بعد شهر واحد

لمحة نيوز

 

وسكت لحظة.

ثم قلت:

— والأهم… إني اكتشفت إن كرامة الإنسان مش معناها إنه ما يتوجعش.

كرامته الحقيقية إنه يعرف يقوم بعد الوجع، ويبدأ من جديد.

النهاية.خرجت من القاعة وأنا فاكرة إن كل حاجة انتهت.

لكن أول ما وصلت عند باب القاعة، سمعت صوت داليا بيناديني:

— منى… استني!

وقفت وبصيت ورايا.

كانت ماشية ناحيتي وهي ماسكة الظرف اللي كان معايا.

قالت:

— أنا محتاجة أفهم حاجة واحدة.

— اسألي.

— إنتِ كنتِ تعرفي إن الورق ده موجود من إمتى؟

— من أسبوع تقريبًا.

— وليه ما بلغتيش منير؟

سكت لحظة.

— لأن منير كان كل مرة يقفل الكلام لما أسأله عن السبب الحقيقي للطلاق.

داليا نزلت عينيها وقالت:

— هو كان بيحاول يحميكي.

ضحكت بحزن.

— الحماية من غير ما أفهم الحقيقة بتبقى وجع.

قبل ما ترد، ظهر منير عند الباب.

قال:

— داليا، سيبي منى تمشي.

بصيت له.

— لأ، المرة دي مش ههرب من الكلام.

منير سكت.

قلت:

— أنا عايزة أعرف حاجة واحدة بس… إيه اللي حصل يوم ما طلبت الطلاق؟

اتغيرت ملامحه.

وبعد لحظات قال:

— يومها عرفت إن والدك كان شريك في الشركة القديمة.

اتصدمت.

— أبويا؟

— أيوه.

حسيت إن رجلي مش شايلاني.

— وإيه علاقته بالموضوع؟

طلع من جيبه صورة قديمة.

ناولني إياها.

كانت صورة تجمع أربعة أشخاص.

والدي.

والد منير.

رجل ثالث ما عرفتهوش.

وامرأة شابة.

بصيت للصورة طويلًا.

— مين الست دي؟

منير قال:

— والدة داليا.

داليا شهقت.

— أمي؟

هز رأسه.

— أيوه.

قلبت الصورة على ظهرها.

كان مكتوب عليها تاريخ قديم.

وتحت التاريخ جملة قصيرة:

«الحقوق محفوظة لأصحابها مهما طال الزمن.»

قلت:

— مين كتب الجملة دي؟

منير رد:

— أبوكي.

سكتنا جميعًا.

فجأة فهمت إن الموضوع أقدم بكتير من جوازي.

والأخطر إن والدي نفسه كان يعرف داليا وعائلتها.

لكن ليه عمره ما قال لي؟

رجعت البيت في نفس الليلة.

طلعت صندوق قديم كنت محتفظة بيه من حاجات والدي.

بدأت أفتش فيه.

صور.

أوراق.

إيصالات.

خطابات.

لحد ما لقيت ظرف بني قديم مكتوب عليه بخط إيده:

«منى… لو وصلتي للظرف ده، يبقى الحقيقة ظهرت.»

إيدي بدأت ترتعش.

فتحت الظرف.

جواه ورقة واحدة.

قرأت أول سطر…

واتجمدت مكاني.

والدي كان كاتب:

«أنا عارف إن منير هيحاول يحميكي، لكن لو حصل أي خلاف بينكم، ما تلوميشه قبل ما تعرفي الحقيقة كاملة.»

وقفت أقرأ.

وفي آخر الورقة كان فيه اسم شخص واحد.

اسم الرجل الثالث الموجود في الصورة.

«حسام منصور.»

نفس اسم والد داليا.

لكن تحت الاسم كانت فيه جملة أخطر:

«حسام لم يمت كما أخبرونا.»

وقعت الورقة من إيدي.

