جدتي كانت بتفضل خلفة الولاد

لمحة نيوز

خطر، جدتك قالت له لو خلود راحت لدار أيتام، ربنا يمكن يعوضك بولد.
شهقت
وإنتِ وافقتي؟!
لا!
صرختها كانت قوية لدرجة إني بعدت الموبايل عن ودني.
أنا رفضت! ووقفت قدام أبوكي وستك بس اللي حصل بعد كده هو اللي غير كل حاجة.
سكتت.
قلت
إيه اللي حصل؟
قالت
أبوك دخل عليا المستشفى بالليل وكان ماسك ورقة.
ورقة إيه؟
تحليل نسب.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
تحليل نسب لمين؟
أمي بلعت ريقها وقالت
ليكي إنتِ.
سكتُّ.
قالت
كان بيشك إنك مش بنته.
ضحكت من الصدمة.
إيه؟!
كان بيقول إنك شبه خالك أكتر منه وإن ولادتك حصلت في وقت هو كان مسافر فيه.
بدأت أضحك بشكل هستيري.
يعني عشان شبه خالي؟!
أمي قالت
التحليل طلع
وسكتت.
صرخت
طلع إيه يا ماما؟!
طلع إنك بنته.
نزلت دمعة من عيني من غير ما أحس.
طب ليه كل السنين دي محدش قالي؟
أمي ردت
لأن أبوكي خاف.
خاف من إيه؟
من جدتك.
سكتنا إحنا الاتنين.
وبعدين قالت
جدتك كانت عارفة إن التحليل أثبت إنك بنته لكن بدل ما تفرح، قالت لأبوك البنت دي هتفضل تفكرك طول عمرك إنك ما جبتش ولد.
حسيت بوجع في صدري.
كل حياتي
كل كلمة سمعتها
كل مرة حسيت فيها إني أقل من إخواتي الولاد اللي ما اتولدوش أصلًا
كان فيه حد كبير بيغذي الكراهية دي.
لكن لسه فيه حاجة مش منطقية.
قلت لأمي
طب وإيه علاقة ده باللي حصل النهارده؟
أمي سكتت طويلًا.
ثم قالت
العلاقة إن جدتك ما كانتش عايزة تقتلكم بس.
أمال؟
كانت عايزة تموت وهي مخبية سبب تاني.
في اللحظة دي، سمعت صوت باب بيت بيتفتح عند أمي.
قالت بخوف
خلود لازم أقفل.
مين دخل؟
ما ردتش.
وبعدين سمعت صوت رجل من بعيد
هي عرفت؟
أمي شهقت.
أنا اتجمدت.
الصوت كان واضح.
كان صوت أبويا.
قلت
ماما؟! أبويا عندك؟!
لكن المكالمة اتقفلت.
اتصلت بيها مرة.
مرتين.
ثلاثة.
مفيش رد.
فضلت قاعدة على طرف السرير، والموبايل في إيدي.
وفجأة
وصلتني رسالة على جروب العيلة.
من رقم وفاء.
كانت جملة واحدة بس
خلود ما ترجعيش البلد لوحدك.
وبعدها مباشرة رسالة تانية
إحنا لقينا حاجة في أوضة جدتنا لازم تشوفيها بنفسك.
وبعدين
صورة.
أول ما فتحتها، حسيت إن نفسي اتقطع.
كانت صورة صندوق خشب قديم.
وفوقه ورقة مكتوب عليها بخط جدتي
إلى خلود وحدها بعد ما أموت.
لكن الغريب
إن التاريخ المكتوب تحت الجملة كان من 22 سنة.
نفس سنة ولادتي فضلت باصة للصورة وأنا مش قادرة أرمش.
الورقة دي مكتوبة من 22 سنة
يعني جدتي كانت مخبية حاجة تخصني من يوم ما اتولدت!
اتصلت بوفاء فورًا.
المرة الأولى ما ردتش.
التانية برضه.
في التالتة، أخيرًا سمعت صوتها، وكان واطي ومرعوب
إنتِ شوفتي الصورة؟
أيوه افتحوا الصندوق.
سكتت.
مش قادرين.
ليه؟
لأن عليه قفل والمفتاح مش موجود.
قلت بعصبية
اكسروا القفل!
وفاء ردت بسرعة
استني إحنا لقينا حاجة أخطر.
إيه؟
الصندوق مش بتاع جدتنا.
أمال بتاع مين؟
قالت
مكتوب تحته اسمك.
حسيت بقشعريرة في جسمي.
اسمي؟
آه محفور على الخشب خلود.
سكتنا لحظات.
وبعدين سألتها
إنتوا لقيتوه فين؟
ورا الدولاب القديم في أوضة جدتنا.
طب وأبويا؟
وفاء سكتت.
وفاء أبويا فين؟
قالت بصوت متردد
هو اللي كان بيدور معانا على الصندوق.
قلبي وقع.
يعني هو عارف؟
أعتقد آه.
وأمي؟
أمك خرجت من البيت من شوية.
مع أبويا؟
مش عارفة.
قفلت المكالمة.
لبست بسرعة، وخدت شنطتي، وكنت هخرج من البيت.
