البيت ده خلاص حكايات_ميراا حصري

لمحة نيوز

جوازنا؟
أيوه.
قرب خطوة.
لكن أمك كانت أذكى مما توقعت.
ضحكت بسخرية
عشان كده كنت بتقول لسلمى إن البيت خلاص بقى بتاعكم؟
بص لنور.
نور قالت
سلمى مالهاش علاقة بكل ده.
صرخت
مالهاش علاقة؟! كانت لابسة عقدي جوه بيتي!
أحمد قال بهدوء
العقد ده مش مهم.
بالنسبة لي كان مهم.
سكت لحظة.
وبعدين قال
لكن الحقيقة إن سلمى كانت مجرد جزء من الخطة.
حسيت بقلبي بيقع.
خطة إيه؟
نور أخيرًا اتكلمت
إحنا كنا محتاجين نخليكي تبعدي عن البيت.
ليه؟
عشان الخزنة.
ضحكت من شدة الصدمة.
يعني كل السنين دي كنتوا مستنيين الخزنة؟
أحمد رد
مش الخزنة نفسها.
وأشار للظرف اللي في إيدي.
اللي جواها.
رفعت الورقة.
أمي قالت إن أبويا سابلي حساب.
أحمد اتغيرت ملامحه لأول مرة.
نور بصت له بسرعة.
لاحظت نظراتهم.
قلت
إنتوا كنتوا فاكرين إن الحساب فين؟
أحمد سكت.
فهمت.
إنت ما كنتش عارف.
نور قالت بسرعة
مريم، اسمعيني
قاطعتها
لأ. دلوقتي أنا اللي هسمع.
فتحت الفلاشة اللي كانت في الخزنة.
وصلتها باللابتوب.
ظهر ملف واحد.
الحقيقة الأخيرة.
فتحته.
ظهرت أمي على الشاشة.
كانت قاعدة في نفس الغرفة.
وشكلها كان متعب.
وبدأت تتكلم
مريم، لو إنتِ بتتفرجي على التسجيل ده، يبقى أنا مش موجودة، واللي كنت خايفة منه حصل.
دموعي نزلت.
صوتها كمل
أحمد دخل حياتك بهدف واضح لكنه مع الوقت قدر يخليكي تحبيه وتثقي فيه.
بصيت لأحمد.
كان واقف ساكت.
أمي قالت
الحساب اللي سابه أبوكي مش باسمك بشكل مباشر.
أحمد قرب من الشاشة.
لأ
أمي كملت
الحساب موجود باسم شركة قديمة، والمستفيد الحقيقي منه هو الشخص اللي هيكتشف كلمة السر اللي تركتها له.
اتنفضت.
كلمة السر؟
ظهر على الشاشة سطر أخير.
الكلمة موجودة في المكان اللي اتولدت فيه مريم.
سكت الفيديو.
بصيت للمحامي.
أنا اتولدت فين؟
قبل ما يرد
نور بدأت تبكي.
بصيت لها.
إنتِ عارفة؟
هزت راسها.
أيوه.
فين؟
نور مسحت دموعها وقالت
في مستشفى قديم المستشفى اللي كانت أمي بتشتغل فيه قبل ما نتولد.
أحمد فجأة اندفع ناحية اللابتوب.
لكن المحامي وقف قدامه.
إياك تقرب.
أحمد لأول مرة فقد هدوءه.
إنت مش فاهم حاجة!
بصيت له وقلت
لأ أنا بدأت أفهم.
مسكت موبايلي.
وقلت
وكل اللي حصل هنا متسجل.
أحمد اتجمد.
ونور بصت لي بصدمة.
ابتسمت وقلت
من أول لحظة دخلت فيها البيت وأنا مشيت على خطة واحدة
وسكت لحظة.
أخليكم تتكلموا أكتر.
لكن أحمد ضحك فجأة.
ضحكة قصيرة وغريبة.
وقال
إنتِ فاكرة إن التسجيل ده هيحميكي؟
أيوه.
قرب مني وقال
لأنك لسه ما عرفتيش مين صاحب الشركة اللي إنتِ بتشتغلي فيها أصلًا.
اتجمدت.
إيه؟
بص لنور.
وبعدين قال
الشركة اللي إنتِ فاكرة إنك بنيتيها معايا
وسكت.
نصها مش ملكك.
فتحت عيني.
يبقى ملك مين؟
أحمد ابتسم.
ملك الشخص اللي أمك كانت بتحاول تهرب منه قبل ما تموت.
وفي اللحظة دي
المحامي بص للورقة اللي في إيدي.
وشه اصفر.
وقال
مريم
إيه؟
اسم الشخص ده موجود هنا.
