جوزي بيجهز شنطته. حكايات_ميراا حصري

لمحة نيوز

تنفي اللي سمعه.
ماما يعني أنا عندي أخ؟
منى دموعها نزلت.
كان عندك.
فين هو؟
منى ما قدرتش ترد.
الحاج عبد الرحمن قرب من مروان.
يا حبيبي، الموضوع قديم جدًا.
مروان هز راسه.
أنا عايز أعرف.
كريم بص لمنى.
قولي له.
منى أخدت نفس طويل.
قبل ما أتجوز أبوك، كان عندي طفل.
مروان اتصدم.
يعني أنا مش أول ابن ليكي؟
لأ.
وهو فين؟
منى نزلت عينيها.
اتوفى.
ساد الصمت.
مروان دموعه نزلت من غير ما يحس.
طب ليه محدش قال لي؟
لأنك كنت صغير، وأنا كنت خايفة أخسرك أنت كمان.
لكن سامح قال بهدوء
هو ما ماتش.
منى رفعت رأسها بسرعة.
سامح!
الحاج عبد الرحمن قرب منه.
إنت بتقول إيه؟
سامح فتح الملف.
الطفل عاش.
منى بدأت تهز رأسها.
لأ لأ، المستشفى قالت إنه مات.
المستشفى كذبت.
كريم أخرج ورقة قديمة.
وده سبب إننا كنا بندور على الحقيقة طول السنين دي.
مروان بص للورقة.
أخويا عايش؟
سامح هز رأسه.
أيوه.
منى حطت إيدها على فمها.
فينه؟
سامح سكت.
ثم قال
هو السبب الحقيقي إن أخويا رجع.
مروان سأله
إيه علاقته بخالي؟
سامح رد
لأنه هو اللي أنقذني من الموت.
كريم فتح الملف على آخر صفحة.
وكان فيها صورة لشاب في العشرينات.
مروان أخد الصورة.
ده مين؟
منى بصت للصورة.
وفجأة شهقت.
لأن الشاب كان شبهها بشكل واضح.
نفس العينين.
نفس ملامح الوجه.
وفي أسفل الصورة كان مكتوب
يوسف 22 سنة.
منى وقعت على الكرسي.
ابني
الحاج عبد الرحمن بدأ يبكي.
طول السنين دي وهو عايش؟
سامح قال
وعمره ما نسي أمه.
وفجأة، موبايل كريم رن.
نظر للشاشة، ثم رفع عينيه.
يوسف وصل.
منى وقفت رغم تعبها.
فين؟
كريم أشار ناحية باب المستشفى.
بره.
مروان جري للممر.
وبعد ثوانٍ، ظهر شاب واقف بعيد.
أول ما شاف منى
وقف مكانه.
هي كمان وقفت.
ولا واحد فيهم قدر يتحرك.
ثم قال الشاب بصوت مبحوح
ماما؟
منى انهارت في البكاء.
يوسف
وجريت عليه.
وكأنها بتحاول تعوض 22 سنة في لحظة واحدة.
مروان وقف بعيد، والدموع في عينه.
يوسف بص له.
إنت مروان؟
مروان هز رأسه.
يوسف ابتسم وسط دموعه.
أخويا الصغير.
مروان قرب منه.
أنا كنت فاكر إنك مت.
وأنا كنت فاكر إن ماما هي اللي ماتت.
الجميع سكت.
ثم قال يوسف
بس لسه فيه حاجة لازم تعرفوها.
منى رفعت عينيها.
إيه؟
يوسف بص ناحية سامح.
أنا ما رجعتش لوحدي.
ثم التفت ناحية باب المستشفى.
الشخص اللي كان مخبيني طول السنين دي موجود هنا.
وفجأة ظهر رجل مسن عند باب الممر.
الحاج عبد الرحمن أول ما شافه
اتجمد.
لأن الرجل ده كان الشخص اللي عبد الرحمن دفنه بنفسه في أوراق قديمة من 22 سنة.
وكان اسمه مكتوب في أول ورقة داخل الظرف الأزرق الجزء السابع
الحاج عبد الرحمن فضل واقف مكانه، وشه شاحب.
