البيت ده خلاص حكايات_ميراا حصري

لمحة نيوز

البيت ده خلاص بقى بيتك غيري فيه اللي إنتِ عايزاه.
الجملة دي سمعتها بصوت جوزي وأنا واقفة ورا باب البيت القديم اللي ورثته عن أمي.
لكن دي ما كانتش الصدمة الوحيدة.
الست اللي كان بيحضنها كانت لابسة عقد الياقوت الأزرق بتاعي العقد اللي كنت فاكرة إنه أغلى هدية منه ليا.
فضلت واقفة مكاني، حابسة أنفاسي، وببص لهم من غير ما يحسوا بوجودي.
أختي نور كانت واقفة جنبهم وهي بتضحك، وسلمى كانت بتلف في الصالة وكأنها صاحبة البيت من سنين.
أما جوزي أحمد
فكان بيبص لها بنفس النظرة اللي كان زمان بيبصهالي بيها.
في اللحظة دي، عرفت إن جوا البيت فيه خيانة.
لكن اللي ما كنتش أعرفه
إن الخيانة كانت أصغر جزء من الحقيقة.
رحلتي اتلغت بسبب عاصفة رعدية، ولأني ما حبيتش أصحي أحمد وأقوله إني راجعة، قررت أروح للبيت القديم في المعادي وأقضي فيه الليلة.
محدش كان يعرف إني جاية.
ولا حتى أختي.
فتحت الباب بهدوء، لكن أول ما دخلت شمّيت ريحة برفان غريب، وسمعت ضحكات جاية من الصالة.
مشيت على أطراف صوابعي لحد ما سمعت صوت أحمد بوضوح
اعملي اللي يعجبك يا حبيبتي البيت ده خلاص بتاعنا.
قلبي اتقبض.
البيت ده ما كانش مجرد بيت بالنسبة لي.
ده كان آخر حاجة فاضلة لي من أمي.
كل ركن فيه كان شايل ذكرى منها.
وقفت ورا الحيطة، وبدأت أبص عليهم من بعيد.
سلمى كانت قاعدة على الكنبة، لابسة فستان غالي جدًا، والعقد الأزرق متدلي على رقبتها.
مدت إيدها ولمست العقد وقالت
بجد يا أحمد؟ إنت متأكد إن البيت ده هيبقى بتاعي؟
ضحك وقال
مش بس البيت اعتبري كل حاجة فيه بتاعتك.
نور ضحكت وقالت
أخيرًا هتتخلصي من الديكور القديم ده. أنا أصلًا كنت بقول لأحمد يغيره كله.
سلمى بصت حوالين الصالة وقالت
أول حاجة هشيل اللوحات دي. عايزة المكان يبقى مودرن أكتر.
أحمد رد من غير تردد
شيليها كلها.
كنت بسمعهم وأنا حاسة إني مش قادرة أصدق.
وبعدين عيني وقعت على الترابيزة.
كوباية البورسلين الصغيرة اللي كانت أمي بتحبها
كانت مليانة أعقاب سجاير.
شدّيت إيدي على الموبايل.
كنت ممكن أدخل في اللحظة دي.
كنت ممكن أصرخ فيهم.
كنت ممكن أفضحهم قدام بعض.
لكن حاجة جوايا قالتلي
اسكتي وسجلي.
طلعت موبايلي وبدأت التسجيل.
أحمد قرب من سلمى وقال
متقلقيش، هي مش هتعرف حاجة.
سلمى ضحكت.
وإنت ضامن منين؟
مراتي مسافرة طول الوقت. وبعدين، نور بتخلصلي كل حاجة.
بصيت ناحية أختي.
نور كانت ساكتة.
ولا حتى حاولت تدافع عني.
بل بالعكس، قالت بهدوء
هي أصلًا واثقة فيك بشكل أعمى.
الجملة دي وجعتني أكتر من الخيانة نفسها.
أنا كنت أختها.
كنت واقفة جنبها بعد وفاة أمي.
دفعت لها مصاريف الجامعة.
ساعدتها في أول شغلانة.
وحتى لما كانت بتطلب مني فلوس، كنت بديها من غير ما أسألها هتعمل بيها إيه.
وفي الآخر
كانت بتساعد جوزي يخدعني.
فضلت أسجل كل كلمة لمدة تلات دقايق.
وبعدين خرجت من البيت بهدوء.
نزلت العربية، وقعدت جواها تحت المطر، وأنا مش عارفة أعيط ولا أصرخ.
مسحت دموعي وقلت لنفسي
مش هواجههم دلوقتي.
شغلت العربية وروحت فندق قريب.
أول ما دخلت الأوضة، فتحت اللابتوب وبدأت أدور على سلمى.
كان عندها أكتر من مليون متابع.
وكانت كاتبة في حسابها
حياتي كزوجة لرجل أعمال ناجح.
بدأت أقلب في صورها.
وبعد دقائق
لقيت صور من بيتي.
صور للصالون.
صور لغرفة النوم.
صور للحديقة.
حتى صور للعربية اللي كانت باسمي.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
فتحت فيديو قديم.
ظهرت سلمى قدام المراية، وراها ستارة غرفة نومي.
وبصوت مليان غرور قالت
أحمد فاجأني النهارده بأجمل هدية.
وبعدين رفعت شعرها عن رقبتها.
العقد الأزرق ظهر قدام عيني.
العقد اللي كنت فاكرة إن أحمد اشتراهولي في ذكرى جوازنا التاسعة.
بدأت أراجع تاريخ الفيديو.
من ست شهور.
فتحت فيديو تاني.
من خمسة شهور.
وفيديو ثالث
من أربعة شهور.