لكن قبل ما ألمس الباب، موبايلي رن.
رقم غريب.
رديت.
محدش اتكلم.
ألو؟
سمعت نفسًا تقيلًا.
وبعدين صوت ست عجوز
إنتِ خلود؟
أيوه.
إوعي تفتحي الصندوق.
اتجمدت.
مين حضرتك؟
الصوت رد
أنا الوحيدة اللي عارفة الحقيقة كاملة.
حقيقة إيه؟!
قالت
حقيقة مين أمك الحقيقية.
الموبايل وقع من إيدي.
رجعته بسرعة.
إنتِ بتقولي إيه؟! أمي مين؟!
لكن المكالمة اتقفلت.
اتصلت بالرقم فورًا.
الرقم غير متاح.
وقفت مكاني مش عارفة أعمل إيه.
بعد ثواني، وصلتني رسالة من وفاء
لقينا المفتاح.
وبعدها صورة للصندوق بعد ما اتفتح.
الصندوق كان مليان ورق قديم.
وفي النص كان فيه ظرف أبيض.
على الظرف مكتوب
خلود لو وصلتي للورقة دي، يبقى أبوكي فشل في إخفاء الحقيقة.
إيدي بدأت تترعش.
فتحت الصورة اللي بعدها.
كانت الورقة الأولى.
وأول سطر فيها كان
يا بنتي أنا مش جدتك الحقيقية.
صرخت من غير ما أحس.
رجعت أقرا السطر تاني.
وبعدين التالت.
لكن قبل ما أكمل، وفاء بعتتلي تسجيل صوتي.
شغّلته.
صوت جدتي كان واضحًا، رغم ضعفه
خلود لو بتسمعي الكلام ده، يبقى أنا مت.
سكتت ثواني.
وأنا عارفة إنك هتكرهيني ويمكن يكون عندك حق.
ثم بدأت تبكي.
بس أنا ما كنتش بكره البنات عشان البنات وحشة أنا كنت بخاف منك إنتِ بالذات.
نفسي اتقطع.
لأن يوم ولادتك حصلت مصيبة.
الصوت ارتعش.
وأمك الحقيقية ماتت في نفس الليلة.
وفجأة التسجيل اتوقف.
وصلت رسالة من وفاء
فيه تسجيل تاني بس اسمعيه وإنتِ قاعدة.
ضغطت تشغيل.
وسمعت جدتي تقول
أمك اللي ربتك مش أمك الحقيقية وأبوك مش أبوك الحقيقي.
وفي اللحظة دي
سمعت صوت راجل بيصرخ في خلفية التسجيل
اقفلي التسجيل يا أمي!
عرفت الصوت فورًا.
كان صوت أبويا صوت أبويا في التسجيل خلاني أتجمد مكاني.
وبعدها سمعت جدتي بتصرخ
سيبني يا ابني! البنت لازم تعرف الحقيقة قبل ما أموت!
صوت أبويا كان غاضب
الحقيقة دي هتدمر البيت كله!
ردت جدتي
البيت اتدمر من يوم ما بدلتوا الأطفال!
وقتها حسيت إن وداني بطلت تسمع.
بدلتوا الأطفال؟!
رجعت التسجيل من أوله، وسمعته تاني.
وفعلًا
الجملة كانت واضحة.
بدلتوا الأطفال.
اتصلت بوفاء فورًا.
إنتِ سمعتي الكلام ده؟
قالت
أيوه وكلنا سمعناه.
أمال فين أبويا؟
مش عارفين. أول ما التسجيل اشتغل، خرج من البيت.
قلت
وفاء أنا لازم أرجع.
صرخت
لا! استني!
ليه؟
لأننا فتحنا الظرف التاني.
وفيه إيه؟
سكتت لحظة.
صورة.
صورة إيه؟
صورة أربع أطفال.
قلبي دق بسرعة.
أربع أطفال؟
أيوه. أربعة بنات وفيه اسم مكتوب تحت كل واحدة.
سألتها
أسماء مين؟
قالت
خلود وفاء داليا شهد.
سكت.
أنا الأربعة.
نفسنا.
لكن الصورة كانت قديمة جدًا.
أقدم مننا كلنا.
قلت
مستحيل.
وفاء ردت
أنا عارفة.
يعني إيه؟
يعني الصورة اتصورت قبل ما نتولد.
حسيت إني مش فاهمة أي حاجة.
وفاء قالت
وفي ظهر الصورة مكتوب تاريخ قبل ولادتنا بسنة.
سألتها
طب البنات دول مين؟
قالت
مش عارفين.
وفجأة سمعت صوت داليا من بعيد
وفاء! تعالي بسرعة!
وفاء قالت
استني يا خلود.
وبعدين بعدت بالموبايل.
سمعت أصواتهم بيتكلموا.
ثم رجعت لي وهي بتتنفس بسرعة
خلود لقينا شهادة ميلاد.
لمِين؟
لبنت اسمها خلود.
قلبي وقف.
وتاريخ الميلاد؟
نفس يوم ميلادك.
قلت
يعني هي أنا؟
وفاء ردت
المشكلة إن اسم الأم والأب مختلفين تمامًا.