إنت؟!
الرجل ابتسم ابتسامة صغيرة.
أيوه أنا.
منى بصت لأبوها، وبعدين للرجل.
بابا إنت تعرفه؟
عبد الرحمن ما ردش.
سامح هو اللي قال
ده اسمه فؤاد.
منى اتجمدت.
الاسم رجّع لها ذكريات قديمة كانت فاكرة إنها دفنتها من سنين.
فؤاد؟ مستحيل إنت اختفيت من حياتنا من أكتر من عشرين سنة!
فؤاد قرب خطوة.
اختفيت عشان أحمي ابنك.
مروان شد على إيد يوسف.
إنت اللي ربيته؟
فؤاد هز رأسه.
أنا ما ربيتوش لوحدي. كان فيه ناس تانية بتحميه لكن أنا كنت مسؤول عنه.
منى بدأت تبكي.
ليه؟ ليه عملتوا فيا كده؟ ليه خلتوني أعيش 22 سنة وأنا فاكرة إن ابني مات؟
فؤاد بص لها بحزن.
لأن لو كنتي عرفتي إنه عايش، الناس اللي كانوا بيدوروا عليه كانوا هيوصلوا لكِ.
كريم تدخل
وده بالضبط اللي حصل من خمس شهور.
منى بصت له.
يعني مرضي
كريم هز رأسه.
مش سببه اللي حصل، لكن لما بدأنا نكتشف إنهم رجعوا يدوروا على الأوراق القديمة، عرفنا إن الوقت خلص.
الحاج عبد الرحمن قال بعصبية
مين هم؟
فؤاد أخرج ورقة من جيبه وحطها قدامه.
الشخص اللي أخد الشركة زمان ماكانش شريك عادي.
عبد الرحمن مسك الورقة.
وعينيه اتسعت.
مستحيل.
سامح قال
مش مستحيل.
ثم أشار لآخر سطر.
التوقيع ده هو اللي قلب حياتنا كلها.
منى قربت.
وفجأة قالت
ده توقيع عمي نادر.
ساد الصمت.
فؤاد قال
نادر ما ماتش زي ما اتقال لكم.
عبد الرحمن رفع عينيه.
إنت عايز تقول إن أخويا هو اللي كان ورا كل ده؟
أيوه.
مروان سأل
بس إيه علاقة أخويا يوسف بكل ده؟
فؤاد بص ليوسف.
يوسف ماكانش مجرد طفل لازم نحميه.
ثم فتح الظرف الأزرق.
وأخرج منه صورة قديمة جدًا.
في الصورة كانت منى واقفة وهي لسه صغيرة، وبجوارها طفل رضيع.
وعلى ظهر الصورة مكتوب بخط يدها
لو حصل لي أي حاجة ابني هو مفتاح الحقيقة.
منى أول ما شافت الصورة، شهقت.
أنا كتبت الكلام ده!
كريم قال
وعشان كده أخدنا الظرف قبل ما يوصله نادر.
فجأة موبايل سامح رن.
بص للشاشة.
رقم مجهول.
رد.
ألو؟
جاله صوت هادي
وصلتوا للظرف.
سامح سكت.
الصوت كمل
كويس يبقى نقدر نبدأ المرحلة الأخيرة.
سامح وقف بسرعة.
إنت مين؟
ضحكة قصيرة خرجت من الطرف التاني.
اسأل أختك هي الوحيدة اللي تعرف أنا مين.
سامح بص لمنى.
منى بدأت تترعش.
لأ
كريم قرب منها.
منى، تعرفي الصوت ده؟
منى غطت وشها بإيديها.
وبعد ثواني قالت بصوت مرتجف
ده صوت الشخص اللي كنت فاكرة إنه مات من يوم ولادتي ليوسف.
وفجأة انقطعت المكالمة.
مروان بص لمامته.
مين هو؟
منى رفعت عينيها ببطء.
جدك مش كان عنده ابن واحد بس.
الحاج عبد الرحمن اتصدم.
