جدتي كانت بتفضل خلفة الولاد
يوسف هو اللي حط الكيس جنب اللحمة.
اتسعت عيناي.
إيه؟!
جدتك ما كانتش ناوية تسممكم.
أمال التسجيل؟!
كانت بتجهز الحواوشي عشانكم فعلًا. لكن يوسف حط مادة سامة في المطبخ، وصوّر جدتك وهي بتتكلم، عشان يبان إنها هي اللي كانت بتحاول تقتلكم.
سكتُّ مذهولة.
ليه يعمل كده؟
أبويا رد
عشان ينتقم منها.
ثم سمعت صوت وفاء في الخلفية
يا بابا لازم تقول لها الباقي.
قال
أنا عارف.
ثم رجع يكلمني
خلود جدتك ماتت من شوية.
اتجمدت.
إيه؟
لكن قبل ما تموت، قالت اسم واحد.
مين؟
صمت.
ثم قال
اسم أم يوسف الحقيقية.
قلبي بدأ يخبط.
مين؟
أبويا قال
نورا محمود.
الاسم نفسه اللي كان مكتوب في شهادة الميلاد.
أمي الحقيقية.
أمي اللي كنت فاكرة إنها أمي طلعت مش أمي؟
ولا شهادة الميلاد هي اللي كانت مزورة؟
وقبل ما أسأله، قال
وفيه حاجة أخطر نورا ما ماتتش في المستشفى.
سكت.
أمال فين؟
رد بصوت منخفض
نورا عايشة.
وفجأة
سمعت صوت ست من بعيد في بيت وفاء.
صوت ست كبيرة بتقول
خلود؟
أبويا سكت.
أنا قلت
مين دي؟
الصوت قرب من الموبايل.
والست قالت
أنا أمك يا بنتي.
وقتها
وقعت الموبايل من إيدي الموبايل وقع من إيدي، لكن السماعة فضلت مفتوحة.
وصوت الست رجع تاني
خلود سامعاني؟
إيدي كانت بتترعش وأنا برفع الموبايل.
إنتِ مين؟
قالت
أنا نورا.
سكتُّ.
نورا مين؟
نورا محمود اسم الأم اللي مكتوب في شهادة ميلادك.
حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
قلت
إنتِ أمي؟
ردت بصوت مليان بكاء
أيوه يا بنتي.
طب أمي اللي ربتني مين؟
سكتت.
ثم قالت
ست عظيمة ضحت بحياتها عشانك.
ماما؟
أيوه.
دموعي نزلت.
كل اللي كنت أعرفه عن أمي فجأة بقى مهدد.
سألتها
ليه سبتيني؟
قالت
أنا ما سبتكيش.
أمال إيه اللي حصل؟
قالت
أنا اتسرقت مني يا خلود.
سكتُّ.
بعد ما ولدتِك، كنت تعبانة جدًا. ولما فقت، قالولي إن بنتي ماتت.
بس أنا كنت عايشة.
عرفت بعد 22 سنة.
إزاي؟
قالت
من جدتك.
وبعدين صوتها اتغير
هي قبل ما تموت اعترفت لي بكل حاجة.
سألتها
وجدتي كانت بتكرهني ليه؟
ردت
لأنك كنتِ الدليل الوحيد على جريمتها.
أي جريمة؟
سكتت لحظات.
ثم قالت
يوسف ما كانش ابن العيلة الغنية اللي جدتك سرقته.
اتجمدت.
أمال ابن مين؟
قالت
ابني.
ما قدرتش أتكلم.
يوسف أخوكي.
صرخت
إيه؟!
نورا قالت
في نفس الليلة اللي اتولدتي فيها، كنت أنا لسه والدة يوسف قبلِك بساعات.
يعني إنتِ خلفتي طفلين؟
أيوه.
طب ليه شهادة الميلاد فيها خلود بس؟
قالت
لأن جدتك سجلتني كأم لطفل واحد وخدت يوسف وقالت إنه مات.
بدأت أفهم.
جدتي ما كانتش بتكره البنات بس.
هي كانت بتكرهني لأن وجودي كان بيفكرها بالطفل الولد اللي أخدته مني.
لكن فيه سؤال واحد كان أهم من كل ده.
طب ليه كانت عايزة تسممنا؟
نورا سكتت.
ثم قالت
هي ما كانتش عايزة تسممكم.
أمال مين؟
قالت
يوسف.
سكتُّ.
يوسف عرف إن جدتك سرقته. لكنه ما عرفش الحقيقة كاملة.
يعني إيه؟
كان فاكر إنك واحدة من بنات العيلة اللي جدتك ظلمتهم وما كانش يعرف إنك أخته.
شهقت.
طب دلوقتي عرف؟
نورا ما ردتش.
وفي الخلفية سمعت صوت باب بيتفتح.
ثم صوت يوسف
عرفت.
سكت الجميع.
صوته كان قريب من الموبايل.
وقال
عرفت إن خلود أختي.
بدأت أبكي.
يوسف؟
قال
أيوه.
إنت كنت هتقتلني؟
سكت طويلًا.