لأن والد داليا كان المفروض إنه مات من أكتر من عشرين سنة.

ولو كلام والدي صحيح…

يبقى فيه شخص عاش كل السنين دي باسم مختلف.

وفي اليوم التالي، رحت لمنير ومعايا الورقة.

أول ما شافها، وشه اتغير.

قلت:

— إنت كنت عارف؟

قال:

— لأ.

— ولا حتى إن حسام ممكن يكون عايش؟

هز رأسه.

— أنا كنت بدور عليه من شهور.

داليا كانت واقفة جنبنا.

قالت:

— لو أبويا عايش… لازم نعرف مكانه.

منير فتح ملف قديم.

طلع منه عنوان.

وقال:

— عندي معلومة واحدة بس.

بصينا له.

— فيه راجل بنفس الاسم عايش في مدينة ساحلية، وعمره مطابق تقريبًا.

سألت:

— وإنت متأكد إنه هو؟

قال:

— لا.

ثم نظر للورقة التي في يدي.

— لكن عندي سبب يخليني أعتقد إنه هو.

وفي نفس اللحظة، رن هاتف داليا.

بصت للشاشة.

كان رقم غريب.

ردت.

في البداية ما قالتش حاجة.

وبعدين اتغير لون وشها.

قالت:

— مين حضرتك؟

سكتت ثواني.

ثم قالت:

— إنت عايز مني إيه؟

قفلت المكالمة.

بصينا لها.

قالت بصوت منخفض:

— الراجل قال إنه يعرف الحقيقة كلها.

سألتها:

— وقال اسمه؟

رفعت عينيها لينا.

— قال اسمه حسام.

سكتنا كلنا.

لأن الحقيقة اللي كنا بندور عليها…

هي اللي قررت تدور علينا.

يتبع…فضلنا ساكتين بعد المكالمة.

داليا كانت ماسكة الموبايل وإيدها بتترعش.

منير سألها:

— قالك تقابليه فين؟

ردت:

— قال العنوان في رسالة.

فتحت الرسالة، وقرأنا العنوان.

كان مكتب قديم في شارع جانبي بعيد عن الزحمة.

بصيت لمنير وقلت:

— هنروح كلنا.

هز رأسه.

— موافق.

وصلنا المكان تاني يوم الصبح.

المكتب كان صغير وقديم، والباب مفتوح.

دخلنا.

في آخر الغرفة كان فيه راجل كبير في السن، واقف جنب الشباك.

أول ما شاف داليا، فضل ساكت.

داليا قالت:

— حضرتك حسام؟

الرجل لف ببطء.

وقال:

— أيوه.

وقفت داليا مكانها.

— يعني… إنت أبويا؟

بص لها فترة طويلة.

— أيوه.

دموعها نزلت، لكنها تماسكت وقالت:

— ليه اختفيت كل السنين دي؟

تنهد الرجل.

— لأن اختفائي كان جزء من اتفاق.

منير سأله:

— اتفاق مع مين؟

بص لنا وقال:

— مع والدك يا منى.

اتجمدت.

— أبويا؟

هز رأسه.

— أبوكي كان عارف إن فيه ناس بتحاول تستولي على الشركة، وكان عارف إن وجودي وقتها كان هيعرض داليا للخطر.

داليا قالت:

— بس أنا عشت عمري كله فاكرة إنك مت.

قال:

— كان لازم.

ثم أخرج ملفًا قديمًا.

حطه على الترابيزة.

— والدك يا منى ما سرقش حق داليا، زي ما الأوراق القديمة كانت بتوحي.

فتحت الملف.

لقيت مستندات جديدة.

قلت:

— أمال إيه اللي حصل؟

قال:

— والد منير كان مسؤول عن إدارة الشركة، ووالدك وحسام كانوا شركاء.

ثم أشار إلى ورقة.

— حصل خلاف بينهم، واتقرر وقتها إن نصيب داليا يتحفظ باسم شخص موثوق لحد ما تكبر.