بصيت للورقة.
وفي أسفل الصفحة كان فيه اسم واحد.
اسم أبوكي الفصل السابع
فضلت باصة للاسم كأني أول مرة أشوفه.
أبويا.
الراجل اللي أمي قضت عمرها وهي بتتهرب من سيرته.
والراجل اللي كنت فاكرة إنه اختفى من حياتنا للأبد.
بصيت لأحمد
إنت كنت تعرف إن أبويا لسه عايش؟
ما ردش.
وده كان كفاية.
قربت منه خطوة
أحمد بص في عيني وقولي الحقيقة.
سكت ثواني.
وبعدين قال
أيوه.
نفسي اتقطع.
من إمتى؟
من أول ما اتجوزتك.
نور بدأت تبكي.
مريم، الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة
بصيت لها
أمال إيه؟
قالت بصوت مكسور
بابا هو اللي رجع لنا.
سكت المكان كله.
حسيت إني مش قادرة أستوعب.
رجع لكم إزاي؟
نور مسحت دموعها.
قبل وفاة ماما بشهور.
أحمد تدخل
وكان عايز يرجع ياخد كل حاجة.
صرخت
كل حاجة إيه؟!
رد
الشركة البيت والحساب.
ضحكت بمرارة
وإنتوا بدل ما تحموني منه اتفقتوا معاه؟
نور نزلت عينيها.
ما احتجتش تسمع منها الإجابة.
فهمت.
قلت
يعني كنتوا بتخططوا تاخدوا فلوسي وتسيبوني في النص؟
أحمد هز راسه
في الأول أيوه.
وفي الآخر؟
سكت.
بصيت لنور.
وإنتِ؟
قالت
أنا كنت فاكرة إننا هننقذك.
صرخت
تنقذيني من إيه؟!
نور قربت مني
من بابا.
تراجعت خطوة.
إنتِ بتكذبي.
لأ.
فتحت شنطتها وطلعت صورة قديمة.
حطتها قدامي.
الصورة كانت لأمي وهي واقفة جنب راجل.
راجل كنت أعرف ملامحه رغم مرور السنين.
أبويا.
لكن اللي صعقني
إن أمي كانت بتبص له بخوف.
وخلفهم كان فيه مبنى قديم.
بصيت للصورة.
ده المستشفى اللي اتولدت فيه؟
نور هزت راسها.
أيوه.
المحامي أخذ الصورة وبص وراها.
كان مكتوب
مريم المفتاح يبدأ من هنا.
فجأة فهمت.
كلمة السر مش اسم المستشفى.
المحامي قال
بالضبط.
بصيت للصورة.
هي مرتبطة بحاجة حصلت يوم ولادتي.
نور بدأت تبكي.
مريم
بصيت لها.
قولي.
قالت
في اليوم اللي اتولدتي فيه بابا اختفى.
اختفى؟
أيوه. وبعدها ماما قالت لنا إنه مات.
بصيت لأحمد.
لكنه ما ماتش.
أحمد قال
لأ.
أمال كان فين؟
قبل ما يرد
رن موبايله.
بص للشاشة.
وشه اتغير.
المكالمة كانت من رقم غير مسجل.
رد.
ألو؟
جاله صوت راجل كبير.
صوت هادي لكنه مخيف
أحمد أنت فشلت.
أحمد سكت.
الصوت كمل
قلت لك من البداية ما تخليش مريم تفتح الخزنة.
أحمد بص لي.
وأنا سمعت كل كلمة.
الصوت قال
دلوقتي لازم نغير الخطة.
وبعدين قفل.
بصيت لأحمد.
مين ده؟
ما ردش.
وفجأة
وصلتني رسالة على موبايلي.
رقم مجهول.
مريم، لو عايزة تعرفي ليه أمك أخفت عنك حقيقة أبوكي تعالي للمستشفى القديم لوحدك.
وتحت الرسالة صورة.
صورة حديثة لرجل واقف قدام بوابة المستشفى.
الرجل كان أكبر سنًا
لكن ملامحه ما كانتش غريبة عليّا.
كنت شوفته قبل كده.
في صورة أمي.
رفعت عيني ببطء.
وقلت
ده أبويا.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت في الرسالة اللي وصلت بعدها مباشرة
أنا مش أبوكي الحقيقي وأمك كانت عارفة الفصل الثامن
فضلت أحدق في الرسالة.
أنا مش أبوكي الحقيقي وأمك كانت عارفة.
حسيت إن كل حاجة حواليا بتلف.
بصيت لأحمد.
إنت كنت عارف؟
وشه كان جامد.
لكن المرة دي ما أنكرش.
