بعد شهر واحد
بعد شهر واحد بس من طلاقي، طليقي اتجوز واحدة تانية… لكن المرة دي من غير خيانة ولا علاقات سرية.
اللي حصل كان أغرب من كده بكتير.
والأغرب إنه بعتلي دعوة الفرح بنفسه!
حماتي كمان بعتتلي رسالة قصيرة قالت فيها:
— «تعالي الفرح… يمكن تفهمي ليه ابني اختار يبعد عنك.»
فضلت باصة للرسالة فترة طويلة.
أنا ومنير كنا اتطلقنا من شهر واحد بس.
مش بسبب خيانة.
ولا بسبب إن حد دخل بينا.
لكن بسبب سر كبير ظهر فجأة، خلّى كل واحد فينا يشك إن التاني كان بيخبي عنه الحقيقة.
قبل الطلاق بشهر، اكتشفت إن منير باع نصيبه في الشركة اللي ورثها عن والده من غير ما يقولي.
واجهته.
قال لي:
— الفلوس دي مش فلوسي لوحدي.
استغربت.
— أمال فلوس مين؟
سكت.
ومن يومها بدأت المشاكل.
كل ما أسأله يهرب من الإجابة.
لحد ما في يوم قال:
— يمكن الطلاق يكون أحسن حل.
حاولت أفهم.
حاولت أصلح.
لكن هو كان مصمم.
وبالفعل حصل الطلاق.
بعد شهر، وصلتني دعوة فرحه.
اسم العروسة كان:
«داليا منصور».
ما عرفتهاش.
كلمت صاحبتي نورا وقلت لها:
— إنتِ شايفة إني أروح؟
قالت:
— لو هتروحي عشان تعرفي الحقيقة، روحي. لكن لو عشان تتعبي نفسك، بلاش.
فضلت ساكتة.
وبعدين قلت:
— أنا هروح.
يوم الفرح، لبست فستان أخضر غامق بسيط، وخدت شنطتي.
وقبل ما أخرج، حطيت جواها ظرف صغير.
الظرف ده كان فيه نتيجة بحث كنت عملتها بنفسي خلال آخر أسبوع من جوازنا.
وصلت القاعة.
أكتر من مية شخص كانوا موجودين.
وأول ما دخلت، بدأت الهمسات.
منير شافني.
اتوتر.
حماتي قربت مني وقالت:
— ما كنتيش مضطرة تيجي.
ابتسمت.
— حضرتك اللي بعتالي الدعوة.
قالت:
— يمكن دلوقتي تفهمي.
ابتعدت عنها وجلست في آخر القاعة.
بعد دقائق، دخلت العروسة.
داليا.
كانت هادئة جدًا.
وملامحها مألوفة بطريقة غريبة.
منير وقف جنبها.
وبدأت مراسم الفرح.
وأنا ساكتة.
لحد ما جاء وقت إعلان المفاجأة.
وقف منير وقال أمام الجميع:
— قبل ما نكمل، لازم أقول الحقيقة.
القاعة كلها سكتت.
بص ناحيتي.
— أنا ما طلقتش منى عشان واحدة تانية.
اتجمدت مكاني.
وكمل:
— أنا طلقتها عشان كنت بحاول أحميها من مشكلة أكبر.
الناس بدأت تبص لبعضها.
حماتي نزلت عينيها في الأرض.
قمت من مكاني.
— تحميني من إيه يا منير؟
بصلي.
— من ورطة كانت ممكن تضيع مستقبلك كله.
طلعت الظرف من شنطتي.
— وأنا كنت عارفة إن فيه حاجة غلط.
فتحت الظرف.
طلعت منه مجموعة أوراق.
قلت:
— عشان كده عملت بحث بنفسي.
داليا قربت خطوة.
— بحث عن إيه؟
بصيت لها.
— عن اسم والدك.
وشها اتغير.
لأن اسم والدها الحقيقي كان مرتبطًا مباشرة بعائلة منير.
والسر اللي أخفاه منير طوال الفترة الماضية…
إن داليا كانت صاحبة حق قانوني في جزء من ممتلكات العائلة، ووالد منير كان قد أخفى مستندات تثبت حقها قبل سنوات.
منير كان يحاول استرجاع المستندات من غير ما يورطني.
لكن الأمور اتعقدت.
وداليا لم تكن تعرف الحقيقة كاملة.
أما أنا…
فكنت قد وصلت إليها قبل يوم الفرح.
رفعت الورقة الأخيرة وقلت:
— المستند ده يثبت كل حاجة.
القاعة سكتت تمامًا.
داليا أخذت الورقة وبدأت تقرأ.
وبعد دقائق، رفعت رأسها وقالت:
— يعني أنت اتجوزتني عشان ترجعلي حقي؟
منير رد:
— لا.
ثم نظر لها وقال:
— أنا اتجوزتك لأننا اتعرفنا واتفقنا، وبعدها اكتشفت إن فيه حق ضايع لازم يرجع لصاحبه. والجواز عمره ما كان وسيلة لحل الموضوع.
داليا بصت له، ثم بصت لي.
وأنا فهمت أخيرًا سبب كل الغموض.
منير لم يكن يهرب مني لأنه كرهني.
كان يحاول يحل مشكلة أكبر مننا كلنا.
لكن طريقته كانت غلط.
وقراره بالطلاق كان أقسى قرار أخده في حياته.
وقفت وقلت:
— كان ممكن تقول الحقيقة من البداية.
قال:
— كنت خايف أظلمك أكتر.
رديت:
— وأنت لما سبتني من غير تفسير ظلمتني برضه.
سكت.
ثم قلت:
— بس دلوقتي على الأقل الحقيقة ظهرت.
خرجت من القاعة.
ولأول مرة من شهور، حسيت إن الحمل اللي على صدري اختفى.
بعد فترة، انتهت القضية بشكل قانوني، ورجع الحق لصاحبته.
أما أنا ومنير…
فما رجعناش لبعض.
مش كل نهاية لازم يكون فيها رجوع.
أحيانًا الإنسان يسامح، ويفهم، ويكمل طريقه.
وبعد سنة، كنت قاعدة في مكتبي الجديد، بعدما بدأت مشروعًا صغيرًا باسمي.
رن تليفوني.
كانت نورا.
قالت:
— فاكرة الفرح؟
ضحكت.
— مستحيل أنساه.
قالت:
— ولو رجع بيكي الزمن، كنتِ هتروحي؟
بصيت قدامي وقلت:
— أيوه.
— ليه؟
ابتسمت.
— عشان لو ما رحتش، ما كنتش هعرف الحقيقة.