الملياردير _ حكايات ميراا حصري

لمحة نيوز

طفلة وقتها.
ثم رفعت عينيها إليه.
أنا كنت عندي 28 سنة.
وتجمدت.
لأنها أدركت أن العقد لم يكن منذ ثمان سنين
بل كان موقعًا اليوم نفسه الجزء الثامن
كاسيدي فضلت واقفة، والورقة في إيدها بتترعش.
إزاي العقد اتوقع النهارده وأنا أصلًا ما شفتش دومينيك غير النهارده؟
الضابط بص للعقد، ثم للتاريخ.
ممكن يكون التاريخ متعدل.
دومينيك هز رأسه.
لأ. التاريخ صحيح.
كاسيدي بصت له.
إنت عايز توصل لإيه؟
دومينيك قال بهدوء
إنك وقّعتي العقد من غير ما تعرفي.
إمتى؟
من كام يوم.
كاسيدي افتكرت فجأة.
من أربعة أيام، وهي راجعة من المستشفى بعد دفع جزء من تكاليف علاج أمها، وقفت في مكتب محامٍ عشان توقع أوراق تخص التأمين.
وقتها المحامي قال لها إن فيه مستندات إضافية لازم تمضي عليها.
لكنها ما قرأتش كل الأوراق.
قالت
الأوراق اللي مضيتها عند المحامي
دومينيك ابتسم.
بالضبط.
والدها صرخ
أنا كنت عارف إنك هتعمل كده!
كاسيدي التفتت له.
إنت كنت عارف؟
عشان كده رجعت. كنت لازم أحذرك قبل ما يفوت الأوان.
الضابط أخذ العقد.
إحنا هنراجع المكتب والمحامي وكل المستندات.
دومينيك قال
راجعوا براحتكم.
ثم نظر إلى كاسيدي.
بس فيه مشكلة.
إيه؟
العقد مش أهم حاجة.
وأشار إلى الصندوق.
المفتاح اللي لقيتيه هو اللي هيحدد مين المالك الحقيقي للشركة.
كاسيدي بصت للمفتاح.
كان صغيرًا، وعليه رقم محفور
3103.
اتسعت عينيها.
نفس الرقم اللي كانت بتسمعه من والدها وهي طفلة.
كانت فاكرة إنه مجرد رقم شقة قديمة.
قالت
3103 ده مش رقم حساب.
والدها قال
لأ.
أمال إيه؟
رقم خزنة.
الضابط سأله
خزنة فين؟
والدها بص لدومينيك.
في البنك اللي دومينيك كان بيستخدمه زمان.
دومينيك لأول مرة بان عليه التوتر.
كاسيدي لاحظت ده.
وقالت
إنت خايف من الخزنة دي.
دومينيك ما ردش.
اقتربت منه خطوة.
إيه اللي جواها؟
قال بصوت منخفض
الحقيقة اللي هتدمّر أكتر من شخص.
ثم سمعوا صوت سيارات الشرطة أمام البيت.
لكن في اللحظة نفسها، وصل إشعار جديد على هاتف كاسيدي.
فتحت الرسالة.
كانت صورة أمها.
أمها كانت قاعدة في غرفة مظلمة.
وبجانبها رجل مجهول.
وتحت الصورة
لو عايزة أمك ترجعلك هاتي مفتاح 3103 لوحدك.
كاسيدي رفعت عينيها بصدمة.
والدها فهم فورًا.
خدي المفتاح.
الضابط قال
ممنوع تروحي لوحدك.
لكن كاسيدي قبضت على المفتاح.
أنا مش هروح لوحدي.
وبصت لدومينيك.
هو هيروح معايا.
الكل اتصدم.
دومينيك ابتسم ابتسامة غامضة.
أخيرًا بدأنا نتكلم صح الجزء التاسع
الضابط وقف قدام كاسيدي ومنعها من الحركة.
إنتِ مش فاهمة اللي بتعمليه. الرسالة دي ممكن تكون فخ.
كاسيدي ردت من غير ما تبعد عينيها عن دومينيك
وعشان كده بالضبط هو لازم ييجي معايا.
دومينيك رفع حاجبه.
وإنتِ واثقة فيا؟
كاسيدي ضحكت بسخرية.
أنا واثقة إنك عارف أكتر مما بتقول.
سكت دومينيك.
الضابط بص له.
وإنت مش هتتحرك خطوة من غير ما نعرف رايحين فين.