لأن الحقيقة اللي كانت مستخبية 22 سنة
كانت أخطر من كل اللي عرفوه لحد دلوقتي الجزء الثامن
الحاج عبد الرحمن بص لفؤاد، وصوته خرج متقطع
ابني التاني تقصد نادر؟
فؤاد هز رأسه.
أيوه.
منى حطت إيدها على صدرها.
بس نادر كان أخويا وكان أصغر منك.
عبد الرحمن قاطعها
نادر مات من 22 سنة.
فؤاد رد بهدوء
إنت شفت جثته؟
عبد الرحمن سكت.
لأ.
شفت شهادة وفاة أصلية؟
كان فيه أوراق
مزورة.
سامح فتح الملف بسرعة.
وده التقرير اللي لقيناه من سنتين.
مد الورقة لعبد الرحمن.
الراجل قرأها، وكل ما عينه تنزل سطر، إيده بدأت تترعش أكتر.
يعني نادر عايش؟
فؤاد قال
كان عايش لحد من خمس شهور.
منى شهقت.
من خمس شهور؟!
أيوه. وموته هو اللي خلانا نتحرك بسرعة.
كريم بص لمروان.
فاكر الظرف الأزرق؟
مروان هز رأسه.
كريم أشار للورقة.
الظرف كان فيه الدليل الوحيد إن نادر قبل ما يموت سلّم كل حاجة لشخص واحد.
مروان سأل
مين؟
فؤاد بص ليوسف.
ابنه.
الصمت نزل على المكان.
منى بصت ليوسف.
ابن نادر؟
يوسف أومأ.
أيوه.
منى قربت منه.
إنت تعرفه؟
يوسف رد
كان أبويا.
مروان بدأ يفهم إن كل فرد في العيلة كان مخبي جزء من الحقيقة.
لكن السؤال الأكبر كان لسه موجود
إيه علاقة يوسف بكل اللي حصل؟
يوسف أخرج مفتاح صغير من جيبه.
ده كان مع أبويا قبل ما يموت.
كريم أخده.
أول ما شافه، وشه اتغير.
ده مفتاح الخزنة.
سامح قال
يبقى الخطة بدأت.
منى بصت لهم.
خطة إيه؟
كريم رد
الخزنة مش بس فيها أوراق الشركة.
ثم بص لمروان.
فيها تسجيل صوتي من نادر نفسه.
مروان سأل
بيثبت إيه؟
كريم سكت لحظة.
بيثبت مين اللي زور كل الأوراق ومين اللي كان السبب في إن يوسف يختفي ومين اللي حاول يستولي على حقك وحق أمك.
وفجأة سمعوا صوت خطوات سريعة في الممر.
فؤاد بص ناحية الباب.
لازم نمشي حالًا.
منى قالت
ليه؟
فؤاد رد
لأنهم عرفوا إن يوسف ظهر.
وفي نفس اللحظة
اتفتح باب المستشفى.
ودخل رجلين بملابس عادية، لكن أول ما شافوا يوسف، واحد منهم قال
هو ده.
كريم وقف قدام يوسف.
سامح شد مروان وراه.
لكن قبل ما أي حد يتحرك، ظهر الحاج عبد الرحمن قدامهم.
ولأول مرة من سنين، صوته كان حاسم
المرادي محدش هياخد حد من عيلتي.
وفجأة خرج صوت من سماعة موبايل يوسف.
صوت رجل كبير
متتعبش نفسك يا عبد الرحمن
أنا مش عايز يوسف.
سكت لحظة، ثم قال
أنا عايز مروان.
منى صرخت
مروان؟!
والرجل أكمل
لأن الولد هو الوحيد اللي يقدر يفتح الخزنة وهو الوحيد اللي معاه الرقم اللي نادر خبّاه قبل موته.
مروان بص لمامته بخوف.
ماما إيه الرقم؟
منى ما ردتش.
لأنها فجأة افتكرت شيئًا كانت قد نسيته تمامًا.
الرقم كان مكتوبًا على ظهر أول صورة لمروان بعد ولادته.

تم نسخ الرابط