سكتُّ.
قولي الأسماء.
وفاء بدأت تقرأ
الأب محمود عبدالسلام.
ما أعرفش الاسم.
الأم؟
نورا محمود.
وبعدين قالت
وفي خانة ملاحظات المستشفى مكتوب إن الطفلة توفيت بعد الولادة بساعتين.
صرخت
إيه؟!
بس إنتِ عايشة
فضلنا ساكتين.
وفجأة
سمعت صوت مفتاح بيلف في باب بيت وفاء.
قالت
في حد داخل.
مين؟
ما ردتش.
سمعت خطوات.
ثم صوت رجل
ابعدوا عن الصندوق.
كان أبويا.
وفاء همست
خلود أبوكي رجع.
ثم سمعت صوت أبويا بوضوح
أنا هحكيلكم كل حاجة.
وبعدها قال جملة واحدة
بس قبل ما أبدأ لازم تعرفوا إن جدتكم ما كانتش بتحاول تقتلكم النهارده.
سكت.
ثم أضاف
هي كانت بتحاول تمنعكم من اكتشاف الحقيقة.
أنا حسيت إن جسمي كله اتنمل.
قلت في التليفون
أبويا إنت سامعني؟
سكت.
ثم قال
أيوه يا خلود.
إنت بدلتني بطفلة تانية؟
صمته كان أطول من أي إجابة.
وأخيرًا قال
أنا ما بدلتكيش.
أمال مين عمل كده؟
رد بصوت مكسور
جدتك.
ثم سمعت صوت ارتطام حاجة بالأرض.
وفاء صرخت
بابا!
وقبل ما المكالمة تتقطع، سمعت أبويا يقول
جدتك طول عمرها كانت بتدور على الولد ولما لقت ولد فعلًا، أخفته عن الكل.
ثم انقطع الخط.
بصيت للموبايل في إيدي.
ولد؟
يعني واحد من الأطفال اللي في الصورة
كان ولد؟
والأخطر
مين الولد ده؟ مين الولد ده؟!
صرخت وأنا بكلم وفاء، لكن الخط كان اتقطع.
اتصلت تاني.
مفيش رد.
اتصلت بداليا.
برضه مفيش.
لحد ما جالي اتصال من رقم وفاء.
رديت بسرعة
وفاء!
لكن الصوت اللي رد ما كانش صوتها.
كان صوت راجل.
أنا أبوكي.
اتجمدت.
وفاء فين؟
هي وداليا وشهد معايا.
حصل لهم حاجة؟!
لا. اسمعيني بس ومتقاطعيش.
صوته كان مكسور لأول مرة أسمعه بالشكل ده.
الولد اللي جدتك خبته مش أخوكي.
سكت.
أمال مين؟
أخذ نفس طويل وقال
هو ابن واحدة من البنات الأربعة اللي في الصورة.
قلت
إيه؟!
الصورة مش لأربع أطفال اتولدوا في نفس السنة. دي صورة لأربع أطفال كانوا موجودين في نفس المستشفى لكن في أوقات مختلفة.
بدأت أفهم.
يعني إيه؟
جدتك كانت بتشتغل زمان في المستشفى.
قلبي دق بعنف.
وهي اللي بدلت الأطفال؟
أيوه لكن مش بالطريقة اللي فاكرينها.
سكت لحظة ثم قال
في الليلة اللي اتولدتي فيها، كان فيه طفل ولد اتولد قبلِك بساعات. أمه ماتت أثناء الولادة، وأبوه اختفى من المستشفى.
وايه علاقة ده بيا؟
جدتك عرفت إن أهله من عيلة غنية جدًا وعرفت إن الولد ده وريث وحيد.
سكتُّ.
فبدل ما تسلمه لأهله أخدته.
حسيت إن نفسي اتقطع.
طب أنا؟
صوته اتغير
إنتِ كنتِ بنت أمك فعلًا. وجدتك ما بدلتكيش بالولد.
أمال عملت إيه؟
قال
خبّت الولد في بيتها.
سنين؟!
أيوه.
وكان فين؟
أبويا ما ردش.
ثم قال
قدام عينكم.
سكتُّ.
فجأة افتكرت حاجة.
ولد صغير كان دايمًا بيظهر حوالين بيت جدتي وأنا طفلة.
كان أكبر مني بسنتين تقريبًا.
جدتي كانت بتقول إنه ابن واحدة جارتها.
لكن الغريب
إنها كانت تمنعنا من الكلام معاه.
سألت
اسمه كان إيه؟
أبويا قال
يوسف.
شهقت.
يوسف!
أنا فاكرة الاسم.
وفاكرة وش الولد.
لكن آخر مرة شفته كانت وأنا عندي عشر سنين.
سألته
هو فين دلوقتي؟
قال
هنا بدأت المصيبة الحقيقية.
اتكلم!
يوسف لما كبر عرف إنه مش ابن جدتك. وبدأ يدور على أهله.
سكت.
ولما وصل للحقيقة رجع لها.
وعمل إيه؟
واجهها.
ثم قال أبويا جملة جعلتني أشعر بقشعريرة

تم نسخ الرابط