داليا سألت:

— ومين الشخص ده؟

الرجل سكت.

وبعدين قال:

— منير.

بصينا كلنا لبعض.

منير نفسه اتصدم.

— أنا؟

— أيوه.

— بس أنا كنت طفل!

— وعلشان كده والدك هو اللي كان مسؤول قانونيًا عن إدارة النصيب مؤقتًا.

هنا فهمت سبب كل حاجة.

الفلوس اللي منير باع نصيبه بسببها…

ما كانتش فلوسه.

كانت أموالًا مرتبطة بحق داليا.

والطلاق اللي حصل بيننا…

كان لأنه كان خايف إن أي مشكلة قانونية تحصل وتوصل لي.

لكن كان فيه سؤال واحد لسه ناقص.

قلت:

— لو كل ده قانوني، ليه والدي كتب إن منير هيحاول يحميني؟

حسام بص لي.

— لأن والدك كان عارف إن فيه شخص تاني هيحاول يزوّر المستندات.

— مين؟

ما ردش.

بدل الإجابة، فتح درج مكتبه وأخرج صورة.

حطها قدامنا.

كانت صورة لرجل واقف بجانب والد منير.

عرفته فورًا.

كان عم منير.

قلت:

— هو ده؟

حسام قال:

— أيوه.

منير اتغير وشه.

— عمي؟

— هو الشخص الوحيد اللي كان عنده مفتاح الخزنة القديمة.

سألته:

— وهو عمل إيه؟

حسام رد:

— قبل ما والدك يموت، اختفت مجموعة مستندات من الخزنة.

داليا قالت:

— مستندات حقي؟

— بالضبط.

وفجأة، سمعنا صوت خبط قوي على باب المكتب.

كلنا بصينا ناحية الباب.

الخبط اتكرر.

ثلاث مرات.

منير قرب من الباب.

لكن حسام قال بسرعة:

— ما تفتحش!

وقفنا مكاننا.

ثم جاء صوت من الخارج:

— حسام… أنا عارف إنكم جوا.

منير بص لنا.

وحسام قال بصوت منخفض:

— هو عرف إننا لقينا الحقيقة.

داليا سألت:

— مين؟

حسام رفع عينيه وقال:

— عم منير.

وفي اللحظة دي، فهمنا إن اللي حصل في الماضي…

لسه ما خلصش.

لأن الشخص اللي أخفى الحقيقة عشرين سنة…

عرف أخيرًا إننا وصلنا إليها.

يتبع…وقفنا كلنا مكاننا.

الخبط على الباب بقى أقوى.

وصوت الرجل من الخارج قال:

— حسام، افتح. كفاية لعب.

حسام قرب مننا وقال بهدوء:

— محدش يتكلم.

وبعدين راح ناحية الباب، لكنه ما فتحوش.

قال:

— إنت عايز إيه؟

جاء الرد:

— عايز الملف.

حسام بص لنا.

الملف كان قدام داليا.

قال:

— مفيش ملف.

ضحكة قصيرة جاءت من خلف الباب.

— يبقى واضح إنك نسيت إني عارف كل حاجة.

منير سأل:

— عمي، إنت عملت إيه في المستندات؟

ساد الصمت.

ثم جاء صوته:

— أنا ما عملتش حاجة غير إني حافظت على الشركة.

منير رد بغضب:

— على حساب حق بنت أخوك؟

— حقها محفوظ.

— فين؟

لم يرد.

حسام فتح الباب فجأة.

دخل رجل في أواخر الستينات، ومعاه رجل آخر.

أول ما شافني، توقف.

وقال:

— منى؟

هزيت رأسي.

— أيوه.

قال:

— يبقى والدك ما كانش واثق في حد غيرك.

استغربت.

— إنت عارف أبويا؟

— كنت أقرب شخص ليه في آخر سنين حياته.