دومينيك رد بهدوء
لو اللي بعت الرسالة عايز كاسيدي لوحدها، يبقى وجود الشرطة هيخلّي أمها في خطر.
كاسيدي بصت للضابط.
أنا مش هعرّض أمي للخطر.
الضابط فضل ساكت ثواني، وبعدها قال
هنمشي وراكم من بعيد. ولو حصل أي حاجة، هنتدخل فورًا.
كاسيدي حطت المفتاح في جيبها.
لكن قبل ما تتحرك، والدها مسك إيدها.
كاسيدي اسمعيني كويس.
بصت له.
لو فتحتي الخزنة ما تثقيش في أول حاجة تشوفيها.
ليه؟
والدها بلع ريقه.
لأن أبوكي الحقيقي كان مخبي هناك أكتر من فلوس.
كاسيدي اتجمدت.
أبويا الحقيقي؟
الرجل ما ردش.
دومينيك فجأة بص له بحدة.
إنت قلت إيه؟
والد كاسيدي ارتبك.
أنا ما قلتش حاجة.
دومينيك قرب منه.
لأ. إنت قلتها.
كاسيدي بصت بينهم.
هو إيه اللي أنا مش عارفاه؟
والدها حاول يهرب بعينيه.
لكن كاسيدي وقفت قدامه.
إنت قلت أبويا الحقيقي يعني إيه؟
صمت ثقيل نزل على المكان.
دومينيك هو اللي كسره.
يعني إن فيه سر عن ولادتك إنتِ نفسك.
كاسيدي حسّت إن الأرض بتتحرك تحت رجليها.
إنت عارف؟
دومينيك رد
عارف جزء.
وجزء إيه؟
إن الشركة اللي بتتكلمي عنها دلوقتي ما كانتش ملك أبوكي لوحده.
أمال كانت ملك مين؟
دومينيك قرب منها وقال بصوت منخفض
كانت ملك أبوكي وأبويا.
كاسيدي شهقت.
أبوك؟
هز رأسه.
أيوه.
ثم أضاف
وعشان كده مفتاح 3103 أخطر حاجة ممكن تكون في إيدك.
في نفس اللحظة، وصل إشعار جديد على هاتفها.
رسالة من نفس الرقم.
لكن المرة دي مفيش صورة.
كان فيها سطر واحد
اسألي دومينيك مين قتل شريكه.
كاسيدي رفعت عينيها ببطء.
دومينيك شاف الرسالة.
ولأول مرة، اختفت ابتسامته تمامًا.
اقفلي الموبايل.
ليه؟
لأن اللي بعت الرسالة دي عارف إننا وصلنا للحقيقة.
وفجأة، انطفأت أنوار البيت كلها.
صرخت كاسيدي.
وفي الظلام، سمعت صوت ارتطام قوي من ناحية الباب.
الضابط صاح
محدش يتحرك!
ثم دوّى صوت طلقة واحدة من الخارج.
كاسيدي اندفعت ناحية والدها.
لكن قبل ما توصل له، سمعت دومينيك بيصرخ
كاسيدي! انزلي!
وقع جسمها على الأرض.
وبعد ثوانٍ، اشتغلت إضاءة الطوارئ.
كاسيدي رفعت رأسها.
والدها كان واقف مكانه.
لكن دومينيك
كان ماسك كتفه، والدم بينزل من إيده.
كاسيدي جريت عليه.
إنت اتصبت!
بصلها وهو بيحاول يخبي ألمه.
أنا كويس.
إنت بتنزف!
الطلقة عدّت من جنبي.
الضابط خرج ناحية الباب، لكن ما لحقش يشوف حد.
وبعد دقائق، رجع وهو بيقول
العربية اختفت.
كاسيدي بصت لدومينيك.
دلوقتي لازم نعرف مين عمل كده.
دومينيك ضغط على جرحه وقال
مش مين.
أمال مين؟
بص لها في عينيها.
إحنا لازم نعرف مين كان عايز الرصاصة تصيبني أنا بالذات.
ثم أخرج من جيبه ورقة صغيرة كانت واقعة قرب الباب.
فتحها.
كان مكتوب عليها
دومينيك دي آخر فرصة ليك. سلّم المفتاح قبل ما تعرف كاسيدي الحقيقة كاملة.
كاسيدي قرأت الجملة.
ثم بصت له.
إنت كنت عارف إنهم هييجوا ورا المفتاح.
دومينيك سكت.
وكنت عارف إنهم هيحاولوا يقتلوك.
فضل ساكت.
كاسيدي قربت منه.
