رجعت البيت حكايات ميراا حصري
أنا جاي حالًا.
قفل المكالمة.
سألته
في إيه؟
بصلي.
لقوا مروة.
قلبي ارتاح للحظة.
هي بخير؟
سكت.
ثم قال
مروة ماتت من ساعتين.
سكت المكان كله.
أمي حطت إيدها على بوقها.
أما أنا
فافتكرت آخر مكالمة بيني وبين مروة.
الصوت اللي سمعته
والكلمة اللي قالتها
أنا في الصيدلية.
لو مروة ماتت من ساعتين
مين اللي كان بيكلمني بصوتها؟الجزء العاشر
مروة ماتت من ساعتين...
الجملة فضلت بتتكرر في دماغي.
مستحيل.
شريف بصلي.
دينا، لازم نمشي دلوقتي.
لأ.
صوتي طلع أهدى مما توقعت.
الأول عايزة أعرف مين كان بيكلمني.
أمي قربت مني وقالت
الصوت اللي سمعتيه كان تسجيل.
بصيت لها.
إنتِ عرفتي منين؟
سكتت.
شريف قال بسرعة
لأنها كانت عارفة إن مروة اتراقبت من بدري.
لفيت له.
إنت كنت عارف؟
كنت شاكك.
شاكك إن مروة هتموت وسكت؟
لأ!
ضرب بإيده على المكتب.
كنت بحاول أوصل لها قبل ما يوصلوا لها.
سارة فتحت الظرف اللي أمي جابته.
جواه صورة قديمة.
صورة لأبويا قدام الصيدلية.
لكن كان واقف جنبه شخص تاني.
دققت في الصورة.
مين الراجل ده؟
أمي ردت بصوت منخفض
الشخص اللي أبوكي كان بيدفع له فلوس كل شهر.
بصيت لشريف.
مش إنت؟
هز راسه.
لأ.
قلبت الصورة.
كان مكتوب وراها تاريخ، وتحت التاريخ جملة واحدة
لو حصل لي حاجة، دوروا على الرجل اللي كان بيدخل الصيدلية بعد منتصف الليل.
سارة سألت
عندكم تسجيلات الكاميرات؟
مروة كانت بتقول إنها شافت شخص بيدخل بالليل.
دورت في جهاز التسجيل.
لكن الشاشة كانت سوداء.
شريف قرب منه.
الجهاز متفصل.
إمتى؟
من حوالي ساعتين.
ساعتها سمعت صوت خبط خفيف من المخزن.
مرة.
وبعدين مرة تانية.
بصينا كلنا ناحية الباب.
أمي همست
محدش يتحرك.
الخبط رجع.
ثلاث خبطات متتالية.
شريف مسك مقبض الباب.
أنا مسكته من إيده.
استنى.
بصلي.
لو في حد جوه؟
عشان كده نستنى.
سارة أشارت لموبايلها.
كانت بتسجل.
شريف فتح الباب ببطء.
المخزن كان فاضي.
لكن على الأرض كان فيه صندوق خشب قديم.
والصندوق عليه اسم أبويا.
قربت منه.
لقيت القفل مطابق للمفتاح الصغير اللي معايا.
طلعت المفتاح.
دخلته في القفل.
الصندوق اتفتح.
جواه كان فيه ظرف، فلاشة صغيرة، وموبايل قديم.
شغلت الموبايل.
كان فيه تسجيل صوتي واحد بس.
ضغطت تشغيل.
وسمعت صوت أبويا
دينا... لو إنتِ بتسمعي التسجيل ده، يبقى أنا فشلت أحميكي.
دموعي نزلت.
وكمل
أهم حاجة تعرفيها إن شريف مش عدوك...
بصيت لشريف.
لكن صوت أبويا فجأة اتغير.
لكن كمان... ما تثقيش فيه بالكامل.
شريف وشه اتجمد.
والتسجيل كمل
لأن شريف نفسه مش عارف الحقيقة كلها.
فجأة الموبايل القديم طفى.
وفي نفس اللحظة...
موبايل سارة رن.
بصت للشاشة، وردت.
ثواني قليلة، وبعدين وشها شحب.
مين؟
ما ردتش.
مدت الموبايل ناحيتي.
سمعت صوت مروة.
واضح جدًا.
وقالت
دينا... أنا مش ميتة. لكن لو وصلتي للمقابر، هتلاقي جثة الشخص اللي قتل أبوكي... جنب قبره الجزء الحادي عشر
فضلت ماسكة الموبايل ومش قادرة أتكلم.
صوت مروة كان واضح جدًا
دينا... أنا مش ميتة.
بصيت لسارة.
إنتِ سمعتي؟
هزت رأسها.
أيوه.
شريف خطف الموبايل من إيدي.
مروة، إنتِ فين؟
الصوت سكت ثواني.
وبعدين قالت
متسألش أنا فين... اسأل مين اللي خلاكم تصدقوا إني مت.
شريف اتوتر.
مروة، اسمعيني. إحنا محتاجين نعرف
المكالمة اتقفلت.
رجعنا نتصل.
الرقم بقى مغلق.
أمي كانت واقفة في ركن الصيدلية، بتبص للصندوق المفتوح.
قالت
لازم تروحوا المقابر.
سألتها
ليه؟
لأن لو التسجيل وصل لكم، يبقى هم عارفين إن الصندوق اتفتح.
سارة قالت بسرعة
مين هم؟
أمي بصت لها، وقالت
الناس اللي أبو دينا كان بيحاول يوقفهم.
شريف مسك الفلاشة.
قبل ما نروح، لازم نشوف اللي عليها.
وصلنا اللابتوب.
الفلاشة كانت عليها ملف واحد.
اسمه
الحقيقة الأخيرة
فتحناه.
ظهر فيديو قديم لأبويا.
كان قاعد في نفس المكتب اللي واقفين فيه.
وشكله كان مرهق جدًا.
قال
لو الفيديو ده اتفتح بعد موتي، يبقى الدليل اتحرك من مكانه.
وقف لحظة.
وبعدين قال
الشخص اللي هيحاول ياخد الصيدلية مش عايز الصيدلية نفسها...
أنا قربت من الشاشة.
أمال عايز إيه؟
أبويا كمل
عايز الحاجة اللي تحتها.
سارة بصت لشريف.
شريف قال
تحت الصيدلية؟
الفيديو كمل
وفي حالة إن دينا وصلت للمرحلة دي، يبقى لازم تعرف إن...
الفيديو وقف فجأة.
الشاشة اسودت.
صرخت
لأ!
شريف حاول يشغله تاني.
لكن الملف اختفى.
سارة قالت
حد دخل على اللابتوب.
في نفس اللحظة، سمعنا صوت عربية بتقف قدام الصيدلية.
شريف بص من الشباك.
عربية رمادي.
قلبي دق بسرعة.
نفس العربية؟
هز رأسه.
أيوه.
الست اللي كانت معاه قبل كده نزلت منها.
لكن المرة دي ما كانتش لوحدها.
كان معاها راجل.
راجل طويل، لابس بدلة سوداء.
وأول ما شاف الصيدلية...
رفع عينه ناحية الشباك.
وكأنه عارف إننا بنبص له.
ثم ابتسم.
أمي فجأة مسكت إيدي.
دينا...
نعم؟
قالت بصوت مرتعش
الراجل ده...
سكتت.
إيه؟
بصت للراجل تاني.
ثم قالت
ده أخو أبوكي... اللي كلنا كنا فاكرينه مات من عشرين سنة.