قال
عرفت من فترة.
ضحكت من الصدمة.
من فترة؟!
مريم، اسمعيني
لأ! كفاية اسمعيني! أنا عشت سنين وأنا مصدقة إن كل اللي حواليا بيحبوني، وفي الآخر اكتشفت إن جوزي وأختي وأبويا اللي طلع مش أبويا كلهم كانوا بيخبوا عني!
نور قربت مني وهي بتعيط
أنا ما كنتش أعرف موضوع أبوكي الحقيقي غير من شهور.
بصيت لها.
مين أبويا الحقيقي؟
سكتت.
نور!
قالت بصوت مرتعش
اسمه يوسف.
الاسم وقع عليّ غريب.
يوسف مين؟
أحمد رد
شريك والدتك القديم.
اتجمدت.
شريكها في إيه؟
المحامي كان لسه بيقلب في الأوراق، وفجأة قال
هنا.
طلع مستند قديم من الظرف.
دي شهادة تأسيس الشركة.
بصيت للأسماء.
كان اسم أمي موجود.
وبجانبه اسم
يوسف منصور.
وتحت الاسمين
نسبة ملكية كبيرة.
قلت
يعني الشركة اللي أنا فاكرة إني بنيتها مع أحمد
المحامي قاطعني
كانت موجودة قبل جوازك من أحمد بسنين.
بصيت لأحمد.
وإنت عملت إيه؟
قال
أنا دخلت الشركة بعدين.
وماما؟
كانت بتحاول تحافظ على نصيبك.
نور قالت
وعشان كده بابا الحقيقي رجع.
التفت لها.
إنتِ لسه بتقولي بابا؟
هزت راسها.
أيوه لأن الراجل اللي ربانا هو اللي كان متجوز ماما. لكن يوسف
سكتت.
قلت
يوسف هو أبويا الحقيقي؟
ما ردتش.
المحامي قال
لازم نعمل تحليل DNA قبل ما نعتبر أي حاجة مؤكدة.
سكت.
لأول مرة حسيت إن كل الذكريات اللي عشتها ممكن تكون مبنية على كذبة.
لكن حاجة واحدة كانت مؤكدة.
أمي كانت بتعرف الحقيقة.
وأحمد كان يعرف جزء منها.
ونور كانت بتخبي عني.
قلت
أنا رايحة المستشفى.
أحمد وقف قدامي
مش لوحدك.
إنت آخر شخص هاخده معايا.
حاول يمسكني من دراعي.
لكن المحامي وقف بيننا.
إيدك بعيد عنها.
أحمد بص له بغضب.
أنا أخدت شنطتي.
وقبل ما أخرج، رجعت للخزنة.
كان لسه فيه ظرف صغير ما فتحناهوش.
فتحته.
لقيت ورقة قصيرة جدًا بخط أمي
مريم، لو قابلتي يوسف، ما تصدقيش أول كلمة يقولها لك.
وتحتها
لأن الشخص اللي هيحاول يوصلك للحقيقة هو نفسه أخطر شخص فيها.
رفع
عيني.
يعني ماما كانت بتحذرني منه؟
المحامي قال
واضح.
خرجنا من البيت.
وأنا طول الطريق للمستشفى كنت بفكر في سؤال واحد
لو يوسف مش الشخص اللي المفروض أثق فيه
مين اللي بعتلي الرسالة؟
وليه عايزني أروح له؟
وصلنا المستشفى القديم.
كان المبنى شبه مهجور.
البوابة الحديد كانت مفتوحة.
دخلت.
كل خطوة كنت بحسها كأني برجع لجزء من حياتي ما أعرفوش.
وفجأة
سمعت صوت راجل من آخر الممر
مريم؟
وقفت.
ظهر رجل في أواخر الخمسينات.
شعره أبيض.
ملامحه مألوفة بشكل مرعب.
بص لي طويلًا.
وعينيه دمعت.
وقال
كنت مستني اليوم ده من خمس وعشرين سنة.
اتنفست بصعوبة.
إنت يوسف؟
هز راسه.
أيوه.
قرب خطوة.
وأنا عندي حاجة تخص أمك تخصك إنتِ.
طلع ظرف من جيبه.
لكن قبل ما يديهولي، بص ورايا فجأة.
وشه اتغير.
وقال بصوت منخفض
أحمد جاي وراكي.
بصيت ناحية الباب.
لكن أحمد ما كانش موجود.
ولما رجعت أبص ليوسف
كان واقف مكانه.
والظرف في إيده.
وقال
لأن أحمد مش جاي يمنعك تعرفي الحقيقة هو جاي يتأكد إنك ما تعرفيهاش.

تم نسخ الرابط