كل مرة كانت بتصور من جوه بيتي.
يعني علاقتهم ما بدأتش من كام أسبوع.
كانوا مع بعض بقالهم شهور.
وأنا؟
كنت في الوقت ده بلف بين المحافظات عشان أقفل أكبر صفقة في تاريخ شركتنا.
كنت بشتغل ليل نهار عشان أحافظ على الشركة اللي بنيتها مع أحمد من الصفر.
بينما هو كان بيبني حياة جديدة مع واحدة تانية
وبممتلكاتي أنا.
وقبل ما أقفل اللابتوب، ظهر قدامي تعليق من نور على واحد من فيديوهات سلمى.
قرأت التعليق مرة.
وبعدين مرة تانية.
كانت كاتبة
جوز أختي مدلّعك أوي ده حتى جابلك بيت!
تجمدت.
بيت؟
فتحت الفيديو بسرعة.
وكانت سلمى واقفة قدام بوابة البيت القديم.
وقالت
أخيرًا حلمي اتحقق. أحمد وعدني إن المكان ده هيبقى بتاعي قريب.
حسيت ببرودة في جسمي.
أنا عمري ما بعت البيت.
ولا عرضته للبيع.
ولا حتى فكرت أعيش فيه بشكل دائم.
فإزاي أحمد وعدها إنه هيبقى بتاعها؟
فتحت ملفات ملكية البيت على اللابتوب.
راجعت الأوراق.
كل حاجة كانت باسمي.
لكن وسط المستندات، لقيت ملفًا غريبًا ما افتكرتش إني شفته قبل كده.
فتحته.
وفي اللحظة اللي قرأت فيها أول سطر
إيدي بدأت ترتعش.
لأن الورقة ما كانتش خاصة بالبيت وحده.
كانت مرتبطة باسم أحمد
وباسم أختي نور
وبحساب بنكي عمري ما سمعت عنه قبل كده.
وقتها فهمت إن اللي شوفته في البيت ما كانش خيانة زوجية عادية.
كان فيه مخطط كامل بيتعمل من ورايا.
والمخطط ده
كان بقاله وقت أطول بكتير مما كنت أتخيل.
حكايات_ميراا
سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ
باقي القصة هتنزل هنا الفصل الثاني
فضلت باصة للورقة كأني مستنية الكلام اللي فيها يتغير.
لكن كل ما قريتها أكتر كل ما الحقيقة بقت أوضح وأخطر.
كان فيه تحويلات مالية تمت من حساب الشركة لحساب باسم نور.
مبالغ صغيرة في البداية
وبعدين بدأت تكبر.
وبجانب كل تحويل كان فيه وصف غريب
مصاريف عقار.
عقار إيه؟
البيت القديم؟
فتحت تفاصيل الحساب، ولقيت إن التحويلات بدأت من حوالي سنة ونص.
يعني قبل ما أشك أصلًا في أي حاجة.
مسكت الموبايل واتصلت بالمحامي بتاع الشركة.
أول ما رد، قلتله
محتاجة منك خدمة، بس من غير ما أحمد يعرف أي حاجة.
سكت ثواني وقال
خير ياالفصل الثالث
تاني يوم الصبح، الساعة كانت 815.
المحامي وصل الفندق ومعاه شنطة أوراق كبيرة.
أول ما دخل، حطها على الترابيزة وقال
أنا راجعت المستندات كلها.
بصيت له وقلت
وقولي الحقيقة من غير ما تخاف عليّا.
فتح أول ملف.
من سنة ونص، أحمد بدأ يحول مبالغ من حساب الشركة لحساب باسم نور.
قد إيه؟
حوالي 3 مليون جنيه على دفعات.
اتجمدت مكاني.
تلاتة مليون؟!
هز راسه.
والمشكلة إن التحويلات كلها متسجلة كمصاريف تشغيل لكن مفيش أي مستند بيثبت إنها اتصرفت في شغل الشركة.
فتحت الملف بإيدي.
والبيت؟
المحامي طلع ورقة تانية.
دي الأخطر.
بصيت للورقة.
كانت عبارة عن توكيل رسمي.
والاسم الموجود فيها كان اسمي.
شهقت
أنا ما مضيتش على ده.
عارف.
أمال الإمضا دي إيه؟
بص لي بهدوء وقال
الإمضا متشابهة جدًا لكن في حاجة لفتت نظري.
قرب الورقة مني.
التوكيل ده اتعمل من تسعة شهور، وبيسمح بالتصرف في البيت القديم.
حسيت إن الأرض بتتحرك تحت رجلي.
مين الوكيل؟
المحامي سكت.
أحمد؟
هز راسه بالنفي.
نور.
فضلت ساكتة.
أختي.
نور.
أختي اللي كنت فاكرة إنها أكتر شخص في الدنيا ممكن أثق فيه.
مديت إيدي للموبايل وفتحت التسجيل اللي سجلته الليلة اللي فاتت.
شغلت الجزء اللي أحمد قال فيه
هي مش هتعرف حاجة.
المحامي سمعه للنهاية.
وبعدين قال
ما تواجهيهمش.
بصيت له.
ليه؟
لأن لو هما فعلًا بيجهزوا للتصرف في البيت، فممكن يكونوا لسه ما أخدوش كل اللي عايزينه.
وإنت عايزني أعمل إيه؟
قال بهدوء
نخليهم يفتكروا إنك لسه ما عرفتيش حاجة.
في اللحظة دي، موبايلي رن.
أحمد.
فضلت أبص للشاشة.
المحامي أشار لي إني أرد.
فتحت المكالمة.
ألو؟
جالي صوته طبيعي جدًا
حبيبتي، إنتِ فين؟ أنا صحيت

تم نسخ الرابط