منير قال:

— يبقى قول الحقيقة.

الرجل بص له.

— الحقيقة إن والدك هو اللي طلب مني أخفي المستندات.

الكل اتصدم.

داليا قالت:

— ليه؟

قال:

— لأنه اكتشف إن فيه تزوير حصل في أوراق الشركة، وكان خايف إن التزوير يضيع حقك.

حسام قال:

— لكنك أخفيت المستندات بعد كده.

الرجل هز رأسه.

— لأن اللي حصل بعد كده خرج عن سيطرتي.

ثم أخرج مفتاحًا صغيرًا من جيبه.

حطه على الترابيزة.

— المستندات الأصلية موجودة لحد النهارده.

منير سأله:

— فين؟

قال:

— في البيت القديم.

بصيت له.

— بيت أبويا؟

— أيوه.

رجعنا البيت القديم في نفس اليوم.

كان البيت مقفول من سنين.

دخلنا، وبدأنا نفتش.

حسام كان عارف إن فيه مكان مخفي في مكتبة والدي.

حرك أحد الرفوف.

ظهر تجويف صغير في الحائط.

جواه صندوق حديد.

فتحناه.

كان فيه ملف واحد.

داليا مسكت أول ورقة.

كانت وثيقة رسمية تثبت ملكيتها.

ثم ظهرت ورقة ثانية.

وثالثة.

وفي آخر الملف، وجدنا خطابًا مكتوبًا بخط والدي.

قرأته بصوت مرتفع:

«إلى ابنتي داليا…

لو وصلتي للخطاب ده، يبقى الحقيقة أخيرًا ظهرت.

أنا آسف إنك كبرتي بعيد عن والدك، لكني كنت مؤمن إن اليوم هييجي وتعرفي فيه كل حاجة.

وأريد منك أن تعرفي شيئًا مهمًا:

منى لا ذنب لها في أي شيء.

ومنير أيضًا لم يكن سبب المشكلة.

بل على العكس… هو الشخص الذي اخترته لحماية حقك.»

وقفت عن القراءة.

بصيت لمنير.

هو كان ساكت.

كملت الخطاب:

«ولو حدث خلاف بين منى ومنير يومًا، أتمنى ألا يحمّل أحدهما الآخر ذنب ما حدث.

أحيانًا الخوف يجعل الإنسان يتخذ قرارات تؤذي أقرب الناس إليه، حتى وهو يحاول حمايتهم.»

نزلت الورقة من إيدي.

منير قال بصوت هادئ:

— أنا آسف يا منى.

بصيت له.

— أنا كمان كنت فاهمة غلط.

قال:

— لكن ده ما يغيرش اللي حصل.

هزيت رأسي.

— فعلًا.

داليا كانت بتبص للوثائق.

ثم قالت:

— يعني كل ده حصل عشان حقي؟

حسام رد:

— أيوه.

وفجأة سمعنا صوت سيارات توقفت أمام البيت.

العم بص من الشباك.

وشه اتغير.

قال:

— الشرطة.

منير استغرب:

— إنت اتصلت بيهم؟

هز رأسه.

— لأ.

وبعد دقائق، دخل ضابط ومعاه ملف.

قال:

— إحنا جايين بناءً على بلاغ قديم اتفتح النهارده.

بص لي.

— البلاغ مقدم من والدك قبل وفاته.

سألته:

— بلاغ عن إيه؟

فتح الملف.

— عن تزوير مستندات شركة، وإخفاء حقوق أحد الورثة.

بصينا لبعض.

والأغرب…

إن البلاغ كان محدد فيه اسم الشخص المسؤول.

اسم واحد فقط.

عم منير.

لكن قبل ما حد يتكلم، الضابط أخرج ورقة أخرى وقال:

— وفيه مفاجأة تانية.

بصيت له.

— إيه؟

قال:

— والدك ترك تعليمات إن الورقة دي ما تتفتحش إلا بعد ظهور المستندات الأصلية.