ثم قال
أنا كنت فاكر إنك جزء من العيلة اللي سرقت حياتي.
وأنا كنت ضحية زيك.
عرفت متأخر.
ثم سمعت صوت وفاء وهي بتصرخ
يوسف! الكيس اللي حطيته في المطبخ كان إيه؟!
سكت يوسف.
قلت
رد.
قال
مادة سامة.
أغمضت عيني.
كنت عايز تقتلنا؟
قال
كنت عايز أخوفكم بس لكن الكمية اللي حطيتها كانت أكبر مما توقعت.
صوت أبويا دخل فجأة
وده مش أخطر حاجة.
سألت
إيه الأخطر؟
قال
المادة اللي في الكيس مش هي اللي قتلت جدتك.
سكتُّ.
أمال جدتي ماتت إزاي؟
وفجأة
سمعت نورا بتصرخ
يا محمود!
ثم دوّى صوت ارتطام.
وبعده صوت يوسف
هو وقع!
أبويا
وقع.
وفاء بدأت تصرخ.
وأنا واقفة في بيتي لوحدي، مش عارفة أتحرك.
لكن قبل ما المكالمة تنقطع، سمعت أبويا يقول بصوت ضعيف
خلود افتحي الصندوق التاني
ثم همس
الحقيقة مش عن جدتك الحقيقة عن أبوكي الحقيقي.
وانقطع الخط فضلت واقفة مكاني، والموبايل في إيدي، ومش قادرة أستوعب آخر جملة قالها أبويا.
الحقيقة عن أبوكي الحقيقي.
يعني إيه؟
أنا طول عمري فاكرة إن محمود هو أبويا.
دلوقتي طلع مش أبويا؟
اتصلت بوفاء عشر مرات، لحد ما ردت وهي بتعيط
خلود بابا عايش، الإسعاف خدته.
هو قال إيه قبل ما يقع؟
قال لنا نفتش في الصندوق التاني.
فينه؟
في أوضة جدتك.
قلت فورًا
أنا جاية.
وفاء صرخت
لا!
ليه؟
لأن فيه حاجة حصلت هنا.
إيه؟
سكتت ثواني.
جدتنا ما ماتتش لوحدها.
اتجمدت.
يعني إيه؟
الدكتور قال إن فيه آثار دواء قوي في جسمها.
دواء؟
أيوه والجرعة كانت زيادة.
سألتها
حد اداها الدواء؟
قالت
محدش عارف.
ثم سمعت شهد من بعيد
وفاء! تعالى شوفي!
وفاء قالت
استني.
وبعد لحظات رجعت تقول
خلود الصندوق التاني مفتوح.
مين فتحه؟
مش عارفين.
وفيه إيه؟
قالت بصوت مرتجف
صور قديمة وتحليل DNA وعقد ملكية.
ملكية إيه؟
شركة كبيرة.
سألت
شركة مين؟
وفاء قرأت الاسم من الورقة
شركة محمود عبدالسلام.
اتخضيت.
شركة أبويا؟
أيوه.
ثم قالت
بس العقد باسم شخص تاني.
مين؟
وفاء سكتت.
قولي.
نورا محمود.
اتسعت عيني.
يعني الست اللي ظهرت فجأة وقالت إنها أمي
كانت مالكة الشركة؟
قالت وفاء
وفيه ورقة تانية.
إيه مكتوب فيها؟
إن كل ممتلكات الشركة هتنتقل لابن نورا الوحيد يوسف.
سكتُّ.
فهمت.
يوسف لم يكن مجرد طفل ضاع من أمه.
كان وريثًا.
وجدتي أخفته طوال السنين عشان تمنعه من حقه.
لكن لسه سؤال واحد
أنا فين من كل ده؟
وفاء قالت
خلود فيه ظرف باسمك.
افتحيه.
مش قادرة.
ليه؟
لأن عليه توقيع أبوكي.
سكتُّ.
ثم قالت
والتاريخ قبل ولادتك بيوم.
طلبت منها تصور الظرف.
بعد ثواني وصلتني الصورة.
كان مكتوب عليه
إلى خلود لو كبرتِ وعرفتي الحقيقة.
فتحته وفاء.
وكانت أول جملة
أنا أبوكي، حتى لو الدم قال غير كده.
اتنفست براحة.
لكن الجملة اللي بعدها هدمت كل حاجة
أما أبوكي الحقيقي فهو الشخص اللي أمك اتجوزته قبلي.
قلت
مين؟
وفاء كملت القراءة
اسمه أحمد محمود.
سكتت.
ثم رفعت عينيها ناحية نورا.
نورا كانت واقفة عند باب الأوضة.
وشها شاحب.
قالت
أحمد مات قبل ما خلود تتولد.
وفاء سألتها
إنتِ كنتِ متجوزاه؟
نورا هزت رأسها.
أيوه.
ومحمود كان عارف؟
نورا بصت للأرض.
كان عارف كل حاجة.
ثم قالت جملة خلتني أفهم ليه كل اللي حصل كان متعقد بالشكل ده
محمود ما ربّاش خلود عشان بيحبها بس
رفعت عينيها.
