أهلي الأغنياء حكايات_ميراا حصري
أهلي الأغنياء قاطعوني تمامًا لما اتجوزت حبيب عمري من أيام المدرسة الثانوية، وكان جاي من أسرة بسيطة جدًا لكن في ليلة فرحنا، وإحنا في أوضة الموتيل الرخيصة، قعد جوزي على طرف السرير وقال لي في حاجة كان لازم أحكيهالك قبل ما نتجوز.
أنا ومحمد كنا مع بعض من أول ما اتقابلنا في حصة الكيمياء في المدرسة الثانوية. ورغم إننا كنا بنمشي في نفس الممرات كل يوم، إلا إننا كنا جايين من عالمين مختلفين تمامًا.
أنا اتربيت في بيت غني جدًا، وكانت توقعات أهلي مني عالية بشكل مبالغ فيه. أما محمد، فاتربى في الناحية التانية من المدينة، مع أمه اللي كانت بتشتغل شغلانتين علشان تقدر توفر لهم أبسط احتياجاتهم وتخلي النور شغال في البيت.
لكن ولا حاجة من دي كانت فارقة معانا، لأننا وقعنا في حب بعض من قلبنا. في الوقت اللي كان فيه شباب تانيين بيخافوا من فلوس عيلتي أو بيحاولوا يستغلوا ثروتها، محمد كان الوحيد اللي شافني أنا، بعيد عن كل الفلوس والمظاهر.
هو ماكانش قادر يدفع تمن خروجات غالية أو يجيب لي بوكيهات ورد فخمة، فكان كل يوم الصبح، قبل أول حصة، يستناني جنب دولابي في المدرسة ومعاه شوية ورد بلدي صغير كان بيقطفه وهو في طريقه للمدرسة.
لما اتخطبنا السنة اللي فاتت، أهلي حطوني قدام اختيار صعب. كانوا عايزينني أتجوز واحد من نفس مستوانا الاجتماعي، مش شاب بيشتغل ميكانيكي. ولما اخترت محمد، قاطعوني تمامًا. لا فلوس من الصندوق اللي كانوا مجهزينه لي، ولا أي مساعدة مادية، ولا حتى اتصال بيهم.
وبسبب ده، ماقدرناش نعمل فرح تقليدي. اتجوزنا امبارح بعد الضهر في المحكمة المحلية، وكان معانا اتنين من أصحابنا بس كشهود.
وبعدها اشترينا أكل جاهز، وروحنا موتيل رخيص على الطريق السريع علشان نقضي فيه ويك إند بسيط كشهر عسل. بصراحة، ماكانش فارق معايا الحيطان اللي الدهان بتاعها مقشر. كنت بس مبسوطة إني أخيرًا بقيت مراته.
وفي وقت متأخر من نفس الليلة، خرجت من الحمام، ولقيت محمد قاعد على طرف المرتبة وباصص في إيديه في صمت.
سألته إذا كان كويس.
رفع عينيه ليّ، وكان شكله جاد جدًا.
قال لي بهدوء في حاجة كان لازم أحكيهالك قبل ما نتجوز.
عايزة تعرفي الحكاية كملت إزاي؟ اكتبي YES في التعليقات واضغطي إعجاب، وبعدها اقرئي القصة كاملة تحت الجزء الثاني
بصيت له وأنا حاسة إن قلبي بدأ يدق أسرع.
قلت له
إيه اللي ماحكتليش عنه؟
فضل ساكت ثواني، وبعدها أخد نفس طويل وقال
قبل ما تقولي إنك موافقة تتجوزيني كنت عارف إن أهلك هيرفضوني. وعارف إنهم شايفين إني مش مناسب ليكي.
ابتسمت بحزن وقلت
وده مش سر يا محمد. إحنا عارفين ده من زمان.
هز راسه وقال
لأ مش ده اللي أقصده.
مد إيده لجيب الجاكيت اللي كان حاطه على الكرسي، وطلع منه ظرف بني قديم.
حطه قدامي على السرير.
الظرف ده وصلني من حوالي شهر.
بصيت له باستغراب
من مين؟
قال
من شخص اسمه عادل منصور.
الاسم ماكانش مألوف بالنسبالي.
سألته
ومين عادل منصور؟
بص في عيني مباشرة وقال
راجل كان شريك والدك زمان.
اتجمدت مكاني.
إنت تعرف شريك بابا؟
قال
أنا ماكنتش أعرفه شخصيًا. لكن هو اللي حاول يوصل لي.
فتحت الظرف بإيد مرتعشة.
جواه كان فيه مجموعة أوراق وصورة قديمة.
مسكت الصورة.
وكان فيها والدي واقف جنب رجل ماعرفوش، وأمامهم مبنى كبير عليه لافتة باسم شركة.
قلّبت الصورة.
وعلى ظهرها كان مكتوب
قبل ما تحكم على محمد اسأل والدك عن اللي حصل سنة 2008.
رفعت عيني لمحمد.
إيه اللي حصل سنة 2008؟
محمد قرب مني، وصوته بقى أوطى
أنا ماكنتش عايز أخبي عليكي حاجة. بس كنت خايف لو حكيتلك قبل الجواز، تفتكري إني قربت منك بسبب عيلتك.
قلت بسرعة
محمد، أنا مش فاهمة أي حاجة.