آخر مرة هسألك إيه اللي حصل في خزنة 3103؟
دومينيك رفع عينيه لها.
وقال
جثة.
كاسيدي اتراجعت خطوة.
جثة مين؟
دومينيك رد بصوت خافت
أمك.
كاسيدي شهقت.
وفي نفس اللحظة
رن هاتفها.
نفس الرقم.
لكن الصوت اللي خرج من السماعة كان صوت أمها نفسها
كاسيدي ما تفتحيش الخزنة.
ثم انقطع الاتصال الجزء العاشر
كاسيدي فضلت ماسكة الموبايل جنب ودنها، رغم إن المكالمة انتهت.
صوت أمها كان لسه بيرن في دماغها
ما تفتحيش الخزنة.
رفعت عينيها لدومينيك.
إنت قلت إن أمي ماتت.
دومينيك ما ردش.
قلتلي إن جثتها موجودة في الخزنة!
قال بهدوء
أنا قلتلك اللي كنت فاكره.
كاسيدي قربت منه بعصبية.
لأ! إنت عارف أكتر من كده.
والدها تدخل بسرعة
كاسيدي، لازم نمشي دلوقتي.
بصت له.
إنت كمان عارف.
سكت.
كل واحد فيكم عارف جزء من الحقيقة وأنا الوحيدة اللي عايشة في كذبة!
الضابط قال بحزم
مفيش وقت للخلاف. لو والدتك فعلًا عايشة، لازم نحدد مكانها فورًا.
دومينيك أخذ الهاتف منها.
الرقم اللي اتصل بيكي ممكن نحدد موقعه.
الضابط هز رأسه.
هنحاول، لكن مش هيكون فوري.
دومينيك بص لكاسيدي.
الخزنة هي الحل.
بس أمي قالتلي ما أفتحهاش.
يمكن عشان جواها حاجة هتخليكي تعرفي ليه اختفت.
كاسيدي سألته
وإنت ليه عايزني أفتحها؟
سكت لحظة.
ثم قال
لأني قضيت عشر سنين بدور على أبويا.
كاسيدي اتفاجئت.
أبوك اختفى؟
اختفى في نفس الليلة اللي اختفت فيها أمك.
الصمت خيّم على المكان.
كاسيدي بدأت تربط الأحداث.
يعني أبوك وأمي اختفوا في نفس الوقت؟
أيوه.
وكان أبويا متورط؟
دومينيك بص لوالدها.
أبوك كان آخر شخص شافهم.
كاسيدي التفتت ناحية والدها.
قول الحقيقة.
الرجل حط إيده على وشه.
كنت خايف عليكي.
من مين؟
من الحقيقة.
كاسيدي صرخت
أنا تعبت من الجملة دي! كل مرة حد يقولي الحقيقة هتدمرني! أنا مش طفلة!
وفجأة
والدها قال
أمك مش أمك البيولوجية.
كاسيدي تجمدت.
حتى دومينيك ما اتكلمش.
إيه؟
والدها قرب منها.
الست اللي ربتك هي أمك، بس مش الست اللي ولدتِك.
كاسيدي بدأت تهز رأسها.
لأ لأ، إنت بتكدب.
أنا آسف.
إنت بتكدب!
دومينيك مد إيده، لكنها أبعدتها عنه.
محدش يلمسني.
ثم أخرجت المفتاح من جيبها.
أنا هفتح الخزنة.
الضابط قال
إحنا كلنا هنكون معاكي.
بعد حوالي نصف ساعة، وصلوا للبنك.
كان فرعًا قديمًا، شبه مهجور، والضابط سبقهم مع اثنين من رجاله.
دومينيك وقف قدام باب الخزائن.
رقم 3103 كان محفورًا على لوحة معدنية قديمة.
كاسيدي أدخلت المفتاح.
ترددت لحظة.
ثم لفّته.
طَق.
الباب اتفتح.
لكن الخزنة ما كانش جواها فلوس.
ولا ذهب.
ولا أوراق شركة.
كان جواها صندوق خشبي صغير.
وعليه صورة قديمة.
كاسيدي مسكت الصورة.
كانت لست شابة تحمل طفلة رضيعة.
وبجانبها رجل
والدها.
لكن الصدمة الحقيقية كانت في الشخص الثالث الموجود في الصورة.
دومينيك.
طفل صغير واقف جنبهم.
كاسيدي بصت له بذهول.
إنت كنت تعرفني وأنا طفلة؟
دومينيك قرب من الصورة.
وجهه
تم نسخ الرابط