رباها عشان كانت آخر حاجة تركها له أحمد.
سكت الجميع.
لكن فجأة
وصلتني رسالة من رقم مجهول.
لو عايزة تعرفي مين قتل جدتك تعالي لوحدك للمستشفى.
وتحتها صورة.
صورة لجدتي قبل موتها بساعات.
وكان واقف جنب سريرها
أبويا محمود فضلت باصة للصورة، ومخي بيرفض يصدق اللي شايفه.
أبويا واقف جنب سرير جدتي قبل موتها بساعات.
بس الصورة كان فيها حاجة أغرب
إيده كانت ماسكة زجاجة دواء.
كبرت الصورة.
اسم الدواء كان واضح.
وفاء قالت من الناحية التانية للمكالمة
خلود إنتِ لسه معانا؟
أيوه.
لقيتي حاجة؟
أيوه أبويا كان عند جدتي قبل ما تموت.
وفاء سكتت.
قلت
هو قال لكم إنه خرج من البيت إمتى؟
قال إنه خرج بعد ما اتخانق مع جدتنا.
هو ما قالش إنه دخل أوضتها.
وفاء بدأت تتنفس بسرعة.
خلود استني.
سمعتها بتقلب في الأوراق.
وبعدين قالت
فيه ورقة من المستشفى.
إيه مكتوب فيها؟
إن الدكتور اللي كشف على جدتنا قبل وفاتها طلب تحليل سموم.
وطلع إيه؟
سكتت.
وفاء!
قالت
الدواء اللي في الصورة مش علاج عادي.
قلبي دق بعنف.
يعني؟
لو الجرعة زادت ممكن تسبب توقف القلب.
سكتُّ.
الصورة.
الدواء.
أبويا.
وموت جدتي.
كل الخيوط بدأت تشير لنفس الشخص.
لكن فجأة، سمعت صوت نورا
محمود ما قتلهاش.
بصيت لها من خلال مكالمة الفيديو.
إنتِ متأكدة؟
قالت
أيوه.
إزاي؟
لأني كنت معاه.
سكتُّ.
إنتِ كنتِ معاه وقتها؟
هزت رأسها.
أيوه محمود كان عند جدتك عشان يطلب منها حاجة.
إيه؟
نورا بصت للأرض.
كان عايزها تعترف.
تعترف بإيه؟
قالت
إن يوسف ابني.
ثم أضافت
وإن خلود بنتي.
دموعي نزلت.
طب مين قتلها؟
نورا ما ردتش.
لكن شهد كانت واقفة جنبها.
وفجأة قالت
أنا عارفة.
كلنا بصينا لها.
إنتِ عارفة مين؟
قالت
أنا شفتها.
وفاء شهقت
شفتِ مين؟
شهد قالت
شفت واحدة داخلة أوضة ستي قبل ما نمشي من المطبخ.
مين؟
قالت
أمي.
اتجمدنا.
أم شهد.
مرات عمي الصغير.
الست اللي كانت طول الوقت قاعدة وسطنا وبتعيط على جدتي.
وفاء قالت
إنتِ متأكدة؟
شهد هزت رأسها
أيوه.
لكن فجأة نورا قالت
مستحيل.
ليه؟
لأن مرات عمك كانت معايا في الصالة وقتها.
سكت الجميع.
شهد بدأت تبكي
يبقى أنا شفت مين؟
وفجأة
سمعنا صوت الباب.
خطوات حد بتقرب.
وفاء بصت ناحية الباب.
ثم قالت
إحنا لوحدنا هنا.
شهد همست
لأ مش لوحدنا.
الخطوات قربت.
ثم سمعنا مقبض الباب بيتحرك.
وفجأة دخلت أمي.
أمي اللي ربتني.
الست اللي طول عمري كنت فاكرة إنها أمي الوحيدة.
كانت ماسكة في إيدها زجاجة الدواء نفسها.
وفاء صرخت
إنتِ؟!
أمي بصت لهم بهدوء.
ثم قالت
كنت مستنية اليوم ده من 22 سنة.
أنا ما قدرتش أتكلم.
قلت لها
إنتِ اللي قتلتي جدتي؟
بصت ناحية الموبايل.
وعينيها قابلت عيني.
وقالت
لا يا خلود.
ثم رفعت الزجاجة قدام الكاميرا.
أنا اللي أنقذتها من اللي كانت ناوية تعمله فيكم.
اتجمدنا.
إيه؟
قالت
ستك كانت عارفة إن سرها هيتكشف، وكانت ناوية تستخدم الدواء ده عشان تموت قبل ما تتكلم.
سكتت لحظة.
ثم قالت
لكنها ما ماتتش بالجرعة اللي خدتها.
وفاء سألت
أمال ماتت إزاي؟
أمي قربت من الكاميرا وقالت
لأن الشخص اللي قتلها كان عايزكم تفتكروا إن أنا السبب.
ثم التفتت ناحية الباب.
وقالت
وهو واقف دلوقتي وراكم.
وفاء وشهد وداليا لفّوا في نفس اللحظة.
لكن ما كانش