رجعت البيت حكايات ميراا حصري
رجعت البيت بدري بسبب السخونية، وشوفت جوزي وهو بيسكب سائل غريب على مخدتي وبعد دقايق بعتلي رسالة عامل فيها خايف عليّا
إنتِ اللي بتدمّري جوازنا بسبب حاجة إنتِ مش فاهمها.
ما اتخانقتش معاه حطيت كيس المخدة في 3 أكياس محكمة، واتصلت بمحاميتي.
بس اللي خلاني أتجمد مكاني إنه بعدها طلب مني مفاتيح الصيدلية اللي ورثتها عن أبويا.
الجزء الأول
أول مرة فهمت فيها إن جوزي ممكن يكون قادر يدمّر حياتي، كانت لما شوفته واقف فوق مخدتي، وفي إيده زجاجة غامقة.
كان عندي 38 سنة، ومن الضهر وأنا سخنة وتعبانة. اليوم ده قفلت الصيدلية بتاعت أبويا بدري، الصيدلية الصغيرة اللي ورثتها عنه في إسكندرية.
مروة، الموظفة اللي بثق فيها، تقريبًا طردتني من الشغل.
روحي البيت يا دينا، أنا هقفل. شكلك تعبانة جدًا.
سمعت كلامها، لأني فعلًا كنت بالكاد قادرة أقف على رجلي.
خدت دوا للسخونية، ورميت موبايلي على ترابيزة الصالون، واتمددت على الكنبة.
جوزي، شريف، كان بقاله يومين بيقول إنه في القاهرة بسبب الشغل.
حتى الليلة اللي فاتت، فضل يطمن عليّا ويبعتلي رسايل حلوة ويقولي إني لازم أرتاح.
وعشان كده، لما سمعت باب الشقة بيتفتح، ما توقعتش إن شريف رجع عشان يعتني بيا.
صوت خطواته كان هادي ومحسوب.
مفيش حتى
دينا؟
ولا صوت مفاتيح اتحطت على الكومود.
ولا شنطة اتسحبت في طرقة الشقة.
اتعدلت مكاني، وبسبب إحساس غريب جوايا، استخبيت ورا الكنبة.
وبعد ثواني ظهر شريف.
ما بصش ناحية الصالون.
دخل على طول أوضة النوم.
فضلت أراقبه من فتحة صغيرة بين الكنبة والحائط.
وفجأة شوفته بيطلع من جاكته زجاجة صغيرة لونها بني.
شريف شال المخدة من ناحيته، وفتح الزجاجة، ونزل كام نقطة من السائل على كيس المخدة.
وبعدين حط إيده على القماش وفضل يفرك السائل، تحديدًا في المكان اللي وشي كان بيلمسُه كل ليلة.
جسمي كله تلج.
شريف حط الزجاجة في جيبه، وبص لموبيله، وبعدها خرج من الشقة بنفس الهدوء اللي دخل بيه.
فضلت مستنية تقريبًا دقيقة كاملة قبل ما أتحرك.
قربت من الشباك، وشوفته تحت العمارة.
كانت فيه عربية نقل صغيرة رمادي واقفة.
وعلى الكرسي اللي جنب السواق كانت قاعدة ست سمراء، لابسة نضارة كبيرة.
شريف ركب جنبها، والعربية اتحركت واختفت من قدامي.
في اللحظة دي، السخونية نفسها ما بقتش فارقة معايا.
لبست جوانتي، وشلت كيس المخدة من غير ما ألمس الجزء المبلول، وحطيته في 3 أكياس محكمة.
أول مكالمة كانت للدكتورة هالة، صاحبتي المقربة من أيام الجامعة.
أول ما سمعت اللي حصل، قالتلي بصرامة
إوعي تفتحي الأكياس. هاتيها للعيادة فورًا، وماتناميش على السرير ده تاني الليلة دي.
المكالمة التانية كانت لمحاميتي، سارة، اللي كانت زمان المستشارة القانونية لأبويا.
أول ما حكيتلها، قالت
ما تقوليش له إنك شوفتيه. لو عرف إنك اكتشفتي اللي عمله، ممكن يغير كلامه، يمسح رسايل، أو يخلي أي دليل يختفي. الأول نحافظ على الأدلة.
التحليل المبدئي خلاني أحس إني مش قادرة آخد نفسي.
الكيس كان عليه مادة ممكن تسببلي أزمة تنفس خطيرة، خصوصًا بسبب حساسية شريف كان عارف عنها كويس جدًا.
من سنتين، كان واقف جنبي في الطوارئ وقت ما جالي رد فعل تحسسي شديد.
كان عارف بالظبط إيه اللي لازم أبعد عنه.
كان عارف إني بنام على وشي.
واختار تحديدًا مخدتي.
ساعتها موبايلي رن برسالة.
إزيك يا حبيبتي؟ عاملة إيه؟ أتمنى تكوني نايمة ومرتاحه.
بصيت للشاشة، وحسيت بغثيان أقوى من السخونية نفسها.
كتبتله
لسه تعبانة. هنام شوية.
الرد جه بعدها بثواني
سلامتك.
فضلت باصة للموبايل، وأنا حاسة إن كل حاجة حواليا بقت مخيفة.
وفجأة
الموبايل رن.
كان شريف.
ومرة واحدة، قبل ما أرد، لاحظت إن إيده كانت لسه
حكايات_ميراا
سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ
باقي القصة هتنزل هنا الجزء الثاني
كان شريف لسه بيتصل.
بصيت على اسمه على الشاشة، وإيدي كانت بتترعش.
مش من السخونية المرة دي
من السؤال اللي جه في دماغي
هو عايز يتأكد إني استخدمت المخدة ولا لأ؟
سيبت التليفون يرن لحد ما فصل.