مد إيده على الأوراق وقال
أمك وأبوك مش السبب الحقيقي في إن عيلتي فقيرة.
سكت لحظة.
ثم قال
عيلتي كانت بتملك جزء من الشركة اللي أبوكي أسسها.
حسيت كأن الأرض اختفت من تحت رجلي.
إيه؟
قال
وأبويا اختفى من حياتنا بعد مشكلة كبيرة حصلت بينه وبين والدك.
ضحكت بتوتر وأنا مش مصدقة
يعني إيه اختفى؟
رد
يعني خرج من البيت في يوم وما رجعش.
فتحت الورقة الأولى.
وكان فيها عقد شراكة قديم.
وفي أسفل الصفحة كان موجود توقيع والدي.
لكن المفاجأة الحقيقية ماكانتْش في التوقيع.
كانت في اسم الشريك.
يوسف حسن.
اسم والد محمد.
رفعت رأسي ببطء.
محمد كان باصص ليّ، وعينيه مليانة خوف.
قال
أنا اتجوزتك وأنا بحبك لكن فيه سبب تاني خلاني أخاف من جوازنا.
إيه هو؟
سكت.
ثم قال الجملة اللي خلتني أحس إن ليلة فرحنا تحولت فجأة إلى بداية سر خطير
أنا اكتشفت إن أبوكي كان عارف إن أبويا ما اختفاش بمزاجه وعندي دليل على كده.
في اللحظة دي، رن تليفوني.
بصيت للشاشة.
كان رقم غريب.
ولما رديت، سمعت صوت راجل كبير بيقول
مبروك يا بنتي بس للأسف، إنتِ اتجوزتي الشخص الوحيد اللي أبوكي كان بيحاول تمنعيه عنك من عشرين سنة.
وبعدها قفل الخط.
بصيت لمحمد.
ولأول مرة، بدأ الشك يدخل قلبي
هل محمد كان بيحبني فعلًا؟
ولا كان جوازنا جزء من خطة أكبر؟الجزء الثالث
فضلت ماسكة الموبايل في إيدي، ومش قادرة أتكلم.
محمد قرب مني وقال
مين كان على التليفون؟
بصيت له بتردد
واحد قال إنك الشخص الوحيد اللي أبويا كان بيحاول يبعدني عنه من عشرين سنة.
وشه اتغير.
مش خوف
كان كأنه سمع جملة كان مستني يسمعها.
قلت له
إنت كنت عارف إن حد ممكن يتصل بيا؟
سكت.
والسكوت بتاعه وجعني أكتر من أي إجابة.
محمد إنت كنت عارف؟
قعد على طرف السرير، وحط إيده على وشه.
كنت خايف اليوم ده ييجي.
يعني إيه؟
رفع عينه وقال
لأن الراجل اللي كلمك ده هو نفسه عادل منصور.
اتسعت عيني.
شريك أبويا؟
هز راسه.
أيوه. بس فيه حاجة ماقلتهالكش.
قربت منه وأنا متوترة
إيه؟
قال
عادل مش مجرد شريك قديم لوالدك هو كان المحامي اللي كتب عقد الشراكة بين أبويا ووالدك.
سكت لحظة، ثم أضاف
وبعد اختفاء أبويا، عادل هو اللي اختفى من المدينة.
بصيت للعقد اللي قدامي.
طب ليه رجع دلوقتي؟
محمد ماجاوبش.
وبدل ما يرد، مد إيده وأخد الصورة القديمة من فوق السرير.
قلبها على ضهرها.
وأشار لجملة صغيرة كنت ماخدتش بالي منها.
كان مكتوب
الشخص الثالث ما ماتش وهو عارف الحقيقة كلها.
همست
شخص ثالث؟
قال
أيوه.
مين؟
قبل ما يجاوب، سمعنا خبط على باب الأوضة.
ثلاث خبطات متتالية.
محمد وقف فورًا.
بص لي وقال
إنتِ ماتتحركيش.
اتجه ناحية الباب، وبص من العين السحرية.
وفجأة رجع خطوتين.
وشه كان شاحب.
قلت
مين؟
ما ردش.
قربت منه
محمد، مين؟
قال بصوت واطي
أبويا.
قلبي وقف لحظة.
إنت بتقول إيه؟
أبويا واقف بره.
افتكرت كل اللي حكاه لي.
إن والده اختفى من سنين.
إنه ما رجعش.
إن عيلتهم فضلت فقيرة.
وقبل ما أستوعب، محمد فتح الباب.
دخل راجل كبير في السن، هدومه بسيطة ووشه مرهق، لكنه كان واقف بثبات.
بص لمحمد.
وبعدين بص لي.
وقال
أنا آسف يا ابني بس كان لازم تعرف الحقيقة قبل ما تتأذي.
محمد قرب منه وقال
إنت كنت فين كل السنين دي؟
الراجل ماجاوبش.
بدل كده، بص لي وقال
أبوك مش هو اللي سرق فلوسنا.
محمد اتصدم.
وأنا كمان.
قال
والدك اتظلم وأنا سكت.
صرخت
يبقى مين اللي عمل كده؟!
بص ناحية الباب، وكأنه خايف حد يسمعه.
ثم قال
الشخص اللي سرق الشركة كان