فتح الظرف.

وقرأ أول سطر.

ثم رفع عينيه ناحيتي.

— الورقة دي موجهة ليكي إنتِ يا منى.

مدها لي.

فتحتها.

وكان أول سطر فيها:

«يا بنتي… لو إنتِ بتقري الرسالة دي، يبقى لازم تعرفي ليه أنا اخترت منير بالذات.»

رفعت عيني.

ومنير كان واقف قدامي.

ولأول مرة…

بدأت أفهم إن سبب اختياره لم يكن مجرد شراكة أو فلوس.

كان فيه سر يخصني أنا شخصيًا.

يتبع…فتحت الرسالة وإيدي بتترعش.

وكان أول سطر:

«يا منى، لو الرسالة دي وصلتلك، يبقى الوقت جه تعرفي الحقيقة كاملة.»

بلعت ريقي وكملت القراءة.

«منير ما دخلش حياتك بالصدفة.

قبل ما تتجوزيه بسنين، أنا كنت عارف عيلته كويس، وعارف إن فيه حقوق قديمة لازم تتحل.

لكن السبب الأهم إن منير كان الشخص الوحيد اللي رفض يستفيد من حق مش حقه.»

رفعت عيني وبصيت لمنير.

كان واقف ساكت.

كملت:

«في اليوم اللي طلب فيه والد منير منه يوقّع على تنازل عن جزء من ممتلكات الشركة، رفض.

وقال له إن أي حق مش ملكه مش هياخده.

ومن وقتها عرفت إنه الشخص اللي أقدر أثق فيه.»

وقفت عن القراءة.

منير قال بهدوء:

— والدك عرض عليا الموضوع قبل جوازنا بفترة.

سألته:

— وإنت وافقت تتجوزني عشان الموضوع ده؟

هز رأسه بسرعة.

— لأ.

ثم قال:

— أنا وافقت عليكِ لأنك كنتِ الإنسانة اللي ارتحت لها. موضوع الشركة جه بعد كده.

رجعت للرسالة.

«لكن عندي اعتراف لازم أقوله.

أنا أخفيت عنك جزءًا من الحقيقة.

لأن فيه شخص كان يحاول يوصل لحقوق داليا، ولو عرف إن المستندات عندي، كان ممكن يضغط عليكِ أو يستغل جوازك من منير.»

اتسعت عيني.

يعني كل اللي حصل كان أكبر من مجرد خلاف زوجي.

كملت:

«ولذلك، لو حصل يومًا إن منير طلب منك الطلاق من غير سبب واضح، ما تتسرعيش في الحكم عليه.

ممكن يكون بيحاول يبعدك عن مشكلة لا علاقة لك بها.»

نزلت الرسالة من إيدي.

بصيت لمنير.

— ليه ما قلتليش؟

رد:

— لأن والدك طلب مني ما أقولش.

— حتى بعد الطلاق؟

— كنت فاكر إن السكوت هيحميكي.

ضحكت بحزن.

— السكوت وجعني أكتر.

هز رأسه.

— عارف.

داليا كانت واقفة ساكتة، وفجأة قالت:

— في حاجة مش فاهمها.

بصينا لها.

قالت:

— لو أبو منى وأبو منير كانوا متفقين على حماية حقي… ليه اتساب الموضوع كل السنين دي؟

قبل ما حد يرد، الضابط قال:

— لأن القضية اتقفلت وقتها بسبب نقص الأدلة.

ثم نظر للملف.

— لكن المستندات اللي لقيناها النهارده ممكن تعيد فتحها.

عم منير كان واقف في آخر الغرفة.

لأول مرة، ما حاولش يدافع عن نفسه.

قال:

— أنا مستعد أتكلم.

الضابط سأله:

— ليه أخفيت المستندات؟

رد:

— كنت فاكر إني بحمي العيلة.

 

تم نسخ الرابط