بعد ثواني وصلتني رسالة
ليه مش بتردي؟ قلقتيني.
قريت الرسالة مرتين.
وبعدين كتبت
كنت نايمة.
الرد جه فورًا
طيب افتحيلي، أنا تحت.
اتجمدت.
بصيت ناحية باب الشقة.
شريف كان واقف تحت العمارة من أقل من عشر دقايق.
إزاي وصل تاني بالسرعة دي؟
مسكت موبايلي واتصلت بمحاميتي سارة.
شريف تحت البيت.
سكتت ثانيتين، وبعدها قالت
ما تفتحيش الباب.
بس هيشك.
خليه يشك. دلوقتي أهم حاجة ما يعرفش إنتِ عارفة إيه.
قفلت المكالمة.
وبعدها سمعت خبطتين على الباب.
دينا؟
صوته كان هادي جدًا.
افتحي يا حبيبتي جبتلك شوربة ودواء.
قربت من الباب من غير ما ألمس المقبض.
أنا تعبانة ومش قادرة أتحرك.
ضحك ضحكة خفيفة.
عشان كده أنا جيت.
رجعت لورا.
في اللحظة دي، موبايلي اهتز.
رسالة من مروة.
فتحتها بسرعة.
كانت صورة لكاميرا المراقبة بتاعة الصيدلية.
وتحت الصورة كتبت
دينا لازم تشوفي ده قبل ما تعملي أي حاجة.
فتحت الصورة.
كانت الكاميرا مصورة شريف
مش في القاهرة.
كان واقف جوه الصيدلية بتاعة أبويا.
وفي إيده نفس الزجاجة البنية.
لكن اللي خلاني أحس إن الأرض بتتهز تحتي، إن شريف ما كانش لوحده.
كانت الست السمراء اللي شفتها في العربية واقفة قدامه.
ومروة كتبت
دي مش أول مرة ييجي فيها هنا.
وبعدها وصلتني صورة تانية.
صورة من كاميرا تانية.
الست كانت فاتحة درج أبويا القديم.
والدُرج ده تحديدًا
أبويا كان مانع أي حد يقرب منه.
حتى أنا، بعد وفاته، ما فتحتوش.
رفعت عيني ناحية باب الشقة.
شريف خبط تاني.
دينا؟
المرة دي صوته اتغير.
افتحي الباب.
بصيت للمخدة المغلفة قدامي.
وبعدين بصيت للصورة.
وفجأة افتكرت آخر حاجة أبويا قالهالي قبل ما يموت بأسبوع
لو في يوم شريف طلب مفاتيح الصيدلية ما تديهالوش مهما حصل.
ساعتها كنت فاكرة إنه مجرد خلاف بينهم.
لكن دلوقتي
فهمت إن أبويا كان عارف حاجة.
حاجة شريف كان مستعد يعمل أي حاجة عشان يوصل لها.
رن موبايلي مرة تانية.
كانت سارة.
رديت وأنا هامسة
أنا افتكرت حاجة.
قالت
إيه؟
أبويا حذرني من شريف قبل ما يموت.
سكتت سارة.
وبعدين سألتني
قالك إيه بالظبط؟
بصيت ناحية الباب.
صوت شريف كان لسه موجود بره.
لكن المرة دي ما كانش بيخبط.
كان ساكت.
وبعدين سمعت صوت المفتاح بيتحرك في القفل.
شهقت.
شريف كان معاه نسخة من مفتاح الشقة.
وسارة قالت بصوت حاسم
دينا ابعدي عن الباب فورًا.
لكن قبل ما أتحرك
الباب بدأ يتفتح.
ومن فتحة الباب ظهر شريف.
وفي إيده
المفتاح الأصلي للصيدلية الجزء الثالث
الباب اتفتح ببطء
وشريف ظهر قدامي.
كان لابس نفس القميص اللي شوفته بيه في الصبح، لكن ملامحه ما كانتش ملامح واحد راجع يطمن على مراته المريضة.
كانت عينه بتلف في الشقة.
مرة على الصالون
ومرة على أوضة النوم
وبعدين وقفت على إيدي.
لاحظ الجوانتي.
وشه اتغير لثانية واحدة.
ثانية صغيرة جدًا
لكن أنا شفتها.
إنتِ كنتِ بتعملي إيه بالجوانتي ده؟
حاولت أبان مرهقة.
كنت بنضف.
دخل وقفل الباب وراه.
وإنتِ ليه ما فتحتيش من أول مرة؟
ما سمعتكش.
ابتسم.
واضح إن السخونية مأثرة عليكي.
سكت.
كان واقف قدامي، وأنا حاسة إن كل كلمة بقولها لازم تكون محسوبة.
وفجأة مد إيده ناحيتي.
اديني مفاتيح الصيدلية.
قلبي دق بعنف.
ليه؟
محتاج أدخل الصيدلية آخد شوية أوراق.
أوراق إيه؟
اتنهد بضيق.
دينا، مش وقت الأسئلة دي. أبوكي كان سايب شغل كتير وأنا بحاول أرتبهولك.
بصيت له.
وإنت ليه محتاج المفتاح بنفسك؟
سكت.
ولأول مرة شفت التوتر الحقيقي على وشه.
وبعدين قال
لأن مروة مش بترد عليا.
هنا فهمت إن الموضوع أكبر من مجرد مفتاح.
مروة كانت بترد عليا أنا.
وفي نفس اللحظة، موبايلي اهتز في جيبي.
رسالة جديدة منها.
فتحتها من غير ما شريف يشوف.
كانت جملة واحدة
دينا، ما تديهوش المفتاح أنا لقيت الحاجة