
وأحمد شدني من إيدي وقال
لقونا!
مين؟!
بص وراه.
وقال
الناس اللي قضيت عمري بهرب منهم.
ثم أشار ناحية رجل كان واقف بعيد وسط الزحمة.
الرجل كان بيراقبنا.
وأول ما عيني جت في عينه
ابتسم.
وكان هو نفس الرجل الموجود في صورة يوسف أحمد شدني من إيدي وجري بيا ناحية بوابة جانبية في المحطة.
ما تبصيش وراكي!
لكن طبعًا بصيت.
الرجل كان لسه واقف مكانه.
مش بيجري.
مش بيحاول يقرب.
بس واقف وبيبص لنا بابتسامة هادية بشكل يخوف.
دخلنا ممر ضيق، وأحمد قفل الباب ورانا.
كان نفسه متقطع.
قلت
مين الراجل ده؟!
رد
اسمه حازم.
والد يوسف؟
هز رأسه.
أيوه.
طب ليه بيطاردنا؟
أحمد بصلي وقال
لأن يوسف مش ابنه الوحيد.
سكت.
إيه؟
حازم عنده بنت كمان.
مين؟
قبل ما يجاوب، موبايلي رن.
رقم مجهول.
رديت.
جالي صوت رجل
إنتِ قابلتي أحمد.
ما كانش سؤال.
كان تأكيد.
قلت
إنت حازم؟
ضحك.
ذكية.
أحمد قرب من الموبايل وقال
إنت عايز إيه؟
حازم رد
عايز حقي.
حق إيه؟
الحقيقة اللي دفنتوها من 22 سنة.
أحمد قال بغضب
إنت عارف إنك السبب في كل اللي حصل.
أنا؟
ضحك.
أمك هي اللي بدأت.
ثم سكت لحظة وقال
لكن عندي دليل يثبت مين اللي بدأ فعلًا.
قلت
فين الدليل؟
في بيت جدتك.
الصندوق؟
لأ.
صوته بقى أهدى.
تحت البلاطة الثالثة في المطبخ.
اتجمدت.
نفس المطبخ اللي جدتي كانت بتعمل فيه الحواوشي.
قلت
إيه اللي هناك؟
دفتر.
دفتر إيه؟
دفتر كتبت فيه جدتك كل حاجة.
ثم قال
مين اتولد مين اتبدل مين اتسرق ومين مات.
المكالمة اتقفلت.
بصيت لأحمد.
لازم نرجع.
قال
هنرجع بس مش لوحدنا.
في اللحظة دي وصلتني رسالة من وفاء
خلود، تعالي بسرعة. لقينا البلاطة.
سألتها
فتحتيها؟
ردت
أيوه.
ثم رسالة تانية
بس الدفتر مش موجود.
قلت
مين أخده؟
ما ردتش.
بعد دقيقة، وصلتني صورة.
كانت صورة باب أوضة جدتي.
وعليه ورقة مثبتة بدبوس.
فتحت الصورة.
وكان مكتوب
لو عايزة الدفتر هاتي يوسف.
رفعت عيني لأحمد.
هو عايز يوسف.
أحمد قال
يبقى لازم نلاقي يوسف قبل ما هو يوصله.
رجعنا البيت.
لكن أول ما دخلنا، لقينا وفاء وداليا وشهد قاعدين في الصالة.
وشهم كان مرعوب.
سألت
يوسف فين؟
وفاء ردت
مش موجود.
يعني إيه؟
خرج من البيت من ساعة.
راح فين؟
وفاء مدت لي موبايلها.
كان عليه آخر رسالة وصلت ليوسف.
قرأتها
تعالى لوحدك للمقابر وأنا هديك اسم أبوك الحقيقي.
شهقت.
هو راح؟
وفاء هزت رأسها.
أيوه.
أحمد مسك الموبايل.
قرأ الرسالة مرة تانية.
ثم قال
دي مش رسالة حازم.
سألته
إزاي عرفت؟
بصلي.
لأن حازم ما يعرفش مكان قبر نورا.
تجمدت.
قبر مين؟
أحمد قال
أم يوسف اللي المفروض ماتت.
ثم نظر لنا جميعًا.
لكن نورا عايشة.
سكت.
فجأة
الموبايل رن.
رقم يوسف.
فتحت المكالمة.
ما سمعتش صوته.
سمعت صوت راجل تاني
خلود لو عايزة أخوكي يعيش، تعالي المقابر.
ثم سكت ثانية.
وأضاف
وخدي معاكي الدفتر.
وفاء صرخت
بس الدفتر مع حازم!
ضحك الرجل.
أنا عارف.
ثم قال
وعارف كمان إن جدتكم كانت كاتبة فيه اسم الشخص اللي قتل أحمد.
اتجمدت.
أحمد بصلي.
وقال
أنا مش مقتول.
لكن الصوت على الهاتف رد
إنت فاكر إنك أحمد؟
ثم ضحك.
إنت مش أحمد.
وانقطع الخط.
أحمد بصلي بذهول.
وأنا لأول مرة
بدأت أشك في الرجل اللي واقف قدامي.
هل فعلًا كان ده أبويا؟